مجلة المسرح  أخبار الصحف اليومية 

مجلة المسرح 

[العدد الخامس] [العدد الرابع ] [ العدد الثالث] [العدد الثاني] [ العدد الأول ]
[العدد العاشر] [ العدد التاسع] [ العدد الثامن] [العدد السابع] [العدد السادس]

أرشيف الصور 

 

الجمعة

16 /4 /2004

(إعدام أحلام عبدالسلام)

كتب يونان نصيف:

 

يشارك المسرح الشعبي في المهرجان المحلي، ويقدم في عرض الليلة >إعدام أحلام عبدالسلام< تأليف فطامي العطار ومن إخراج حسين المسلم، وتدور أحداث العرض حول أحلام المواطن العربي والمقصود بالأحلام هنا ليس الرؤى، إنما هي طموحات الإنسان التي قتلتها الظروف السياسية، وحكمت عليها بالإعدام من خلال الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ومع مرور الوقت ونتيجة حتمية لهذه الضغوط يستسلم للإغواء العالمي وينخرط في أجواء العالمية والعولمة، ويخضع لفكرة السلام وعقد هدنة مع العدو. وأكدت الكاتبة في نصها على دلالة واضحة لرؤيتها بأن وضعت شخصية محورية تحمل اسم >أحلام< من خلالها تدار كل الخيوط التي تحيط بالبطل أو الحبيب >عبدالسلام< لتعطي مفهوما عن السلام وهو في الحقيقة استسلام، وتوضح أن للسلام مفهومين: أولهما المفهوم الشعبي، وهو استسلام، والثاني من منظور حكومي أو سلطوي وهو عقد هدنة مع العدو، بعد أن أصبح لا خيار ولا بديل غير هذه الهدنة، التي تسمى بمفهومهم >سلام<، وكما عودنا المخرج الفنان حسين المسلم في تقديم رؤية خاصة من خلال مسرحه المفتوح ليحقق هدفه من ماهية المسرح الذي يسعى إليه وهو >نحو مسرح عربي<، سيقدم إعدام أحلام عبدالسلام في إطار المسرح المفتوح، وسوف يستغل خيمة مسرح الدسمة بحيث يشارك الجمهور في الأحداث وكأنه ضمن الشخوص الموجودة، ويصبح المشاهد من أحد عناصر العرض وبالتالي سوف يكسر أي حاجز بين المؤدي والمتلقي، وللمسلم تجارب عديدة في هذا الصدد أقربها مسرحية حلم السمك العربي، وهنا في إعدام أحلام عبدالسلام يقدم القضية الفلسطينية وحالتها في مواجهة إسرائىل من خلال ثلاث شخصيات رئيسية، هي عبدالسلام المواطن العربي صاحب الحلم وأحلام الزوجة، وأبو صدقي شخصية اليهودي الذي يتخلل داخل الجسم العربي ولا يعرفه أحد ويصل إلى أعلى المناصب، وتصبح يده ممدودة وتبدأ في قتل الأحلام.

 مسرحية إعدام أحلام عبدالسلام تأليف الكاتبة فطامي العطار بطولة ابراهيم القطان، عبير الجندي، عبدالإمام عبدالله، نور الهدى صبري، ديكور د. نبيل الفيلكاوي وهو المشرف العام على العرض، ومن إخراج حسين المسلم.

 

ثالث عروض المسابقة دعوة للإصلاح

حدث في يوم المسرح العالمي ... حكم القوي على الضعيف

بطل العرض كان محور اللعبة المسرحية

 

كتب حسين صالح:

لأن خشبة المسرح هي ذلك الفضاء المحدود الذي تختصر فيه الحياة بمتناقضاتها وهو انعكاس حقيقي للمجتمع بكل سلبياته وإيجابياته، وهو الفن الحي النابض بوتيرة الحياة، فإن ذلك المسرح وعلى مدى آلاف السنين يبقى هو الحياة تسطع أضواؤه على من يستحق ومن لا يستحق، ويمنح الشهرة أحيانا حسب الظروف، ويقع غالبا في قبضة المستثمر الوصولي الذي يحوله إلى سيرك لمجرد جني الأرباح، والمدير يورث ابنه وأحفاده الإدارة، والفراش أو العامل البسيط والمقهور لا يورث ابناءه أيضا سوى المكنسة و>عدة< النظافة، تلك هي الفروق الطبقية التي تحدد سلوكياتنا  المعيشية والتي غنى لها سيد درويش (الديك بيدن).

 >حدث في يوم المسرح العالمي< عن نص تأليف السوري وليد خلاصي وإخراج عبدالله الباروني وتمثيل أسامة المزيعل ورائد المزيعل ونواف القريشي وعمار الموسوي والاضاءة لمشعل الحربان والديكور لعبدالله مال الله، تقديم فرقة مسرح الخليج العربي.

العرض ينتمي إلى مدرسة >المونودراما< الممثل الواحد، حيث يلعب أسامة المزيعل شخصية عامل المسرح >العتيق< الذي أمضى حياته في خدمة الخشبة ينظفها وينفض عنها التراب فيما تتوالى عليها النجوم وكبار الممثلين، وفي الإحتفال رقم (02) بيوم المسرح العالمي يستعد مدير المسرح لاستقبال الاحتفال، والذي سيلقي فيه النجم المعروف كلمة يوم المسرح العالمي تحت الأضواء وأمام الجمهور، ويستهل العرض بإشارة من مدير المسرح بأنه يستعد للاحتفال وسيقوم باللازم مقابل حصوله على ترقية ذلك مافهمناه من المحادثة التلفونية التي أجراها مدير المسرح مع النجم المعروف ويكشف فيها أيضا عن وصوليته واستخفافه بالمسرح وكذبه ونفاقه، ويكون هذا المشهد استهلالا لقيام بطل العرض في هيئة عامل نظافة ويتواصل أداؤه على المسرح فيحكي معاناته هو شخصيا مع المسرح ومعاناة المسرح مع المتحكمين فيه، وبأداء متلون يؤدي أسامة عدداً كبيراً من الأدوار التي يحفظها عن ظهر قلب منها الهزلية والجادة والرومانسية. منها الاستعراض والشر والأداء الحواري والمايم، وغيرها  الكثير، فهو النكرة الذي كان يحيا دائما في الكواليس يرقب كل شيء ويحفظ كل ما يجري على المسرح.

