حمد الرجيب:المنارة وتحولات الأمكنة 

إعداد: د. علي عاشور الجعفر 

 مقدمة

في عام 1911 اجتمعت عقول كويتية لتدرس شأنا وطنيا غير مجرى تاريخ الكويت المعاصر، وبعد حوار مثمر خرج السيد ياسين الطباطبائي والشيخ يوسف بن عيسى القناعي والشيخ ناصر المبارك بمشروع تأسيس أول مدرسة نظامية في الكويت. وقد تلقف الكويتيون فكرة هذه المدرسة بحماسة شديدة، فجمعوا التبرعات اللازمة لإنشائها، وأوقفوا لها الأوقاف لضمان مسيرتها التربوية دونما أي عوائق مالية (1). وكان للنساء حظ طيب في الإسهام في هذا العمل الوطني الكبير، فتبرعت السيدة سبيكة الخالد بالأرض (2)، وافتتحت المدرسة المباركية بعد عام من طرح الفكرة من أموال المواطن الكويتي ومن حر أفكاره، شارك في ذلك الغني بالمال، والفقير بالعمل، والمثقف بالتدريس، لا فرق في ذلك بين ذكر أو أنثى.

لم يكن هذا التضامن الذي حدث بين الكويتيين لإنشاء مؤسسة تعليمية بالشيء المستغرب؛ فقد عاشوا حياتهم منذ تأسيس دويلتهم على مبدأ تجلى واضحا في أمثالهم الشعبية(3). وأسسوا >فرجانهم< وبيوتهم على هذا الأساس. فالبيوت التي بناها الكويتيون - بحيث يلاصق بعضها بعضا - تعطي لقاطنيها الشعور بالأمان والحميمية، وتؤكد مفهوم التماسك بين أفراد المجتمع. ولم يكتفوا بذلك، بل إن الأسرة الواحدة ما كانت لتغادر بيتها بسبب زواج أو أي طارئ، بل تجدها نامية مستمرة، مما يجعل تربية الأطفال مسؤولية جماعية يشترك فيها أفراد الأسرة الكبيرة جميعا(4). مثل هذا التماسك نجده أيضا على مستوى المهن، التي هي في أغلبها مهن جماعية يتداخل بعضها في بعض، ولا غنى لواحدة عن الأخرى. فبناء السفينة، التي هي مصدر رئيس للدخل القومي في الكويت، يتطلب مهنا متعددة لإنشائها؛ مثل الأستاذ والقلاف والحداد والخياط وغيرهم. هذا التضافر الذي يفضي إلى التعاون لتبحر سفينة الرزق، يقابله تعاون مماثل على السفينة في أثناء الإبحار؛ ابتداء بصاحب السفينة ومالكها، ومرورا بالنوخذة والغواص، وانتهاء بالتباب والمغني. كل له دوره الحيوي الذي يتمم الأدوار الأخرى.

في مثل هذا الفضاء، ولد حمد عيسى الرجيب عام 1924، ورأت عيناه وجود مدرستين نظاميتين هما المباركية والأحمدية، ونما الطفل وهو يشاهد أنماطا متعددة من الاحتفاليات، تحمل في طياتها معاني عميقة. فالمدرسة المباركية والأحمدية دائما تنهيان موسمهما التربوي باحتفالية كبرى يحضرها كبار المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم سمو الأمير(5). وتقام الاحتفالية في مناسبتين دينيتين تحملان في طياتهما الكثير من الدلالات والرموز: فالمناسبة الأولى هي الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، والمناسبة الثانية هي المولد النبوي الشريف. وكأن في اختيار مثل هاتين المناسبتين دلالة على النهضة المباركة التي بدأت بها الكويت؛ لتكون بمثابة الميلاد الجديد لها. فالمدارس النظامية، وتعليم المرأة، وإرسال البعثات، كلها خطوات لذلك الميلاد الذي تشهده الكويت.

يضاف إلى الاحتفاليات المدرسية الاحتفالات الخاصة بالمناسبات الدينية والاجتماعية؛ كتلك التي شهدها الرجيب في طفولته والأطفال يستقبلون شهر رمضان ويجوبون الفرجان في ليالي القرقيعان، أو تلك التي يراها في الاستعدادات لمواسم السفر والغوص وخروج الأسر في توديع أحبائهم واستقبالهم. كل ذلك كان يشكل نوعا من المشهد المسرحي الكبير الذي اختزنته ذاكرة الطفل حمد، وسجل بعضا من مشاهده في كتابه القيم >مسافر في شرايين الوطن<(6).

إن في الأزقة الضيقة، والبراحة، وساحات الدرس، وترامي البحر في زرقته الممتدة إلى اللانهائي واللامحدود إغراء غامضا يحفز الإنسان إلى خوض التجربة الفريدة الحافلة بكل ما هو جذاب ومثير وخطير مع الحياة والطبيعة والتجارة والثقافة. كل هذه المساحات الشاسعة التي بدأت من ساحة المدرسة وساحة اللعب (البراحة والبحر والصحراء) ساعدت على تشكيل الوعي الثقافي عند الرجيب؛ فمنها تعرف الشكل الأول للتمثيل بمعناه البسيط، ومنها استمع لأول مرة إلى الموسيقى الكنسية في ساحة بيت شمّاس المطل على ساحل البحر(7)؛ وهو البيت الكويتي المسيحي الملاصق للبيوتات الكويتية المسلمة. وكيف يرتل المصلون ترانيمهم في خشوع. عندها عرف الرجيب أن الفن يقرب بين الناس وإن اختلفت دياناتهم، وعَلِمَ أيضا أن للفن رسالة غايتها السلام والمحبة. مثل هذا النمط الموسيقي المفتوح على أفق البحر وساحة المنزل ليس بالشيء الجديد على ثقافة الرجيب، فهو يذكره بأنماط موسيقية شاهدها في صغره وهو يستمع إلى أغاني العمل عند القلاليف، أو أغاني اللعب التي كان يمارسها مع أترابه.

أصبح الرجيب جزءا من هذه الساحة الكبرى بتنوعاتها، تلك التي ساعدته على أن يتعرف الساحة الحميمة والعزيزة عليه: أعني ساحة المسرح وخشبته.

المسرح بين التأصيل والبحث والدراسة

قبيل ذهابه في بعثة دراسية إلى مصر في عام 1945، مثل الرجيب وأخرج سبع مسرحيات، كانت هي محطته الأولى للانفتاح على حقيقة المسرح التي بدأت على ساحة المدرسة المباركية عام 1939، عندما مثل دورين في مسرحية >إسلام عمر<، وانتهت بإخراجه لمسرحية >وفاء< قبيل ذهابه إلى البعثة (8 ).

وفي يناير 1947، كتب الرجيب أولى مقالاته الخاصة عن المسرح تحت عنوان: >المسرح وأثره في المجتمع<(9). في هذه المقالة وضح الرجيب أهمية المسرح، وشبهه بالمدرسة التي تهذب النفوس، وتصلح المجتمع، وتقوده إلى ما يجب عمله لرفع مستواه. ويرى الرجيب في المسرح وسيلة فعالة غايتها التثقيف والتهذيب، وحل المشكلات الاجتماعية التي هي أحد الأسباب الكابحة لحركة المجتمع نحو التقدم والرقي. ويعدد الرجيب أنواع المسارح وأهمية كل منها؛ فالمسرح المدرسي يعوّد الطلبة الشجاعة الأدبية، وينور أذهانهم بالمعلومات التي تساعدهم على تفهم الحياة؛ أما المسرح المتجول فهو خاص بالأرياف والمناطق النائية يبصر أهلها بضرورة الإقلاع عن الخرافات والعادات السيئة. ويخلص الرجيب إلى أهمية إنشاء مثل هذه الدور المسرحية في الكويت لمحاربة بعض التقاليد والعادات والمشكلات الاجتماعية التي تلحق الضرر بأبناء الوطن.

