|
تعقيب
على بحث
نشأة
الشعر
العربي
الحديث- للأستاذ
حلمي سالم
السيرة
الذاتية
للمعقب وهب
أحمد رومية
بدأ
الباحث
بحثه
بتحديد
منهجه
معتمدا على
ما أنجزته
الدراسات
التحليلية
في ميدان
سوسيولوجية
المعرفة من
وجود علاقة
وثيقة بين
تطور
المجتمع
وتطور
الأدب، ثم
حدد الإطار
التاريخي
لبحثه،
فجعل
بدايته
مقترنة
ببداية عصر
>التحديث<
الذي أطلق
عليه
المثقفون
العرب اسم >اليقظة
العربية<،
وامتد به
أكثر من
قرنين من
الزمان
ابتداء
بالحملة
الفرنسية
على مصر
والشام عام
1798، وانتهاء
باللحظة
الراهنة
التي نمر
بها. وميز في
هذا المدى
الزمني
ثلاث دورات
كبرى على
النحو
التالي:
الدورة
الأولى،
تبدأ
بالحملة
الفرنسية،
وتنتهي في
مطالع
القرن
العشرين،
وتبدأ
الدورة
الثانية
بمعاهدة
سايكس بيكو
عام 1916،
وتنتهي حول
منتصف
القرن (نكبة
فلسطين عام
1948، أو ثورة
يوليو عام 1952)،
وتبدأ
الدورة
الثالثة في
منتصف
القرن
العشرين،
وتمتد إلى
وقتنا
الراهن.
وشرع
بعدئذ
يتحدث عما
طرأ على
المجتمع
العربي من
التحول
والتغيير
في هذه
الدورات
حديثا
تاريخيا
متعاقبا.
وخلص إلى
تقرير ما
يلي:
لقد
كانت ثورة
عرابي عام 1881،
ثورة
البورجوازية
الكبيرة
العسكرية،
وكان
نتاجها
الفني هو
مدرسة
الإحياء
ممثلة في
البارودي،
ومن سلك في
الشعر
مسلكه،
وكانت ثورة
سعد زغلول
عام 1919، ثورة
البورجوازية
المتوسطة
المدنية،
وكان
نتاجها
الشعري هو
الحركة
الرومانسية
التي
مثلتها
مدرسة
الديوان،
ومدرسة
أبوللو،
ومدرسة
المهجر.
وكانت ثورة
يوليو عام 1952،
هي ثورة
البورجوازية
الصغيرة،
وكان
نتاجها
الشعري هو
حركة الشعر
الحر.
وأثار
الباحث
بعدئذ
مشكلة عدم
التزامن
بين
التحولات
التاريخية
الاجتماعية
والتحولات
الشعرية،
فقد تأخرت
التحولات
الشعرية
قرنا ونصف
القرن بعد
بداية
التحولات
الاجتماعية
على حد قوله
(1). ولقد حاول
تعليل هذه
المشكلة
بأربعة
أمور هي:
ضرورة عدم
الربط
الميكانيكي
بين التحول
الاجتماعي
والتحول
الشعري،
واستغراق
التحول
الاجتماعي
نفسه قرابة
قرنين من
الزمان،
وصعوبة
تطوير
الشعر
العربي،
وكون
النهضة
العربية
مشوّهة
منقوصة.
ولكنه - على
الرغم من
ذلك كله -
يرى أن
الشعر قد
شهد >تململات
وتذبذبات
بسيطة<،
على حد
تعبيره (2)،
وأبرز هذه
التململات
كان تجربة >شعر
النثر< عند
المتصوفة،
وتجربة >البديع<
في العصور
المملوكية.
ثم تحدث عن
أثر
التجربة
الصوفية،
وتجربة
البديع في
حركة الشعر
الحر،
وتحدث
بعدئذ عن
أثر
الاحتكاك
بالثقافة
العالمية،
وأثر
الواقعية
الاشتراكية،
وأثر
السريالية
والصوفية
في هذه
الحركة، ثم
عقد فقرة
للحديث عن
عيبين
كبيرين
اعتورا
مسار
الثورة
الوطنية،
هما: غياب
الديموقراطية،
والتناقض
الثقافي
الجمالي (3).
