|
التعقيب
على بحث الشعر
العربي
الحديث
ومتغيرات
العصر:
محاولة
قراءة
د.
عباس يوسف
الحداد
السيرة
الذاتية
للدكتور
عباس يوسف
الحداد
(1)
يتسم
هذا المحور
من محاور
الندوة
المعنون بـ
>الشعر
العربي
وقضايا
العالم
العربي<
بالاتساع،
إذ يصلح أن
يكون
موضوعا
لندوة
قائمة
برأسها،
فالقضايا
التي يتطرق
لها الشعر
العربي
الحديث في
الربع
الأخير من
القرن
المنصرم
وما تلاه
تتسم بكثير
من التنوع
والتشعب
والتواشج
والاختلاف
والتداخل
بما يضمن
لها
تمايزها من
غيرها
ويؤكد
خصوصيتها،
وخاصة مع
مرور الوطن
العربي
بأزمات
سياسية
واجتماعية
ودينية كان
لها صداها
في التجربة
الشعرية
الراهنة.
وأحسب
أن الأمر
يكون أكثر
تعقيداً
وغموضاً
وإيهاماً
في قصيدة
النثر، تلك
القصيدة
التي عمدت
إلى كسر
القيود
والأعراف
الشعرية
الثابتة
ولم تلتزم
بشيء سوى
فرديتها
وذاتيتها
حتى غدت كل
تجربة من
تجارب
قصيدة
النثر
عالماً له
علاماته
وآلياته
التي
غالباً ما
يصعب
النفاذ
إليها
والتعامل
معها بيسر،
وبات
الاقتراب
من الشاعر
على
المستوى
الشخصي
ومعرفته في
معظم
الأحيان
مفتاحاً
لفتح بعض
مغاليق
قصائده،
وآلت قصيدة
النثر على
أيدي معظم
القالين
للتراث
الشعري
العربي
القديم
والحديث
إلى نصوص لا
ضابط لها
ولا رابط،
واستبدلت
قصيدة
النثر
بالوزن
والقافية
الموسيقى
الداخلية،
تلك التي
تعتمد جرسا
لفظيا يخلق
موسيقى
خاصة، حيث
تتواشج
أطراف
القصيدة،
وتؤسس لنمط
شعري مختلف
ومؤتلف مع
التجربة
الشعرية في
آن. غير أن
قصيدة
النثر قد
افتقدت على
أيدي غلاة
كاتبيها
الموسيقى
الداخلية،
وإن وجدت
فإنها توجد
على صورة هي
أقرب إلى
النشاز
منها إلى
الهارمونية
المعهودة
والمتوقعة
من النص
الشعري.
إن ما
تحمله
تجربة
قصيدة
النثر
وتجلياتها
الإبداعية
التي تنتسب
إلى ما بعد
الحداثة
تحمل في
طياتها
كماً
وكيفاً من
القضايا
يضطرنا إلى
ضرورة
إقامة ندوة
تتخلق
محاورها من
واقع الشعر
العربي
اليوم، إذ
إنه واقع
مأزوم
فنياً
ومهزوم
اجتماعياً
وثقافياً،
فلا نجد
للشعر
حضوره
الباهر
الذي كان
يتمتع به من
قبل، كما
أننا لا نجد
للشاعر
حضوره
المتميز في
السياق
التاريخي
للشعر
العربي.
وعلى
الرغم من
غلبة
الرواية
اليوم فما
زال للشعر
حضوره الذي
يتأكد
يوماً بعد
يوم، وذلك
عبر بروز
شاعر جديد
يحمل صوراً
جديدة، أو
تراكيب
مبتكرة، أو
عن طريق
ترسيخ
التفاعل
بين
العاطفة
الجمعية
والعاطفة
الفردية في
التعبير عن
الهموم
المشتركة
والأحلام
العامة.
ومن
أهم السمات
الشعرية
المائزة
للتجربة
الشعرية
الراهنة:
1-
الإحساس
بفقدان
الهوية
وعدم
الشعور
بالمواطنة:
وذلك نتيجة
الصراع
العربي -
العربي
الذي شق
الوحدة
العربية،
وبات ينخر
في عظامها
نتيجة
الغزو
العراقي
للكويت في
العام 1990م،
ووجود
القوات
العسكرية
المتعدد
الجنسيات
بقيادة
الولايات
المتحدة
الأمريكية
في المنطقة
العربية،
إذ انعكس
هذا على
التجربة
الشعرية
بشكل أو
بآخر، فبات
هاجس الأمن
الوطني،
وعدم
الشعور
بالأمان من
العوامل
التي تؤرق
الوطن
والمواطن
على حد سواء.
