|
بحث
حركة الشعر
العربي
الحديث..
النشأة
بقلم: أ.
حلمي سالم
السيرة
الذاتية
للباحث أ.
حلمي سالم
نشأة
الشعر
العربي
الحديث
أ.
حلمي سالم
-
1 -
بات من
الثابت في
الدرس
السوسيو
ثقافي،
وثوق
العلاقة
الأكيدة
بين
التطورات
السياسية
الاجتماعية
الفكرية في
المجتمع،
والتطورات
الأدبية
والفنية في
هذا
المجتمع.
وعلى
الرغم من
وثوق هذه
العلاقة،
بين التطور
الاجتماعي
والتطور
الأدبي
الفني،
فإنها ليست
علاقة
مرآوية
ميكانيكية
تطابقية،
كما كان يرى
بعض علماء
الجمال
الماركسيين،
فيما سبق،
بل هي علاقة
جدلية مرنة.
وفي
ضوء هذه
العلاقة
الوثيقة
بين تطور
المجتمع،
وتطورالأدب
والفن
سننظر إلى
نشوء الشعر
العربي
الحديث.
ومصر
هي البلد
الذي
سأتخذه
النموذج
الأغلب
للفحص
والتطبيق (مع
إشارات
عربية عامة)،
وربما يعود
ذلك إلى أن
معرفتي
بهذا
النموذج هي
أوسع من
معرفتي
بغيره من
بلاد
العرب،
وربما يعود
إلى
اعتقادي أن
التطورات
السياسية
والاجتماعية
والثقافية،
هي مثال
يلخص تلك
التطورات
في مجمل
الوطن
العربي.
-
2 -
بدأت
مسيرة ما
يسميه
المفكرون >النهضة
العربية
الحديثة<،
منذ قرنين
من الزمن،
وسواء كانت
لحظة البدء
في هذه
المسيرة هي
الحملة
الفرنسية
على مصر
والشام (8971) -
كما يرى بعض
المؤرخين،
أو كانت هي
تولي محمد
علي حكم مصر
(1805)
- كما يرى
آخرون، فإن
المؤكد أن
بدايات هذه
النهضة قد
ظهرت مع
أواخر
القرن
الثامن عشر
وأوائل
القرن
التاسع عشر
لا سيما أن
اللحظتين (الحملة
الفرنسية،
وولاية
محمد علي)،
هما لحظتان
متتاليتان
متكاملتان،
بحيث
تشكلان في
حقيقة
الأمر لحظة
واحدة
كبيرة.
ويمكن-
باقتراح من
عندي - تقسيم
هذين
القرنين
إلى ثلاث
دورات
كبيرة.
الأولى،
هي التي
تبدأ
بالحملة
الفرنسية،
وتولي محمد
علي الحكم،
وتنتهي
ببداية
القرن
العشرين،
ولنحدد هذه
الدورة
بتاريخين
معينين،
هما: عام
تولي محمد
علي (1805)
كبداية،
وعام رحيل
محمود سامي
البارودي (1904)،
أو عام
معاهدة
سايكس - بيكو
(1916)
كنهاية.
والثانية،
هي التي
تبدأ برحيل
البارودي (1904)،
أو معاهدة
سايكس بيكو (1916)،
وتنتهي
بنكبة
فلسطين (1948)،
أو ثورة
يوليو في
مصر (1952).
والثالثة،
هي التي
تبدأ بنكبة
فلسطين (1948)،
أو ثورة
يوليو (1952)،
ولاتزال
ممتدة حتى
لحظتنا
الراهنة،
بتموجات
مختلفة.
-
3 -
إن
أهمية
القرن
التاسع عشر
عندي تكمن
في أنه
القرن الذي
بدأت فيه
بشائر
انتقال
المجتمع
العربي من
الطابع
التقليدي
القديم (ذي
العلاقات
الإقطاعية
بتعبير
السياسيين)،
إلى الطابع
المدني
الحديث (ذي
العلاقات
المدنية
البورجوازية،
بتعبير
السياسيين)،
بصرف النظر -
مؤقتا - عن
تشوهات هذا
الانتقال
من المجتمع
التقليدي
إلى
المجتمع
الحديث،
وأوجه
النقص
العديدة
فيه، وهو ما
سنشير إليه
لاحقا.