ثم
انتقل إلى
الحديث عن
قصيدة >النثر<،
فدافع عنها
وعدها جزءا
أصيلا من
ثورة الشعر
الحر، ورأى
لها جذورا
أصيلة في
التراث
العربي،
وأشار إلى
عدم تقبل
النظام
الثوري
العربي
لهذه
القصيدة،
لأنها
خارجة على
نسقه
الفكري
والجمالي،
وختم بحثه
بالنص على
أن >ثورات
الشعر لا
يصنعها سوى
الشعراء<،
وعلى أهمية
الجدل بين
التطورات
الكبيرة
والمواهب
الكبيرة في
تحقيق هذه
الثورات.
ومن حق
هذا البحث
أن أنوّه
بإيجابياته،
وهي كثيرة
لا يتسع
التعقيب
لها جميعا،
لذا سأقتصر
على ذكر
أبرزها:
أولا:
منهج البحث
القائم على
التحليل
الاجتماعي،
وربط
الظاهرة
الفنية
بالظواهر
الاجتماعية
في احتراس
واضح من
الآلية
والميكانيكية،
ووعي عميق
للعلاقة
الجدلية
بين هذه
الظواهر،
وبهذا
المنهج
تحرر البحث
من السقوط
في الأسلوب
الوصفي
الذي يقدم
فهما سطحيا
للظواهر،
ومن السقوط
في
الاتجاهات
التي تعزل
الظاهرة
الفنية عن
الظواهر
الاجتماعية
والنفسية
المواكبة
لها
تاريخيا،
وبذلك
تحتفظ
الظاهرة
الشعرية
بوجودها
الموضوعي
دون تضخيم،
وباستقلاليتها
النسبية
دون ذوبان
في ركام
الأحداث،
وتتطور هذه
الظاهرة
وفق
قانونها
الخاص دون
مناقضة
القانون
العام الذي
يحكم
المرحلة
التاريخية
لهذا
التصور.
ثانيا:
الموقف
النقدي
المثقف من
مسار
الثورة
الوطنية في
الوطن
العربي،
والكشف عن
وجوه
القصور
والتناقض
فيه. وهو
موقف نابع
من قراءة
الواقع
التاريخي
قراءة
تحليلية
تستضيء
بالوعي
والمعرفة.
ثالثا:
معرفة
الحركة
الوطنية
المصرية
وتطورها
معرفة
عميقة،
وقراءة
مسارها
التاريخي،
وتجلياته
الشعرية
قراءة
تحليلية
دقيقة.
رابعا:
معرفة
الحركة
الشعرية
العربية
المعاصرة
وتطورها،
وربطها
بأسبابها
التاريخية
الاجتماعية
ربطا جدليا
بعيدا عن
مفهوم
البنية
الفوقية
الخاملة.
خامسا:
الإيمان
العميق
بالشعر،
وموقفه
الجسور من
قصيدة
النثر،
والدفاع
عنها
ورؤيته
النقدية
لعلاقة
السلطة
الوطنية
بهذه
القصيدة
بغض النظر
عن
موافقتنا
أو
معارضتنا
له فيما ذهب
إليه.
بيد
أنني أعرف -
كما يعرف
غيري - أن
البحث الذي
يبرأ من
النقص أو
العيوب لم
يكتب بعد،
وأعرف أنه
لن يكتب،
ولذا أرى من
حق هذا
البحث
القيّم أن
أشير إلى ما
شابه من
الشوائب في
ظني، وأنا
أدرك أن
الباحث قد
أحس بعض هذه
الشوائب،
وألمح
إليها،
وأرجو أن
ينظر إليها
الباحث
الفاضل
بصفتها
ملاحظات
واستفسارات
أكثر من
كونها
عيوبا.