مثل هذه الأفكار لم تكن وليدة خواطر عابرة، بل نتيجة إمعان نظر في قضايا المجتمع الذي ينتسب إليه الرجيب من وجه، ودراسة أكاديمية لأهمية المسرح وقضاياه من وجه آخر، والمشاهدات الحية للمسرح الاجتماعي، ولاسيما ما يقدمه الريحاني، من وجه ثالث. فالرجيب لا يفوّت للريحاني عرضا مسرحيا في يوم الخميس(10). والذي لاريب فيه أن الرجيب قد أفاد من التجارب الثلاث لتأصيل مقالته عن أهمية المسرح.

إن الكويت تمر في صراع غير متكافئ بين القوى المهيمنة التي ترفض التغيير، والتجربة المحدودة لحركة القوى الاجتماعية. مثل هذا النوع من الصراع - فيما يرى الدكتور إبراهيم غلوم - هو أحد أسباب ظهور مسرحيات الدرس الأخلاقي؛ تلك التي >تتخذ من الأحداث المبنية بدوافع أخلاقية، وفي الفلسفة الأخلاقية القائمة على تجسيد الصراع الأبدي بين الخير والشر، سياقا دراميا أساسيا يفصح عن تبلور تلك الأفكار<(11).

وقد ساعد على تبلور هذا الاتجاه عند الرجيب نوع البعثة التي ابتعث لها. فالرجيب في الأصل ابتعث لدراسة التربية والتعليم في دار المعلمين. وقد قام بذلك على أكمل وجه، لكنه أوجد لنفسه مساحة من الوقت لدراسة التمثيل في المعهد العالي للتمثيل في الفترة المسائية، فكان أن تخرج بدرجتين علميتين في آن. هذا المزج بين التربية والمسرح يفرز النظرة الأخلاقية في كتابات الرجيب المسرحية؛ وذلك لتصحيح بعض الممارسات الخاطئة. إنها كتابات المؤسسين الذين يتجهون برسالاتهم على حساب الجماليات الفنية؛ من هنا فإن كتابات الرجيب المسرحية أو النقدية كلها تصب في هذا الاتجاه ذي البعد الاجتماعي الأخلاقي.

من الجاني؟ وتربية المختلف

نشرت مجلة البعثة في العدد السادس (السنة الأولى 1947) تمثيلية من فصل واحد للأستاذ حمد الرجيب بعنوان: من الجاني؟ (12). تحكي التمثيلية قصة خالد الولد المترف الذي لم يطق العيش مع أسرته الغنية بسبب قلة الاحترام التي يواجهها من والده، ويحاول خالد العمل في مهن متعددة لكنه لم يفلح في ذلك؛ لأنه لم يَعْتد في حياته على المهن الشاقة. وعندما اضطرته ظروف المعيشة الصعبة، اعتزم سرقة والده ليستطيع سداد أجرة السكن، لكن تم الإمساك به من قبل ابن عمه نجيب، وصديقه سعيد، ويجري الحوار بين شخصيات التمثيلية الخمس ليكشف عن موضوع اجتماعي مهم، وهو تربية الأبناء الذين يعيشون عصرا مختلفا في ظروفه عن ظروف عصر الآباء. فوالد خالد كثير الاحتقار لابنه، لأنه لا يتقن العمل الذي يريده منه، وفي الوقت نفسه يأبى على ولده أن ينخرط في التعليم؛ لأنه يرى في ثروته سدادا من كل نقص ووقاية من كل عيب. لكن نظرات الاحتقار من الأب الموجهة للابن لعدم انخراطه في التعليم، دفعت خالدا الابن أن يلجأ إلى الفرار من المنزل، لكنه فرار من لم يتزود بزاد الفكر أو المال، وقد أفضى به ذلك إلى ارتكاب جناية السرقة.

ويبدأ سعيد صديق نجيب ابن عم خالد في طرح مقارنة أمام الأب بين الابن خالد وابن عمه نجيب:

> انظر، هذا نجيب. أليس هو ابن عم خالد؟ إنه أستـاذ محترم يؤدي

واجبه نحو وطنه وأبنائه، وهذا المسكين جاهل محتقر... لمــاذا؟

لأن الأول اعتنى به والده وعلمه، والآخر أهمله والده فعاش فـي

الشوارع وتخلق بأخلاق  أبنائها <

ويؤكد نجيب لعمه ما جاء على لسان صديقه سعيد قائلا:

>نعم هذه آثار إهمالك له يا عمي.. يعرض الآباء عن تعليم أبنائهم

الأبرياء فيكون مصيرهم ظلمات السجون<

إن الكويت مقبلة على نهضة شاملة من بينها التعليم، وقد أوفدت الحكومة لهذه المهمة أبناءها في بعثات تعليمية، والرجيب أحد المشمولين بهذه البعثات. فهو واحد من بين أكثر من ستين طالبا ذهبوا ليدرسوا في مدارس مصر. والرجيب نفسه مثال للتحدي الأكبر في طلب العلم، فقد جمع في دراسته بين التربية والتمثيل، وكان مثالا متميزا، فهو الوحيد من بين الطلبة الذي أنهى فترة دراسته في الوقت المحدد لها، مجتازا بذلك هذين التخصصين اللذين سيكون لهما شأن في مستقبل الكويت الثقافي.

ويتخذ الرجيب نموذج الشاب الغني في عرضه لمشكلة التعليم وتربية الآباء؛ ليصبح هذا النموذج مثالا للجميع. فإذا كان ذو المال لا يستطيع أن يستر بثروته العيب الذي أصابه، فمن الأولى أن يكون الأمر أدعى للتحدي عند الفقراء، فهم الذين يستطيعون بالعلم أن يستروا فقرهم المادي؛ لتصبح المعرفة قوة قادرة على اكتساب ما حرموا منه. 

ويوظف الرجيب في هذا العمل أسماء أبطاله (خالد - نجيب - سعيد)، فوالد خالد يعتقد أنه بثرائه سيخلّد ابنه بعده، لكنه رأى بعينه ثمرة حصاده، وما درى هذا الأب المسكين أن >الخلود< الحقيقي في المعرفة >والنجابة< بها حتى يصبح من خلالها >سعيدا<؛ تلك السعادة التي تنطلق من عملية بناء الإنسان بالعلم ليتفتح أفقه المعرفي، يحقق معنى استخلاف الله له في عمارة الأرض.

والرجيب بوصفه تربويا ومسرحيا في آن أراد أن يطرق مثل هذا الموضوع بأسلوب مختلف، فوضع هذا الموضوع تحت منظار فاحص قادر على ابراز التفاصيل وهو الكتابة، لكنها نوع من الكتابة لم يألفه الكويتيون من قبل؛ فالمسرحية لون إبداعي جديد عليهم، والرجيب حين يكتب في مثل هذه القضايا الاجتماعية بهذا اللون الإبداعي، إنما يطرق بابا جديدا على القراء يدفعهم - حتى وإن من باب الفضول - إلى تعرفه وقراءته، وبذلك يلقي في تربة الوطن البذرة الأولى لتكون محل الرعاية فيما بعد.