وينساب أداء بطل العرض مغلفاً بالكوميديا وبين الحين والحين يضيق بحقيقة شخصيته وينكر دوره الحقيقي الذي يلعبه (فراش) في الوقت الذي يجيد فيه التمثيل والأداء أفضل من نجوم كبار ويقول: >لماذا أنا أفرش الأرض بالحرير لرجل مغرور ومتكبر .. رجل عادي سمحت له ظروف خاصة بالظهور؟!< ويقول .. >كتب عليّ المشي في حقل الألغام منذ الطفولة<..

ولم تتوقف قدرات هذا >الفراش< عند الأداء المتلون بل يحفظ نظريات مهمة في تعلم المسرح مثل الفنان الحقيقي يدرب نفسه، ويسيطر على جسده، ومتى ما سيطر الجسد على الفنان انتهى...<.

وتتنامى قدرات بطل العرض كلما توطدت العلاقة بينه وبين الجمهور فيستعيد وعيه ويمسك بناصية أدواته جيدا، وقد نجح أسامة المزيعل في إيجاد علاقة حوار وأداء مع مفردات السينوغرافيا البسيطة كالمكنسة التي وظفها كثيرا كفتاة ومارس معها الرقص والحب أيضا حينا كان يؤدي شخصيات شهيرة، ولم يغفل أسامة خريطة المسرح فحافظ على حركته التشكيلية ووضع كل شخصية في مكانها المناسب وتناغم أداؤه مع لغة الإضاءة التي لم تهدأ طوال العرض وهي تساعد في رسم الشخصية تلو الأخرى، فيما انسجمت الموسيقى المختارة أيضا مع الشخوص التي انسابت من ذاكرة البطل.

الديكور كان بسيطا جدا وتمثل فقط في ستارة حمراء في خلفية المسرح، ومقعد مذهب انزاح عنه الغطاء في منتصف العرض، إضافة إلى منصة الخطاب التي حركها من يسار المسرح إلى يمينه، وهي دلالة على ثورته.

وقد أقنعنا بطل العرض بوجوده على خشبة المسرح دما ولحما يدافع عن الفن المسرحي كما يدافع عن إنسانيته وذاته وقدراته وقد جعلنا نتعاطف معه حينما اقنعنا فعلا بأنه قادر على التلوين كما كشف لنا غيرته على المسرح وهجومه على السينما والتلفزيون وكافة وسائل الفن البراق الذي اعتبره نجومية زائفة مقارنة بالممثل المسرحي حتى ان المشاهد وقع في حيرة مرتين: الأولى في بداية العرض حينما قام البطل من تحت فراش مهمل، والمرة الثانية حينما تجاهله مدير المسرح ولم يشاهده وهو ينهر شاباً صغيراً ويدفعه للتنظيف حيرة أجزم بأن كثيرين وقعوا فيها غير أن اللعبة المسرحية انكشفت بدخول >فراش صغير< وأخذ ينظف بالمكنسة ذاتها وهو يلعن حظه أيضا ويتذكر والده الذي مات ولم يورثه سوى هذه المكنسة!

بطل العرض هو ذاك فراش المسرح الميت الذي عاد من عالمه في يوم الاحتفال ليلقي هو كلمته ويفصح عن حلم لم يتحقق في حياته بيد أن >الفراش الصغير< هو ابنه الذي قال: الله يرحمك يا والدي لم تورثني سوى هذه المكنسة<.

يتغير المشهد لأول مرة، ويعود الاحتفال رقم (12) أي بعد عام فيظهر علينا مدير مسرح شاب يلقي ذات الخطاب ونفس الكلام، وهو في الغالب ابن المدير القديم، الذي يرث عنه إدارته ونفاقه ووصوليته، فيما يبقى وريث الفراش فراشا لا يمتلك غير السخط والحلم الذي لم يتحقق.

لغة العرض كانت فصحى مبسطة أدخل عليها أسامة عامية بين أغنيات سيد درويش وبعض المفردات المحلية.

رؤية المخرج وضحت في العمل وبدا فيه جهد واضح وإخلاص وتدريب كاف.

 

 

مهرجان الكويت المسرحي السابع
جدول المهرجان
الاخبار
نبذة عن الحركة المسرحية
مسيرة المهرجان
العروض المسرحية الرسمية
ندوات وحلقات نقاشية
تكريم خاص
شهادات فنية
المكرمون
الجوائز
ليالي مسرحية
للتواصل معنا
,زو.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الرفاعي تساءل:

أين الشباب؟

 

أبدى الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي أسفه وتألمه من غياب الشباب وطلبة المعهد العالي للفنون المسرحية عن أنشطة المهرجان وخصوصا الشهادات الفنية، مشيرا إلى أننا في الأيام الثلاثة الماضية استمعنا إلى ثلاث شهادات لثلاثة رواد هم مريم الصالح وفؤاد الشطي وسعد أردش تستحق أن توثق وأن تعرض على الطلبة ليتعلموا منها ويروا كيف تعب هؤلاء الرواد حتى حققوا كل هذا النجاح.