وعلى
الرغم من
ذلك فلا
نستطيع أن
نغفل تأثير
الهجمة
العولمية
الثقافية،
وواحدية
القطب،
وصراع
الحضارات
أو حوارها،
وسطوة
ثقافة
الآخر
وسلطتها
على الذات
وما أسهم به
ذلك من تغير
في صورة
المجتمع
والعلاقات
الاجتماعية
والاقتصادية
في الوطن
العربي.
2-
قلق
التجربة
الشعرية
وعدم
استقرارها
ووضوح
ملامحها
لغياب
الحركة
النقدية
المواكبة
لهذه
التجربة
الشعرية
الجديدة.
3-
محاولة
الخروج
والانعتاق
من الصور
الشعرية
النمطية،
والتراكيب
اللغوية
الجاهزة،
والاقتراب
من النص
الحداثي أو
ما بعد
الحداثي عن
طريق
الإيغال في
التجريب،
إذ سعت
الأصوات
الشعرية
الجديدة
إلى خلق
لغتها
الشعرية
الخاصة عبر
معاناتها
المعيشة،
وابتعدت عن
اللغة
المعجمية
وساحت في
اللغة
اليومية
تقتنص ما
تراه دالاً
في
تجربتها،
كاشفاً
عنها،
فخلقت بذلك
لغتها
الشعرية
الخاصة،
التي ستكون
الصفة
المائزة
لها،
والمفارقة-أيضاً-
للغة
التيار
الشعري
السلفي
الحريص على
اتباع
قواعد
اللغة
اتباعا
صارما،
والاستكانة
إلى
المرجعية
المعجمية
للغة
والحياة
على جهة
الإجمال.
4-
اختارت هذه
الأصوات
الشعرية
الجديدة
لغة >بينية<
في التعبير
عن تجربتها
الشعرية؛
إذ الشعر
انزياح
لغوي عن
الاستخدام
اللغوي
المعجمي،
ومفارقة
للغة
المحكية
المستخدمة
يومياً،
لذا عمد
الشعراء في
الوقت
الراهن إلى
استخدام
لغة تقع
فيما بين
هذين
المستويين
اللغويين،
فهي لغة
تتخذ بين
اللغة
المعجمية
واللغة
المحكية
سبيلاً
لتضمن
التواصل مع
القارئ
الذي بات
قارئاً
فقيراً من
جهة اللغة
لا يعرف
الكثير من
أسرارها
ودلالاتها
المتسعة.
(2)
أما عن
الورقة
التي تكبدت
الباحثة
عناء
الكتابة في
هذا المحور
المترامي
الأطراف،
فإنها
اختارت
الكتابة عن
قضيتين:
الأولى:
قضية
المرأة
وكيف تجلت
في تجربة
نزار
الشعرية.
و
الثانية:
القضية
الوطنية (القضية
الفلسطينية)
وكيف تجلت
في تجربة
محمود
درويش
الشعرية.
ومن
اللافت
للانتباه
أن بين
هاتين
القضيتين
تواشجا
وتداخلا لا
يمكن
تجاوزه،
فالمرأة في
الشعر
العربي
الحديث
أصبحت
رمزاً
للوطن
والأرض
والأمة وما
يرتبط بها
من قضايا
التحرير؛
إذ بات
تحررها على
المستوى
الاجتماعي
والسياسي
هو صورة من
صور تحرر
الأمة
العربية
بأسرها،
وأصبح
التعدي على
الوطن هو
تعديا على
المرأة
عامة
والأمومة
خاصة،
والشواهد
الشعرية
أكثر من أن
نستشهد بها
في هذا
المقام.
ومن ثم
فإن المرأة /
الوطن، أو
الوطن /
المرأة
كلاهما في
علاقة
تبادل على
المستوى
الشعري،
فالمرأة
التي تسيطر
عليها قوى
الظلام
والقهر
الاجتماعي
لتصبح
مواطنة من
الدرجة
الثانية
تشبه
كثيراً ذلك
الوطن الذي
سلب أهله
حقهم في
المواطنة
والأمن،
وصار
الأعداء
يتربصون
بأهل تلك
الأرض
فريقاً
ينفون
ويقتلون
فريقاً.