>مهزلة في مهزلة<  والسخرية من الواقعين المحلي والعربي

في فبراير 1948 نشرت مجلة البعثة الفصل الأول من مسرحية >مهزلة في مهزلة< التي وضع فكرتها حمد الرجيب وصاغها شعرا أحمد العدواني، وذلك من قبل أن تظهر على هيئة كتاب في نوفمبر 1948(13). في الفصل الأول نرى مكتبا للمقاولات يديره >حنبل< ويعاونه في المكتب >تنبل< و >عرنجل<. ويضطر >حنبل< إلى السفر فيستأمن >تنبل< على الإدارة، لكنه يعيث في المكتب فسادا، ويبدأ بتوزيع الصكوك على من هب ودب ليؤول حال المكتب إلى الإفلاس، ويكتشف >حنبل< عظم المصيبة، لكن بعد أن فات الأوان.

وندخل على الفصل الثاني لنرى >تنبل< و >عرنجل< وقد آل بهما الأمر إلى غرفة حقيرة بعد إفلاس المكتب الذي يعملان فيه. إنهما لم يتعلما الدرس الذي انتهى بهما إلى الإفلاس ثم الطرد، فنجد كليهما يواصل عرض بطولاته الكلامية على أخيه. و بعد أن أنفق >تنبل< مال المكتب على صاحب القهوة والمغني، نجده يروي إحدى قصصه المثيرة على عرنجل. فيقول تنبل بعد أن يتنحنح: 

كنتُ أمشيِ مـــرةْ

بإِباءٍ وَشَمَــــمْ

أطَأ التُّـــرْبُ كمـاَ

يطأُ الَّليثُ الأَجَــمْ

وإذَا بِــيِ فجْـــأة

حَوْل كِيس من ورقْ

أخَذَتْــهُ هــــزَّةٌ

فَتَلوَّى واْصَطفَــقْ

فَتَوَقَّفْـــتُ مَروعـا

وكيانيِ يَضطَــرِبْ

ورَفعتُ الصوْت كالَّليث ِ

إذا الَّليْثُ غَضــبْ

فأثــارَ النَّاسَ صَوْتيِ

وَتَنــادْوا زُمَــرا

رفعوا الكيسَ فمــاذاَ

وجدُوهُ، يا تُـرى ؟!

عرنجل (بعد تفكير):

أسدٌ لا شكَ

تنبل:

كلاَّ

عرنجل:

نَمرٌ لاَشكّ

تنبل:

كلاَّ

عرنجل:

جََملٌ لاَشكّ

تنبل:

لا لا... 

عرنجل (ضاحكا):

إذنْ أبُوكَ المُحتَرمْ...!

تنبل:

كلاَّ وَبَارئ النَّسَمْ

عرنجل:

إذْن قَل ليِ بربَّك ما يكُونُ

لَقدْ طمت على نَفسي الظُّنونُ

تنبل ( بصوت قوى) :

قدْ كانَ فَأْرا أغْبَــــرا

تَخَالهُ ليثَ الشـــــرَى

عرنجل (بدهشة بالغة):

إلهي، مَا فَعْلتَ إِذْن، وَمَاذَا

أتَيْتَ منَ الشَّجَاعةِ والإِباءِ ؟!

تنبل(بفخر):

قَدْ لُذْتُ بِالجــــــدَارِ

مَفجَّعَ الأفْكــــــــارِ

فَصِحْتُ بالنَّــــاسِ ألاَ

مِنْ نَاصِرٍ بينَ المَـــــلاَ

مَنْ منكُم دُونَ وَجــــل

يَبرُزُ لِلفَأُرِ البطَــــــلْ

فَسَمعُوا كَلامِــــــي

وَأكْبرُوا إقدَامِـــــــي

وصَافَحُوا بِالأحِْذيــــه

رَقْبَتهُ المُلْتحِيَـــــــه

حَتَّى إذَا ذَاقَ الــــرَّدَى

أتَيْتهُ مُستَأسِــــــداَ

أمسَكْتُهُ منْ ذَنَبِـــــهْ

وَصِرْتُ أستهْــــزئ بِهْ

فَأخَذَ النَّاسَ الْعجــــبْ

مِنْ سَطْوتِي عَلى الذَّنــبْ

عرنجل:

رَعَاكَ اللهُ يا تَنْبـــَل

فأَنت البطلُ الأمثَـــــلْ

تنبل:

أجل إني فَتى الحـرْبِ

وحَامي الدَّوْلــــة الأولْ

إن الأسلوب الساخر الذي وظفه فكر الرجيب، وعبرت عنه كلمات العدواني جسد الشخصية التي تخاف من ظلها، لكن صاحبها، حسب قول >عرنجل<، هو >البطل الأمثل<؛ بل إن >تنبل< بعد أن يصف لنا معركته >الفأرية< الدامية وما أحرزه من نصر، وأنه >حامي الدولة الأول< نجده يستمع إلى بطولات صديقه >العرنجل< الذي يزداد في عرض بطولاته الواهمة، وذلك في لوحة ساخرة. إن السخرية في هذا النص المسرحي لا يراد منها التظرف أو التهكم، بكل ما يقترن بالتظرف والتهكم من حرص على إطلاق الضحكة، فالمقصود بالسخرية في هذا النص - وهو ما نجد صداه في شعر العدواني نفسه - هو إثارة البسمة وليس الضحكة، وإثارة التأمل العقلي النافذ في مفارقات الواقع، وليس مجرد التهكم السطحي من الواقع(14). وهذا هو الفارق الجوهري بين السخرية والتظرف، تماما كما يقول هنري لوفيفر: >السخرية تلامس التهكم، ولكنها تختلف عن الظرف.. فالسخرية تطلق البسمة أكثر مما تطلق الضحكة، ولا تأبه بالضاحك، فهي مرهفة تصون نفسها. ولكن ذلك لا يمنعها من أن تغدو عدوانية، وتغامر بإثارة غضب الجبابرة< (15).

إن مكتب المقاولات الذي من أهدافه إعمار البلاد نجده بين يدي >التنبل< و >العرنجل< بكل ما ينطوي عليه الاسمان من إشارة إلى الكسل والنفور من العمل ؛ هذا المكتب - وبسبب من هذين النموذجين - كان وراء تأخير الإعمار في البلد. لكن هناك مقاولين كبارا لم يعرض لهم العمل المسرحي - على نحو مباشر- لا يهمهم أن تباع أوطانهم من أجل حفنة من الذهب. إن شخصية >الطارق< في مسرحية >مهزلة في مهزلة< تأتي لتكشف الزيف الذي تعيشه الأمة حينما يدعو أبناءها للجهاد، فيقول:

أَتْيتُكما أدعوكُما أن تُجاهِــــدا

مُجاهدَة الأبطال عن شرَف الاسـم

فلسطينُ باعت لليهُود ديارَهـــا

قُضاةٌ طُغاةٌ أَتقنوا حِرفَــةَ الجُرْمِ

هُو الظلم يَرعى الظلم في كلّ بقعةٍ

بمُتَّفقِ المغزَى ومُختلفِ الحُكــمِ

وَمَن يَشتكِ مِن ظَالـمٍ عِند ظَالـمٍ

فَقد ظَلم الحقَّ الصُّراحَ عَلـى علمِ

قُومـــا مَعي قُومــا مَعــي

إلى الجهـــــــاد المُـزْمَعِ

(يتسلل تنبل من الحجرة)

قُوما لإِنقـــــاذِ الحُقــوقِ

مِن أحاِبيـــــل الدَّعــــىِ

الحقُّ فَوقَ سطوَةِ المـــــال

وصــــوت المِدْفــــــع

عرنجل (معتذرا):

وَددْتُ لَوْ انني كنْتُ السَّليمـــا

إذن لرَأيت بي البَطــــــل العَظِيما

(يتمشى ليبدو عرجه)

إنَّما دأبيِ العّــــــــرَجْ

إنْ تَقاعســـتُ لا حــــرَجْ

تنبل (يدخل متعاميا):

وددتُ لوْ انني كُنْتُ البصِيــرَا

إذنْ لرأيْت بيِ ليْثا هصُـــــورا

ولكني فتى أعْمــــــــىَ

فَقدْتُ الحـــــزْم والعزْمـــا

الطارق(حانقا):

ما أرَى الأمْر هَكــــــذا !