فماذا
حدث في هذا
القرن؟
شهد
هذا القرن
عددا هائلا
من
التحولات
والتطورات
والظواهر
والتحركات
السياسية
والاجتماعية
والثقافية،
سنرصد منها
عينة
تمثيلية:
-
ففي
الأنفاس
الأخيرة من
القرن
الثامن عشر
حدث أول
لقاء - أو
صدام - بين
الشرق
والغرب، من
خلال
الحملة
الفرنسية،
حيث شاهد
المصريون
والشاميون
القنابل (التي
سماها
الجبرتي
القنبر)،
وكانوا
يواجهونها
بالخيول.
ورأوا
المطبعة
للمرة
الأولى
تطبع
الكلام
والمنشورات.
وقامت في
مواجهة
الغزاة
ثورتا
القاهرة
الأولى
والثانية.
وعرف
المجتمع
المصري ما
صار يسمى
بعد ذلك >النضال
الوطني ضد
المحتل<،
واحتك
العرب
بمبادئ
الثورة
الفرنسية >الحرية
والإخاء
والمساواة<
(وإن كانت
ملوثة
بدخان
المدافع).
وهنا
نسجّل أن
هذا
الالتباس
بين الدانة
والمطبعة،
في إدراك
العرب
للحملة
الفرنسية،
سيظل واحدا
من
الانشقاقات
المشوهة
التي ساهمت
في تشوه
الانتقال
العربي من
المجتمع
التقليدي
القديم إلى
المجتمع
المدني
الحديث،
وسيظل
عنصرا من
عناصر
تكرار
النهضة
والسقـــوط
فـــي
الفكــر
العربي
الحديث.
ومع
خروج
الحملة
الفرنسية
من البلاد
العربية،
كان مفهوم >الأمة<
قد بدأ في
التبلور،
ومع تولي
محمد علي
الحكم -
تعبيرا عن
إرادة
المحكومين -
كان مفهوم >الشعب<
قد بدأ في
التكون. ومع
إجراءات
محمد علي في
تثبيت حكمه
وتوطيده
كان مفهوم >الدولة<
قد بدأ في
الظهور على
مسرح
الحياة
العربية.
وغني
عن البيان
أن
المفاهيم
الثلاثة (الأمة،
الشعب،
الدولة)، هي
من
المعطيات
الرئيسية
لدخول
المجتمع
العربي في
العصر
الحديث.
وعلى
طول القرن
نشأ جيش
مصري عربي
قوي بسلاح
شبه قوي،
وصل إلى
مشارف آسيا
وأوروبا.
وأقيمت
مدارس
للترجمة عن
العلم
والفكر
الأوروبيين،
وذهبت
بعثات إلى
أوروبا -
فرنسا خاصة -
وعادت
لتطور
التعليم
والجيش
والري
والمستشفيات
والصناعات.
من هذه
البعثات
انبثق
رفاعة
الطهطاوي
الذي أصدر >الوقائع
المصرية<،
وترجم
الدستور
الفرنسي
ونشيد
الثورة
الفرنسية،
ووضع تجربة
احتكاك
الشرق
بالغرب في
كتابه
العمدة >تخليص
الإبريز في
تلخيص
باريز<،
وهو واحد من
الكتب
المبكرة في
النهضة
العربية
الحديثة
التي أوضحت
أن أطرنا
التقليدية
لا يمكن أن
تستجيب
لمستجدات
التحضر،
وأننا
نستطيع أن
نأخذ
بأسباب
التقدم
والتمدن،
من غير أن
نفقد
خصوصيتنا
أو هويتنا
الذاتية،
ولعل ذلك
الفهم
المستنير
كان بذرة
أساسية
استندت
إليها
الآداب
والفنون
العربية،
فيما بعد،
في إنجاز
نقلتها
الكبيرة.
بالتوازي
مع
الطهطاوي،
كان هناك
شبلي شميل
الذي ترجم >النشوء
والارتقاء<
لدارون،
الذي صدر
عام 1884، وفرح
أنطون الذي
أكد أن
إصلاح
الأرض
مسألة
علمية، لا
مسألة
دينية، وأن
أورشليم
القديمة
يجب أن تفسح
في المجال
لأورشليم
الجديدة.
وهو الذي
أعلن أنه >لا
مدنية
حقيقية ولا
عدل
ولامساواة
ولا أمن ولا
ألفة ولا
حرية ولا
علم ولا
فلسفة ولا
تقدم
إلابفصل
السلطة
المدنية عن
السلطة
الدينية<.