أما عن
إشكالية
هذا المحور
فإنها تكمن
في علاقة
الشعر
بالواقع،
تلك
العلاقة
المضطربة
والمتوترة
بين الفني
والمضموني،
وبين
الإبداعي
والواقعي،
وبين
الرؤية
والقضية،
والسؤال
الذي يهيمن
على هذا
المقام هو:
هل الشعر
تعبير عن
الواقع أم
أنه عملية
خلق لها من
القواعد
والآليات
الفنية ما
تتجاوز به
الواقع
المادي إلى
واقع ينحاز
إلى عالم
الابداع؟
ومن
هنا يصبح
للقارئ دور
مهم في
قراءة النص
الشعري،
وإسهام في
الكشف عن
علاقاته،
حيث تنشأ
الاستجابة
الجمالية
من خلال
التفاعل ما
بين النص
والقارئ،
ويتخلق
الواقع
الشعري
المجاوز
للواقع
المادي.
وسوف
يقتصر
التعقيب
على القضية
الأولى لما
لها من
أهمية في
واقع
التجربة
الشعرية
العربية
وقائمها،
هذا
بالإضافة
إلى البعد
الإنساني
والاجتماعي
الذي يجعل
منها قضية
ذات خطر لا
يستنفد
أهميتها
كثرة
الحديث
عنها.
(3)
منذ
ديوانه
الأول >قالت
لي السمراء<
1994م حاول
نزار قباني
خلق
امرأته،
امرأة
عصرية لا
تخضع
للقوانين
الاجتماعية،
متمردة على
التعاليم
الدينية
والأنساق
الثقافية
السائدة.
وقد منحها
نزار في
شعره
حريتها،
وأطلقها من
إسارها،
وأخرجها من
أسوارها
العالية
متجاوزة
العادات
والتقاليد،
والسلطة
الدينية،
والسطوة
الثقافية
التي سلبت
المرأة
حقها في
جسدها
ومشاعرها
وتقرير
مصيرها
وصادرت
عليها
حريتها.
كان
صوت نزار
عالياً
يصدح في
سماء
الشعر،
معلناً
ثورته على
وضعية
المرأة في
المجتمعات
العربية،
فخلق في
شعره
المرأة
مذعورة
الفستان،
المكابرة،
رافعة
النهد،
الزائرة،
مدنسة
الحليب،
البغي،
الساذجة،
المشبوهة
الشفتين،
طائشة
الضفائر،
المستحمة،
مصلوبة
النهدين،
مضطجعة،
ذئبة،
حبلى،
مراهقة،
تلميذة،
ذات
الضفائر
الطويلة،
امرأة من
زجاج،
تنازعها
رغبة جامحة
ورهبة
صادحة في
أعماق
نفسها. إنها
مجموعة
نساء في
امرأة أو
امرأة في
مجموعة
نساء تتجلى
في صور
متنافرة
ومتقابلة
بين
الطائشة
والمحبة،
الحبلى
والبغي،
المحبة
والعابثة.
لقد
استطاع
نزار أن
يحرر
المرأة في
شعره قبل أن
تنال
حريتها
اجتماعياً
وثقافياً
وحضارياً،
مسقطاً
عنها كل
التابوهات،
متيحا لها
الكشف عن
مملكتها
بدءا من
جسدها
وانتهاء
بالعوالم
المحيطة
بها.
وقد
استمر صوت
نزار على
هذه
الشاكلة
شعرياً
تدعمه
حركات
التحرير
السياسي
التي تجلت
في ثورة 1952م،
وحصول معظم
الدول
العربية
على
الاستقلال
سياسياً
بعد ذلك،
ونمو المد
القومي
العربي،
والمشاريع
القومية
الواعدة
بغد أفضل
وبمزيد من
حريات
للمواطن
العربي.
وهكذا سارت
الحرية
التي
نالتها
امرأة نزار
في خط مواز
لما حققته
الحركات
السياسية
من تحرر
واستقلال.