بل هُو الجُبـــــن واللَّجـــجْ

ألفُ تُفّ عليْكُمــــــــا

ليسَ لي فيكمــا   حَـــــوجْ

إن نص >مهزلة في مهزلة< يجب أن يقرأ أيضا ضمن سياقه التاريخي؛ فالصراع العربي الإسرائيلي كان عند مفترق طرق أدى إلى ما سمي بسنة النكبة. والطلبة الكويتيون في القاهرة لا يملكون إلا التعاطف مع ما يجري، فنجد مجلتهم (البعثة) تنشر في عددها الأول من سنتها الثانية (يناير 1948) مظاهر تفاعل أعضاء البعثة الكويتية مع ما يجري في فلسطين، فقاموا بجمع التبرعات المادية لهذه الغاية. هذا التفاعل على المستوى المادي قابله تفاعل من نوع آخر، فنحن نقرأ في الصفحة نفسها ما نصه:

> تعمل الاستعدادات للاحتفال بعيد المولد النبوي الشــــريف.

 وستقدم فرقة التمثيل روايتين شعريتين: الأولى عن غزوة بدر،

والثانية هزلية وضع فكرتها الأستاذ حمد الرجيب ونظمهــــا

الأستاذ أحمد العدواني<

وفي العدد الثاني نقرأ عن نجاح المسرحية نجاحا باهرا، حتى صارت حديث الناس، مما دعا بعض نظار المدارس الثانوية إلى طلبها لتمثيلها في المدارس.

أصبحت مسرحية >مهزلة في مهزلة< بأسلوبها الساخر الذي تضمن قضية مهمة هي قضية فلسطين مشروعا طلابيا معبرا عن موقفهم القومي من الأحداث؛ وهو موقف لا يدين إسرائيل وحدها بل السماسرة الذي يتاجرون بالأوطان على حساب الإنسان أيضا. مثل هذا الموقف الواضح لطلبة الكويت في القاهرة، الذي عبرت عنه فكرة الرجيب وصياغة العدواني وأداء فريق التمثيل، حدا بيت الكويت على أن يجعل هذه المسرحية أولى مطبوعاته، وذلك تحت عنوان >كتاب البعثة< لتكون صوت أعضاء البعثة الكويتي الإبداعي. وقد صدرت المطبوعة في نوفمبر من عام 8491.

>هؤلاء الناس<: من هم ؟

شرع الرجيب بعد إنجازه نص >مهزلة في مهزلة< في كتابة مقالات تختلف في طبيعتها عن المقالات التأسيسية التي سبقت بالظهور، وكان حديثه فيها عن المسرح وأهميته وتاريخه والمواقف التي عرضت له على خشبته، لقد جاءت المقالات التالية ناقدة، موجعة، وصريحة في تعريتها للنفس الإنسانية، فكتب عن >هؤلاء الناس<(16) الذين يتعاطون النميمة والحسد والغطرسة والكبر على الناس واستهانتهم بكرامة الإنسان؛ هؤلاء الناس الذين ينشرون أمراضهم في المجتمع، حتى أصبح المجتمع غير قادر على التفاؤل فلا يرى في الحياة إلا يأسا. مثل >هؤلاء الناس< هم المعاول التي تقوض أركان المجتمع، وتسعى في خرابه، لكن الرجيب يعلم أنه من ذلك الجيل الذي:

يشعل النار بأعصابه

لكي يرى أجنة الظلام

تحتــــــرق(17)

من هنا جاءت مسرحيته الثالثة >خروف نيام نيام<(18) تعبيرا رمزيا عن الواقع الذي يعيشه سواء أكان هذا الواقع محليا أم قوميا.

من الجاني على مهزلة مملكة نيام نيام ؟

> أنا يا سيدي عبارة عن قصة كاملة... وحوادث مسلسلة، والعالم

الذي نعيش فيه يا سيدي مملوء بأقسى الحوادث وأمـر القصص،

ولكن لا يحترق بنارها ولا يشعر بقساوتها إلا نحن المساكيـن...

المساكين الذين لا يعلم بأحوالهم إلا الله.. أما أنتم يا أربـــاب

القصور العظيمة.. والبيوت الفخمة.. فلا يمكنكم أن تعرفوا شيئا

من حوادث الدنيا وقصصها ما دمتم بعيدين عن مستوى العامة من الناس... انزلوا إلى مستوانـــــا فتعرفوا ما نحن فيــــه<.

 هذه بعض كلمات >الشمعدان<، الشخصية التي تدين النفاق وحاشية الملك، وتمجد الكلمة الحرة، الكلمة التي لا تعرف المراوغة أو الإلغاز؛ إنه في حضرة مدينة شخصياتها تركض وراء المادة ولو استدعى ذلك الغش والحسد والكذب؛ فما دمت صاحب مال إذن أنت صاحب رجولة وشرف وكرامة في معيار سكان مملكة نيام نيام، ولا يسلم من هذا المرض أحد، فليس على المرء لكي يصيبه مثل هذا الداء إلا أن يطيل المقام بهذه المملكة.

وتسير المسرحية في بيان علة المصائب التي حلت بالمدينة، لنكتشف أن وزراء الملك هم أساس البلوى، فترى بعضهم على معرفة مستبينة بالحق والباطل، لكنه لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وثانيهم لا يهمه إلا المركز والمقعد الوثير ولو كان في ذلك الإذلال والامتهان. أما ثالثهم فهو من الصنف الذي لا يضر ولا ينفع، فتراه يبتسم لك ويعدك بأن يكون نصيرا لك ما دام خصمك بعيدا عنك. وحين يلتقي المختصمان لا يكون منه إلا الاعتذار والفرار، وكأنه لم يعدك بشئ.

ولكشف هؤلاء الوزراء، يلجأ الملك إلى حيلة مع إسحق العطار، وابتداع قصة فحواها أن خروف الملك الوهمي المسمى >بالشمعدان< غرّر بنعجة العطار، واشتكى العطار هذه النعجة، فبدأ الوزراء في لوم العطار على تجاوزه الحد. وتبدأ المسرحية بكشف المظالم والمشكلات التي تعاني منها المملكة.

ويحاول إسحق العطار تنبيه الوزراء إلى ما يمارسونه من النفاق وظلمهم للناس بقوله:

>صاحب النعجة (بغضب): عجيب أمركم يا حضرات الوزراء.. تتحدثون عن الشمعدان كأنه شخصية عظيمة فذة.. لها احترامها ومقامها بين الناس والذي يسمع حديثكم عنه يخال أنكم تتحدثون عن مصلح عظيم وزعيم كبير له اليد الطولى في جلب الخير والسعادة للبلاد، تذكر يا حضرة الوزير أنك الآن تتكلم عن خروف... عن...

