|
تابع الندوة السيد المخزنجي
تواصل ندوة العصر العربي الجديد ..الواقع والتحديات بفندق ماريوت في الكويت، في مهرجان القرين
الثقافي العاشر للعام 2004 فعالياتها تحت محوري التحدي الاقتصادي والاجتماعي والتحدي الثقافي
ففي الندوة الصباحية الأولى عن"الخصخصة والأمن الاجتماعي" تحدثت ورقة عبداللطيف الحمد المدير
العام رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للانماء الاقتصادي، عن الخصخصة كأحد أدوات تحرير
الاقتصاد ورفع كفاءته على مستوى دول العالم، فأوضحت ان من أهم أهداف الخصخصة هي زيادة الكفاءة
الاقتصادية ورفع الانتاجية لتحقيق المنافسة التجارية في السوق الدولية
وعرض الباحث في هذا الصدد لمنافع وايجابيات الخصخصة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والتي
منها تحسين ورفع كفاءة الاقتصاديات الوطنية وزيادة طاقاتها الاستيعابية عن طريق زيادة الفرص
الاستثمارية وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين لملكية الأصول العامة، إلى جانب تشجيع رأس
المال الأجنبي والحصول على خبرته الفنية المتطورة
وبالنسبة للخصخصة في دول مجلس التعاون الخليجي أشارت الورقة البحثية إلى أن القطاع العام شهد
نموا فائقا في دول مجلس التعاون منذ ظهور الثروة النفطية هناك، الامر الذي استوجب تنفيذ برامج
للخصخصة بهدف تقليص الدور التقليدي للقطاع العام وزيادة دور القطاع الخاص في الانشطة
الاقتصادية في دول مجلس التعاون
ففي الكويت على سبيل المثال بدأ أول خطوة من نوعها عام 1983 بخصخصة الهواتف المتنقلة.. ومنذ
عام 1994 وحتى عام 2001 بدء تنفيذ برنامج الخصخصة حيث شمل حوالي 33 مؤسسة بقيمة
اجمالية بلغت حوالي 4 مليارات دولار أمريكي.
وخلص الباحث عبداللطيف الحمد في ختام ورقته إلى أن الخصخصة هي أداة من ضمن أدوات إعادة الهيكلة
والتصحيح الاقتصادي وانها تعتبر خيارا مهما للكويت وكذلك بقية دول مجلس التعاون وغيرها من الدول
العربية لرفع الكفاءة الانتاجية وكفاءة تخصيص الموارد.
بعد ذلك ألقى عبدالأمير دكروب تعقيب الدكتور جورج قرم، الخبير الاستشاري والتعليم الجامعي في
بيروت، حيث أشار إلى ان ورقة عبداللطيف الحمد تحتوي على وصف دقيق للآليات المتوفرة للحد من
التأثيرات السلبية لعمليات الخصخصة على الصعيد الاجتماعي
ورغم ذلك رصد المعقب ان التخطيط لعمليات الخصخصة يجب ان يتضمن سلسلة من الاجراءات التي من
شأنها أن تحول دون وقوع الفائض من العاملين في المؤسسات التي سيتم تخصيصها في حالة الفقر
ومن ذلك حجز جزء من أسهم المؤسسة المخصخصة ووضعها في صندوق استثماري خاص يتملكه الموظفون
والعمال الذين أخرجوا من عملهم بسبب تلك الخصخصة
وطالب المعقب في ورقته في النهاية بضرورة وضع استراتيجية للخصخصة في اطار اقامة معادلة
تنموية ناجحة لا تكون الخصخصة فيها غاية بذاتها ولكن وسيلة من وسائل تنشيط الوضع الاقتصادي
أهم المداخلات
شهدت الندوة مداخلات كثيرة شارك فيها مجموعة من المفكرين منهم الأمين العام بدر الرفاعي ود. باقر
النجار ود. معصومة المبارك وخليل حيدر ود. يعقوب الشراح وعامر التميمي الذي أشار في مداخلته إلى
أن عملية التحول الاقتصادي تعاني من معوقات داخلية من أهمها تلك الأطروحات السياسية المتعلقة
بالأمن الاجتماعي وحماية العاملين والمستفيدين من نتائج الخصخصة.وأضاف" ان تعزيز فرص العمل
يجب ألا ترتكز على أسس اقتصادية خاطئة تتمثل في احتكار الدولة لمختلف الانشطة الرئىسية
بتهميش دور القطاع الخاص، كما ان التوظيف والرعاية الاجتماعية يجب أن يتحقق في ضوء نظام
اقتصادي متوازن يتفق مع الكفاءة والفاعلية"
أما بدر الرفاعي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون فقال في مداخلته" في الواقع لدي عدة
أسئلة أود توجيهها للأخ عبداللطيف الحمد عن العلاقة بين نجاح الخصخصة والاجواء الثقافية، بمعنى
ثقافة الديموقراطية.. ثقافة الانفتاح. وبالتالي هناك مبادرات فردية ونوع من التقبل للآراء والانتقادات
إلخ، بمعنى أنه لا يكون هناك سيطرة لتيار دون آخر بشكل من أشكال الديكتاتورية إن جاز التعبير
كما هو حاصل في بعض البلدان العربية.
وقال د. رمضان الشراح في مداخلته عند الحديث عن عوائق الخصخصة" يحضرنا تساؤل أساسي عن كيفية
إزالة هذه العوائق، بحيث يكون المأمول من ذلك احداث نقلة هيكلية وتطويرية كبيرة في البنيان الاقتصادي،
وكذلك في المالية العامة للدولة وهذا ما لم نلحظه بشكل واضح في كثير من النظم العربية
فقد تم تنفيذ الخصخصة وفق قناعات أحادية ودولية دون أن تمتلك الدول العربية سياسات واضحة
للتصرف الرشيد في عائداتها، وهذا ما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة نتيجة تطبيق عملية الخصخصة
في تلك الدول.
