أيام القرين الثقافية  أخبار الصحف اليومية

أيام القرين الثقافية : نشرة  بمناسبة مهرجان القرين الثقافي العاشر تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

العدد الخامس

العدد الرابع

العدد الثالث

العدد الثاني 

العدد الأول 

العدد العاشر

العدد التاسع

العدد الثامن

العدد السابع

العدد السادس

7 \ 1 \ 2004

اليوم الخامس - العدد الخامس 

لمشاهدة أجزاء من الحلقة النقاشية

لمشاهدة أجزاء من الندوة في يومها الخامس

لمشاهدة كلمة د. عبدالله الغذامي

في المحور الاقتصادي والاجتماعي لندوة المهرجان الرئيسية

الخصخصة أهم أدوات تحرير الاقتصاد

 تابع الندوة السيد المخزنجي

تواصل ندوة العصر العربي الجديد ..الواقع والتحديات بفندق ماريوت في الكويت، في مهرجان القرين 
الثقافي العاشر للعام 2004 فعالياتها تحت محوري التحدي الاقتصادي والاجتماعي والتحدي الثقافي
ففي الندوة الصباحية الأولى عن"الخصخصة والأمن الاجتماعي" تحدثت ورقة عبداللطيف الحمد المدير 
العام رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للانماء الاقتصادي، عن الخصخصة كأحد أدوات تحرير 
الاقتصاد ورفع كفاءته على مستوى دول العالم، فأوضحت ان من أهم أهداف الخصخصة هي زيادة الكفاءة 
الاقتصادية ورفع الانتاجية لتحقيق المنافسة التجارية في السوق الدولية
وعرض الباحث في هذا الصدد لمنافع وايجابيات الخصخصة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والتي 
منها تحسين ورفع كفاءة الاقتصاديات الوطنية وزيادة طاقاتها الاستيعابية عن طريق زيادة الفرص 
الاستثمارية وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين لملكية الأصول العامة، إلى جانب تشجيع رأس 
المال الأجنبي والحصول على خبرته الفنية المتطورة
وبالنسبة للخصخصة في دول مجلس التعاون الخليجي أشارت الورقة البحثية إلى أن القطاع العام شهد
 نموا فائقا في دول مجلس التعاون منذ ظهور الثروة النفطية هناك، الامر الذي استوجب تنفيذ برامج 
للخصخصة بهدف تقليص الدور التقليدي للقطاع العام وزيادة دور القطاع الخاص في الانشطة 
الاقتصادية في دول مجلس التعاون
ففي الكويت­ على سبيل المثال­ بدأ أول خطوة من نوعها عام 1983 بخصخصة الهواتف المتنقلة.. ومنذ
 عام 1994 وحتى عام 2001 بدء تنفيذ برنامج الخصخصة حيث شمل حوالي 33 مؤسسة بقيمة 
اجمالية بلغت حوالي 4 مليارات دولار أمريكي.
وخلص الباحث عبداللطيف الحمد في ختام ورقته إلى أن الخصخصة هي أداة من ضمن أدوات إعادة الهيكلة 
والتصحيح الاقتصادي وانها تعتبر خيارا مهما للكويت وكذلك بقية دول مجلس التعاون وغيرها من الدول 
العربية لرفع الكفاءة الانتاجية وكفاءة تخصيص الموارد.
بعد ذلك ألقى عبدالأمير دكروب تعقيب الدكتور جورج قرم، الخبير الاستشاري والتعليم الجامعي في 
بيروت، حيث أشار إلى ان ورقة عبداللطيف الحمد تحتوي على وصف دقيق للآليات المتوفرة للحد من 
التأثيرات السلبية لعمليات الخصخصة على الصعيد الاجتماعي
ورغم ذلك رصد المعقب ان التخطيط لعمليات الخصخصة يجب ان يتضمن سلسلة من الاجراءات التي من 
شأنها أن تحول دون وقوع الفائض من العاملين في المؤسسات التي سيتم تخصيصها في حالة الفقر 
ومن ذلك حجز جزء من أسهم المؤسسة المخصخصة ووضعها في صندوق استثماري خاص يتملكه الموظفون 
والعمال الذين أخرجوا من عملهم بسبب تلك الخصخصة
وطالب المعقب في ورقته ­ في النهاية ­ بضرورة وضع استراتيجية للخصخصة في اطار اقامة معادلة 
تنموية ناجحة لا تكون الخصخصة فيها غاية بذاتها ولكن وسيلة من وسائل تنشيط الوضع الاقتصادي

