أيام القرين الثقافية  أخبار الصحف اليومية

 

أيام القرين الثقافية : نشرة  بمناسبة مهرجان القرين الثقافي العاشر تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

العدد الخامس

العدد الرابع

العدد الثالث

العدد الثاني 

العدد الأول 

العدد العاشر العدد التاسع   العدد الثامن 

العدد السابع

العدد السادس

الثلاثاء 13/1/2004

 العدد الثامن

لمشاهدة حفل تكريم سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي

لمشاهدةحفل توزيع جوائز العروض المسرحية

 

سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد أناب النائب الأول وزير الداخلية لحضور الاحتفال 

الكويت كرمت سلطان القاسمي 

في احتفالية بديعة حضرها حشد من المثقفين العرب، قام النائب الأول لسمو رئىس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتسليم درع تكريم شخصية المهرجان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وكانت الاحتفالية التي أقيمت في السابعة والنصف من مساء امس على مسرح الدسمة وقدمها الإعلامي الكبير ماجد الشطي قد بدأت بعرض فيلم تسجيلي وثائقي من انتاج المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سيناريو حميد العنزي واخراج علي الريس بلغت مدته 22 دقيقة تناولت سردا لمسيرة القاسمي منذ ولادته في السادس من يوليو عام 9391 بمدينة الشارقة مرورا بأهم المحطات في حياته ومنها التحاقه بالمدارس الكويتية لتلقي تعليمه التكميلي والثانوي، ثم حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية من جامعة القاهرة، حتى عودته إلى الشارقة ليعمل رئىسا لديوان صاحب السمو المغفور له أخيه الشيخ خالد، ثم تسلمه مهام وزارة التربية عام 1791 بعد قيام اتحاد دولة الإمارات برئاسة سمو رئىس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ثم توليه بعد ذلك بعام حكم امارة الشارقة. كما قدم الفيلم شهادات حية لبعض أصدقائه الكويتيين أمثال عنبر مال الله، محمد عبدالحميد الصقر، علي الشملان، كما قدم سردا لمؤلفاته وانجازاته التي حققها في امارة الشارقة التي حولها إلى احدى منارات الثقافة العربية.

وفي كلمته رأى وزير الإعلام رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في تكريم سموه تكريما لرمز شامخ من رموز الثقافة العربية، ومعلما متفردا جمع بين رفعة الحكم، وحكم العدل، وعشق الثقافة والابداع، وتواضع العلماء. وقال: >بحضورك وشخصك سمو الشيخ الدكتور سلطان، نكرم العلماء ذوي القامات الشامخة الذين يجمعون بين معرفة التاريخ والغوص في الجغرافيا والانتساب إلى الابداع والابحار في الأدب واعتلاء صهوة المسرح<.

وقال الوزير في بداية كلمته >يشرفني أن أنقل لحضراتكم تحيات سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئىس مجلس الوزراء، الذي يشمل برعايته الكريمة أنشطة مهرجان القرين الثقافي العاشر وعلى رأسها يأتي حفل التكريم الذي نشهده الليلة على شرف حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي- عضو المجلس الاتحادي الأعلى وحاكم الشارقة حفظه الله، بوصفه شخصية مهرجان القرين الثقافي في دورته العاشرة<.

وأضاف >أي لقاء حميم ومغروس بالمحبة والود ذاك اللقاء الذي ينعقد بين أم وأحد أبنائها؟

أي لقاء عامر بالذكريات التي حفرت صورها على جنبات القلب ونبضه سينعقد بين وطن وابن طالت غيبته؟

أي لقاء احترام وتبجيل بين إخوة وأخ يمثل منارة اشعاع في هذا الوسط المدلهم الذي نعيشه؟<.