الوزير (يقاطعه خائفا):... صه... صه أرجوك.

صاحب النعجة: لماذا ارتعدت؟... ألهذا الحد تخاف الشمعـدان؟ إنني لم أقــل شيئا يجلب عليك النحس والكدر، إنني أتحدث عن حيوان مصيره البيع ليموت أو يذبح فيأكله الناس، كمصير بعض الفضلاء عندكم.. عظيم الجاه كبير المقام.. مرهوب الجانب... متى؟ ما دام خيره عميما وماله جزيلا... وعندما تتنكر له الدنيا ويقلب له الدهر ظهر المجن، انقلبتم عليه وصرتم من أكلة لحوم البشر والعياذ بالله.

الوزير: هذه طريقة سكان هذه المملكة... وتلك سنتهم<.

إن الرجيب يوظف أكثر من تقنية كتابية لإيصال رسالته إلى المجتمع؛ فهو يُدخل القارئ في أجواء >ألف ليلة وليلة< عبر أسماء من مثل الوزير أو اسحق العطار أو قمر الزمان ويسقط عليهم رسالته الأخلاقية. بل إنه يلجأ إلى حيلة لفظية في توظيف كلمة الشمعدان. فالشمعدان يأتي اسما لخروف الملك، وهو حيوان ابتدعه لغرض الكشف عن نفاق الوزراء وظلمهم، وهناك الشمعدان الاسم الحقيقي لرجل غريب عن المدينة، يقول كلمته الحرة دونما خوف أو وجل، هاتان الشخصيتان ذواتا التسمية الواحدة يذكرنا أمرهما بالأسلوب القصصي لابن المقفع في استخدامه الحيوان قناعا، لتكون هذه الأقنعة مرايا للمجتمع والعصر الذي يعيشه ابن المقفع عبر صوت بيدبا الحكيم عندما يخاطب الملك. إن الرجيب في كل مسرحياته لا يدين السلطة الحاكمة بل الحاشية التي حولها، وتظهر حاجة هذه السلطة إلى شمعدان ينير لها طريقها بكل ما تنطوي عليه كلمة شمعدان من تعدد لأشكال الإضاءة لتكون بديلا لصور الزيف التي يمثلها الوزراء. والشمعدان في هذا العمل يتجلى في مظهرين: شمعدان يضيء للملك ليكشف له ما هو خارج بيت الحكم ويخبره بحقيقة المشكلات التي تعاني منها المملكة، وشمعدان آخر يضيء للملك نفسه حقيقة ما يجري داخل بيت الحكم من ظلم وإفك وجور على الناس.

هكذا تصبح كلمات >الشمعدان< الإنسان الحر في شكل من أشكالها كالماء الذي >يعيد للحياة النمو والانتعاش، ويكتسح ويزيل الأوساخ والأقذار، وينظف كل من يشك في نظافته ونزاهته، وهو أي الماء] مرشد أمين لمواضع الهبوط والانحدار. فعليكم به فإنه يظهر لكم كل من تشكون في استقامته وخلقه على حقيقته وطبيعته<.  لقد حرص الرجيب في هذه المسرحية على استخدام نوع من أنواع التورية السياسية، تلك التي تراوغ المتلقي بعيدا عن المباشرة والإفصاح، ولكنها توصل رسالتها من خلال الرمز، ومهما تكن مراوغة الرمز فإنه يفصح عن مقصوده، على نحو ما رأينا في استخدام كلمة الشمعدان للخروف المتخيل والإنسان الحقيقي.

ويأتي استخدام السخرية في هذا النص امتدادا للسخرية في نص >مهزلة في مهزلة< والتي سخرت من النزعات الفردية عند تنبل وعرنجل لترينا الفاجعة التي آلت إليه الأمة. لكن السخرية في >خروف نيام نيام< ترجمة لحاجة روحية عند الرجيب، ولاسيما الحوار الذي دار بين الشمعدان والوزير عن كبير الحرس قمر الزمان:

الوزير: لقد قيل لي عن طول لسانــك... ومع هذا فأنا مستعد لكل ما تفوه به... أنا أحد  الوزراء...

الرجل: أهلا وسهلا... لي الشرف العظيم بالمثول بين يديك.

الوزير (باستغراب:) إنك غاية في الأدب...

الرجل: وفيم الغرابة يا سيدي؟!

الوزير: لقد أخبرني القمر عكس ما أرى الآن.

الرجل (باستغراب): القمر؟! جل خالقه إنك فلكي؟

>يضحك الحراس<

الرجل: ولماذا تضحكون يا أوجه الشؤم والنحس؟

الوزير: لأنك ظننتني فلكيا... بينما أنا أقصد قمر الزمان رئيس الحرس.

الرجل(غاضبا): هذا قمر الزمان!... قمر الزمان بهذا القبح؟ قمر الزمان يا سيدي يكون بهذه الخلقة؟ حـرام على هذه المسخة أن تسمى بهذا الاسم الجميل الذي يدل على الكمال.

الوزير (مقاطعا): الرجال بأعمالها، لا بأسمائها وألقابها.

الرجل: صدقت يا سيدي.. ولكن هذا >القمـر< باسمه لا بعمله.. بعيد على هذه الخلقة أن تقدم لبني البشر ما ينفعهم... إنها تأخذ ولا تعطي...

الوزير: يظهر عليك الحنق والغضب عليهم... أي شيء مؤلم نلته منهم!!

الشمعدان: كل شيء فيه الألم والتعاسة أهـــداه لي هؤلاء الأقمار... خاصة ذلك القمـر  الساطع في الركن... >يبتسم قمر الزمان< ما شاء الله على هذا الثغر المنبعج يا... يا قبيح الزمان...

إن أعمال الرجيب الثلاثة تطلق سؤالا كبيرا؛ هذا السؤال هو عنوان مسرحيته الأولى: >من الجاني؟< وهو سؤال يأخذنا فيه الرجيب من المستوى الفردي الخاص المتمثل في بيت أبي خالد وابنه غير المتعلم ومن جنى عليه، ليرحل بنا السؤال إلى مستوى أعم وأشمل في من الجاني في ضياع فلسطين، ومن السبب فيما آلت إليه مملكة نيام نيام؟

إن الرجيب في مسرحيته الأولى يبدأ في تقويض السلطة الأبوية التي لم تعرف كيف تقترب من ابنها فتحولت بذلك من سلطة حانية إلى سلطة جانية، وانتهت بالابن إلى ظلمات الجهل والسرقة، و كما كان >عرنجل< بتزلفه لرئيسه الأول >حنبل<، و >عرنجل< بتزلفه >لتنبل<؛ فكان أن أصيب المكتب الذي يعملان فيه بالإفلاس. ذلكم ما رآه الرجيب والعدواني في القضية الفلسطينية، إذ وجداها تخضع لإدارة سمسارين: أولهما ينفر من الحركة والعمل الجاد، والثاني أعرج لا يستطيع أن يقوم بنفسه فكيف بالقيام لقضية الجهاد وبذل الروح من أجل المقدس. هكذا يصبح إفلاس المكتب هو صورة لإفلاس العرب في قضية فلسطين. وتكشف المسرحية الأخيرة التي كتبها الرجيب عن الجاني الأكبر الذي يتخفى وراء جميع ما حصل من مهازل. فالملك يخاطب وزراءه في نهاية مسرحية >خروف نيام نيام< قائلا:

>إننــي لا أريد أن أسجنكم ولا عقابكم لأني أنا الجانـــي عليكم إذ

قربتكم مني، وقلدتكم منصبا لا يستطيع حمله إلا من يحمــــل بين

جنبيه ضميرا حيا وقلبا طيبا نبيلا. هيا اخرجوا عني ولا أريدكــــم

بقرب هذا القصر. إني بحاجة إلى من ينير لي الطريـــق، لا إلى من

 إذا طلبت رأيهم قالوا الرأي رأيك والتدبير تدبيرك ولو كنت على ضلال <

منازل الغد والإعمار

في نهاية عام 1949 ينهي الرجيب حياته الدراسية في القاهرة بعد أن حصل على دبلوم التربية ودبلوم المعهد العالي للتمثيل، ويقيم بيت الكويت بالقاهرة حفلا وداعيا للرجل الذي طالما أسهم بالكتابة في مجلتها(19)، ومثّل على ساحتها، وشارك في رحلاتها، وحرر ندواتها، ومثلها في المنتديات والمشاركات الرسمية. عاد حمد الرجيب إلى الكويت وعلى صفحات البعثة في عددها الثاني من سنتها الرابعة لعام 1950 كتب الأستاذ يعقوب الحمد خطابا مفتوحا لحمد الرجيب قال فيه(20):

>عزيزي حمد الرجيب:

أتمنى لك طيب الإقامة في الوطن بين الأهل والأصحاب، وبعد: فلقد غادرتنا وكنت شعلة نشاط في عملك وتفكيرك. وجدّك وهزلك، لقد قدمت مصر لتؤدي رسالة، ورجعت إلى الكويت لتحمل للوطن العزيز هذه الرسالة، وإنها لعمري من أعظم الرسالات وأجلها، لقد كنت في الكويت تحمل رسالة لم يحملها مواطن من قبل، وهي اعتقادك بإصلاح المجتمع عن طريق المسرح، وعدم اعتبار المسرح كما يظن البعض وسيلة ومزجاة لقتل الوقت والتسلية البريئة فقط.

لقد كنت في الكويت وكانت حركة النشاط المسرحي لا بأس بها، وتركت الكويت فضعفت جذوتها، ورجعت، ونأمل أن يدب فيها النشاط والحركة مرة أخرى على نطاق أوسع، ونشاط أكثر، وإتقان أعظم.

قد لا يُطلب من الكاتب الإجادة والتجديد، ولا من الرياضي التقدم والنجاح ولا من العالم الاختراع والاستنباط، إذا لم يهيأ لكل واحد منهم محيطه الأدبي والرياضي والعلمي، فللأول الكتب والمؤلفات والمراجع، وللثاني الملاعب والأدوات والتوجيه المفيد، وللثالث المختبرات والمواد والأدوات والمؤلفات.. وهكذا أنت يا حمد، فقد كنت تستعين في سابق عهدك في التمثيل، على أن تقيم مسرحا بدائيا في الهواء الطلق وتؤثثه مما يجود به عليك الأصحاب والزملاء من الكراسي والمفارش والأثاث ولمبات الإنارة، وغير ذلك مما يحتاجه المسرح وهو كثير، وكنت تتحمل مسؤولية الكسر والضياع والإهمال، ولكن روح المشاركة هذه قلّت فأخذت تستعين على إقامة مسرحك بالشراء والإجارة مع الاستعارة، وكان ذلك يكلف باهظ النفقات مع عدم الانسجام والانتظام، وهكذا كنت لا تطمئن، وتجد كل شيء ناقصا، وكان موسم التمثيل لديك هو فَصلا الربيع والصيف فقط، لأن الجو يكون مقبولا في الهواء الطلق، وأظنه لا يخفى عليك ماذا أريد من هذه المقدمة، إني أطلب منك أن تحاول وتسعى بكل ما لديك من القدرة والطاقة والجهد لأن تقنع حضرات أعضاء مجلس المعارف بأن يؤسسوا أو يشرعوا بالحال في تأسيس قاعة كبيرة مخصصة لإقامة حفلات التمثيل، ولكي تكون محلا عاما تقام به جميع الحفلات في جميع المناسبات القومية والدينية، نريد هذه القاعة أن تكون دارا للتمثيل ذات مسرح ثابت، مجهزة بكل ما يحتاجه فن التمثيل من أنوار وآلات ومكبرات صوت وجدران عازلة.. إلى غير ذلك مما لا أعرفه. لا نريدها قاعة أشبه بالغرف الكبيرة أو أن يقوم أيُّ بَنَّاءٍ في وضع تصميمها فتخرج لنا ناقصة مشوهة لا تفي بالغرض الذي أُسِّست من أجله، فعندما نطالب بهذه القاعة نطالب أن تكون صالحة للتمثيل صلاحية تامة، لا تنقصها كبيرة أو صغيرة، وأن تكون صالحة الآن، وأن تكون مشرّفة بعد قرن من الزمان!

وقد يظن البعض أنّ إنشاء هذه القاعة أو الدار نوع من الترف لم يحن وقته بعد... وأنه مدعاة لصرف مبلغ طائل من النقود، نحن أشد ما نحتاج إليه في مشاريع ونواح أخرى، ولكن العكس هو الصحيح، فمن المخجل حقا لبلد لا يقل سكانها عن ربع مليون نسمة لا تجد فيها قاعة كهذه مع وجود أمثالها في جميع المدن المتحضرة التي لا أكون مبالغا إذا قلت إن سكان بعضها لا يزيد على خمسة آلاف شخص، ثانيا، لدينا المناسبات الوطنية والدينية الكثيرة، وحفلات التكريم المتنوعة، والاجتماعات العديدة، ومع ذلك لا تجد موضعا تقام فيه هذه المناسبات المتعددة، وأما حفلات التمثيل التي تقام ونعجز عن إيجاد المحل المناسب اللائق بها فكثيرة، وإذا وجدت هذه الدار تستطيع المعارف أن تتوسع في مجهودها الثقافي، وذلك بالإكثار من إقامة الاجتماعات الأدبية والمحاضرات المفيدة التي يشترك فيها من له قدرة على المحاضرة والإفادة، فتزدهر لدينا الحياة الاجتماعية قليلا...

وإذا أقيمت هذه الدار، فسوف تستطيع المعارف أن تسدّد بعض ما صرفته عليها بمرور الزمن، فيمكنها أن تؤجرها على الفرق التمثيلية التي لا تكون تابعة لها، أو الفرق التي تأتي من خارج البلد لإقامة الحفلات أو لتمثيل بعض الروايات، وهكذا بإقامة هذه الدار نستطيع أن نقول: إن المعارف لم تبخل على البلاد بكل ما يؤدي إلى رفع الحياة الثقافية فيها..<.

إن في رسالة الحمد للرجيب دلالات عدة: فكلاهما يعرف الآخر جيدا، وكلاهما من جيل يحلم بإعمار الكويت. والحمد في خطابه للرجيب يذكر معاناة الرجل قبيل مجيئه إلى القاهرة ودوره في الحركة المسرحية بالكويت، وإيمانه العميق بدور المسرح لإصلاح المجتمع. من هنا فإن الخطاب في رأيي يركز على قضيتين أساسيتين: الأولى تنشيط الحركة المسرحية في الكويت، والثانية الإسراع بإنشاء دورمجهزة للعروض المسرحية.

رجع الرجيب إلى الكويت وتسلم مهام عمله الأولى، مشرفا على النشاط المدرسي والتمثيل في دائرة المعارف، لتبدأ المحطة الثالثة في حياة الرجل التي أطلق عليها سليمان الشطي محطة الاستمرار والتطوير بعد أن خاض المحطة الأولى الخاصة بالانفتاح على حقيقة المسرح ثم البحث والدراسة(21).