أهم المداخلات

شهدت الندوة مداخلات كثيرة شارك فيها مجموعة من المفكرين منهم الأمين العام بدر الرفاعي ود. باقر 
النجار ود. معصومة المبارك وخليل حيدر ود. يعقوب الشراح وعامر التميمي الذي أشار في مداخلته إلى 
أن عملية التحول الاقتصادي تعاني من معوقات داخلية من أهمها تلك الأطروحات السياسية المتعلقة 
بالأمن الاجتماعي وحماية العاملين والمستفيدين من نتائج الخصخصة.وأضاف" ان تعزيز فرص العمل 
يجب ألا ترتكز على أسس اقتصادية خاطئة تتمثل في احتكار الدولة لمختلف الانشطة الرئىسية 
بتهميش دور القطاع الخاص، كما ان التوظيف والرعاية الاجتماعية يجب أن يتحقق في ضوء نظام 
اقتصادي متوازن يتفق مع الكفاءة والفاعلية"
 أما بدر الرفاعي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون فقال في مداخلته" في الواقع لدي عدة 
أسئلة أود توجيهها للأخ عبداللطيف الحمد عن العلاقة بين نجاح الخصخصة والاجواء الثقافية، بمعنى 
ثقافة الديموقراطية.. ثقافة الانفتاح. وبالتالي هناك مبادرات فردية ونوع من التقبل للآراء والانتقادات  إلخ، بمعنى أنه لا يكون هناك سيطرة لتيار دون آخر بشكل من أشكال الديكتاتورية ­ إن جاز التعبير
 ­ كما هو حاصل في بعض البلدان العربية.
 وقال د. رمضان الشراح في مداخلته عند الحديث عن عوائق الخصخصة" يحضرنا تساؤل أساسي عن كيفية 
إزالة هذه العوائق، بحيث يكون المأمول من ذلك احداث نقلة هيكلية وتطويرية كبيرة في البنيان الاقتصادي، 
وكذلك في المالية العامة للدولة وهذا ما لم نلحظه بشكل واضح في كثير من النظم العربية
 فقد تم تنفيذ الخصخصة وفق قناعات أحادية ودولية دون أن تمتلك الدول العربية سياسات واضحة 
للتصرف الرشيد في عائداتها، وهذا ما أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة نتيجة تطبيق عملية الخصخصة 
في تلك الدول.
وأوضح د. الشراح أن هناك صعوبة رئىسية وراء نتائج البرامج والسياسات الخاطئة وهي الضعف 
الهيكلي والتقاني للقطاع الخاص بسبب تهميشه لعقود طويلة"
 أما الدكتور مصطفى المصمودي فقد تساءل في مداخلته عن مكانة الاقتصاد الاعلامي الجديد ودوره في 
مجال الخصخصة العربية وما الحصص المنتظرة منه خصوصا وان اذاعات البلدان المتقدمة جدا تقنيا بلغت 
احداث الشغل ما يتجاوز 60 في المئة من خلال النشاط المعلوماتي بها؟
 أما خليل علي حيدر فقال في مداخلته كيف ستتعامل الناس في العالم العربي مع قضية الفساد 
المالي والاداري في الحكومات ­ كعائق ­ أمام عملية الخصخصة لكي تأخذ طريقها بشكل طبيعي؟ 
نحن بحاجة إلى اجراء تغيرات في التعليم وفي ثقافة العالم العربي لكي تصبح مشجعة 
للخصخصة، مثل تشجيع قيم الاعتماد على النفس، تشجيع مهارات الاختراع والابتكار 
وكذلك تخصصات علمية معينة في جامعاتنا العربية
 وأوضحت د. معصومة المبارك أنه في بعض الأحيان يكون الحديث في الاقتصاد أسلم 
وأجدى من الحديث في السياسة، ولكنني أتساءل هل الخصخصة بحد ذاتها غاية أم هي وسيلة 
لتحقيق وضع اقتصادي واجتماعي أفضل؟ وهل ستكون نتائج الخصخصة على المستوى 
العربي تزايد شرائح العاطلات من العمالة النسائية العربية ومن ثم يزداد البؤس الذي تعاني منه المرأة العربية؟

الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية ألقى د. محمد جواد رضا بحثه بعنوان"التربية وإعادة تشكيل الوعي العربي
" حيث قال" إن التربية منذ بدأت عملية تحديثها في مطلع القرن العشرين لم تخضع لمراجعة 
شاملة أو تقويم دقيق، ولهذا لم يتح لأحد من المختصين أو السياسيين أن يعرف جدوى هذه التربية 
ولا نوعية إفرازاتها النفسية والفكرية والأخلاقية في عقول الأجيال التي مرت خلال هذه المؤسسة 
التربوية العربية"
وأضاف" ان قصور التربية العربية لم يكن على صعيد المضمون العلمي فحسب وإنما طال أيضا 
القصور الوظيفي حيث كانت ثمة عملية لاغتيال العقول والنفوس على حد تعبير د. عبدالله عبدالدائم.
أما الدكتور عبدالعزيز الجلال فقد عقب على ورقة د. محمد جواد رضا بقوله" هناك عدة ملاحظات منها ملاحظة 
بشأن اللغة والهوية، فالورقة ربطت الحرص على اللغة العربية بأنه جزء من وهم الهوية، إلا ان الحرص 
على الهوية الذاتية ­ وأبرز مقوماتها اللغة العربية ­ لا يجوز أن يربط بوهم الهوية"
وأضاف ان الخطوة المطلوبة تتمثل بالدرجة الأولى في ضرورة أن يتصدى المختصون في علوم الشريعة
 من المستنيرين لتلك المفاهيم غير المناسبة والمتعلقة بتفسير النصوص الدينية التي وردت 
كموضوع لهذا البحث، فلا بد ­ إذن ­ من حركة شاملة للتجديد الديني"
 وفي مداخلة د. عبدالحميد الأنصاري قال إنني استفدت كثيرا من تفسير د. محمد جواد رضا لآية 
القوامة في القرآن الكريم، وهو تفسير إنساني حضاري ليته يسود في الساحة الدينية بالذات
   أما د. مجدي حماد فقد قدم في مداخلته مجموعة من التساؤلات حول ورقة البحث بدأها بقوله إن البحث يقدم 
نقدا للمشهد الثقافي والتربوي العربي ولكنه لم يحدد بدقة ما العمل؟ وكيف يمكن التغلب بدقة على
 هذه الأوهام وبخاصة أن المسألة أشمل من التعليم وهل المشكلة تكمن في مناهج التعليم أم تكمن بالأساس
 فيما يقدم من مضمون في المواد التعليمية أي في المعلومات أم في الاثنين معا؟
 
 وقال الدكتور عبدالله الغذامي في مداخلته انني استمتعت كثيرا بالبحث الذي قدمه د. محمد جواد رضا 
وكذلك بالتعقيب الذي ألقاه د. عبدالعزيز الجلال ولكنني أريد أن ألفت النظر إلى أن اللوم العربي 
عموما يقع على التربويين، ودائما التربويون مسؤولون عن الاخفاقات الثقافية في العالم العربي، 
هذه المقولة هي التي تشيع كثيرا بعد نقد السياسيين أو تحميل السياسة مسؤولية الاخفاقات.
  وأضاف" في رأيي ان المشكلة هنا هي مشكلة مزدوجة بشكل حاد جدا وسبب ذلك ان العناية التربوية
 منصبة دائما على الكتاب من حيث نقده أو تطويره أو تأليفه، لكن هناك المعلم بوصفه ناتجا 
ثقافيا لثقافة نسقية ولذلك فلا بد من كشف النسق الثقافي العربي الذي يتسم بالضعف 
وتجاوز فكرة المؤامرة وجلد الذات ولا بد من تقوية العقل النقدي لثقافتنا

 