وأضاف الوزير: >ان درب الثقافة والابداع والفكر والبحث لدرب وعرة، يسكنها السهر، وتحف بها أحلام قد تصعب على التحقق، ويلون لحظاتها وجع لا يشبه أي وجع، وتسري بين جنباتها نشوة لا يستشعرها إلا من ذاق قطرات رحيقها، وان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد أبى على نفسه إلا أن يكون سائرا على هذه الدرب، مستظلا بفيئها، قاطفا من ثمارها، وزارعا بذاره ليكون شجرة في بستانها العظيم وافرة الظلال عميقة الجذور<.

وأشار الوزير إلى علاقة سموه بالكويت التي درس وعاش فوق أرضها، أحبها وأحبته، تنسم هواها، وكان أن خبأ بعض قلبه هنا ورحل، وكان أن بقي يحن لهذه الأرض، ويشتاق لبعض قلبه، ويرسل برسائل عشقه ووفائه، وكان ان ظل ابنا وفيا ومخلصا لحبه وأرضه، وكان ان طعن بعض قلبه يوم طعنت هذه الدار، وكان، وكان، وكان، وكان ان جاء الابن لحضن أمه، وكان ان حل كريم على كريم ومحب على من أحب<.

واختتم الوزير كلمته قائلا: باسم الكويت حكومة وشعبا، وباسم مثقفي ومبدعي الكويت، وباسم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومهرجان القرين الثقافي العاشر، وباسمكم جميعا وباسمي نرفع أجل وأطيب تحية محبة وترحيب وعرفان لسمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وله نقول، بعض قلبك هنا، وهنا في الكويت بلدك لك كل الدار والأهل والحب والوفاء<.

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن المثقفين الكويتيين أكد رئىس رابطة الأدباء الكويتية عبدالله خلف ان امارة الشارقة في عهد سموه الميمون صارت منارة مشرقة تلقي بضيائها على دول الخليج العربية وتجتازها إلى أبعاد عربية وآفاق عالمية، وقال: >باسم الثقافة والمثقفين، والأدباء ورجال الفكر والفنون، نحتفي بالأمير المثقف، الذي جعل الثقافة نصب عينيه وهو منارة يقتدى بها ومثال يحتذى به، ولقد برهن التاريخ أن الأمم لم تنهض إلا بوجود أمثال هذا الأمير الذي يرعى الثقافة والعلم ويجني ثمارها مع غيره في دولة الامارات المتحدة بقيادة سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني الإمارات المتحدة الحديثة<.

وأضاف >ان التمازج الثقافي بين أصالة الماضي وتقدم الحاضر قد خلف روحا خاصة تميز امارة الشارقة التي يوجه سموه سياستها في نشر الوعي الثقافي، الذي يؤكد أهمية العلم والتعليم وضرورة وضع الأسس العلمية السليمة لتشكيل الجيل القادم وضرورة توفير فرص التعليم المتساوية للجميع، وليس ما نشهده اليوم من تطور في هذه الإمارة، وما تزخر به من مؤسسات تعليمية عامة وخاصة في مختلف مراحل التعليم إلا ثمرة من ثمار جهده المتواصل على هذا الصعيد<.

وفي كلمته دعا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إلى العودة إلى جذور وأصول الثقافة والحضارة العربية والإسلامية والتشبث بالهوية والقيم الفكرية والعلمية والأخذ بأسباب الرقي والتقدم التي حققتها تلك الحضارة، مؤكدا على وجود مكانة خاصة للكويت في قلبه وتكوينه الفكري حيث كانت من بين أهم المصادر التي استقى منها أفكاره قائلا: >لقد تأثرت بأفكار رواد التنوير والتعليم ودعاة الاصلاح الاجتماعي فيها أمثال العلامة عبدالعزيز الرشيد والشيخ العلامة يوسف بن عيسى القناعي وأحمد بشر الرومي وعبدالعزيز حسين، ولا أنسى كذلك اصداراتها ومطبوعاتها المتنوعة والمتعددة الأغراض وفي طليعتها مجلة >العربي< العريقة التي ألبستني رداء الفكر والوعي والمعرفة وعلمتني معنى الانتماء والعروبة، وأنا على عتبات مرحلة الشباب ورحلة الحياة<.