-
4 -
توالت
بعد
الطهطاوي
الارتعاشات
السياسية
والاجتماعية
والفكرية:
علي مبارك
ودوره
الثقافي
والعمراني،
تكوّن أول
مجلس نيابي
في مصر
الحديثة،
إنشاء أول
أوبرا في
الشرق.
ثم
كانت ثورة
عرابي (1881)
مفصلا
أساسيا من
مفاصل ذلك
القرن، وهي
كذلك عندي
لأربعة
أسباب:
الأول:
أنها
دشَّنت
ظاهرة تدخل
الجيش في
السلطة في
تاريخنا
الحديث،
هذا التدخل
الذي سيظل
طوال
النهضة
العربية
الحديثة
يمثل
إشكالية
تاريخية
غير
محلولة،
ومعضلة من
معضلات
الدولة
الوطنية في
الأقطار
العربية.
الثاني:
أنها
الانتفاضة
التي
اعتبرها
المفكرون
التقدميون
المصريون
الحلقة
الأولى من
الحلقات
الثلاث
للثورة
الوطنية
الديموقراطية
المصرية في
العصر
الحديث،
الثانية هي
ثورة سعد
زغلول (1919)،
والثالثة
هي ثورة
عبدالناصر
(1952).
الثالث:
أنها كانت
تجليا من
تجليات
التمرد على
استبداد
الأسرة
العلوية (أبناء
محمد علي)،
والسعي إلى
المساواة
بين الناس >الذين
ولدتهم
أمهاتهم
أحرارا<.
وما صاحب
ذلك من نزعة
>الوطنية
المصرية<
في مواجهة
الشركسيين
الأغراب،
ومن نزعة >مؤسسية<
في وضع نواة
للدستور
وللمجالس
التشريعية.
الرابع:
أنها أنتجت
للحياة
الفكرية
المصرية
والعربية
أربع
شخصيات
كبيرة كان
لها أثر
عميق في
التحولات
الثقافية
والأدبية
في العقود
التالية،
مما شكل
مهادا
أوليا
لثورة
الشعر
العربي
الحديث.
الشخصية
الأولى:
محمود سامي
البارودي (رب
السيف
والقلم)،
الذي اضطلع
بمهمة
استعادة
القوة
الرصينة،
والديباجة
المكينة
للشعر
العربي
التقليدي،
بعد عصور من
التردي
والضعف.
الشخصية
الثانية:
جمال الدين
الأفغاني
الذي انتصر
لحرية
الرأي
ولشرعية >الآخر<،
وأسس >العروة
الوثقى<،
كأول منبر
إعلامي
مستقل عن
السلطات
الحاكمة
والمؤسســات
الرسمـــية
فــي العصر
الحديث.
الشخصية
الثالثة:
محمد عبده،
الذي وضع
الكتاب
التأسيسي
الثاني (بعد
كتاب
الطهطاوي:
تخليص
الإبريز)،
وهو كتاب >الإسلام
بين العلم
والمدنية<،
شارحا
إمكان
استجابة
الإسلام (في
وجهه
التجديدي
المتفتح)،
لشروط
التقدم
البشري
ومتطلبات
الحياة
المعاصرة،
ومحمد عبده
هو الذي وصل
باحترام
حرية
الآراء إلى
قوله: >إذا
صدر قول من
قائل يحتمل
الكفر من
مائة وجه،
ويحتمل
الإيمان من
وجه واحد،
حُمل على
الإيمان،
ولا يجوز
حمله على
الكفر<،
وهو الذي
أكد أن
الإسلام
ليس فيه >دولة
دينية<.
الشخصية
الرابعة:
عبدالله
النديم،
الذي واصل
فكرة
المنبر
الإعلامي
الثقافي
المستقل عن
المؤسسات
الرسمية،
عبر مجلته >الأستاذ<
ثم >التنكيت
والتبكيت<،
من ناحية،
والذي شد
الشعر
والأدب إلى
دور شعبي
تحريضي
متصل بهموم
المواطنين (ستكون
تلك سمة من
سمات تيار
من تيارات
ثورة الشعر
العربي
الحديث في
منتصف
القرن
العشرين)،
من ناحية
ثانية،
والذي أضاف
آلية
التهكم أو >الساركازم<
إلى
الأسلوب
الأدبي (ستكون
هذه الآلية
إحدى آليات
الشعر
العربي
الحديث) من
ناحية
ثالثة. وهو
الذي جسَّد
مبكرا في
ثقافتنا
المصرية
الحديثة
نموذج >المثقف
العضوي<،
المطابق
بين النظر
والعمل،
الماشي بين
الناس -
أدبيا
وحركيا -
معبرا عن
أشواقهم
الملموسة،
محتميا
بينهم بدفء
الجماعة.