--  وفي المحور الثقافي لندوة المهرجان الرئيسية 

ثقافة الجماهير وثقافة النخبة 

بين الإعلام وتحديات العولمة

كتب الحسيني البجلاتي

في الجلسة المسائية لندوة "العصر العربي الجديد.. الواقع والتحديات" ناقشت الندوة بحثين الأول 
للدكتور عبدالله الغذامي بعنوان "ثقافة الصورة ­ النخبة والجماهير والثاني الإعلام وتشكيل ثقافة 
الجماهير في عصر الثقافة السيبرنية للدكتور مصطفى المصمودي
في البحث الأول أشار الدكتور عبدالله الغذامي أستاذ النقد والنظرية في كلية الآداب جامعة الملك سعود 
في الرياض إلى أن فكرة التفريق بين الخطاب المؤسساتي والخطاب الشعبي على أنها إحدى علامات النقد 
الثقافي، وقال في بحثه المعنون ثقافة الصورة ­ النخبة والجماهير، ان فكرة التفريق صارت تأخذ 
مجالها أكثر وأكثر، وفي المعهود التقليدي يأتي الأدب وكأنما هو الخطاب الأمثل في التعبير عن الناس 
وعن الأمة، أي أمة، غير أن الواقع الثقافي والاجتماعي اليوم يشير بوضوح إلى تغيير ضخم باتجاه ما هو 
شعبي وما هو هامشي في السابق، ويشير في الوقت ذاته إلى انصراف خطير عن كل ما هو مؤسساتي وخاصة 
بأننا نسميه سابقا بالأدب
وأضاف في حديثه عن الصورة مبينا ان الصورة الثقافية التقليدية قد أخذت بالتغيير في زمننا هذا، 
وقد جرى التغيير مع اختراع الصورة المتحركة كوسيلة للتعبير، في السينما أولا ثم في التلفزيون،
ثم حصل الانفجار الكبير مع ظهور البث الفضائي التلفزيوني الذي عمم الصورة ووحد الاستقبال،
 إذ لم تعد الصورة التلفزيونية حكرا على أمة دون أخرى أو موقع دون آخر، فقد عمت الصورة البشرية كلها 
وتساوت العيون في رؤية المادة المصورة مبثوثة على البشر دون رقيب أو وسيط
ويستطرد في بحثه شارحا ثقافة الصورة بوصفها أداة ديموقراطية يتساوى في استقبالها الجميع 
قائلا"اننا هنا أمام وحدة ذهنية بشرية ذات خصوصية ثقافية عالية جدا، إذ يجري التساوي والاختلاف 
معا وفي آن... ويأتي سؤال التصديق والتكذيب مصاحبا لحالة الاستقبال والتفسير وبمقدار ما يحدث 
التصديق فإننا  نرى حالات متطرفة من التكذيب، ولكل سببه النسقي وبعده الثقافي.
وقالت الدكتورة زينت الأعوج مدير مجلة دوائر نسائية ومدير سلسلة بصمات ورئىس الجمعية الثقافية
 في تعقيبها على بحث الدكتور الغذامي
يحاول هذا البحث منذ البداية أن يفرق بين شكلين من الخطاب، الخطاب الذي يعتمد النسخ والكتابة 
وهو الخطاب التقليدي والخطاب المزاحم، أو الخطاب الجديد الذي تفرضه وسائل الاتصال الحديثة، أي الصورة
وبالنسبة لنقدها للورقة البحثية تبدأ بنقد التصميم، إذ تقول في الكثير من مواقعه يشتكي البحث من ثقافة التصميم، صحيح ان الصورة زاحمت المكتوب ولكن 
المسألة ليست بكل تلك البساطة، والنخبة التي تصنع الوعي والذاكرة الجمعية لم تتخل عن دورها بل 
انسجمت مع المعطيات وتحاول أن تسخر وسائل الصورة نفسها لصالحها
وبالنسبة لنقد الأمثلة قالت إن هناك ثلاثة أمثلة مركزية تسند هذا البحث لكي تعطيه توازنا تتقاسمه 
ردود الفعل الشرقية والغربية من الصورة، ولكنها تشتكي من نقص التمثيل النموذج، يستدعي المثال
 لتأكيد الفكرة والاقناع، اي المثال يجب أن ينطوي على قدرات كبيرة تأكيدية
وتنتهي في تعقيبها على بحث الدكتور الغذامي متناولة نقد المصطلح الذي تقول بشأنه
من حق الأستاذ الغذامي أن يشتغل على مصطلح يراه نافعا لاطروحاته النقدية كما فعل كبار النقاد 
والباحثين المتخصصين كجيرار­ جنيت وهيركاس الذين استدعوا المصطلحات القديمة اليونانية 