في بداية كلمته قال سموه: >انه من حسن الطالع وكريم المصادفة ان اقف بينكم في هذا اليوم المبارك على أرض المحبة والسلام، على أرض كانت ولا تزال وستبقى - بإذن الله تعالى - وفية لقومها  وأهلها وعشيرتها، مؤمنة بدينها، متمسكة بقيمها ومبادئها، فهي في الابتداء والانتهاء أرض العرب والعروبة، فمنذ عهد بعيد رفعت هذه الأرض شعارا مفاده ان >الكويت بلاد العرب<، نعم انها بلاد العرب، كل العرب، حيث وجدوا فيها الأمن والأمان والمحبة والسلام، فكانت- على الدوام- عونا لأشقائها واصدقائها ونصيرا لهم في الملمات والشدائد، تمد يد العون دون أن تنتظر جزاءً ولا شكورا.

وأضاف سموه: >أحسب أن الكويت قد ذاقت مرارات وآلام زمن التخلف والتردي العربي، ولكنها وبفضل من الله عز وجل وبعزيمة وإرادة رجالها وأبنائها البررة ظلت صامدة متماسكة واستطاعت أن تتجاوز تلك المحنة القاسية وأن تلعب دورها في التاريخ والحضارة من جديد، كدولة حرة مستقلة ذات سيادة<.

وأكد سموه ان تكريم مهرجان القرين له مؤشر صادق وتأكيد على دور الوعي والفكر في بناء الأمم وقيادة الشعوب والمجتمعات. وقال: >سعادتي وغبطتي مضاعفة هذا اليوم ومن خلال هذا التكريم الموسوم بالثقافة، فليس هناك كلمة أحب وأقرب إلى نفسي من كلمة الثقافة بمفهومها الواسع والشامل، سائلا الله جلت قدرته أن أكون عند حسن الظن وأن أكون في مستوى هذا الاختيار<.

وأضاف سموه: >اذا كانت الكويت قد سارعت إلى تكريمي بهذه الصورة الرائعة وبهذا الكرم العربي المتأصل فلا أقل من أن أبادلها التحية والتكريم، وان أعبر عن مشاعر التقدير والعرفان بتقديم هدية إلى شيوخها الأكارم وإلى شعبها الوفي عرفانا بالجميل واعتزازا بالدور الطليعي الرائد على جميع المستويات، وان كنت على يقين من أن أية هدية مهما كانت غالية ونفيسة فإنها لا تفي الكويت حقها ولا ترتقي إلى مستوى عطائها. ولأن المناسبة فكرية ثقافية، فقد ارتأيت أن أهدي الكويت وشعبها كتابا يتحدث عن تاريخها المعاصر ويسلط الضوء على ما غفل عنه المؤرخون أو تجاهلوه أو حرفوه بقصد أو غير قصد، فكتابة التاريخ أمانة ومسؤولية لا بد من رعايتها والتصدي لها بوعي وتجرد، وهذا ما جعلني في سباق مع الزمن خلال الأشهر الماضية، كي أنجز هذا المشروع على أكمل وجه وفي موعده وكي أحفظ للكويت حقها في الوقائع والأحداث التاريخية، فالكتاب هو بيان الكويت من خلال الوجه الآخر لسيرة حياة حاكمها المغفور له سمو الشيخ مبارك الصباح، ذلك الوجه المشرق الذي لم يكشف النقاب عنه بصورة موضوعية وأمينة، ولا أريد أن أستبق الأحداث، فالكتاب بين أيديكم وهو يتضمن عددا من الوثائق العربية والبريطانية والألمانية والتركية التي تنشر لأول مرة. هذا بالاضافة إلى معرض الكويت وصورة الخليج في الخرائط الجغرافية ما بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر ومن بينها خرائط تعرض لأول مرة، وجلها تركز على دولة الكويت في الخمسة قرون الماضية.