أولا:
لم يحدد
البحث
مفهوما
دقيقا
للشعر
الحديث لا
من حيث
الزمن ولا
من حيث
طبيعته
الجمالية،
وبسبب ذلك،
امتد نطاقه
ليشمل أكثر
من قرنين من
الزمان،
وغدا البحث
حديثا عن
المؤتمرات
في الشعر
العربي حتى
وقتنا
الراهن لا
عن نشأته
وبواكيره
الأولى
فحسب. وإن
كنا نجد
إشارة شبه
واضحة إلى
مفهوم
الباحث
لهذا الشعر
حين تساءل >لماذا
تأخرت
التحولات
الشعرية في
مجتمعنا
العربي
قرنا ونصف
القرن بعد
بدايات
تحول
المجتمع
العربي إلى
النهوض
المدني
الحديث؟< (4).
إن
مفهوم
الشعر
الحديث - كما
نفهم من هذا
التساؤل - هو
تحديدا
مفهوم >الشعر
الحر<، كما
يسميه،
ونستطيع أن
نضم إليه >قصيدة
النثر<
بدليل من
كلام
الباحث
نفسه في
أواخر
البحث (5).
وإذا
كان الأمر
كذلك، فقد
خرج من
دائرة
الشعر
الحديث،
شعر كثير،
أبرزه شعر
المهجر،
وشعر مدرسة
الديوان
ومدرسة
أبوللو.
وهذا رأي
فيه نظر.
ولقد شاع
بين
الباحثين
ما يخالفه،
وأنا أعرف
أن مصطلح >الشعر
الحديث<،
ومصطلح >الشعر
المعاصر<
مصطلحان
رجراجان،
ولكن
الباحثين
عادة
يحدّونهما
بحدود
تاريخية أو
بحدود
فنية، وقد
كان تحديد
هذا
المصطلح في
أول البحث
أمرا
مطلوبا من
وجهة نظري.
ثانيا:
التعميم
دون
استقصاء
لقد
قصر الباحث
حديثه على
التطورات
التاريخية
الاجتماعية
في مصر
وحدها
باستثناء
إشارات
خاطفة إلى
الأقطار
العربية
الأخرى،
ولكنه عمم
نتائجه،
ولئن صح بعض
هذه
النتائج
فإن بعضها
الآخر لا
يصح. فقد
ظهرت - على
سبيل
المثال لا
الحصر -
استجابات
أيديولوجية
متنوعة إثر
الاحتكاك
الحضاري
بالغرب،
وكان سبب
هذا التنوع
اختلاف
الواقع
الديني في
بلاد الشام
عنه في مصر.
فقد برز
العنصر
الإسلامي
في استجابة
المثقفين
المصريين
الأوائل (رفاعة
الطهطاوي 1801 -
1878، جمال
الدين
الأفغاني
الذي زار
مصر عام 1871،
وأقام فيها
ثماني
سنوات). وبرز
العنصر
القومي
العربي في
استجابة
المثقفين
الشوام
الأوائل (ناصيف
اليازجي 1800 - 1871،
بطرس
البستاني 1816 -
1883، وانضم
إليهما
أحمد فارس
الشدياق 1804 - 1888)،
بل نحن نرى
في مصر
مثقفا
مسيحيا هو
خليل غانم
ينشر في
الإسكندرية
عام 1879،
كتابا عن >الاقتصاد
السياسي<،
وبعد عشر
سنوات صدر
كتاب في
الموضوع
نفسه لكاتب
مسيحي آخر،
وليس في
الكتابين
ما يشير إلى
الإسلام أو
العروبة
بوصفهما
ردا على
تحدي الغرب
للعرب
والمسلمين
على
المستوى
السياسي
والثقافي
والاجتماعي
(6). وفي هذه
المرحلة
المبكرة من
اليقظة
العربية
كان في
المغرب
العربي خير
الدين
التونسي (1825 - 1889)،
يتحدث عن
الإسلام
بوصفه ردا
على التحدي
الغربي في
كتابه >أقوم
المسالك في
معرفة
أحوال
الممالك< (7)،
ولم تلبث
هذه
الاستجابات
جميعا أن
ازدادت غنى
وتمايزا،
وتراسلت
أصداؤها،
وأسهمت في
خلق فكر
أوضح وأكثر
اتساقا
وتفصيلا،
فظهر تلميذ
الأفغاني
محمد عبده (1849 -
1905) في مصر،
وظهر
عبدالرحمن
الكواكبي (1854 -
1920)، والشيخ
طاهر
الجزائري (1851 -
1920) في الشام
ممثلين
للاتجاه
الديني.