 بدأ من الصفر وكان من جيل محفوظ

فؤاد الشطي... كاتدرائية مسرحية تمشي على قدمين

كتب شريف صالح:

فنان صاخب مثير للجدل، صاحب معارك وقامة من قامات المسرح الكويتي، وصفه محبوه بأنه >كاتدرائية< مسرحية تمشي على قدمين. وتحولت شهادة الفنان الكبير فؤاد الشطي إلى شهادات من محبيه وزملائه وتلامذته في حق فؤاد الشطي الإنسان والفنان. والإشادة بدوره الرائد ليس فقط داخل الكويت وإنما في العديد من البلدان العربية. وفي بداية شهادته حكى الشطي عن نشأته في منطقة شرق التي ما زالت عالقة في كيانه ووجدانه وعن بيتهم الأول المبني من الرمل المخلوط بالقش، أما السقف فكان من سعفات النخيل وأخشاب الهند. واعتبر الشطي نفسه ابن التناقضات فهو لا يعلم متى تعلم السباحة أو المشي لأنهما كانا متلازمين. كما حكى عن تحممه بماء البحر وكيف ينام على أسطح المنازل صيفا لاتقاء الحر وكثيرا ما كان يحلق في السماء ويناجي النجوم.

وعن تكوينه الفكري في تلك المرحلة قال الفنان: يرجع الفضل في تكويني الفكري في تلك الفترة لشقيقي عبدالله الشطي فقد كان مثقفا وحريصا على اقتناء الكتب.

وعن سنواته الأولى في منطقة شرق قال: آنذاك كان إما أن تكون ذئبا أو تكون نعجة وقد اخترت أن أكون ذئبا أقود صبية الحي. وتفتح ذهني بوجود سينما الشرقية التي كانت تقدم أفلاما عربية وأجنبية وكنا نعقد اتفاقا مع صبية الحي الذي به السينما بحيث نسمح لهم بالمرور إلى السوق في مقابل الذهاب إلى السينما. وكان أمرا مذهلا رؤية الشخوص تتحرك على الحائط وأذكر أنني حفظت حوار فيلم >عنتر وعبلة< عن ظهر قلب.

ويتذكر الشطي المكتبة التي كان يذهب اليها كل خميس لشراء مجلة سمير وكذلك شراء سلسلة ارسين لوبين من سوق المقاصيص. هذا إلى جانب العنف والشيطنة مع صبية الحي، واعتبر نفسه جزءا من نسيج المجتمع بكل تناقضاته.

وكان أول تعرف له على المسرح في المرحلة الابتدائية من خلال فريق التمثيل الذي أسسه عبدالوهاب الزواوي، وعن ذلك يقول: دعائي للمشاركة سلمان الشطي ولعبت في المسرحية دور طالب شقي يعاقبه الأستاذ بـ >الفلكة<.

وأضاف: كنا نعيش زمنا جميلا مع الرواد وكنا جيلا محظوظا. مشيدا بدور الأندية الصيفية التي جمعت الشباب والطلبة في كل حي، ويتذكر المنافسة مع مدرسة الشامية وكان من تلامذتها الراحل كنعان حمد.

إلى أن كان الإعلان عن تأسيس المسرح العربي في العام  3691 وكتب شقيقي عبد الكريم طلبا للانضمام وبعد شهرين طلبوا مني الحضور وعقدوا لنا امتحانين الأول عن مسرحية >صقر قريش< والآخر قصيدة لشوقي من مسرحية >كيلوباترا< وكان أول وجه أقابله في الامتحان هو جعفر المؤمن أحد نجوم المسرح الكويتي في الستينيات والسبعينيات وربطتني به علاقة من خلال شقيقي عبدالكريم.

وبمجرد أن بدأت الاختبار طلب مني الراحل زكي طليمات أن أؤدي مشهدا كوميديا وتم قبولي وآنذاك أنشئ مسرح كيفان وكان على طراز عالمي. وكان علي الانتقال في الباص من منطقة شرق إلى كيفان وهذا كان يكلفني 05 فلسا فلهذا انقطعت.

 وجاءت مرحلة العمل التلفزيوني حيث ساهم فؤاد الشطي في اخراج السهرات والبرامج بكل أنواعه حتى سفره إلى بعثة أميركا التي أتاحت له المشاركة في العديد من الورش المسرحية هناك.

وأشاد الشطي بدور أستاذه وقدوته زكي طليمات وكذلك الفنان محمد توفيق وعلي جمعة وغيرهم. كما اعتبر المسرح العربي المدرسة التي تربى فيها خاصة في ظل حالة مسرحية متوهجة.

وذكر أنه بعد عودته كان المسرح العربي مختلا بعد خروج سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا حيث سعى لاعادتهما لكنهما فضلا انشاء فرق خاصة. وسعى الشطي بعد عودته للحفاظ على كيان المسرح العربي وبدأ الإعداد لمسرحية >السلطان الحائر< لمخرج المسرح العربي الأول حسين الصالح الدوسري الذي طلب الفنانة سميحة أيوب بطلة للعرض. وكان شرف كبير لي أن أكون مساعد مخرج لهذا الفنان لكنه اعتذر ووجدت نفسي مضطرا لاخراج العمل.

وبعد تأسيس مركز الدراسات المسرحية تقدمت إليه مع حمد ناصر ومحمد  سليمان وأحمد مساعد وعلي المفيدي وجعفر المؤمن وخالد النفيسي ومريم الصالح وغيرهم. وكان منافسي اللدود على مستوى الدراسة النظرية محمد سليمان الذي كان يفوز بالمركز الأول وكنت أتي في المركز الثاني رغم تفوقي عليه في التمثيل، وتطور المركز إلى معهد وكان من أساتذتي آنذاك لطفي عامر.

كنا نشكل الخط الرابع بعد عدد ومن كبار النجوم أمثال سعد الفرج وعبدالحسين عبد الرضا وهذا قلل من فرصنا لولا الأعمال المكتوبة باللغة العربية الفصحى التي تفوقنا من خلالها.

وتحدث عن التحاقه بمعهد المعلمين بجانب عمله في المسرح العربي قائلا: بدأت ببيع التذاكر إلى تنظيم الكومبارس إلى أن وصلت إلى رئاسة مجلس ادارة المسرح دون السن القانونية ولم نكن نستنكف أن نخدم فرقتنا. وتحدث عن متابعة الكتب الجديدة في شتى المجالات الفلسفية والسياسية دون أن يكون مؤدلجا.