هذا وقد حضر حفل التكريم وزير التربية وزير التعليم العالي د. رشيد الحمد، ورئيس بعثة الشرف محافظ الجهراء الشيخ علي الجابر الأحمد الصباح وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين بالدولة، وسفير الامارات لدى الكويت حسن سالم الخيال، بالاضافة إلى حشد من المثقفين والفنانين والسفراء العرب

____________________________________________________________

القاسمي : للكويت مكانة خاصة في قلبي وتكويني الفكري 

أبو الحسن : نكرم أحد رموز الثقافة العربية 

خلف : حول الشارقة إلى منارة ثقافية 
_____________________________________________________


في احتفالية كبيرة شهدها مركز عبدالعزيز حسين الثقافي 

المجلس الوطني يكرم الفائزين في مسابقة العروض المسرحية 

 

شهد مركز عبدالعزيز حسين الثقافي في مشرف في السابعة والنصف مساء أول من أمس الاحتفالية التي أقامها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في اطار فعاليات مهرجان القرين الثقافي في دورته العاشرة والخاصة بتوزيع جوائز مسابقة العروض المسرحية التي يقيمها المجلس للسنة الثانية على التوالي، شارك في الاحتفال عدد كبير من المسرحيين العرب ضيوف المهرجان منهم الدكتور رياض عصمت من سورية والمخرجة نضال الأشقر من لبنان والكاتب المسرحي والسيناريست محفوظ عبدالرحمن من مصر والناقد المسرحي والمخرج غنام غنام من الأردن، وعلي مهدي أمين عام اتحاد الفنانين العرب من السودان والكاتب المسرحي د. حبيب غلوم من الامارات بالإضافة إلى أمين عام المجلس الوطني بدر الرفاعي، ومدير ادارة الثقافة والفنون ومدير المهرجان طالب الرفاعي، ومدير إدارة المسرح كاملة العياد، ود. نبيل الفيلكاوي رئيس اتحاد المسارح الأهلية ود. بندر عبيد عميد معهد الموسيقى وكوكبة كبيرة من الفنانين والمكرمين.

وقد ألقى بدر الرفاعي كلمة بهذه المناسبة أشار خلالها إلى أن هذا الاحتفال يأتي انطلاقا من الاهتمام الكبير الذي يوليه المجلس الوطني للمسرح والمسرحيين ومطالبا بتضافر جهود كافة المسرحيين والمبدعين من أجل تحقيق النهوض المنشود وخلق مناخ إبداعي، مؤكدا ان المجلس لن يتوانى عن دعم أي فرقة تقدم عرضا مسرحيا متميزا يعكس الصورة الحقيقية للوجه المشرق للحركة المسرحية الكويتية.

كما ألقى الفنان عبدالإمام عبدالله كلمة الفائزين وجه خلالها الشكر للمجلس الوطني على دعمه وانجاحه لهذه المسابقة مؤكدا انها تمثل خطوة موفقة في الاتجاه الصحيح لإذكاء روح المنافسة بين الفرق المسرحية وطالب بضرورة استمرارها حتى يتواصل العطاء لإنجاح هذه التظاهرة الفنية.

كما ألقت الدكتورة نورية الرومي رئيس لجنة تحكيم المسابقة كلمة تضمنت عددا من الملاحظات أشارت فيها إلى ان الخطة التي وضعتها اللجنة تعدل سنويا بهدف الوصول لأفضل النتائج وتساءلت أين المسارح الأهلية في هذه المسابقة، أيضا ظاهرة حجب الجوائز لعدم الارتقاء لمرتبة الفوز، كما قررت اللجنة توزيع المبلغ المرصود للعمل المتكامل على جائزتي النص والاخراج، وطالبت الرومي بضم مسرح الطفل للمسابقة.