واللاتينية وحملوها ما شاؤوا من معارف
وتنتهي إلى هيمنة الفحولة على الخطابات الأدبية التقليدية مؤكدة ان ارتباك هذا المصطلح هو افتقاده
 إلى قابلية التعميم
من جهة أخرى فقد عقب الدكتور سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة "العربي" عن البحث نفسه، 
مؤكدا ان بزوغ نجم الصورة كان هو الحدث الأهم في تاريخ البشرية، فلم تعد الأفكار قائمة بعد ظهورها على 
تأويل النصوص المدونة، حيث انتقلنا بها وانتقلت بنا من خانة الظن إلى ركن اليقين، وباتت الصورة
 تحكم حياتنا منذ ظهورها ثابتة على صفحات الصحف والكتب حتى انطلاقها متحركة على شاشات السينما
 والتلفزيون وصولا إلى الصورة الافتراضية المطلة من نوافذ الانترنت.
ويقول الدكتور العسكري" لقد كان الفلاسفة والأدباء والعلماء هم قادة الفكر فيما سبق، ولكننا 
اليوم أمام قادة جدد، وإذا كان الدكتور الغذامي يرى من الصعب تحديد هذه القيادات الجديدة فإننا  نرى في
 ظاهرة "النجوم" في الغرب البديل أو الوصفة السحرية التي يتم تسويقها، ليصبح هؤلاء النجوم منظرين
 للثقافة وليقدموا النصوص الموازية والبديلة لكل الأدبيات التي نشأنا عليها.
ثم يتساءل هل سقطت النخبة؟ ويجيب قائلا"الواقع ان النخبة لم تسقط، ولكن آليات الصورة انتخبت لها 
نخبا جديدة وقيما جديدة في مقابل النخب والجموع ذات الثقافة المغايرة ويجب أن نعترف ان ثقافة الصورة
 أتاحت لكلا الجانبين درجة من الوعي والوعي المضاد بحيث اصبحت سندا رئىسيا في هذا الصراع بين 
النخب القديمة وقيمها والنخب الجديدة على كافة صورها.
ولهذا فالدكتور العسكري يؤكد على أهمية الاعلام المرئي، إذ ان سهولة المتاح من الثقافة البصرية المغايرة،
 يجعل هناك عبئا أكبر على أجهزة الاعلام العربية والمرئية ويجعلها أسيرة ثقافة الصورة الغربية السائدة.
وفي تعقيبه على البحث أكد العميد محمد صفوت الزيات أنه حاول اثناء تغطيته لحرب الخليج الثالثة 
في قناة "أبوظبي" المساعدة في ايجاد صورة عربية لا تقع في أسر الآلة الإعلامية الأمريكية التي اعتمدت 
على تلقين الصحافيين وحجب الكثير من المعلومات، وقال"كنت تائها بين اعلام يمكن تسميته الوحش 
الكبير وبين محاولة نقل صورة واضحة من خلال مراسلينا"
وطالبت الدكتورة نجمة ادريس استخدام ثقافة الشاشة بدلا من مصطلح ثقافة النخبة.
وأكد د. أنور ماجد عشقي أننا لم نستطع في المجتمع العربي التخلص من ثقافة القطيع، وطالب بتكوين
 شخصية عربية لمواجهة ذلك.
وقالت باسمة الخطيب"أرى أن بعض محاولات الثقافة العربية بدأت تتخلص من سلطوية الخطاب وتتفاعل 
أكثر مع الصورة في السينما والشعر والموسيقى"
وأكد فتحي شلق ان النخبة لم تسقط بعد فمازالت تقود الجماهير للاحتجاج على العولمة التي تقودها منظمة
 التجارة الحرة وصندوق النقد الدولي التي تتيح حركة المال ولا تتيح حركة الجمهور.
وفي تعقيبه على كلام العميد صفوت الزيات أكد الكاتب العراقي فايق الشيخ علي أن الصور التي 
عرضتها  وسائل الاعلام الأمريكية كانت أصدق في معظم الوقت من صور الفضائيات العربية، وبان كذب 
التحليلات العسكرية التي كان يقدمها المحللون العسكريون العرب.
وفي الجلسة الثانية التي أدارها محمد اليحياقي تناول وزير الإعلام التونسي السابق والأستاذ في كلية
 الحقوق بجامعة المنار والمعهد الديبلوماسي مصطفى المصمودي في بحثه "الإعلام وتشكيل ثقافة 
الجماهير في عصر الثقافة السيبرنية" ثلاثة أجزاء الأول هو دور أجهزة الاعلام في تشكيل ثقافة الجماهير،