وظهر قاسم
أمين (1863 - 1908)،
وأحمد لطفي
السيد (1872 - 1964) في
مصر، وأديب
إسحق في
الشام (1865 - 1884)
وغيرهم
ممثلين
للتيار
العلماني،
وظهرت
الجمعيات
السياسية
في الهلال
الخصيب
ممثلة
للاتجاه
القومي
نتيجة نفاد
صبر العرب
من الإصلاح
السياسي
المرتقب (8).
وأنا
أقدر أن هذه
المنطقة من
البحث
معقدة
وشائكة
وعسيرة
عسرا
بالغا،
وليس من
الإنصاف أن
نطالب بحثا
يدور حول
نشأة الشعر
العربي
الحديث
بدراسة
تحليلية
مستفيضة
لمرحلة
تاريخية
انتقالية
قلقة شديدة
التعقيد
كهذه
المرحلة
التي نتحدث
عنها،
ولكننا
نستطيع
- على الرغم
من ذلك - أن
نقرر أن
التطور
التاريخي
الاجتماعي
لم يكن نسقا
واحدا في
الأقطار
العربية
المختلفة،
وأن هذا
التطور كان
في مصر
والهلال
الخصيب في
المرحلة
التكوينية
الأولى،
وأن
المسيحيين
العرب قد
أسهموا
إسهاما
بعيدا -
لأسباب شتى -
في نشوء
الفكر
العلماني،
والحيلولة
دون تماهي
الفكر
القومي
والفكر
الديني،
وأن معركة
التنوير
كانت معركة
اغتراب
ثقافي
واجتماعي (9).
ثالثا:
قلة
الاهتمام
بالحركة
الثقافية
وتطورها
وأدواتها
يستطيع
المرء أن
يزعم دون أن
يقترف خطأ
أن الشعر
العربي
القديم كان
بحكم
طبيعته
وقيوده
الفنية
الكثيرة
موائما
للحضارة
الشفوية. أو
بتعبير أدق:
لم تكن
الحضارة
الشفوية
تمثل عقبة
كأداء أمام
هذا الشعر،
فقد احتفظت
بجلّه صدور
العرب
أجيالا
متلاحقة
طويلة، ولا
ريب في أن
خسارة
فادحة قد
لحقت به قبل
أن يصل إلى
عصور
التدوين،
وتمثلت هذه
الخسارة في
ضياع قسم
كبير منه،
ولكن حركة
الشعر الحر (أو
الحديث كما
رآها
الباحث)،
بحكم
طبيعتها
الفنية
وثيقة
العلاقة
بحضارة
الكتابة
وأدواتها
من طباعة
وصحف
ومجلات،
وبالثقافة
ووسائلها
ومصادرها
المتنوعة.
وكان خليقا
بهذه
العلاقة أن
تدفع
الباحث إلى
التركيز
على
الثقافة
وأدواتها
في طور
النشأة
خاصة بدلا
من هذه
الإشارات
الخاطفة
المتفرقة.
لقد
أسهمت
المطبعة
والترجمة
والمجلات
والثقافة
الأجنبية
إسهاما
ضخما في
نشوء الشعر
العربي
الحديث
وتطوره. فقد
عرفت بلاد
الشام
المطبعة
قبل الحملة
الفرنسية،
وعرفتها
مصر بعدها،
وأنشئت
مطبعة
بولاق
المشهورة
في زمن محمد
علي، فنشرت
الكتب
والدواوين
القديمة،
وعددا من
الكتب
المترجمة،
وأنشأ علي
مبارك دار
الكتب
المصرية،
وساعدت
سهولة
المواصلات
المطبعة
على تحقيق
وظائفها،
وعززت
الترجمة
مرونة
اللغة
العربية،
ولقحت
الأسلوب
الشعري،
وساعدته
على
الانعتاق
من التكلف،
وأمدت
الشعر
بالميثولوجيا،
وفتحت
عينيه على
التجارب
الشعرية
الأجنبية.