وظل
الأمر كذلك
حتى عام 1967م
عام النكسة
فبدأ
المشروع
القومي
يتقهقر،
وأخذ المد
القومي في
الانحسار،
واصطبغ
المشهد
العام
بصبغة
الحيرة
والاضطراب
وماجت بلاد
العرب
بحركات
العبث، لقد
سقطت
الشعارات
الصاخبة
والوعود
الكاذبة في
أرض
المعركة،
عندها قال
نزار
قصيدته
الشهيرة >هوامش
على دفتر
النكسة<:
مالحة
في فمنا
القصائد
مالحة
ضفائر
النساء
والليل،
والأستار،
والمقاعد
مالحة
أمامنا
الأشياء
يا
وطني
الحزين
حولتني
بلحظة
من
شاعر يكتب
شعر الحب
والحنين
لشاعر
يكتب
بالسكين
إن هذا
التحول في
تجربة نزار
الشعرية
بعد النكسة
أسهم في
تحول صورة
المرأة
لديه من
امرأة
لاهية تبحث
عن حريتها
الذاتية
إلى أيقونة
ترمز للوطن
والأمة،
وساوره
الشعور
بانكسار
مشروعه
الشعري
التحرري
للمرأة إذ
أعلن بعد
ذلك تعبه في
قصيدته
المتميزة >أنا
يا صديقة
متعب
بعروبتي<:
أحرقت
من خلفي
جميع
مراكبي
إن
الهوى أن لا
يكون إياب
أنا
فوق أجفان
النساء
مكسر
قطعاً،
فعمري
الموج
والأخشاب
أين
اللواتي
حبهن عبادة
وغيابهن،
وقربهن
عذاب
هل
دولة الحب
التي
أسستها
سقطت
علي.. وسدت
الأبواب
تبكي
الكؤوس،
فبعد ثغر
حبيبتي
حلفت
بأن لا تسكر
الأعناب
أيصدني
نهد تعبت
برسمه؟
وتخونني
الأقراط
والأثواب؟
ماذا
جرى
لممالكي
وبيارقي؟
أدعو
رباب.. فلا
تجيب رباب
إن هذا
الحزن الذي
خيم على
نزار، وهذا
التحول في
تجربته
الشعرية
راح يطغى
على شعره،
وباتت
المرأة
الوطن،
المرأة
الأمة
العربية هي
الأكثر
حضوراً، ثم
كانت حادثة
تفجير
السفارة
الذي أودى
بحياة زوجه
بلقيس
علامة
فاصلة في
شعره، إذ
باتت >بلقيس<
هي رمز
الأمة
العربية
التي قتلت،
وكأن
مقتلها هو
مقتل
لمشروعه
الشعري
النهضوي
التحرري
للمرأة:
شكراً
لكم
شكراً
لكم
فحبيبتي
قتلت.. وصار
بوسعكم
أن
تشربوا
كأساً على
قبر
الشهيدة
وقصيدتي
اغتيلت
وهل من
أمة في
الأرض
إلا
نحن - نغتال
القصيدة
إن
بلقيس نزار
قصيدة،
واغتيالها
هو اغتيال
للقصيدة،
للحرية
وللإبداع،
و لكل
ما هو حضاري
في الوجود.
ولكن
نزار كان -
قبل أن يصل
إلى ذلك - قد
شق طريقاً
للمرأة،
وأخذت
المرأة
الشاعرة
تتطلع إلى
قصيدتها
الشعرية
الخاصة
بها،
مستفيدة من
التجربة
الشعرية
النزارية
التي تجلت
في
مفرداتها
وصورها،
فنجد
المرأة في
شعرها تقول:
هذه
الليلة
أريد
أن أرقص
بشهوة
اللبوة
أسكر
كقطة
وأعطي
جسدي
كامرأة
لا...
كفكرة.
(ظبية
خميس،قصائد
حب 1985م، ص 35)
هذه
الصورة
للمرأة لا
تبعد
كثيراً من
امرأة
نزار،
ولكنها
تتجلى الآن
على لسان
المرأة
نفسها، تلك
المرأة
الشاعرة
التي دبت
فيها
الحياة
والشعور
بالحرية
وباحت
كلماتها
بأسرار
الهوى
والمجون
شعراً.
إن هذه
المرأة
راحت تجسر
العلاقة
بينها وبين
الرجل عن
طريق
الرؤية
والقصيدة:
قصيدة
اكتبها
إلي أو إليك
لا فرق
المهم
هو القصيدة
المهم
أنها أنا
المهم
أنه أنت
وبيننا
>بيني
أنا، وبينك<
لا شيء
غير
الرؤيا،
والقصيدة
(ظبية
خميس،قصائد
حب 1985م، ص 76)
إن
الرؤيا
والقصيدة
عند المرأة
الشاعرة
هما الرابط
بينها وبين
الرجل،
القصيدة
التي
تتماهى مع
الشاعرة
فتصبح هي
إياها.