بعد ذلك قام الأمين العام للمجلس بدر الرفاعي وكاملة العياد مدير إدارة المسرح ود. نورية الرومي بتكريم الفائزين وتسليمهم الجوائز وشهادات التقدير حيث فاز الكاتب المسرحي محمد الرشود بجائزة افضل تأليف عن مسرحية >الخواف< وافضل اخراج مسرحي للمخرج السعودي عامر الحمود لاخراجه >الخواف<، أما جائزة افضل ممثل دور اول فجاءت مناصفة بين الفنان محمد العجيمي عن >الخواف< والفنان طارق العلي عن مسرحية >ما يصح إلا الصحيح<، كما فازت الفنانة منى شداد بجائزة أفضل ممثلة دور أول عن >الخواف<.

وفاز الفنان عبدالإمام عبدالله بأفضل ممثل  دور ثان عن مسرحية >قناص خيطان<، وأفضل ديكور مسرحي للفنان عنبر وليد عن >قناص خيطان<، أما أفضل تقنيات مسرحية فكانت لمسرحية >الخواف< بينما حجبت في هذه الدورة جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل وجائزة أفضل ممثلة دور ثان.

والجدير بالذكر ان الفنان عبدالعزيز الحداد عرض مونودراما >مناظرة بين الليل والنهار< لفرقة مسرح الخليج العربي وصاحبه بالعزف على البيانو د. عامر جعفر، كما قدمت بعض الأغنيات على هامش الاحتفالية تعثرت الفرقة خلالها بسبب تعطل >المايكات< أكثر من مرة، يذكر أيضا أن الحفل قام بتقديمه باقتدار الفنان جاسم النبهان وتم تكريم الفرق والمسارح المشاركة: مسرح الفنون، وتسلم عبدالإمام عبدالله جائزته حيث غاب عن الاحتفال الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، ومسرح محمد الرشود ومركز بروجي للانتاج المسرحي.

كما تم تكريم مقررة اللجنة مها العدواني وأعضاء اللجنة شيخة سنان ومنصور المنصور ود. جلال حافظ ود. علي عاشور ود. نورية الرومي ليختتم الجميع الاحتفال بصورة تذكارية _____________________________________________________

في عرض لمجموعة سمو الشيخ القاسمي الخاصة 

الكويت في الخرائط الجغرافية بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر 

افتتح في قاعة الفنون بضاحية عبدالله السالم معرض الخرائط التاريخية >الكويت وصورة الخليج في الخرائط التاريخية بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر< بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة >شخصية مهرجان القرين< ومحافظ الجهراء الشيخ علي جابر الأحمد الصباح، والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي والأمين العام المساعد عبدالهادي العجمي ومجموعة كبيرة من رجال الفكر والثقافة من ضيوف مهرجان القرين.

اشتمل المعرض على 17 خريطة من مجموعة الشيخ القاسمي الخاصة تمثل فترات تاريخية متنوعة بدءًا من خرائط بطليموس التي تصور طبيعة الأوضاع إبان عصر الرومان القديم والتي طبعت في الدليل اليدوي الذي كتب في العام 051م، وتضمن المعرض أقدم مخطوطة لبطليموس ويتراوح عمرها ما بين 057 إلى 0001 سنة، وقد تم حفظ هذه المخطوطة في مكتبة الفاتيكان بروما، أما الخريطة السادسة آسيا فكانت معروضة رقم (2) وطبعت عدة مرات في الفترة ما بين (7841 - 8051م) مع نص مبسط.