وتنقسم المحطة الثالثة برأيي إلى قسمين: الأولى حين كان الرجيب مشرفا على النشاط المدرسي، وتسلم عمله ناظرا لمدرسة >الصباح< و >الصديق<، وقد شجع من خلالها المسرح المدرسي، وجعل له وجودا، ووفر له تنافسا شريفا بين المدارس. والقسم الثاني حينما أوكل إليه في نهاية عام 1954 أن ينشىء دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي الدائرة التي استمر العمل فيها إلى عام 1966 ليبدأ مرحلة العمل الدبلوماسي سفيرا للكويت في مصر  ثم المملكة المغربية.

في القسم الأول من هذه المرحلة (1950-1954) يبدأ الرجيب ورفيق دربه أحمد العدواني العمل على إصدار مجلة البعث. فيصدران المجلة في يونيو 1950، ونقرأ كلمات رئيس التحرير عن الهدفين اللذين يسعيان إليهما من إصدار هذه المجلة: فالهدف الأول إنساني صرف، وغايته إحكام الصلة بيننا وبين الثقافة الإنسانية عامة، والاستفادة من كل ما يمكن أن نستفيد منه في هذا السبيل، والهدف الثاني علاج مشكلات الكويت الاجتماعية بروح وطنية خالصة رائدها المصلحة العامة، وذلك دون النظر إلى أي اعتبار آخر. ويبدأ الرجيب سعيه إلى تحقق هذين الهدفين، فنراه يشكل الفرق التمثيلية بالمدارس، ويشارك في التمثيل والإخراج. ويبادر إلى إنشاء نادي المعلمين، ويتشرف بإدارته العامة وإدارة جمعية التمثيل بالنادي. ويقيم النادي عدة مسرحيات تنفتح على الآفاق المعرفية الإنسانية مثلما نجد انفتاحه على موليير في مسرحية >البخيل<، وعلى رواية الكاتب >جنفياف< في مسرحية >وفاء<، بالإضافة إلى تمسكه بالتراث العربي واستدعائه كما نجد في مسرحية >وامعتصماه<.

ويطلق النادي مجلته التي تعبر عن صوته بعنوان >الرائد<، وذلك في مارس من عام 1952؛ ويكتب الرجيب مقالة بعنوان المسرح والمجتمع، وفي عدد مايو يكتب عن دار الأوبرا الملكية في القاهرة وأهمية إقامة مثل هذه المنشآت في الكويت. وفي يناير 1954 يصدر العدد الأخير من مجلة >الرائد< لسان حال نادي المعلمين لأسباب فصل القول فيها أستاذنا خالد الزيد في مقدمة كتابه عن شيخ القصاصين الكويتيين فهد الدويري الذي كان من أعضاء هيئة تحرير المجلة(22).

وعلى الرغم من الأوضاع القلقة التي شهدتها الكويت من الفترة 1954-1961 فإن الانغلاق والانزواء في المنزل لم يكونا من صفات الرجيب، إنه إنسان خلق للعمل من أجل الكويت ولأهل الكويت. وجاءت ظروف طبيعية سببتها الأمطار الكثيرة التي نزلت على الكويت في نهاية عام 1954 باستحداث دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل بالإضافة إلى تدفق الهجرة الأجنبية للعمل في الكويت.

في هذه الفترة المهمة من تاريخ الكويت (1954-1966) وهي الفترة التي تولى فيها الرجيب دائرة الشؤون الاجتماعية ثم عمل وكيلا لوزارتها في عام الاستقلال، قام الرجيب بدور حيوي وإنساني؛ فقد تم في عهده إقرار كادر العمل، وأجري أول إحصائية وطنية لسكان الكويت، وأنشئ مركز الفنون الشعبية، وتم توثيق التراث الشعبي، وإصدار قانون المساعدات الاجتماعية للأسر الفقيرة. لقد كان الرجل يبني قواعد إدارة مدنية حديثة، ساعده في ذلك حاكم مستنير وجيل وطني صادق.

هذه الخدمات الاجتماعية المقدمة في إدارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم تنس حمد الرجيب دور المسرح وأهميته من الناحية الاجتماعية؛ فهما في عين الرجيب وجهان لعملة واحدة لا ينفصلان. هنا تذكر الرجيب أستاذه زكي طليمات فاستدعاه لإلقاء بعض المحاضرات عن أهمية المسرح، وليقيّم واقع الحركة المسرحية في الكويت. وجاء طليمات إلى الكويت في عام 1958، وقضى فيها ما يقارب الشهرين وبضعة أيام محاضرا وملاحظا. وكتب تقريرا مهما عن واقع الحركة المسرحية في الكويت وسبل تطويرها. وقد أورد هذا التقرير المهم أستاذنا خالد سعود الزيد في كتابه >المسرح في الكويت: مقالات ووثائق<(23). وبدأ الرجيب تطبيق ما جاء في هذا التقرير من أهمية الالتزام بالنص المكتوب، والاستعانة بالعنصر النسائي في الأدوار الخاصة بالنساء على الخشبة، وتطوير المبنى المسرحي.    وظهرت فكرة إنشاء المناطق النموذجية في الكويت ليتضمن مركز المنطقة الحاجات الأساسية لسكانها كالعيادة الصحية والمخفر والمسجد. وبين هذه الأساسيات وجود صالة للعرض المسرحي. لقد كانت هذه رؤية مستقبلية من الرجيب ومعاونيه، ولاسيما حينما تطرح في مجتمع متزمت كان إلى عهد قريب يعارض خروج المرأة للتعليم، فما بالك الآن بوقوفها على الخشبة للتمثيل بين الناس!

أول الغيث قطرة

وعاد طليمات إلى الكويت في عام 1961 بدعوة من حمد الرجيب؛ وذلك ليؤسس للحركة المسرحية، وليطبق ما جاء في تقريره. وتم إنشاء المسرح العربي والتحق به مجموعة من المواهب الفنية التي مازالت تدعم الحركة المسرحية في الكويت. وفي يوم 18/3/1862 قام المسرح بتمثيل نص >صقر قريش< لمحمود تيمور وإخراج زكي طليمات. ونقرأ في الكتيب الخاص بالمسرحية كلمة الأستاذ الرجيب ما نصه(24):

> منذ أن قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والمسرح يؤلف ناحية

 من شغلها ونشاطها وذلك في حدود إمكانياتها، وفي نطاق الوعي الأدبي

 والفني القائم، فكان أن أنشئ >المسرح الشعبي< ثم >مسرح مركز التربية

 الأساسية< يؤديان مهمة تثقيف الجمهور وتوجيهه، بمخاطبته في أهم ما

يشغله من مجريات حياته المحلية، وبتبصيره بما يعمل على تعميق وعيه

 في أسباب معيشته، وبإحياء روح الألفة والتعاون والاجتمــــــاع <.