وفي رده على المداخلات أرجع الفنان الكبير ابتعاده عن الإبداع في الفترة الأخيرة إلى سوء حالة المسرح وعدم مراعاة الرواد وعقوق الأجيال الشابة وهروبها إلى القطاع الخاص.

واختتم الشطي شهادته الفنية التي أدارها المسرحي حاتم السيد بأن مسيرته بدأت من الصغر واعتبر أنه ما زال في بداية الطريق يتعلم . مشيرا إلى أن الشهادة الوحيدة غير القابلة للتأويل هي شهادة الوفاة، تاركا الفرصة لأعماله أن تتحدث عن نفسها.

ضيوف المهرجان .. إسهامات فاعلة

نجحت اللجنة المنظمة لمهرجان الكويت المسرحي السابع في استضافة عدد من المسرحيين العرب الذين أسهموا في مختلف الفعاليات، وأثروا الحوار بآرائهم وأفكارهم ومساهماتهم، والذين تابعوا الندوة الفكرية الخاصة بدور المعاهد والأكاديميات في تطوير المسرح وحلقة النقاش الخاصة بمسرح الطفل الواقع وآفاق المستقبل شهدوا مدى إسهام ضيوف المهرجان في الحوار والمداخلات والنقاشات إلى جانب الأوراق التي قدمت. كذلك فإن ضيوف المهرجان حركوا الساكن في الندوات التطبيقية بآرائهم ومداخلاتهم وأشاعوا جواً مسرحياً يستفيد منه جمهور المهرجان بالدرجة الأولى.

وجاء اختيار اللجنة المنظمة للضيوف موفقا للغاية. ولم نعد نشهد أولئك الضيوف الذين ليس لهم سوى الخلود إلى الراحة في >غرفهم<، أو الانزواء بعيدا عن الآخرين كما هي سمة الكثير من الملتقيات الفنية والثقافية. وهذا الاختيار يؤكد الرؤية الصائبة، وبعد النظر ودقة الاختيارات التي تتمتع بها اللجنة المنظمة، والتوجه السليم لخلق حوار فاعل وثري بين رجال الحركة المسرحية في الكويت والمسرحيين العرب للارتقاء بالمسرح بشكل خاص، وبالفن بشكل عام، وهذا يجعلنا  أيضا نتفاءل بالمزيد من العمل المخلص، والعطاء المبذول والتأكيد على الدور الرائد الذي لعبته وتلعبه الكويت في خدمة الثقافة والفن خليجيا وعربيا.

عبدالمحسن الشمري

 ظافر جلود: بنية المسرح العربي تطورت  والرؤي المسرحية تغيرت

 

كتب فيصل العلي:

 

يحل بيننا عدد كبير من المسرحيين والنقاد والإعلاميين العرب، وظافر جلو ناقد مسرحي له العديد من الكتابات والمتابعات. يقول في حوار معه: 

إن عملية تنظيم أي مهرجان مسرحي هي في صالح الحركة المسرحية، لأنه سيؤدي إلى تفعيل الفن والفنانين نحو مزيد من التحلي والإبداع وتنشيط الفعل المسرحي المتراكم عربيا، وإقامة مهرجان مسرحي هو نشاط فكري وحضاري، ورفض جلود فكرة كسل الحركة النقدية أو تراجعها، إذ أنه يراها موجودة ونشطة، وهي مهمة جدا للحركة المسرحية وما يمارس في الصحافة، هو نقد انطباعي وهو جزء من الحركة النقدية، لكن هناك نقاد يقومون بعملية النقد وفق الأسس العلمية الأكاديمية لكن هناك خلل في مناهج النقد ومن يتخرج من المعاهد المسرحية لا يجد نفسه محترفا لأن مناهج النقد قاصرة في تلك المعاهد والمسرح ليس دخيلا علينا لأن هناك الكثير من الشواهد المسرحية في تاريخنا، وللمسرح تأثير كبير على النخبة أكثر منه في الناس العاديين.

ورفض الناقد ظافر جلود كلمة من يقول إن المسرح العربي في حالة هبوط أو تراجع وأوضح أن بنية المسرح تطورت والرؤى للمسرحية وللإخراج وللإضاءة وللديكور تغيرت أيضا، وهناك القضايا وأسلوب طرحها مسرحيا في حالة تطور مستمر، وإن كان هناك عروض متواضعة، ففي مصر وتونس والخليج عروض مسرحية رائعة، فالمسرحي الخليجي مثلا درس وتعلم في الكويت وتطور في الإمارات وتتلمذ على أيدي أساتذة من مصر والعراق، إلا أن التطور دون مستوى الطموح، فلغة الإخراج تطورت كثيرا، ولكننا مازلنا بحاجة إلى الكثير، وليس علينا أن نقدم مسرحا يشبه مسرح الفنان يوسف وهبي، بل علينا أن نقدم مسرحا مغايرا.