(4)
إن
قراءة خطاب
المرأة
الشعري
يمكن أن
يفتح
أمامنا
أبوابا
أخرى،
ويجعلنا
نعيد النظر
في صورة
المرأة،
وكيف تطورت
عما كانت
عليه عند
نزار حتى
أصبحت
اليوم
تمارس
حريتها في
ظل الدولة
المدنية
ومنظمات
حقوق
الإنسان
الراعية
لحرية
المرأة في
المجتمعات
العربية
وغيرها من
دول العالم
الثالث.
وربما
كان من أهم
ما يميز
التجربة
الشعرية في
الربع
الأخير من
القرن
الماضي
الحضور
اللافت
لشعر
المرأة على
لسان
المرأة
نفسها،
ويمكن لنا
أن نرصد من
خلاله
التجديد
الحقيقي
الذي طرأ
على
القصيدة
العربية
الحديثة
بما للمرأة
من صوت شعري
تتمايز به
عن صوت
الرجل.
لقد
منح نزار
قباني
المرأة في
شعره قوة
أعانتها
على تجاوزه
بذكر
خصوصيتها
وتفاصيل
خارطة
جسدها الذي
لا يعرفه
إلا هي،
والإيغال
في خرق
التابوهات
الدينية
والاجتماعية
والبوح بما
لم يكن
معهوداً أو
مألوفاً
شعرياً،
وخصوصية
التجربة
لدى المرأة
الشاعرة
تنبع من
خصوصية
الذات
والشعور
بالفردانية
المقاومة
للآخر
المتسلط
عليها،
إنها تنفر
من التبعية
والتهميش
والتشظي،
وتنحو إلى
أن تكون
صاحبة
القرار،
وأن تكون
متبوعة لا
تابعة، وأن
تحتل مركز
الحدث لا
هامشه،
ويحمل خطاب
المرأة
الشعري
تفاصيل
علاقاتها
الإنسانية
بالأب
والأخ
والابن
والصديق
والصديقة
والوجود
بأسره.
هذه
التفاصيل
وما تنسجه
القصيدة من
صور لها هي
التي تكون
عالم
النساء
الشعري،
وتجعله
يحمل هذه
الخصوصية
ويتسم بتلك
الفردانية.
من هنا
فإنني أحسب
أن قضية
المرأة
والحديث
عنها اليوم
من خلال
التجربة
النزارية
باتت من
القضايا
الكلاسيكية
في الشعر
العربي
الحديث
التي يجب
تجاوزها
بالقياس
إلى تجربة
الشعر
النسوي
الذي تكتبه
المرأة
اليوم. لقد
تسلمت
المرأة
الشاعرة
راية
الحديث عن
نفسها
واستأذنت
نزار ومن
سواه لتبدع
صورتها
الشعرية
بعيدا عن
سلطة
الرجل،
وأحسب أن
عالم
النساء
عالم سري
خفي لا
يعرفه إلا
النساء،
إنه عالم
تتحطم على
أعتابه
أسباب
الوعظ
الأخلاقي
وتتلاشى في
أرجائه صور
الخنوع
والخضوع.
لقد
خاطبت
الرجل في
شعرها
واصفة
ذاتها
بالفردية،
وبأنها
اللؤلؤة
الفريدة
التي لا
نظير لها
بين جل
النساء
اللواتي
يشبه بعضهن
بعضا:
كبير
عليك الهوى
وأكبر
منك
القصيده
وأبعد
عنك التماس
النجوم
من
الأمنيات
البعيده
فجل
النساء
شبيهات بعض
وواحدة
بين عصر
وعصر تجيء
كلؤلؤة
في الكنوز
فريدة
(ديوان
النساء، 1997
م، ص15)
إن
الشاعرة
التونسية
جميلة
الماجري في
ديوان
النساء(1997م)
استطاعت أن
تكسر أسباب
الوعظ
الأخلاقي
الفج وتؤسس
لرؤيا تدعو
بالتمرد
إلى >امرأة<
ليست ككل
النساء،
فكل النساء
كما أرادت
العادات
والتقاليد،
أما المرأة
كما نحتتها
الشاعرة في
ديوان
النساء
فإنها
المرأة
المفرد
المعلنة
بالنساء
الجمع كما
يقول د. كمال
عمران في
توطئة
الديوان.