وأوضح د. الشراح أن هناك صعوبة رئىسية وراء نتائج البرامج والسياسات الخاطئة وهي الضعف
الهيكلي والتقاني للقطاع الخاص بسبب تهميشه لعقود طويلة"
أما الدكتور مصطفى المصمودي فقد تساءل في مداخلته عن مكانة الاقتصاد الاعلامي الجديد ودوره في
مجال الخصخصة العربية وما الحصص المنتظرة منه خصوصا وان اذاعات البلدان المتقدمة جدا تقنيا بلغت
احداث الشغل ما يتجاوز 60 في المئة من خلال النشاط المعلوماتي بها؟
أما خليل علي حيدر فقال في مداخلته كيف ستتعامل الناس في العالم العربي مع قضية الفساد
المالي والاداري في الحكومات كعائق أمام عملية الخصخصة لكي تأخذ طريقها بشكل طبيعي؟
نحن بحاجة إلى اجراء تغيرات في التعليم وفي ثقافة العالم العربي لكي تصبح مشجعة
للخصخصة، مثل تشجيع قيم الاعتماد على النفس، تشجيع مهارات الاختراع والابتكار
وكذلك تخصصات علمية معينة في جامعاتنا العربية
وأوضحت د. معصومة المبارك أنه في بعض الأحيان يكون الحديث في الاقتصاد أسلم
وأجدى من الحديث في السياسة، ولكنني أتساءل هل الخصخصة بحد ذاتها غاية أم هي وسيلة
لتحقيق وضع اقتصادي واجتماعي أفضل؟ وهل ستكون نتائج الخصخصة على المستوى
العربي تزايد شرائح العاطلات من العمالة النسائية العربية ومن ثم يزداد البؤس الذي تعاني منه المرأة العربية؟
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية ألقى د. محمد جواد رضا بحثه بعنوان"التربية وإعادة تشكيل الوعي العربي
" حيث قال" إن التربية منذ بدأت عملية تحديثها في مطلع القرن العشرين لم تخضع لمراجعة
شاملة أو تقويم دقيق، ولهذا لم يتح لأحد من المختصين أو السياسيين أن يعرف جدوى هذه التربية
ولا نوعية إفرازاتها النفسية والفكرية والأخلاقية في عقول الأجيال التي مرت خلال هذه المؤسسة
التربوية العربية"
وأضاف" ان قصور التربية العربية لم يكن على صعيد المضمون العلمي فحسب وإنما طال أيضا
القصور الوظيفي حيث كانت ثمة عملية لاغتيال العقول والنفوس على حد تعبير د. عبدالله عبدالدائم.
أما الدكتور عبدالعزيز الجلال فقد عقب على ورقة د. محمد جواد رضا بقوله" هناك عدة ملاحظات منها ملاحظة
بشأن اللغة والهوية، فالورقة ربطت الحرص على اللغة العربية بأنه جزء من وهم الهوية، إلا ان الحرص
على الهوية الذاتية وأبرز مقوماتها اللغة العربية لا يجوز أن يربط بوهم الهوية"
وأضاف ان الخطوة المطلوبة تتمثل بالدرجة الأولى في ضرورة أن يتصدى المختصون في علوم الشريعة
من المستنيرين لتلك المفاهيم غير المناسبة والمتعلقة بتفسير النصوص الدينية التي وردت
كموضوع لهذا البحث، فلا بد إذن من حركة شاملة للتجديد الديني"
وفي مداخلة د. عبدالحميد الأنصاري قال إنني استفدت كثيرا من تفسير د. محمد جواد رضا لآية
القوامة في القرآن الكريم، وهو تفسير إنساني حضاري ليته يسود في الساحة الدينية بالذات
أما د. مجدي حماد فقد قدم في مداخلته مجموعة من التساؤلات حول ورقة البحث بدأها بقوله إن البحث يقدم
نقدا للمشهد الثقافي والتربوي العربي ولكنه لم يحدد بدقة ما العمل؟ وكيف يمكن التغلب بدقة على
هذه الأوهام وبخاصة أن المسألة أشمل من التعليم وهل المشكلة تكمن في مناهج التعليم أم تكمن بالأساس
فيما يقدم من مضمون في المواد التعليمية أي في المعلومات أم في الاثنين معا؟
وقال الدكتور عبدالله الغذامي في مداخلته انني استمتعت كثيرا بالبحث الذي قدمه د. محمد جواد رضا
وكذلك بالتعقيب الذي ألقاه د. عبدالعزيز الجلال ولكنني أريد أن ألفت النظر إلى أن اللوم العربي
عموما يقع على التربويين، ودائما التربويون مسؤولون عن الاخفاقات الثقافية في العالم العربي،
هذه المقولة هي التي تشيع كثيرا بعد نقد السياسيين أو تحميل السياسة مسؤولية الاخفاقات.
وأضاف" في رأيي ان المشكلة هنا هي مشكلة مزدوجة بشكل حاد جدا وسبب ذلك ان العناية التربوية
منصبة دائما على الكتاب من حيث نقده أو تطويره أو تأليفه، لكن هناك المعلم بوصفه ناتجا
ثقافيا لثقافة نسقية ولذلك فلا بد من كشف النسق الثقافي العربي الذي يتسم بالضعف
وتجاوز فكرة المؤامرة وجلد الذات ولا بد من تقوية العقل النقدي لثقافتنا
|