مؤتمرات صحفية

كتبت نيفين أبولافي:

 

شهد المركز الإعلامي التابع لمهرجان الكويت المسرحي السابع سلسلة من المؤتمرات الصحفية تحدث في احدها د. عبدالكريم الجراح من المملكة الأردنية الهاشمية، حيث سجل اعتزازه بدولة الكويت التي ساهمت في تمويل المكتبة العربية بأهم المطبوعات الثقافية، وتحدث بعدها عن مسيرته الفنية التي انطلقت من خلال تأثره بالمسرح التجريبي وما أفرزه من سلبيات وإيجابيات محاولا إعادة الهيبة للكيان المقدس للمسرح من خلال معرفة الطقوس المسرحية مما جعله ينتقل من عروضه للمكان المفتوح والعمل على النص من خلال وضع مخطط وورشة عمل مع فناني العرض وقراءة ما بين السطور لشخصيات العرض، مشيرا الى حالة الحراك على الساحة المسرحية الاردنية، وما تشهده من مهرجانات عدة يعتبر فيها مهرجان مسرح الطفل هو الاول والاوحد في المنطقة العربية، مؤكدا على عدم وجود اي اختراقات لقوانين المهرجانات، وذلك لمصادقة وزير الثقافة عليها، ووجود آلية للعمل بها مشيرا الى أن إلغاء وزارة الثقافة حتى الآن موضع جدل على الرغم من السلبيات التي ستنتج عن مثل هذا القرار على الحركة المسرحية الاردنية، موضحا ان هناك من يطالب بعمل مجلس أعلى للثقافة والفنون والآداب، وهناك من يطالب ببقاء هذه الوزارة، وسيتم حسم المسألة بعد الاجتماع الوطني للثقافة الذي سيعقده رئيس مجلس الوزراء الاردني بهذا الشأن، مؤكدا على ان الوزارة مازالت تعمل بكوادرها وتم تحديد ميزانيتها ككل عام، موضحا ان منذ بداية التسعينات انطفأت شمعة الدراما الاردنية واضيئت شمعة المسرح.

عقبت الفنانة عايدة عبدالعزيز التي تحدثت عن بداية مسيرتها الفنية، والتي لم تكن تريد ان تكون فيها ممثلة، حيث تخرجت من معهد المعلمات للفنون لتصبح مدرسة رسم وجاء اتجاهها للتمثيل عندما أصبحت مسؤولة عن جمعية التمثيل في إحدى المدارس، وتم إلحاقها بمعهد الفنون لتتلقى دورة في التمثيل، وانتهى الأمر أن تم إلحاقها بالمعهد حتى حصلت على شهادة في التمثيل بتقدير الأولى على دفعتها وحازت على جائزة أفضل ممثلة في أول عرض مسرحي لها، موضحة أنها منذ ذلك الوقت وهي تمتلك حضوراً طاغياً على خشبة المسرح، مما سبب مشاكل لها مع بعض الفنانين لقوة حضورها أمام الجمهور، مشيرة إلى خلافها مع مديرة المسرح القومي التي حاربتها كثيرا، ورفضت أن تقوم بالتمثيل في المسرح على الرغم من أنها موظفة فيه، وتقوم بالتمثيل في عروضه دون مقابل سوى الراتب الذي تتقاضاه من ورائه وقد تزامن مع هذه الفترة أن عرض عليها العمل في مسلسل >ضمير أبله حكمت<، وقد بحثت عنها الفنانة فاتن حمامة، لتقوم بدور الوكيلة إلى أن التقت بها وتم الاتفاق على أداء الدور، رغم أن المخرجة لم تخترها.

وعن المنتج المنفذ، اعتبرت أن ما تم بهذا الشأن هو كارثة، وذلك لأن المسألة ستصبح تجارية، وهذا التاجر هو من يتحكم بكل المعطيات، فيأتي بنجم يطلب مليون جنيه كونه بنظره نجماً يبيع من خلاله العمل ويتم ظلم الباقين.

وعن مسلسل العمة نور، اعتبرت أن الفنانة نبيلة عبيد لم تستطع أن تقدم الدور كما يجب وفشلت فشلا ذريعا فيه، وذلك لعدم مقدرتها على أن تعمل في أعمال من هذا النوع، كونها مثلت في السينما، وتعودت على المشاهد القصيرة في التصوير، معتبرة نفسها حالة اعتبارية في المسرح، وأنها تضيء من نورها الشخصية المقابلة لها في أي عمل فني، مشيرة إلى الفنان رياض الخولي الذي عكست عليه حب الناس لها فعرفه الجمهور.

عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين من دولة الإمارات المتحدة تحدث عن خطواته الأولى في المسرح، التي بدأت منذ كان في الحادية عشرة من عمره وتدرج إلى أن درس في الولايات المتحدة الأمريكية بعدها قام بالمشاركة في تأسيس مسرح دبي الأهلي وتقديم أول عمل للأطفال، وأول عمل مسرحي من تأليفه وإخراجه كان >الوسواس<.

وتولى إدارة المهرجان المحلي لثلاث دورات، معتبرا أن هذا المهرجان قد حرك الراكد في الساحة المسرحية الإماراتية، موضحا أنه اعتمد طريقة الورش في عمله المسرحي.

وفي الليلة الثالثة من ليالي المهرجان عقد مؤتمر صحفي للفنانة القطرية هدية سعيد تحدثت فيه عن رحلتها الشاقة في الفن، التي بدأت  منذ كانت طالبة في المدرسة، عندما شاركت فرقة الأضواء في عمل مسرحي دون علم ذويها، فكان أخوها الأصغر من بين الحضور، وعندما رآها على الخشبة قام بإنزالها وإشباعها ضربا لقيامها بالتمثيل، وتم حبسها في المنزل ومنعها من المدرسة، ولكنها قاومت ذلك واستمرت في المطالبة بالعمل المسرحي إلى أن شقت طريقها وأصبحت فنانة رغم نظرة المجتمع السيئة التي طاردتها كثيرا، موضحة أنها ظهرت في فترة وجود ممثلات، ولكن بشكل قليل منهم الكاتبة وداد الكواري التي اعتزلت التمثيل واستمرت في الكتابة الدرامية، وتحدثت عن موهبتها موضحة أن لها طاقات لم يستطع أحد التعرف عليها، كما تعرفت عليها المخرجة الفرنسية آن نورست التي تواجدت في ورشة مسرحية، وقدمت ثلاث شخصيات في عرض واحد، مشيرة إلى أن هذه التجربة جعلتها تشعر وكأنها ولدت من جديد، خصوصا أنها تحب الشخصية المعقدة وتبحث مليا عن هذه الأدوار، إلا أنها عتبت على الجهات الفنية في قطر بسبب التراجع المسرحي، حيث كانت هناك أربع فرق مسرحية تم دمجها وجعلها فرقتين، أما المسرح فهو مبنى واحد وتحت التصليح منذ عامين، مما يؤثر سلبا على الحركة المسرحية والمواهب النسائية في الساحة القطرية أصبح معظمها يبحث عن الجانب المادي، ومن ينجح منهن تفاجأ بعد فترة وجيزة من ظهورها بالاعتزال، وهذا بسبب عدم الجدية في العمل الفني.

