|
عرض
عبدالستار
ناجي:
أتاحت
لي أيام
الشارقة
المسرحية
في دورتها
العشرين
التي
اختتمت
اعمالها
منذ أيام
فرصة
مشاهدة
مجموعة
هامة من
العروض
المسرحية،
وقد جاء في
مقدمتها
مسرحية >حمران
العيون<
لفرقة
صلالة
الأهلية
للفنون
المسرحية،
التي كانت
قد فازت
بجائزة
أفضل عرض
مسرحي في
المهرجان
الخليجي
للفرق
الأهلية
في دورته
الثامنة
التي
استضافتها
ابوظبي في
سبتمبر 2003.
>حمران
العيون<
رحلة
مسرحية،
عامرة
بالمشهديات
والمزج
الجميل
بين
الرمزية
والمباشرة،
والموروث
والاسقاط
على
المعاصرة،
بالاضافة
للاستدعاء
الذكي
للموروث
الشعبي
وجعله ضمن
النسيج
العام
للعرض،
وإن كانت
بعض
الملاحظات
الخاصة في
النص
وطروحاته
ومضامينه.
ولا نريد
هنا أن
نستبق
الأحداث،
ونصادر
وجهات نظر
الآخرين،
حيث نترك
للمشاهد
فرصة
الاستمتاع
والتأمل
والذهاب
بعيدا في
التحليل
والتفسير
والمشاهدة.
منذ
اللحظة
الأولى
يذهب بنا
الكاتب
والمخرج
العماني
عماد بن
محسن
الشنفرى،
إلى عمق
الماضي،
في رحلة
مسرحية
جميلة،
حيث
الصراع
بين الخير
والشر،
ضمن
اسقاطات
ومعطيات
نتلمس
منها
مفردات
المعاصرة،
بكل نبضها
وتفاعلاتها.
على
صعيد
القراءة
الأولى
للنص،
فنحن أمام
حكاية
الشيخ علي
الذي عثر
على طفل
نجا من
إحدى سفن
القراصنة
التي
غرقت، إثر
معركة
عنيفة راح
ضحيتها
زعيم
القراصنة
ومرتزقته،
فما كان من
الشيخ
علي، إلا
أن أحضر
معه ذلك
الطفل،
وقام
بتربيته
وتنشئته
ضمن أفضل
السبل،
مشيرين
إلى أن
الشيخ علي
اصلا لم
يرزق بمن
يرث ماله
وثروته
ومكانته
التي
يحتلها
بين ربعه
وعشيرته
وهو الشيخ
الجليل
صاحب
الشأن
الرفيع.
تعهد
الشيخ
علي، ذلك
الطفل
الذي أطلق
عليه اسم
سالم،
بالرعاية
والاهتمام،
وقام
بشحنه
بالعلم
وشحذه
بالفروسية
والمثابرة
والولاء
لهذه
الأرض
وناسها،
حتى بات
جزءاً
منهم لا
يتجزأ،
وإن ظل
يعرف بين
الناس
بالاسم >الغريب<
وذلك
لشعره
الأشقر
وعيونه
الزرق.
وتمضي
الأيام،
يكبر سالم
وفي الحين
ذاته
تتطور
علاقته مع
والده ..
وأبناء
العشيرة..
وأيضا
ابنة عمه >شقيق
الشيخ علي<.
ومع
مرور
الأيام،
تأتي لحظة
القرار،
حيث يترك
الشيخ علي
مهمة
اختيار من
يرث الحكم
من أبناء
العشيرة،
ويحدث
الاختلاف،
من طموحات
العم >سعيد
الأعور<
شقيق
الشيخ
علي، الذي
يحاول
السيطرة
على الحكم
هو
ومجموعته
التي تضم
مجموعة من
المنافقين
الساعين
إلى
مصالحهم،
في مقابل
الغريب >سالم<
الذي يهدف
إلى تكملة
المشوار
ومواصلة
البقاء..
وحينما
يصل
الخلاف
إلى أوجه،
يعين
الشيخ علي
قراره..
الحكم
والبيعة
لسالم...!
وهنا
تبدأ
مؤامرات
ودسائس >سعيد
الأعور<
الذي يقوم
بالاتفاق
مع
القراصنة
وتجار
الحروب
المرتزقة
والغرباء
من أجل
اغتيال
الشيخ علي...
والذي يتم
اغتياله
في ظروف
غامضة.
وفي
هذا
المشهد،
نتسلم
قراءة
ذكية في
استخدام
التراث
الشعبي،
من خلال
أغنية، >الدان<،
الذي
يقتبسه
الفنان
عماد
الشنفرى،
من
الموروث
وهو يحمل
دلالة على
الحزن،
وإن كان
المشهد
طويلا بعض
الشيء
ومغرقاً
في
البكائية،
إلا أنه
استطاع ان
يوصل
أبعاد
الكارثة
والحزن
الذي لحق
بالمدينة
وأهلها
أثر فقدان
كبيرها.