وسيذكـــــر
النديم بعد
ذلك
كثـــــيرا
في
شعـــــــر
عبدالصــــبور
وحجــــازي
ونجـــــيب
ســـرور،
وسيكون -
كالطهطاوي -
محور
مسرحيات
طليعية
عديدة،
باعتبارهما
من >بشاير
التقدم<.
-
5 -
حفل
العقد
الأول من
القرن
العشرين
بأربع
وقائع
كبيرة، كان
لها
تأثيرها
الملحوظ
على الحراك
السياسي
والفكري
والثقافي
في العقود
الخمسة
التالية،
أي حتى بدء
الدورة
الأخيرة من
الدورات
الثلاث
التي قسمنا
إليها قرني
النهوض - أو
شبه النهوض -
العربي
الحديث:
الواقعة
الأولى: هي
وفاة محمود
سامي
البارودي (4091)،
وهو ما يعني
أن مهمة
إعادة
العمود
الشعري
التقليدي
إلى
استوائه
السابق،
وعافيته
القديمة قد
تمت، بحيث
صارت الأرض
جاهزة لأي
موجات
تجديدية
تالية،
تتواكب مع
طبيعة
اللحظة
التاريخية
الراهــــنة.
لقـــد
صـــارت
الأرض
ممهدة - بعد
استئناف
كلاسيكي
قصير مع
شوقي
والزهاوي
والرصافي -
لتجربة
المهجريين
العرب،
ولتجربة
جماعة >الديوان<
ولتجربة
مجلة >أبوللو<
وسائر
المدرسة
التقليدية
الرومانسية.
الواقعة
الثانية: هي
معاهدة >سايكس
- بيكو< التي
قسمت تركة >الرجل
المريض< (الدولة
العثمانية
التي تشيخ)
بين
إنجلترا
وفرنسا؛
فحصلت
إنجلترا
على مصر
والسودان
وفلسطين
والأردن
والعراق،
وحصلت
فرنسا على
المغرب
العربي كله (فضلا
عن الجزائر
سلفا) ،
والشام
الكبير:
سوريا
ولبنان.
على أن
كارثة >سايكس
- بيكو<
انطوت على
فائدتين
عظيمتين
لمسيرة
التطور
العربي
الحديث:
أولاهما:
تخلُّق
وتنامي
الشعور
الوطني
المعادي
للاستعمار (الإنجليزي
والفرنسي -
فضلا عن
التركي
نفسه)،
وتشكل
الجماعات
والأحزاب
الوطنية
المطالبة
بالتحرر
والحرية،
وهو ما لبث
أن تجلى في
هبّات
وطنية
شعبية
ومحاولات
للاستقلال
عديدة.
ثانيتهما:
الاحتكاك
المباشر مع
ثقافة
المحتل
وعلمه
وتقدمه
التكنولوجي
والمدني،
الأمر الذي
كوّن نخبة
سياسية
وثقافية
وتقنية،
وسرّب
المفاهيم
الليبرالية
والدستورية
والقانونية
إلى النخبة
والعامة في
المجتمعات
العربية
المحتلة.
إن هذا
الاحتكاك
المباشر مع
ثقافة
المحتل كان
ذا نتائج
إيجابية
على التطور
الثقافي
والإبداعي
لبعض
البلاد
العربية،
لا سيما في
المغرب
العربي
ولبنان،
حيث كثرت
الهجرات
إلى فرنسا،
وكثرت
الكتابة
بالفرنسية،
وهو ما أنتج
ظاهرة >الفرانكفونية<
في الكتابة
العربية
الحديثة،
التي
أهدتنا،
مالك حداد
وكاتب
ياسين
ورشيد
بوجدرة
وألبير
قصيري
وجويس
منصور.
وليس
من ريب في أن
الثقافة
الفرنسية
ستكون - بعد
سنوات -
عاملا من
عوامل ظهور
أدونيس (التي
نقل بها
السريالية
الفرنسية
إلى حركة
الشعر
العربي
الحر)،
وجورج حنين
وعبد
اللطيف
اللعبي
ويوسف
الخال
وغيرهم من
رواد حركة
الشعر
الحر، وأن
الثقافة
الإنجليزية
كانت عاملا
من عوامل
ظهور بدر
شاكر
السياب
وصلاح
عبدالصبور
وسلمى
الخضراء
الجيوسي
ونازك
الملائكة
وغيرهم من
رواد حركة
الشعر الحر.
