|
أ. د.
نديم معلا
تأسس
المعهد
العالي
للفنون
المسرحية
في دمشق،
منتصف
السبعينيات،
وقد تأخر،
قياساً
إلى بعض
المعاهد
العربية،
ما يزيد
على العقد
أو ربما
أكثر
قليلا.
فالحراك
الثقافي -
الاجتماعي
في سورية،
من
المرونة
والانفتاح،
حيث إنه
يستوعب
مثل هذه
الخطوة،
ويمضي في
تشجيعها
واحتضانها.
ومن
المؤسف أن
بعض
الأكاديميين
الأوائل،
وبدلا من
يعملوا
على تحقيق
هذا
الحلم،
وجدوا فيه >ترفاً<
لا معنى أو
مسوغ له! بل
أن أحد
المخرجين
الذي كان
على رأس
مديرية
المسارح،
في أوائل
السبعينيات،
استهجن إن
يدرس أحد
الموفدين،
النقد!
>ماذا
نفعل به
ونحن لا
نقدم سوى
عرضين أو
أكثر في
الموسم
الواحد؟<.
مثل هذه
النظرة
الضيقة،
التي
تفتقر إلى
الرؤية
المستقبلية،
وتركن إلى
الراهن
وتشبث
بالثابت،
رافضة
الحركة
ودفق
الزمن، هي
ذاتها
التي أدار
أصحابها
ظهورهم
إلى
المؤسسة
الأكاديمية
المسرحية.
ومع ذلك لا
بد للزمن
من أن يأخذ
مداه.
في
منتصف
السبعينيات،
عرف
المشهد
الثقافي
السوري
صعودا
ومدا طاول
المجالات
الثقافية
كلها من
التشكيل
إلى
الشعر،
إلى
الرواية
والقصة،
وعكس >ملحق
الثورة
الثقافي<
تعددية
فكرية
وفنية، لا
مست
موضوعات
خلافية
كثيرة حول
الأدب
والالتزام
والشكل
والمضمون
والفن
والشعرية.
والتقى
اليساريون
والليبراليون
في مجال
ثري لا
نظير له.
وراحت
الحياة
الثقافية
تمور
بالحيوية
والنشاط.
وكان أن
فتح
المعهد
العالي
للفنون
المسرحية
أبوابه
أمام
الطلبة،
أيام
الوزيرة د.
نجاح
العطار.
بدأ بقسم
واحد هو
قسم
التمثيل.
وتخرجت
الدفعة
الأولى،
وضُخت
دماء
شابة، في
الحياة
المسرحية
وتلقفت
الفرق
الحكومية (القومي،
الجوال،
العرائس،
الطفل)
هؤلاء
الخريجين
بحنو ورأى
الكثيرون
فيهم،
مستقبل
المسرح
السوري،
وأريد أن
أميز هنا
بين
تأثيرين
أحدثهما
الخريجون:
التأثير
المادي
والتأثير
المعنوي.
التأثير
المادي:
وقد أفصح
عن نفسه،
في تلك
الروافد
وفي ذلك
الحضور
اليافع،
لشباب
تزودوا
بالمعرفة
النظرية
والثقافة
المسرحية
الممنهجة،
وفنون
الأداء
التي تنأى
عن السائد
التقليدي،
الذي ينهض
على
الرطانة
والحركة
المرسومة
والقوالب
الجامدة،
التي كان
أصحابها
يفتون
بصلاحيتها
للأنواع
الدرامية
كلها أو
للمواقف
كلها! مع
فرق بسيط
بين
النوعين
الرئيسين
اللذين
سادا
الدراما
منذ >فن
الشعر<
للطيب
الذكر
أرسطو! ولم
يكن مثل
هذا
الأداء
التقليدي
قطريا
سوريا، بل
سمة
عربية،
ساهمت
السينما
في تعزيزه
وترسيخه،
وغطى
الخريجون
معظم
المحافظات
السورية.
وزاد
عددهم مع
مرور
الزمن،
حتى كونوا
كتلة صار
يشار
إليها
بالبنان.
اخترقوا
مسرح
الهواة (المسرح
الجامعي،
المسرح
العمالي)
وحاول
بعضهم
- في خفرٍ -
أن يخوض
غمار
الممارسة
الإخراجية
في حين
اتجه
آخرون إلى
الإعداد
والإخراج (كما
فعل أيمن
زيدان في
الملك هو
الملك
مثلا)
وكذلك
فايز قزق
في مركب
بلا صياد.