وفي الخرائط التي تتحدث عن بلاد العرب (خريطة بلاد العرب السعيدة الجديدة) والتي تعد من أقدم الخرائط المطبوعة لشبه الجزيرة العربية التي استخدمت فيها بيانات عن وجود البرتغاليين في منطقة الخليج، وهناك في المجموعة خريطة الجزيرة العربية والصحراء والبحار نيكولاس سانسون والتي استطاعت أن تحل محل بيانات جاستالدي المهمة عن الساحل العربي للخليج، أما الخريطة رقم (33) فهي خارطة شبه الجزيرة العربية والتي تعتبر أول خارطة لشبه الجزيرة العربية تتم طباعتها في بلد إسلامي.

وتضم المجموعة خرائط لبلاد العرب السعيدة للجغرافي الهولندي بانسونيس وخريطة بلاد العرب لجوان باليو أهم الجغرافيين والمكتشفين الهولنديين.

يمثل المعرض، الذي شكل ركنا أساسيا في أنشطة المهرجان، أهمية بالغة لتاريخ منطقة الخليج العربي، باعتبار وثائقه تؤكد على أصالة المجتمع الخليجي، وعراقة تاريخه وحضوره في أطلس العالم.

ولعل الأهم من ذلك، هو أن المعرض في أول معانيه صورة مؤكدة للدور المهم الذي يمثله سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في المجال التاريخي كرجل فكر وثقافة، من خلال اهتمامه بتاريخ المنطقة بخاصة والتاريخ الإنساني بعامة، وهو اهتمام ليس، بأي حال من الاحوال، جديدا لديه.

فسمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بدأت اهتماماته بالتاريخ منذ شبابه بشكل ملحوظ، وتكرس ذلك من خلال اطروحته للدكتوراه في جامعة اكسيتر حول اسطورة القرصنة العربية في الخليج، ومن ثم تواصل الاهتمام في خط بياني متصاعد في مؤلفاته وأبحاثه ومحاضراته التاريخية التي تناولت الاحتلال البريطاني لعدن، والوثائق العربية العمانية في مراكز الأرشيف الفرنسية، وجون مالكولم والقاعدة التجارية البريطانية في الخليج، ويوميات ديفيد ستون في الخليج، وهي مؤلفات ضمنت لسموه تقديرا واسعا تمثل بالعديد من الجوائز والألقاب الفخرية والدرجات العلمية التي حازها من دول عربية وأجنبية

_____________________________________________________

كتبه إسماعيل فهد اسماعيل 

" التاريخ كتابه مغايرة " 

يرصد رحلة سلطان القاسمي الفكرية والثقافية 

التاريخ.. كتابة مغايرة< هو عنوان الكتاب الذي قام بإعداده الأديب الكبير إسماعيل فهد إسماعيل عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لحكام دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم الشارقة، الذي تم توزيعه أثناء الاحتفال بتكريم سموه كشخصية مهرجان القرين الثقافي العاشر.

استغرق إعداد الكتاب قرابة شهرين عاد إسماعيل فهد خلالها إلى العديد من المراجع منها كتاب >جدل المراهن والتاريخ< الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بالإضافة إلى العديد من الكتب التي كتبها سموه مثل >أسطورة القضية العربية<، >الخليج في الخرائط البريطانية<، بالإضافة إلى لقاء شخصي تم في مكتبه بحضور مدير المهرجان الأديب طالب الرفاعي والمخرج علي الريس الذي أعد فيلما قصيرا عنه عرض في حفل التكريم. هذا اللقاء الذي امتد أكثر من ثلاثة أضعاف الوقت المحدد له، وبدا فيه سموه منطلقا في الحديث متخففاً من أعباء الحكم محبا للكويت وشعبها.

قسم إسماعيل فهد كتابه إلى ثلاثة أقسام رئىسية اتبع في كل منها أسلوبا مغايرا للآخر. في الجزء الأول حشد إسماعيل فهد كل طاقته الإبداعية كواحد من أهم الروائيين العرب، حيث قدم في هذا الجزء ما يمكن تسميته >المقاربة من أحداث التاريخ< حيث يتذكر واقعة تاريخية جرت بالفعل ثم يجري مقاربة بين هذا الحدث التاريخي وبين ما تم في اللقاء مع سموه في مكتبه، فيبدأ الكتاب هكذا:

- ارفع القلم يابيديا!