ملاحظات حول دور المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق في الحركة المسرحية

أ. د. نديم معلا

 

تأسس المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، منتصف السبعينيات، وقد تأخر، قياساً إلى بعض المعاهد العربية، ما يزيد على العقد أو ربما أكثر قليلا. فالحراك الثقافي - الاجتماعي في سورية، من المرونة والانفتاح، حيث إنه يستوعب مثل هذه الخطوة، ويمضي في تشجيعها واحتضانها. ومن المؤسف أن بعض الأكاديميين الأوائل، وبدلا من يعملوا على تحقيق هذا الحلم، وجدوا فيه >ترفاً< لا معنى أو مسوغ له! بل أن أحد المخرجين الذي كان على رأس مديرية المسارح، في أوائل السبعينيات، استهجن إن يدرس أحد الموفدين، النقد!

>ماذا نفعل به ونحن لا نقدم سوى عرضين أو أكثر في الموسم الواحد؟<. مثل هذه النظرة الضيقة، التي تفتقر إلى الرؤية المستقبلية، وتركن إلى الراهن وتشبث بالثابت، رافضة الحركة ودفق الزمن، هي ذاتها التي أدار أصحابها ظهورهم إلى المؤسسة الأكاديمية المسرحية. ومع ذلك لا بد للزمن من أن يأخذ مداه.

في منتصف السبعينيات، عرف المشهد الثقافي السوري صعودا ومدا طاول المجالات الثقافية كلها من التشكيل إلى الشعر، إلى الرواية والقصة، وعكس >ملحق الثورة الثقافي< تعددية فكرية وفنية، لا مست موضوعات خلافية كثيرة حول الأدب والالتزام والشكل والمضمون والفن والشعرية. والتقى اليساريون والليبراليون في مجال ثري لا نظير له. وراحت الحياة الثقافية تمور بالحيوية والنشاط. وكان أن فتح المعهد العالي للفنون المسرحية أبوابه أمام الطلبة، أيام الوزيرة د. نجاح العطار. بدأ بقسم واحد هو قسم التمثيل. وتخرجت الدفعة الأولى، وضُخت دماء شابة، في الحياة المسرحية وتلقفت الفرق الحكومية (القومي، الجوال، العرائس، الطفل) هؤلاء الخريجين بحنو ورأى الكثيرون فيهم، مستقبل المسرح السوري، وأريد أن أميز هنا بين تأثيرين أحدثهما الخريجون: التأثير المادي والتأثير المعنوي.

التأثير المادي: وقد أفصح عن نفسه، في تلك الروافد وفي ذلك الحضور اليافع، لشباب تزودوا بالمعرفة النظرية والثقافة المسرحية الممنهجة، وفنون الأداء التي تنأى عن السائد التقليدي، الذي ينهض على الرطانة والحركة المرسومة والقوالب الجامدة، التي كان أصحابها يفتون بصلاحيتها للأنواع الدرامية كلها أو للمواقف كلها! مع فرق بسيط بين النوعين الرئيسين اللذين سادا الدراما منذ >فن الشعر< للطيب الذكر أرسطو! ولم يكن مثل هذا الأداء التقليدي قطريا سوريا، بل سمة عربية، ساهمت السينما في تعزيزه وترسيخه، وغطى الخريجون معظم المحافظات السورية. وزاد عددهم مع مرور الزمن، حتى كونوا كتلة صار يشار إليها بالبنان. اخترقوا مسرح الهواة (المسرح الجامعي، المسرح العمالي) وحاول بعضهم  - في خفرٍ - أن يخوض غمار الممارسة الإخراجية في حين اتجه آخرون إلى الإعداد والإخراج (كما فعل أيمن زيدان في الملك هو الملك مثلا) وكذلك فايز قزق في مركب بلا صياد. أما التأثير المعنوي فقد تجلى في ذلك >الاستفزاز< إذا صح هذا التعبير، الذي أحدثه الخريجون في غير الدارسين فقد شعر أولئك أنهم أمام شباب يختلفون عنه ثقافة وأداء، وأنهم يقرأون النصوص بطريقة منهجية، تحفر في الداخل، وتفك شيفرة ما بين السطور، وتقبض على >الهدف الأعلى< وتعرف كيف تتعامل مع النص البريختي إلى ما هناك من مفاهيم ونظريات، بدت غريبة عنهم.

ومن نافل القول إن مثل هذه المجايلة (تعايش جيلين) أعطت مفعولا عميقا وإن كان بطيئا، شأن الفن دائما، في اختلافه عن مراوغة السياسة وراهنيتها وأذكر أن كثيرا من الممثلين، طالبوا بدورات يقيمها المعهد، لفترات محددة، تتيح لهم الاطلاع على ذلك >الغريب< >غير المألوف< الذي كان يباهي به الممثلون الشباب! وقد تضاعف عدد المتقدمين إلى مسابقات القبول من 05 متقدما في السنوات الأولى، إلى عشرة أمثال في أواخر الثمانينيات، وتخطى عدد المتقدمين، هذا الرقم، بكثير في أواخر التسعينيات.

أريد أن أستدرك هنا وأشير إلى الدور التنويري، الذي قام به المعهد فقد كان لمنشوراته وقع خاص، لدى متابعي الثقافة المسرحية. إذ نشرت كتب لستانسيلانسكي وبريخت ورولان بارت وآخرين، ممن تأسست على جهودهم الثقافة المسرحية، كما الممارسة المسرحية.