أما
التأثير
المعنوي
فقد تجلى
في ذلك >الاستفزاز<
إذا صح هذا
التعبير،
الذي
أحدثه
الخريجون
في غير
الدارسين
فقد شعر
أولئك
أنهم أمام
شباب
يختلفون
عنه ثقافة
وأداء،
وأنهم
يقرأون
النصوص
بطريقة
منهجية،
تحفر في
الداخل،
وتفك
شيفرة ما
بين
السطور،
وتقبض على >الهدف
الأعلى<
وتعرف كيف
تتعامل مع
النص
البريختي
إلى ما
هناك من
مفاهيم
ونظريات،
بدت غريبة
عنهم.
ومن
نافل
القول إن
مثل هذه
المجايلة (تعايش
جيلين)
أعطت
مفعولا
عميقا وإن
كان
بطيئا،
شأن الفن
دائما، في
اختلافه
عن مراوغة
السياسة
وراهنيتها
وأذكر أن
كثيرا من
الممثلين،
طالبوا
بدورات
يقيمها
المعهد،
لفترات
محددة،
تتيح لهم
الاطلاع
على ذلك >الغريب<
>غير
المألوف<
الذي كان
يباهي به
الممثلون
الشباب!
وقد تضاعف
عدد
المتقدمين
إلى
مسابقات
القبول من 05
متقدما في
السنوات
الأولى،
إلى عشرة
أمثال في
أواخر
الثمانينيات،
وتخطى عدد
المتقدمين،
هذا
الرقم،
بكثير في
أواخر
التسعينيات.
أريد
أن أستدرك
هنا وأشير
إلى الدور
التنويري،
الذي قام
به المعهد
فقد كان
لمنشوراته
وقع خاص،
لدى
متابعي
الثقافة
المسرحية.
إذ نشرت
كتب
لستانسيلانسكي
وبريخت
ورولان
بارت
وآخرين،
ممن تأسست
على
جهودهم
الثقافة
المسرحية،
كما
الممارسة
المسرحية.
ولكن
عقد
الثمانينيات،
الذي بدا
ذهبياً
قياسا إلى
التسعينيات،
أفل وأفلت
معه
الحماسة
المسرحية
الخرافية.
وجاء
التلفزيون
ليلتهم كل
شيء! إنها
غواية
الصورة
أيها
السادة.
الصورة
وهي تكتسح
الأمكنة
كلها، حتى
القصية
منها! وجاء
الدخل
المادي
المغري،
الذي
يوفره
التلفزيون،
ليضاعف من
خسارة
المسرح.
وهكذا
كادت
صالات
المسارح
أن تخلو من
الرواد،
فالممثلون
يمضون
أوقاتهم
في أماكن
التصوير،
والخشبات
حافظت على
فضاءاتها
الخالية.
ولم تمتلئ
كما أراد
لها بيتر
بروك. بدأ
المسرحيون
ممثلين ثم
تحولوا
مخرجين (أيمن
زيدان،
حاتم علي،
عارف
الطويل)
وقد
أسعفتهم
خبراتهم،
أو ربما
بعبارة
أدق،
معرفتهم
المسرحية،
فكانت
اللغة
البصرية،
والقراءة
التي
تنطوي على
انفتاح
ذهني،
مدخلهم
إلى النص
التاريخي
أو شبه
التاريخي
أو مايسمى >بالفنتازي<
مع كل ما
يمكن أن
يثيره هذا
المصطلح
من التباس
في
الدلالة
والإجراء.
بيد أن
الإضاءة
لم تطفأ
تماما ولم
يخيم >الا
ظلام<
الكلي على
الخشبة،
فثمة من
ارتأى أن
ينهض
موازنا -
على الأقل - أو هكذا
خيل إليه -
بين
التلفزيوني
والمسرحي (غسان
مسعود
كاتبا
وممثلا
ومخرجا
مثلا) وثمة
من لم
تستهوه
الممارسة
النقدية (من
خريجي قسم
النقد)
فاتجه إلى
الإخراج (رولا
فتال). يضاف
إلى هذا
كله بعض
مغامرات
الإنتاج
المسرحي (بسام
كوسا،
فايز قزق)
التي لم
يقيض لها
الاستمرار، ولا تنسى
هنا أيضا
محاولات
تجمع غير
حكومي،
حول إحدى
صالات
معرض دمشق
الدولي
سينوغرافيا،
إلى صالة
مسرح (باسم
ياخور،
أيمن رضا)
ولم تصدر
مبادرات
رسمية
حكومية،
تجاه ما
يجري،
وربما كان
من الأجدى
أن تعاد
هيكلة
المسارح،
وأن يعاد
النظر في
عملية
الإنتاج
المسرحي
الحكومي
برمتها.
هل
نقول إن
المعهد
أصبح
يجاري صدى
التلفزيون؟
ربما.