رددها الملك دبشيلم على مسامع فيلسوفه بيدبا من خلال صيغة تراوح ما بين الطلب والأمر.

- أدامك الله سيدي الملك وأبقاك.. أنت توقعني في حرج في حالي.. إذ إن مهمتي الموكلة إلي في بلاط جلالتك أن أدوّن أقوالك وألحق بالتاريخ أفعالك.

- ارفع القلم يا محمد!

وجه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلماته لرجل يجلس على طرف مقعد عند مدخل القاعة الفارهة. صوته كان هادئا وعميقا في الوقت ذاته، لم يتردد الآخر طويلا.. أطبق سجله القابع على ركبتيه وانسل خارجا.

نقل إثرها الشيخ سلطان نظراته على وجوه مجالسيه.. عينان تنمان عن ابتسامة لا تخلو من هامش اعتذار قال:

- أردت في حديثي هذا معكم أن أكون على سجيتي متخففا من مسؤولية التسجيل والتوثيق.

خطر في بال أحد مجالسيه:

- >ما أدراك أن التسجيل أو التوثيق لن يتخذ صفة خزين ذاكرة؟!<.

في الوقت ذاته استطرد الشيخ:

- يطيب لي أحيانا أن أخلع قناع الحاكم - بما يقتضيه من التزام الحيطة والحذر في كل ما يصدر عني- من أجل أن أكون عفو الخاطر.

في موضع آخر من الكتاب يتذكر إسماعيل فهد إسماعيل هذه الواقعة قبل أن يقارنها بواقعة مشابهة حدثت في اللقاء يقول:

في معرض حديثه عن خصوصية علاقته بكتبه كاشف شيخ كتاب عصره أبوعثمان الجاحظ صديقه ابن قتيبة:

- الأمر- لو أصدقتك القول- بين بين، أشبه بعقد متواتر بقدر ما هو خفي سبق أن أبرم بين اثنين.

صمت صاحب >البيان والتبيين< لثوان. استطرد:

- الأمر- والقلم على ما اقول شهيد- عصي متعب شفيف رائق، كما المد والجزر بارتباط المعشوق بالعاشق.

- وفقت شيخنا في جانب من الإجابة..

قالها ابن قتيبة صاحب >عيون الأخبار<. واصل:

- .. إنما كيف الحال - أصلحك الله - مع من أدركته آفة الكتابة؟

- آه!

رددها أبوعثمان ساخرة حرى، ثم أفضى:

- أقل ما يلقاه.. تجحظ عيناه!

في معرض حديثه عن خصوصية علاقته بمكتبته كاشف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مجالسيه.

- علاقة تبدو وكأنها عصية على التعبير.

عيناه ترصدان رد فعل سامعيه.. ولأنهم - بصفتهم ممن أدركتهم حرفة الأدب - حشدوا حواسهم سماعا. استطرد:

- .. أمر لا يخلو من غرابة الواحد منا - وأظنكم توافقوني الرأي - غير مؤهل لأن يسارر أيا كان بما يدور في نفسه من هواجس هي بحكم المعدومة لدى آخرين لا يعبرون الكتاب الاهتمام الذي يسكننا دون سوانا.. وفيما يخصني.. والحال معكم - كما أظن- بالمثل فإن أسعد ساعات يومي هي تلك التي أقضيها في مكتبتي.. محاطا بالآلاف من كتبي.. ملقيا وراء ظهري مسؤولياتي كافة.. ما يتصل منها بالحكم أو العائلة.

في غالب الأحيان أقرر قضاء ساعة واحدة.. قراءة كتاب بعينه، أو متابعة العمل لإنجاز مؤلف لي. وفي كل الأحيان تعتدي تلك الساعة على لاحقات لها.. >الكتب تتوالد على نفسها< وتتعدد - بالمثل - قراءاتها.. مادام >العارف منا< يرفع يديه مستسلما أمام قوة المقولة الحكيمة كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة..<.