الواقعة
الثالثة: هي
ترجمة سليم
البستاني
لإلياذة
هوميروس (1904)،
ليبدأ
بعدها توجه
ثقافي عربي
كثيف نحو
التراث
اليوناني -
فلسفة
وأساطير
وفكرا
جماليا -
يرفده توجه
إلى أساطير
الشرق
البابلية
والكنعانية
والآشورية.
الأمر الذي
سيشكل - بعد
ذلك - خيطا
رئىسيا من
خيوط حركة
الشعر
العربي
الحر، حيث
ستزدهر
أساطير
التموزيين
والكلدانيين
والفينيقيين
(لا سيما في
شعر السياب
وأدونيس).
هذا
السياب
يتغنى بـ >تموز
وجيكور<
فيقول:
>نابُ
الخنزير
يشقّ يدي
ويغوص
لظاه إلى
كبدي
ودمي
يتدفقُ،
ينسابُ:
لم
يغدُ
شقائقَ أو
قمحا
لكن
ملحا
>عشتار<
وتخفقُ
أثوابُ
وترفُّ
حيالي
أعشابُ
من نعل
يخفق
كالبرقِ
كالبرق
الخلّب
ينسابُ<
الواقعة
الرابعة: هي
نشأة
الجامعة
المصرية (1908)
بجهود
أهلية
تكافلية
تؤكد حضور
بذور أصيلة
للمجتمع
المدني،
لاسيما بعد
أن رأسها
أحمد لطفي
السيد أبرز
أقطاب
الفكر
الليبرالي
آنذاك،
الذي قدم
استقالته
بعد ذلك
تضامنا مع
طه حسين في
أثناء أزمة
كتابه >في
الشعر
الجاهلي<.
-
6 -
بعد
العقد
الأول
المثير من
القرن
العشرين،
توالت
التطورات
السياسية
والوطنية
والفكرية
والثقافية
حتى منتصف
القرن،
وسأوجز
أكثرها
أهمية
وتأثيرا
كما يلي:
-
ثورة 1919 التي
قادتها
الطبقة
المتوسطة
المصرية،
والتي شكلت
الحلقة
الثانية من
حلقات
الثورة
الوطنية
الديموقراطية
المصرية،
والتي رفعت
شعارا
علمانيا
مدنيا
تاريخيا هو
>الدين لله
والوطن
للجميع<،
محققة حالة
رفيعة من
التسامح
الديني
والاعتراف
بالتعدد،
والتي
ساهمت في >عودة
الروح<
الوطنية،
والتي
أنتجت
أجواؤها
الليبرالية
كتاب علي
عبدالرازق
>الإسلام
وأصول
الحكم< (1926)،
وكتاب طه
حسين >في
الشعر
الجاهلي< (1927).
وعندي
أن هذه
الكتب
الثلاثة قد
ساهمت
مساهمة
مؤثرة في
دفع حركة
التجديد في
الشعر
العربي في
العقود
التي
عاصرتها
والتي
تلتها،
وذلك بما
أقرته هذه
الكتب من
رفض
للثيوقراطية
واللاهوت،
ومن
التأكيد
على أن
الأدب هو
ابن
لمجتمعه،
ومن تدعيم
الاجتهاد
الفكري
والفني،
ومن تكريس
التعدد
وحرية
الفكر في
مواجهة
الواحدية
والاستبداد.
-
دستور 1923،
الذي كان
ثمرة عليا
من ثمار
ثورة 1919، بما
تضمنه من
حقوق مدنية
وتشريعات
حقوقية
قانونية،
ومن كفالة
حرية الرأي
والاعتقاد،
وهو ما
اعتمد عليه
المحقق في
تبرئة طه
حسين في
مواجهة
دعاة
الدولة
الدينية
وشيوخ
النقل
المعادين
للعقل.