بل إن
الطلبة لم
يعودوا
يكترثون
بالأحلام
المسرحية
فقد غدا كل
حلم
تلفزيونيا.
ليست
الصورة
التي نجمع
شتيتها،
مبالغا
فيها بل
كارثيتها
تكمن إذا
أردنا
الدقة، في
واقعيتها.
وهذه حال
المسرح
العربي
بعامة،
بعيدا عن
مديح
الذات،
الذي
أعمانا
عقودا
عديدة، عن
رؤية
الواقع
كما هو،
وليس كما
نرغب في أن
نراه.
هل
استنفدت
السبل
كلها؟
بالطبع لا
فثمة حلول
باستمرار
وإذا كانت
الدولة
تقدم
قروضا
ميسرة
لأصحاب
المشاريع
الإنتاجية
الصغيرة،
يسددونها
فيما بعد،
فإن بوسع
من يهمه
الأمر أن
يفكر في >صندوق
مسرحي< أو >صندوق
لدعم
الثقافة<.
في
الطرف
المقابل
يتوضع
خريجو قسم
النقد. فقد
أنشئ هذا
القسم بعد
عدة سنوات (حوالي
سبع سنوات
تقريبا) من
إنشاء قسم
التمثيل
وعلى
الرغم من
تواضع
تأثير
خريجي هذا
القسم، في
الحياة
المسرحية،
إذا ما
قورنوا
بزملائهم
من قسم
التمثيل،
فقد
ساهموا في
تغيير
كثير من
المفاهيم
النقدية
السائدة،
بل إن
الفضل في
ظهور
تعابير
نقدية
مسرحية،
في
الصحافة
الثقافية
يعود
إليهم..
وإذا
كان الحلم
التلفزيوني،
قد عصف بكل
حلم آخر
فإنه من
الطبيعي
أن يؤثر في
خريجي
النقد،
حيث
جرفتهم
الكتابة
التلفزيونية،
وجرفت
بعضهم
الآخر
أعمال
مهنية
أخرى (مساعد
مخرج،
ملاحظ
سيناريو..)
ولكن هذا
لم يمنع أو
لم يحل دون
ظهور عقول
ذات
استعدادات
نقدية آثر
أصحابها
العمل
داخل
المؤسسة
الأكاديمية.
وأريد
هنا أن
أجلو
التباسا
أحسب عاما
وهو أن
دراسة
النقد، لم
تعد تعني،
الركون
إلى النقد
المعياري
وما ينطوي
عليه من
حكم
القيمة.
ولم يعد
النقد
الحديث
رزمة
أحكام
يطلقها
الناقد.
وإنما غدا
قراءة
بصرية،
تقوم على
جملة
دلالات،
تنتج
المعنى.
وما لغة
الكلام
إلا >إحدى<
لغات
المسرح (العرض
المسرحي)
فالقيمة
البصرية،
تنم عن >لغات<
تلتقي
وتتقاطع،
لتقول
بخصوصية
الفن
المسرحي.
ودارس
النقد
اليوم،
يمكن أن
يكون
منشطا
مسرحيا أو
صحافيا
ثقافيا،
أو موجها
مسرحيا.
والموهبة
الخلاقة
والاستثنائية،
لا تصنع،
وفي هذا
تستوي
الفنون
كلها
والمهم
بالنسبة
إلى
الناقد
ثقافته.
لم
يستطع
خريجو
النقد
إحداث
الفاعلية
المطلوبة،
أيضا، في
الرأي
العام،
لأنهم لم
يمتلكوا
المنابر
التي
امتلكها
خصومهم (من
غير
الدارسين
الأكاديميين)
وبالتالي
لم تسمع
أصواتهم
فلا ينبغي
أن ننحي
باللائمة
على
النقاد
الشباب،
وإنما يجب
أن نأخذ
بأيديهم.
لم
يتح
لخريجي
قسم
الديكور،
الإعلان
عن ذواتهم
بعد ولا بد
من التريث
حتى
تستقيم
التجربة
وتصل إلى
طور النضج.
نحن
الآن،
أكثر من أي
وقت آخر،
بحاجة إلى
التحديث،
تحديث
المناهج
والعقليات
على حد
سواء،
والتحديث
لا يعني
التماهي
المطلق
بالآخر،
أو
الذوبان
فيه. بل هو
فعل
اختيار
وانتقاء،
فالثقافة
ليست سلعة
تكنولوجية،
ليس الآخر
مثالا كلي
الأبعاد.
وحسبنا أن
نقرأه
بعقول
مفتوحة،
ونأخذ عنه
ما نعتقد
أنه مناسب
لشرطنا
التاريخي.
|