لقد
أنشئت
مدرسة
الترجمة في
مصر زمن
محمد علي،
وآثر
خريجوها
ترجمة كثير
من الأعمال
الأدبية
فترجم - على
سبيل
المثال لا
الحصر - محمد
عثمان جلال
(1829 - 1893) - قصص >لافونتين<
الخرافية
شعرا،
وترجم عددا
من ملاهي
موليير،
وأعمالا
أخرى. وفي
بلاد الشام
ترجم ناصيف
اليازجي (1800 - 1871)،
وبطرس
البستاني (1816 -
1883)، وأحمد
فارس
الشدياق (1804 - 8881)
الكتاب
المقدس
بعناية
فائقة
بالأسلوب.
كما ترجم
أديب إسحق (1863 -
1884) >العقد
الاجتماعي<
لجان جاك
روسو،
وعددا من
مسرحيات
راسين،
وأعمالا
أدبية أخرى
لآخرين، بل
إنه ترجم
بعض قطع
لفكتور
هوغو
وفولتير
شعرا، وكان
همه أن يسمو
بالتعبير
الأدبي
ليضارع
النص
الأصلي
أسلوبا (10).
وترجم
سليمان
البستاني (1856 -
1925) ملحمة >الإلياذة<
لهوميروس،
ففاق
سابقيه
ومعاصريه
جميعا
برفعة
البيان
وسموه،
وبالحواشي
العلمية
التي أغنى
النص بها،
وبمقدمته
التي كانت
أول أثر
عربي يتحدث
عن الأدب
المقارن.
ومن غريب
أمر
البستاني
وعظمة
استخدامه
نظام تعدد
الأوزان
والقوافي
في ترجمته
لهذه
الرائعة
الخالدة
مبرهنا على
قدرة الشعر
العربي على
التعبير عن
الأغراض
الملحمية (11).
وترجم علي
أحمد
باكثير - وهو
شاعر مسرحي
من حضرموت -
رواية >روميو
وجولييت<
عام 1938 - 1940،
وعده بعض
الباحثين
رائد الشعر
الأول (12).
وقد
أسهمت
المجلات في
تطوير
الأسلوب
الأدبي
شعرا
ونثرا،
ونذكر
منها، على
التمثيل لا
الحصر،
مجلة >المقتطف<،
ليعقوب
صروف (1852 - 1927)،
ومجلة >الهلال<
لجرجي
زيدان (1860- 1914)،
ومجلة >الجامعة<
لفرح أنطون
(1849 - 1922) (13)، ومجلة >الكاتب
المصري<، و>الثقافة<
و>الرسالة<
(14)، ومجلة
الآداب،
ومجلة >شعر<
(15).
رابعا:
كان من
المستحسن
أن يعرض
الباحث
مواقف
المجتمع
الأدبي من
حركة الشعر
الحر، وأن
يفسر هذه
المواقف،
ثم يعرض
رأيه في
تنازع
أوليته بين
الشعراء
والباحثين،
ولكنه آثر
عدم الخوض
في هذه
القضية.
خامسا:
أحكام
قلقة،
وقضايا
معلقة.
لقد
فسر الباحث
كثيرا من
القضايا
تفسيرا
علميا
سديدا، كما
ذكرت من
قبل، بيد
أنني أعتقد
أنه قد فسر
قضايا أخرى
تفسيرا
قلقا يحتاج
إلى
الاستقصاء
والمراجعة
وإعادة
النظر. وترك
قضايا
معلّقة دون
تفسير،
وأكتفى
بمثال واحد
لكل منها:
فمن
القضايا
المعلقة >التناقض
الأيديولوجي
والاجتماعي
والسياسي<
في حركة
الثورة
العربية.
لقد رصد
الباحث
الظاهرة
رصدا
دقيقا،
ولكنه لم
يفسرها،
فظلت مرجأة.
وأنا أعتقد
أن هذه
الظاهرة
تحتاج إلى
استقصاء
لئلا نقع في
آفة
التعميم،
وأستطيع أن
أقدم
تفسيرا لها
في القطر
العربي
السوري،
فقد ظل
الخطاب
السياسي
الرسمي
خطابا شبه
ثوري، ولكن
الممارسة
كانت - في
كثير من
جوانبها -
تقليدية
مناهضة
لمفهوم
الثورة.