وتتواصل
الأحداث..
حيث يكتشف
سالم >الغريب<
تفاصيل
المؤامرة،
التي قام
بها سعيد
الأعور
ومجموعته
واتفاقياته
الغادرة
مع
الأعداء،
الذين
يتصدى لهم
سالم الذي
يبايع من
قبل أبناء
الشعب
لمواجهة
الخصوم
والأعداء،
والتأكيد
على أن
الدفاع عن
الوطن لا
يطلق عليه
ارهاب بل
هو دفاع
مشروع عن
الحق
والوطن.
هكذا
هي مقولة
العمل
النهائية،
وإن ظل
الجدل
قائما،
حول أحقية
الغريب >رغم
تربيته
ووجوده مع
ابناء
المنطقة<
في الوصول
إلى سدة
الحكم،
لأن مثل
هذا الطرح
يفتح
الباب على
كثير من
الدلالات.
والآن،
لماذا -
حمران
العيون؟
إنها
تسمية
تذهب إلى
الرجال
الأشداء
الأقوياء،
الذين
تتفجر
عيونهم
غضبا وشدة
وقوة في
مواجهة
الخصوم،
والذين
استطاعوا
مواجهة
الخصوم
اعتبارا
من
القراصنة
إلى
مرتزقة
وتجار
الحروب.
في >حمران
العيون<
طرح معقول
وجريء في
تقديم
صورة
جديدة
لمعاني
ودلالات
الانتماء...
وهنا تظل
نقطة
الاختلاف
والجدل،
وهو
اختلاف
مشروع
وجدل
موضوعي،
لا يقلل من
قيمة
العرض
المسرحي
الفنية
العالية
وجودة
التفاصيل
الدقيقة
التي شكلت
البناء
العام
للعرض، من
تمثيل
واضاءة
وديكور
واكسسوارات
وازياء
واستخدام
جميل
للفضاء
المسرحي،
والتباين
في
المدارس
الإخراجية.
وفي >حمران
العيون<
أيضا...إغراق
في
العاطفة،
وميل شديد
إلى
البكائية...
والعزف
على
الأوتار
المشبعة
بالعاطفة،
بل لربما
الإغراق
بها، عبر
الاستخدام
لكافة
المفردات
التي تعمق
مثل هذا
الطرح،
والذهاب
إلى هذا
الجانب
للتحكم في
كافة
المواقف،
سواء
لترجيح
كفه >الغريب<
أو الحكم
لصالحه في
علاقته مع
ابنة عمه ...
وإعطائه
الأحقية
في الحكم ...
ومواجهة
سعيد
الأعور
وغيره من
المشهديات
الجميلة
التي كان
كل منها
يعطي
للعمل
بعدا أكبر
في النزعة
العاطفية،
والتي
ترجح كفة
سالم.
في
العمل
أيضا حضور
جميل
للمرأة،
فهي
الدلالة
بكل
معانيها،
وهو أمر
يسجل
للفنان
الشنفري،
الذي أجاد
استخدام
الدلالة،
فهي الأم..
والزوجة....
والمعشوقة..
والصديقة..
والابنة..
والأرض.. و ..
وللفنانة >نهاد
عبدالله<
نسجل
حضورها
الخصب.
ضمن
فريق عماد
الشنفرى،
مجموعة من
الشذرات
التي
تستحق
الإشادة،
يأتي في
مقدمتها
البصمات
الجميلة
للفنانة
التشكيلية
العمانية،
>نوال عتيق<
التي
أجادت في
ابتكار
الديكور...
وأيضا
هناك
موسيقى
الفنان >ماجد
المرهون<.
ومع
التمثيل ...
لنا وقفة:
فنحن
أمام
عبدالله
الشنفرى
في شخصية >سعيد
الأعور<
عبر
الأداء
العالي
المستوى،
والانتقال
بالشخصية
من حالة
إلى أخرى
نقف أمام
ممثل ذي
قدرات
فنية
عالية
المستوى
ومانتمناه
أن يلتفت
صناع
الدراما
والمسرح
محليا
وخليجيا
وعربيا
للاستفادة
من قدرات
هذا
الفنان
الذي يمثل
حضوره في
هذا العرض
اضافة
هامة
جديرة بكل
معاني
الإشادة.
ويبقى
أن نقول:
>حمران
العيون <عمل
مسرحي
جميل، جاء
من صلالة >سلطنة
عمان< عبر
فريق
مسرحي
عامر بنبض
الشباب،
وطموحاتهم
التي
تكللت
بجائزة
أفضل عرض
مسرحي في
المهرجان
المسرحي
لدول مجلس
التعاون
الخليجي.
|