الكلمات.. احتشادها في ذهن أحدهم اللحظة ذاتها احتشد صوت مضيفهم الشيخ بما يترجم عتبا مزيدا تجاه شخصه:

- أما وأنا أنشغل بالعمل على كتاب بحثي جديد.. يستدعيني الاطلاع على العديد من المراجع والمصادر.

أبقى جملته معلقة لثانيتين شادا اهتمام ضيوفه وأكمل:

- .. غالبا ما أدخل مكتبتي صباحا.. فاغفل عن زمني هناك.. لأتنبه إلى أن نهاري تواصل بليلي ريثما يدركني صباح قال:

في هذا الجزء من الكتاب ركز إسماعيل فهد أيضا على بعض الملاحظات الشخصية التي التقطتها عينيه وخزنها في ذاكرته ليقدم بها بعض الانطباعات عن سموه، فيقول واصفا لحظات ما قبل اللقاء >حين وصلنا بوابة القصر لفت انتباهنا وجود رجل أمن واحد، بادلنا التحية مفسحا لنا طريق الدخول.. ما عداه لم نشاهد عسكريا آخر<.. ويستطرد >دقيقتان ويحين أوان اللقاء، من عادته ألا يتأخر عن مواعيده.. عندما انفتح باب القاعة رأينا شخصاً فرداً، لا تكاد تميزه عن أي من مواطنيه في مثل سنه.. متوسط القامة، طلق المحيا.. خطواته تؤكد حيوية واثقة بقدر ما هي عفوية، كما لو أن الموجودين أصدقاء زمان<.

الجزء الثاني من الكتاب هو الجزء النقدي الخاص بكتاباته الإبداعية، وهو الجزء الذي عاد فيه إسماعيل فهد إلى مسرحياته وخاصة (عودة هولاكو- والواقع صورة طبق الأصل)، حيث رصد أهم ما كتبه النقاد محمد حسن عبدالله، سمير سرحان، ظافر جلود، عبداللطيف أرناؤوط، عن أعماله الإبداعية في كتاب >جدل المراهن والتاريخ<، ويخلص إسماعيل فهد من مجمل تلك الآراء إلى تلك النتيجة >للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ما يقرب من عشرين كتابا، العديد منها مراجع أساسية للمكتبة العربية وللباحثين المهتمين بالتاريخ السياسي للمنطقة<.

يقضي يومه بين البحث والتنقيب.. القراءة والتصنيف.. جمع الوثائق والمخطوطات، ومن ثم توفره للتأليف ضمن معطيات ثقافته الأكاديمية الأساسية (فلسفة التاريخ والجغرافيا).

وسط انغماره هذا عرف الشيخ سلطان أن يستقطع لذاته الإبداعية جانبا من وقته ليكتب روايتين وثلاث مسرحيات. نصوصه الإبداعية هذه لا تحلق خارج سرب معطيات ثقافته، بل نجزم بأن الاثنين - أعماله الإبداعية وكتبه البحثية - كلاهما يسعى لانجاز هدف واحد وهو إعادة النظر في التاريخ العربي/ الإسلامي، ومحاولة قراءته من منظور عصري، يضع باعتباره القاء الضوء على الأسباب والعوامل المشتركة التي أعاقت تطور الأمة أمس، بمثل ما تعيقه اليوم.

الجزء الثالث والأخير من الكتاب يعرض فيه إسماعيل فهد السيرة الذاتية لسموه، ويقدم فيه بعض المعلومات الشخصية عنه، وشهاداته العلمية، المناصب التي تقلدها، المؤسسات والهيئات التي قام بتأسيسها، مؤلفاته، جهوده في خدمة الثقافة والهيئات العربية والإسلامية