كان
قرار رئيس
النيابة
الذي يحقق
مع طه حسين (اسمه
محمد نور)
يقول في
حكمه
التاريخي: >إن
للمؤلف
فضلا لا
ينكر في
سلوكه
طريقا
جديدا
للبحث حذا
فيه حذو
العلماء من
الغربيين،
وحيث إنه
مما تقدم
يتضح أن غرض
المؤلف لم
يكن مجرد
الطعن
والتعدي
على الدين،
بل إن
العبارات
الماسة
بالدين
التي
أوردها في
بعض
المواقع
إنما
أوردها في
سبيل البحث
العلمي مع
اعتقاده أن
بحثه
يقتضيها،
وحيث إنه من
ذلك يكون
القصد
الجنائي
غير متوفر،
فلذلك تحفظ
الأوراق
إداريا<.
-
ثورة عام 1936
في فلسطين
ضد
الانتداب
البريطاني،
وهي الثورة
التي أيقظت
الشعور
الوطني
الفلسطيني،
ونتج عنها
ثقافيا
ظهور
الحركة
الرومانتيكية
الوطنية في
الشعر
التقليدي
الفلسطيني،
متواكبة مع
الحركة
الرومانتيكية
التقليدية
العربية في
المهجر
والديوان
وأبوللو.
وكان على
رأس هذه
الحركة
الرومانتيكية
الفلسطينية
إبراهيم
طوقان
وأبوسلمى
وفدوى
طوقان.
-
الحرب
العالمية
الثانية (1939 - 1945)،
وما شهدته
من أهوال
هائلة (مثل
قنبلتي
هيروشيما
ونجازاكي)،
وما تركته
في نفوس
العرب من
إحساس مرير
بسبب حرب >لا
ناقة لهم
فيها ولا
جمل<،
الأمر الذي
ولّد
إحساسا
بالضياع،
وخلّف أزمة
وجودية
إنسانية
عاتية،
شكلت خيطا
من خيوط
التجربة
الشعرية
التي
اندلعت
للتو، باسم
حركة الشعر
الحر.
-
نشأة جامعة
الدول
العربية (1945)،
التي غذَّت
الشعور >القومي<
عند العرب،
وهو ذلك
الشعور
الذي كان قد
بدأ بذورا
صغيرة بعد
معاهدة >سايكس
- بيكو<،
التي قسمت
البلاد
العربية - في
مطلع القرن -
إلى أقطار
إدارية
مختلفة،
لكنها وحدت
الوجدان
العربي
عاطفيا
ونفسيا، في
حركة
معاكسة
لفعل
التقسيم
الجغرافي.
وقد
صارت >الفكرة
القومية<
التي
بلورتها
تنظيميا
الجامعة
العربية،
ملمحا
جوهريا من
ملامح حركة
الشعر
الحر، بعد
سنوات
قليلة،
لاسيما بعد
ظهور ثورة
يوليو 2591،
بنزعتها
القومية
الواضحة (تجلى
ذلك ناصعا
عند بدر
شاكر
السياب
وعبدالوهاب
البياتي
وأحمد
عبدالمعطي
حجازي
ونزار
قباني
وعبدالعزيز
المقالح).
بل إن
قصيدة نازك
الملائكة >الكوليرا<
- التي تعد
واحدة من
القصائد
الرائدات
في حركة
الشعر الحر -
هي تشخيص
عميق لـ >الفكرة
القومية<
لدى رواد
الشعر
الحر، إذ
كتبت
الملائكة
هذه
القصيدة
تضامنا مع
أهل مصر،
الذين
عانوا وباء
الكوليرا
في أوائل (1947)،
حيث:
>الكوليرا
في كهف
الرعب مع
الأشلاء
في صمت
الأبد
القاسي
حيث
الموت دواء
استيقظ
داء
الكوليرا
حقدا
يتدفق
موتورا
هبط
الوادي
المرح
الوضاء
يصرخ
مضطربا
مجنونا
لا
يسمع صوت
الباكينا
في كل
مكان خلَّف
مخلبُه
أصداء
في كوخ
الفلاحة في
البيت
لا شيء
سوى صرخات
الموت
الموت
الموت
الموت
في شخص
الكوليرا
القاسي
ينتقم
الموت<
-
صدور
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان من
الأمم
المتحدة (1948)،
الذي أكد
الحقوق
الجوهرية
للإنسان.
وعلى رأسها
الحق في
الحياة
وحرية
الرأي
والعقيدة،
وحق الأمن
والتعليم
والصحة
والمسكن
والطعام
والكرامة
الفردية،
وغير ذلك من
حقوق كانت
هي نفسها
أهداف
الحركة
الوطنية
العربية،
كما كانت
مدار القيم
الفكرية
والإنسانية
التي
تمحورت
حولها حركة
الشعر
العربي
الحر، التي
انط |