ولكن عقد الثمانينيات، الذي بدا ذهبياً قياسا إلى التسعينيات، أفل وأفلت معه الحماسة المسرحية الخرافية. وجاء التلفزيون ليلتهم كل شيء! إنها غواية الصورة أيها السادة. الصورة وهي تكتسح الأمكنة كلها، حتى القصية منها! وجاء الدخل المادي المغري، الذي يوفره التلفزيون، ليضاعف من خسارة المسرح. وهكذا كادت صالات المسارح أن تخلو من الرواد، فالممثلون يمضون أوقاتهم في أماكن التصوير، والخشبات حافظت على فضاءاتها الخالية. ولم تمتلئ كما أراد  لها بيتر بروك. بدأ المسرحيون ممثلين ثم تحولوا مخرجين (أيمن زيدان، حاتم علي، عارف الطويل) وقد أسعفتهم خبراتهم، أو ربما بعبارة أدق، معرفتهم المسرحية، فكانت اللغة البصرية، والقراءة التي تنطوي على انفتاح ذهني، مدخلهم إلى النص التاريخي أو شبه التاريخي أو مايسمى >بالفنتازي< مع كل ما يمكن أن يثيره هذا المصطلح من التباس في الدلالة والإجراء. بيد أن الإضاءة لم تطفأ تماما ولم يخيم >الا ظلام< الكلي على الخشبة، فثمة من ارتأى أن ينهض موازنا - على الأقل  - أو هكذا خيل إليه - بين التلفزيوني والمسرحي (غسان مسعود كاتبا وممثلا ومخرجا مثلا) وثمة من لم تستهوه الممارسة النقدية (من خريجي قسم النقد) فاتجه إلى الإخراج (رولا فتال). يضاف إلى هذا كله بعض مغامرات الإنتاج المسرحي (بسام كوسا، فايز قزق) التي لم يقيض لها الاستمرار،  ولا تنسى هنا أيضا محاولات تجمع غير حكومي، حول إحدى صالات معرض دمشق الدولي سينوغرافيا، إلى صالة مسرح (باسم ياخور، أيمن رضا) ولم تصدر مبادرات رسمية حكومية، تجاه ما يجري، وربما كان من الأجدى أن تعاد هيكلة المسارح، وأن يعاد النظر في عملية الإنتاج المسرحي الحكومي برمتها.

هل نقول إن المعهد أصبح يجاري صدى التلفزيون؟

ربما. بل إن الطلبة لم يعودوا يكترثون بالأحلام المسرحية فقد غدا كل حلم تلفزيونيا.

ليست الصورة التي نجمع شتيتها، مبالغا فيها بل كارثيتها تكمن إذا أردنا الدقة، في واقعيتها. وهذه حال المسرح العربي بعامة، بعيدا عن مديح الذات، الذي أعمانا عقودا عديدة، عن رؤية الواقع كما هو، وليس كما نرغب في أن نراه.

هل استنفدت السبل كلها؟ بالطبع لا فثمة حلول باستمرار وإذا كانت الدولة تقدم قروضا ميسرة لأصحاب المشاريع الإنتاجية الصغيرة، يسددونها فيما بعد، فإن بوسع من يهمه الأمر أن يفكر في >صندوق مسرحي< أو >صندوق لدعم الثقافة<.

في الطرف المقابل يتوضع خريجو قسم النقد. فقد أنشئ هذا القسم بعد عدة سنوات (حوالي سبع سنوات تقريبا) من إنشاء قسم التمثيل وعلى الرغم من تواضع تأثير خريجي هذا القسم، في الحياة المسرحية، إذا ما قورنوا بزملائهم من قسم التمثيل، فقد ساهموا في تغيير كثير من المفاهيم النقدية السائدة، بل إن الفضل في ظهور تعابير نقدية مسرحية، في الصحافة الثقافية يعود إليهم..

وإذا كان الحلم التلفزيوني، قد عصف بكل حلم آخر فإنه من الطبيعي أن يؤثر في خريجي النقد، حيث جرفتهم الكتابة التلفزيونية، وجرفت بعضهم الآخر أعمال مهنية أخرى (مساعد مخرج، ملاحظ سيناريو..) ولكن هذا لم يمنع أو لم يحل دون ظهور عقول ذات استعدادات نقدية آثر أصحابها العمل داخل المؤسسة الأكاديمية.

وأريد هنا أن أجلو التباسا أحسب عاما وهو أن دراسة النقد، لم تعد تعني، الركون إلى النقد المعياري وما ينطوي عليه من حكم القيمة. ولم يعد النقد الحديث رزمة أحكام يطلقها الناقد. وإنما غدا قراءة بصرية، تقوم على جملة دلالات، تنتج المعنى. وما لغة الكلام إلا >إحدى< لغات المسرح (العرض المسرحي) فالقيمة البصرية، تنم عن >لغات< تلتقي وتتقاطع، لتقول بخصوصية الفن المسرحي.

ودارس النقد اليوم، يمكن أن يكون منشطا مسرحيا أو صحافيا ثقافيا، أو موجها مسرحيا. والموهبة الخلاقة والاستثنائية، لا تصنع، وفي هذا تستوي الفنون كلها والمهم بالنسبة إلى الناقد ثقافته.

لم يستطع خريجو النقد إحداث الفاعلية المطلوبة، أيضا، في الرأي العام، لأنهم لم يمتلكوا المنابر التي امتلكها خصومهم (من غير الدارسين الأكاديميين) وبالتالي لم تسمع أصواتهم فلا ينبغي أن ننحي باللائمة على النقاد الشباب، وإنما يجب أن نأخذ بأيديهم.

لم يتح لخريجي قسم الديكور، الإعلان عن ذواتهم بعد ولا بد من التريث حتى تستقيم التجربة وتصل إلى طور النضج.