إن
الرجل لم
يعرف
النساء
حقاً على
الرغم من
محاولة سبر
أغوارهن
والاطلاع
على
تابوهاتهن
شعريا،ً
إنه ما زال
في جهل
لمكونات
هذا العالم
الخفي:
كذبوا
جميعاً ما
دروا
سراً
وحيداً في
ممالكنا
وما
خبروا
مسالكنا
وما
ظفروا
بأسرار
الهوى منا
ولم
يتجاوزوا
الأعتاب في
مدن
النساء
(ديوان
النساء، 1997
م، ص17)
إن
الذين
تكلموا عن
النساء وحب
المرأة
والتغزل
بها لم
يتجاوزوا
ظاهر أمرها.
أما باطنه
فما زال
مستتراً في
مدن لا
يعرفها إلا
النساء،
مدن عجيبة
نائية عن
قاصديها،
أسوارها
شاهقة،
وأبوابها
مطلسمة،
ونوافذها
في الوهم
فاتحة،
وأغلاقها
بكف الجن
موكلة،
ومساربها
في التيه
ضاربة، هذه
صفات مدن
النساء
التي لم
يستطع أن
يعبرها
الرجال.
إنها مدن
الطلاسم
والمتاهة
والخرافة
والعجب،
كما أن
المرأة في
ديوان
النساء
تعلن عن
مذهبها في
العشق،
وخصوصيته،
إنها تعشق
عشقاً لا
يعرفه
العشاق
أيضاً:
لي
مذهب
في
العشق
منفرد...
وللعشاق
أهواء
فأنا
الصفية في
الهوى
خلصت
ولهم
مذاهب في
الهوى
التبست
وتشبه
وضلالة..
ورياء
(ديوان
النساء، 1997
م، ص113)
إن
حبها حب فيه
تسام وترفع
يعلو ويسمو
إلى حد
التلامس
والتداخل
مع الحب
الصوفي،
على حين لم
تزل مذاهب
العشاق في
الهوى
ملتبسة،
فيها من
الرياء
وعدم
الاستقامة
ما يحول
بينها وبين
التقاطع
معها فيما
تتفرد به من
مذاهب
العشق.
(5)
والتجربة
الشعرية
النسائية
في الخليج
خاصة هي
تجربة
شعرية
متميزة في
معاناتها
الذاتية،
إذ تجد من
أصواتها من
يعبر عن
معاناة
سطوة
القبيلة
والسلطة،
على الرغم
من الحياة
المدنية
التي
تعيشها. إن
شعرها
مربوط أسفل
أقدام
أبيها،
وخارطة
روحها لا
تعرف إلا
التجزئة،
غير أن في
رأسها عناد
النخيل
للريح، وفي
قلبها عناد
عصفور لا
وطن له.
إنها
آثرت
التميز
والتفرد في
عالم يرى
التميز
نقيصة،
والتفرد
كفر، وخروج
عن السائد
والمألوف.
جسدت فيها
معاناتها
مع المجتمع
والقبيلة،
وتسلط عالم
الذكورة
على عالم
الأنوثة،
بالإضافة
إلى قهر
القبيلة
والحضارة
لكل ما هو
أنثوي في
مفرداته أو
دلالاته.
إن بعض
هذه
القصائد
الشعرية
النسائية
هي سيرة
للأنا،
سيرة
للوأد،
سيرة
للمعاناة
والقهر
تحياها
الذات
الشاعرة
عبر تجربة
شعرية خاصة
جدا، إنها
تقاوم وطأة
القبيلة
وانكسارها
الخارجي
بانتصارها
الداخلي،
إنها تحتل
موقع
المفعول
به، إلا
أنها تبدو
كأنها مصدر
الفعل
والفاعل
المستتر في
جملة
الوجود،
على الرغم
من الإصرار
على
تهميشها
وإرجائها،
رافضةً أن
تكون ترساً
في آلة
ممسوخة
الملامح.