وظهرت
الفجوة
واسعة بين
هذا الخطاب
وممارسات
أصحابه.
وأنا
أعتقد أن
سبب ذلك هو
محاولة
النظام
التوفيق
بين أمرين
لا يتفقان
ولا
يلتئمان
هما: محاولة
القائمين
على السلطة
الوفاء
لتاريخهم
النضالي
السابق،
وإيهام
الآخرين
بأنهم لا
يزالون
مؤمنين
بمبادئهم
الثورية من
جهة،
والحرص على
امتيازات
السلطة من
جهة خرى. ومن
هنا نشأ هذا
الخطاب
السياسي
المفارق
للممارسة،
وظهرت
السلطة في
موقف
تلفيقي
تنقصه
الطهارة
الثورية،
ولكنه موقف
حقق لها
الجمع بين
الامتيازات
والإيهام
باستمرارية
المواقف
الثورية.
ومن
الأحكام
القلقة
موقف
الباحث من >قصيدة
النثر<،
فإذا كانت
هذه
القصيدة
حاضرة
حضورا قويا
في التراث
العربي في
نصوص علي بن
أبي طالب،
وأبي حيان
التوحيدي
والجاحظ
وإخوان
الصفا
والمتصوفة،
كما يقول،
ونستطيع أن
نضيف إليهم -
وفق تصور
الباحث - خطب
الخوارج
وزياد بن
أبيه
والحجاج
وغيرهم،
فكيف تكون
مخاصمة
للنظام
العربي
الثوري
الذي تطابق
مع حركة
الشعر
الحر؟
وهبنا
وافقنا
الباحث في
كونها تمثل
خروجا
كاملا على
الأطر
التقليدية
القائمة،
ونقضا
للأشكال لا
نقدا، فما
دليله على
مخاصمة
النظام
الثوري
العربي
لها؟ الذي
أعرفه أن
هذا النظام
قد عامل بعض
شعراء
الشعر الحر
معاملة
أقسى من
معاملة
شعراء
قصيدة
النثر.
وأغلب الظن -
في رأيي - أن
الذي حال
دون بروز
قصيدة
النثر في
قلب المشهد
الشعري ليس
النظام
الثوري
العربي، بل
الذائقة
العربية
التي لم
تألف بعد
هذا اللون
من الشعر
لأسباب
كثيرة،
وكثرة
الحواة
والمهرجين
في مضمار
هذه
القصيدة،
وقد ساعد
على كثرتهم
غياب
القيود
الفنية
الظاهرة،
ولم يألف
الناس فنا
بلا قيود.
وبعد
فإن
هذه
الملاحظات
أو
الاستفسارات
لا تقلل من
سعادتي
بهذا البحث
القيم، ولا
تغض منه، بل
هي ما كانت
لتكون لولا
ما رأيته
فيه من خصب
وثقافة
واستقامة
في التفكير.
الهوامش
(1)
البحث، ص 21.
(2)
البحث، ص22.
(3)
البحث،
فقرة رقم 10.
(4)
البحث، ص 21.
(5)
البحث، ص32.
(6)
هشام شرابي
>المثقفون
العرب
والغرب<،
مواطن
متفرقة.
(7)
عزت قرني >العدالة
والحرية في
فجر النهضة
العربية
الحديثة< -
الباب
الثاني.
(8)
هشام
شرابي،
المرجع
السابق،
مواطن
متفرقة.
(9)
هشام
شرابي،
المرجع
السابق،
مواطن
متفرقة.
(10)
نذير
العظمة،
مدخل إلى
الشعر
العربي
الحديث، ص 10 - 15.
(11)
نذير
العظمة،
المرجع
السابق، ص 16
و17.
(12)
نذير
العظمة،
المرجع
السابق، ص142،
وانظر ما
كتبه د.
عبدالعزيز
المقالح عن
هذا الرائد.
(13)
نذير
العظمة،
المرجع
السابق، ص10.
(14)
علي شلش،
اتجاهات
الأدب
ومعاركه في
المجلات
الأدبية في
مصر، مواطن
متفرقة.
(15)
إحسان
عباس،
اتجاهات
الشعر
العربي
المعاصر، ص22.
|