نحن الآن، أكثر من أي وقت آخر، بحاجة إلى التحديث، تحديث المناهج والعقليات على حد سواء، والتحديث لا يعني التماهي المطلق بالآخر، أو الذوبان فيه. بل هو فعل اختيار وانتقاء، فالثقافة ليست سلعة تكنولوجية، ليس الآخر مثالا كلي الأبعاد. وحسبنا أن نقرأه بعقول مفتوحة، ونأخذ عنه ما نعتقد أنه مناسب لشرطنا التاريخي.

هجوم شديد في الندوة التطبيقية

على مسرحية (بلا رسالة)

لفرقة المسرح الكويتي

كتب عماد جمعة:

 

عقب انتهاء عرض مسرحية >بلا رسالة< لفرقة المسرح الكويتي عقدت الندوة التطبيقية لها شارك فيها كل من د. سامية حبيب كمعقب رئيسي، والمخرج مجيد عبدالرحيم وأدارتها د. زهرة حسين حيث أبدت د. حبيب في البداية اعجابها بالمسرحية مشيرة إلى أنها طرحت أفكارا جريئة جدا والعرض في مجمله يحطم فكرة السلطة والعدالة النائمة والمقهورة طوال الوقت وهي مكبلة ونرى مجموعة من اللوحات المتتالية من القهر، واختلفت د. سامية مع المخرج في كون حدد فكرة القهر بسحب العسكري التمثال على يمين المسرح وتحطيمه وكنت أتمنى أن ينطلق من فكرة القهر بمعناها الشامل والواسع فهذا يعطي دلالة أوسع، ولماذا المباشرة في وجود جزار تنزل عليه قطعة اللحم من أعلى المسرح ويقوم بتقطيعها، ثم تقول: صناعة التمثال على طريقة البانتوميم كانت مشهدا خطيرا فالإنسان هو نفسه الذي يصنع التمثال بيديه ثم يرضخ له بعد أن يقهره وهو من المشاهد الهامة، الممثلون كانوا على درجة عالية من الرشاقة وتعبيراتهم كانت مشحونة بالرأس.

بعد ذلك فتحت مديرة الجلسة باب المداخلات حيث كان أول المتحدثين يوسف الحمدان الذي قال: ما رأيناه اليوم ليس له علاقة بالمسرح والعجيب أن د. سامية جعلت منه عرضا متميزا، فالمسرح الحركي علم ليس بهذه البساطة، لا رؤية واضحة ولا تعامل مع الفراغ أو الحركة ويجب ألا نطبل لمثل هذه العروض حتى لا نساهم في تخلف مسرحنا العربي.

د. نادر القنة قال: لا أجد لما شاهدناه اليوم توصيفا حقيقيا لا هو مسرح حركي ولا تجريب وإذا الغيت دور الكلمة فيجب أن أتعامل مع الطاقة الجسدية للمثل فأين هو من التعبير الحركي ومفردات العرض المسرحي وفرقة المسرح الكويتي تقع عليها المسؤولية في تقديم مثل هذا العرض.

جاسم النبهان: نحن في حاجة للعمل المسرحي الذي يحاكي الإنسان وينقل صراعاته الداخلية وبالتالي عندما يحضر يفهم ما يقال على خشبة المسرح.

عمر غباش: أي تجربة جديدة يجب أن نشجعها مهما كانت أخطاؤها ولا بد أن نلقي الضوء على نقاط وما رأيناه من بانتومايم قد يكون بداية جديدة له في المسرح الكويتي.

محمد الروبي: نستطيع أن ننتقد ونختلف مع العرض لكن ما يقال من نقد الآن يأتي في إطار هدم المعبد على من فيه وهذا لا يجوز.

غنام غنام: أتوجه للمخرج بمجموعة من الأسئلة، هل وجدت وحدة في الحركة المسرحية أو التشكيل أو وحدة في التعبير هل كنت ايمائيا وطبيعيا؟ هل كانت اللحمة المعلقة تتناسب مع تمثال وهمي؟ هل تقدم لنا تفسيرا لموسيقاك؟ هل تعرف مرجعياتها التاريخية المتنافرة عندما استغنيت عن اللغة المنطوقة؟ هل استطعت أن تجد لغة أبلغ؟

كلثوم أمين: البطولة في هذا العرض للموسيقى لكنها زائدة عن الحد لدرجة أننا كنا نراها أكثر من الممثل.

نجوى أبو النجا: أشفق على المخرج من هذا العنف الشديد الذي واجهه في النقد والعرض عليه تحفظات لكنني أشيد بأداء الفنانين.

د. كافية رمضان: الفن جمال وخلق وانتقاء للعبارة فعلينا أن ننتقي عباراتنا حيث نتحدث عن الفن.

علي فريح: أوجه تساؤلا، أريد أن أفهم أبجديات العرض، هل أردت أن تقول إن الحضارة تبنى بدماء الشعوب؟

عبدالكريم الهاجري: هذا الشكل جديد وتحسب له الجرأة.

عايدة عبدالعزيز: من حق المخرج أن يجرب، لكن لم نفهم موضوع العرض، رأيت أشياء متفرقة لا رابط بينها.

علي مهدي: هل تعلم أن الاتحاد الدولي للممثلين يمنع تعريض الممثلين للخطر والممثل الذي مثل العدالة تعرض لهذا الخطر بجلسته الطويلة والممثل الذي حاولت أن تشنقه تعرض للخطر؟!

وفي نهاية الندوة ردت سامية حبيب: لي أسلوبي في النقد ولا يقوم على استعراض العضلات، النقد ليس بحثا عن النواقص والصغائر وما زلت مصرة على أن هذا العرض جيد وربما يمثل الكويت في مهرجانات دولية.

وفي تعليق للمخرج مجيد عبدالرحيم قال: أشكركم على كل ملاحظاتكم وسوف أستفيد منها وهذا للعلم تجربتي الأولى.