وتأتي
الشاعرة
نجمة إدريس
مزاوجة في
تجربتها
الشعرية
بين
الأصالة
والالتزام
بالقواعد
العروضية
المرتبطة
في قصيدة
التفعيلة،
وبين السير
قدماً نحو
التجريب
والتنوع،
نتاجها
الشعري ثري
غني وحي
ونابض في
تنوع
موضوعاته
وأساليبه
الشعرية.
وربما
كان
لتخصصها
الأكاديمي
في تدريس
الأدب
العربي
الحديث في
كلية
الآداب في
جامعة
الكويت
أثره على
تجربتها
الشعرية،
وتزويدها
بحرفية
فنية
استطاعت من
خلالها
تفكيك
الحالة
الشعرية
والإمعان
فيها ثم
إعادة
خلقها من
جديد.
ومن
أجمل ما
أبدعته دقة
وصف تفاصيل
الحالة
الإنسانية
في
تجلياتها
المتنوعة
والمتعددة:
الأم،
الطفل،
الغريب
التائه،
العامل
المتعب،
الإنسان..
الإنسان
بكل صخبه
وقلقه
وثورته
وسقوطه.
في
ديوانها
الأول >الإنسان
الصغير< (1998م)،
وفي
ديوانها
الثاني >مجرة
الماء< (2000م)
حاولت أن
تمزج بين
نوعين من
الكتابة
الشعرية -
بعدما
أخلصت
ديوانها
الأول لشعر
التفعيلة -
بين شعر
التفعيلة
وقصيدة
النثر،
صحيح أن ثمة
تفاوتا بين
الرؤيتين
للذات
المبدعة،
واختلافا
من حيث
الفنية
واللغة
الشعرية،
إلا أن
الروح
الواحدة
المرفرفة
كانت محلقة
في أرجاء
العمل،
توحد
شتاته،
وتشير إلى
التفوق
اللغوي
والفني في
كلا
الجزأين مع
اختلافهما.
أما
الشاعرة
عالية شعيب
فقد بات
التجريب
منهجاً
فنياً
رائجاً
عندها وعند
جيلها،
فأصدرت
ديوانها
الأول >عناكب
ترثي جرحاً<
في العام (1993م)،
ثم جاء
ديوانها
الثاني >الذخيرة
في اصرخي في
فمي< في
العام (1995م)،
ثم جاء
ديوانها >نهج
الوردة< في
العام (1997م)
راسماً
ومرسياً
لأسلوب
شعري ما بعد
حداثي
يغاير
السائد من
النصوص لغة
وصوراً،
ويقارب
تيار ما بعد
الحداثة
الرائج في
الوطن
العربي.
الجسد
هو المفردة
الأساسية
في عملها
الفني، فلم
يزل الجسد
هاجسها
الرئيس
سواء في
أطروحتها
للدكتوراه
وعنوانها >الهوية
الجسدية
للمرأة< أو
في أعمالها
الشعرية.
إنها
تسعى نحو
الاختلاف
والتفرد
والتميز
والغرائبية،
لأنها
مسكونة
بأشباح لغة
جديدة لم
يتخيلها
أحد،
ومسكونة
بأخيلة
ملونة
لكوابيس
يخاف
الإنسان
العادي من
تصورها،
وترى أن
العمل
الفني هو
الذي يحدث
صدمة
وشرارة
عقلية
وخيالية
وذهنية لدى
القارئ،
أما الشعر
الجديد
المعاصر
فهو أداة
تشريحية
يستخدم
بصورة غير
مباشرة
لإعلاء
مستوى
الفرد
العقلي،
إنها تطلب
من القارئ
أن يشاركها
بناء
القصيدة
وإعادة
إنتاجها
بوصفه
المتلقي
الفاعل في
النص وللنص.
أخيرا،،،
لعله
يستبين
فيما
أسلفنا من
حديث وما
ناقشنا من
نماذج كيف
استعلنت
المرأة
وشعرها
بمشكلاتها
وقضاياها،
واستمدت من
الروح
النزارية
ما حرضها
على
المكاشفة
والتحدي،
وبذلك كانت
المرأة
النزارية
نقطة البدء
والانطلاق،
غير أن
الواقع
الشعري
للمرأة
العربية
عامة
والخليجية
خاصة قد
تجاوز
المنطلق
مما يجعل من
نموذج
المرأة
النزارية
شبحاً
متوارياً
وراء الزمن
لا نستشعر
وجوده إلا
من قبيل
استحضار
تاريخ مضى،
وزمان تولى.
|