 وأكد فيه ان الثقافة تتأثر بحركة العولمة التي تقوم في بعدها الأساسي على التكنولوجيا والاقتصا
د. وقال ولئن كان لهذه العولمة بعد ثقافي فإن هذا البعد الذي يمكن وصفه بـ عولمة العقول لا يقدر على
 مجاراة نسق تطور عولمة السوق، ومن هنا تظهر أهمية الاعلام الاجتماعي الذي من شأنه أن يساعد على التقريب
 بين النسقين، ويتجلى هذا التفاعل الإعلامي­ الثقافي بوضوح أكثر بين المجتمعات التي تشترك في
 اللغة والدين والحضارة والتاريخ ثم تناول البحث تحليل هذا الموضوع من خلال ثلاثة عناصر هي الوظائف
 العامة لأجهزة الإعلام والاتصال ­ الأهداف الثقافية لأجهزة الإعلام ­ المفارقات بين أجهزة الثقافة وأجهزة الإعلام 
وفي الجزء الثاني من بحث الدكتور المصمودي قال فيه"إن التعمق في تحليل ظاهرة التفاعل الثقافي 
الإعلامي في المستوى العربي هو أمر أساسي لا بد من الاقبال الجدي عليه، ولا بد من الانطلاق في هذا 
المسعى من بحث الموضوع من ثلاثة أبعاد البعد الوطني في كل بلد عربي، والبعد القومي أي في
 مستوى العلاقة بين الشعوب العربية، والبعد الدولي أي الحضور العربي في الخارج ذلك ان الأمة 
العربية تواجه تحديات خطيرة تزداد حدة مع مرور الزمن وفي مقدمة تلك التحديات الخيارات الحضارية 
التي ستواجهها الأجيال الصاعدة وفي الجزء الثالث من البحث الخاص بدور الثقافة السيبرنية
 في ترويض الثورة الإعلامية خلص د. المصمودي إلى ان الثقافة السيبرنية ثقافة
 في طور البروز وهي تساير تطور الإنترنت والفضاء بمختلف أشكاله، وهي مرتبطة أساسا
 بالعولمة التي نعيشها وبالتقلبات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
وتساءل في نهاية بحثه هل الجماهير العربية مستعدة لاستيعاب هذه الثقافة الجديدة؟ وهل أجهزة الإعلام
 المعروفة مستعدة لتحرير هذا الخطاب؟
وفي تعقيبه على البحث تناول الأستاذ في جامعة الكويت علي الزعبي خمس اشكاليات رئىسة وردت في
 البحث أولها عدم تحديد دلالات تشكيل ثقافة الجماهير والثقافة السيبرنية، وثانيها عدم التزام الباحث 
بما يطرحه من افكار حيث ينطوي على مشكلة رئىسية تتمثل في وعد الباحث بتناول فكرة ما، إلا أنه 
يتجاهلها في السياق، وثالثها التناقض في بعض الآراء حيث يعترف الباحث بدور أجهزة الاعلام في 
التغييرات التي طرأت على السلوك الإنساني في هذا العصر الذي لم يعد فيه وجود لأي حواجز ثقافية،
 ويرى في موقع آخر ان الثقافة شأنها شأن الطبيعة ترفض الانغلاق وتنشر نسمة التلاقح والانفتاح، 
ورابعها غياب الاستراتيجية الإعلامية المراد تطويرها، وقال من يطلع على هذا المحور سيكتشف ان الباحث 
يقدم اعتبارات يرى انها كفيلة باحداث ذلك التطور وهو أمر اختلف معه أشد الاختلاف، وخامسها توهم مسألة
 صراع الحضارات وتساءل د. الزعبي لماذا يصر الباحث وقبله الكثير من المثقفين العرب، على وضع 
أنفسهم على طرف الصراع مع الغرب، وبالمبالغة في أن ما يحل بالعرب والمسلمين هو نتيجة لنظرية
 الغرب المؤامراتية ضد العرب.
وفي تعقيبه على البحث طالب الدكتور ياسين الياسين بإعادة دراسة تاريخنا مرة أخرى واعطاء المزيد 
من الحرية الفكرية التي تمكن وسائل الإعلام المختلفة أن يكون لكل شخص الحق في التفكير
وطالب خليل علي حيدر أخذ أوضاع العالم العربي في الاعتبار عند الحديث عن الثقافة وقال .أنا 
قلق جدا من الفجوة التي تزداد اتساعا بين التعليم وبين التوجه الثقافي العام الذي تتبناه 
وسائل الإعلام، وقلق أيضا من انحساž