 هكذا يستمر عند الرجيب مفهوم المسرح ورسالته؛ فهو في المقام الأول مرتبط بالناس وهمومهم، وأما غير ذلك فلا يعد من المسرح، بل يصبح ترفا ذهنيا. واستمر تشجيع إنشاء المسارح الأهلية فأصبح لدينا أربعة مسارح. يحدثنا الرجيب عن الغرض من إنشاء هذه المسارح الأربعة(25):

> المسرح العربي اقترحنا أن يقدم مسرحياته دائما باللغة العربية، أما

مسرح الخليج فيركز على قضايا المنطقة، والمسـرح الشعبي يعتني

أكثر بقضايا الناس وقضايا المجتمع، وكذلك المسرح الكويتــــي<

لم تكن تسمية المسارح عرضية؛ بل كانت تنطوي على غايتين: الأولى لغوية في معالجة الحدث المسرحي، والثانية الموضوع الخاص بالعرض المسرحي. فالغاية اللغوية هدفها التنويع والتنوير. إن الكويت دولة فتية نالت استقلالها للتو؛ وأصبحت عضوا في الجامعة العربية، وهناك الكثير من الجاليات العربية التي تسكن أراضيها، وتعمل في مؤسساتها من أجل عملية البناء الشاملة. يضاف إلى ذلك حالة المد القومي التي كانت تعيشها الأمة العربية في ظل الزعيم جمال عبد الناصر. لذا كان لا بد من مسرح تكون اللغة العربية الفصيحة أحد مرتكزاته، وأصبحت هذه المهمة منوطة بالمسرح العربي. أما دول المنطقة فلهم نصيب من الوعي الكويتي في ذلك الحين، فالكويت والمملكة العربية السعودية هما الدولتان الوحيدتان اللتان نالتا الاستقلال في تلك الفترة، وكانت الهيمنة الاستعمارية لا تزال جاثمة على صدر المنطقة، وبما أن المسرح الذي آمن به الرجيب هو تبصير وتوعية، كان لا بد من فرقة تحمل على عاتقها إيقاظ الوعي السياسي والاجتماعي لمشاهديها بما يجرى على دول المنطقة. وأصبحت هذه القضية منوطة بمسرح الخليج العربي. أما المسرح الشعبي والمسرح الكويتي فلهما دور مناقشة قضايا الوطن.

 ونشرت صحيفة الهدف بتاريخ 12/4/1961 الموافق 27 شوال 1380هـ خبرا مصحوبا ببعض الصور الخاصة بالعرض المسرحي، وفيه أن الرجيب قد أسهم بكتابة نص مسرحي للمسرح الشعبي بعنوان >من الماضي<. وأكد هذا الخبر الدكتور علي الراعي(26) في كتابه المسرح في الوطن العربي، كما أورده الدكتور محمد حسن عبد الله(27) في تاريخ الحركة الفكرية بالكويت، لكنه يعقب بقول لمحمد النشمي يفيد أن هذا النص من تأليفه هو. وأرى نسبة هذا النص إلى الرجيب بعيد عن الصواب خلافا لما نشرته صحيفة الهدف، وذلك لعدة أسباب: أولها أن الرجيب لم يأت على ذكر هذا النص البتة في مذكراته التي جمعها في كتاب، والثاني أن هذا النص كتب باللهجة العامية وهو ما ليس من عادة الرجيب فيما يكتب، والثالث شواغل الرجيب الإدارية حرمته من التفرغ لكتابة نص مسرحي يضاف إلى تاريخه المسرحي التأسيسي، أما السبب الأخير فهو ما أورده الأستاذ الزيد من نسبة هذا النص للنشمي؛ ومن المعروف أن الزيد كتب دراسته عن النشمي مستمدا معلوماته من النشمي نفسه(28).

استمر الرجيب في رعايته للمسرح والشؤون الاجتماعية في البلاد منذ أن كان مديرا لدائرتها إلى أن أصبح وكيلا لوزارتها في أول وزارة بعد الاستقلال واستمر بهذا المنصب حتى عام 6691.

في فترة الاستقلال بين 1961-1966 أنتجت الحركة المسرحية بمسارحها الأهلية الأربعة خمسة وثلاثين عملا مسرحيا(29)، أكدت فيها أهمية الالتزام بالنص المكتوب، وإشراك المرأة على الخشبة بعد أن كان الرجل يؤدي مثل هذه الأدوار. ويعود الفضل لكل ذلك إلى رائد المسرح العربي الأستاذ زكي طليمات ومن ورائه الأستاذ حمد الرجيب رحمهما الله.

السفر إلى فضاء آخر

لمفهوم >ساحة المدرسة< و >خشبة المسرح< وما يرتبط بهما دلالة مشتركة على الاتساع والانتشار؛ لكنه اتساع أو انتشار، ضمن مساحة مكانية، يضم هؤلاء المجتمعين؛ فالعروض التمثيلية التي كانت تقام في ساحة المدرسة، وكان يشاهدها جمع غفير من المسؤولين والمواطنين يجمعهم المكان ويحيط بهم سور المدرسة، تمثل مشهدا يعقد العلاقة الحميمة بين الساحة والجمهور؛ وكذلك الحال بالنسبة لخشبة المسرح وجمهور العرض. وتتسع هذه المساحة لتتخذ أشكالا أخرى عند المتلقين، وهي مساحة ذهنية في المقام الأول. فتبدأ عملية انتشار لما  تمت مشاهدته تصبح بها الحوادث المنظورة على الساحة، أخبارا شفاهية يتناقلها الناس. وما أقرب هذا المشهد من مفهوم الديوانية عند أبناء الكويت. فالديوانية بوصفها مبنى خارجيا بالنسبة إلى البيت الكويتي يجتمع فيه خليط شعبي، حيث يتحاور المجتمعون في قضايا >مشاهدة< أو >مسموعة< من أناس >شاهدوا< هذه الحوادث، ومن ثم يتداولون هذه الحوادث و يتناولونها بالعرض والتحليل على نحو ما  يقوم به الممثل في ساحة المسرح أو على خشبته.

لقد انتقل الرجيب بعد انتهاء فترة عمله بالشؤون ليبدأ المرحلة الرابعة من حياته، وهي مرحلة الدبلوماسية، واستغرقت هذه الفترة ما بين 1966-1979 قضى منها ما بين عامي 1966و1977 سفيرا للكويت في مصر، أما الحقبة الأخيرة منها فقد قضاها سفيرا للكويت في المملكة المغربية. ولقد حمل الرجيب معه >المسرح الشفاهي<، أعني بذلك الديوانية،وأصبحت ديوانيته مزارا وملتقى لكثير من الشخصيات الثقافية في كلا البلدين، ولاسيما القاهرة إذ كانت الحقبة التي قضاها فيها هي الأطول. والرجيب عارف باللعبة السياسية لأنه مهموم بقضايا الناس، فكان له رأي جريء في وظيفة السفير ومبنى السفارة حين قال(30): >العلاقة بين الدول العربية علاقة لا تحتاج إلى وجود سفير ونفقــــات وإجراءات تقديم أوراق اعتماد وخلافه... ذلك لأنه في الأمور الحساسة بين هذه الدول عادة ما يرسل رئيس الدولة وزير خارجيته أو مبعوثـه الشخصي إلى رئيس الدولة الأخرى إذا ما رغب في إبلاغها بأمـر ما أو معرفة موقفها من القضايا. وفي الغالب الأعم من الحالات يصبح موقف السفير مثل الأطرش في الزفة... لا يأخذ خبرا بما يجري إلا بعد حدوثه، أو ربما يعرف سعــادة السفير الخبر من الصحافة. ولذلك أرى أنه يكفي فقط وجود موظفيـــــن قنصليين وملحقية ثقافية للإشراف على الطلبة وعلى مصالـــح الكويت في الدول العربية، وفي رعاية الجالية الكويتية الموجودة على أراضـــي هذه الدول. ذلك يكفي لرعاية المصالح الكويتية <.

هذه هي كلمات الرجيب لسمو أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله، قالها له لما أملاه عليه واجبه الوطني. وبما أنه وطني، وارتضى أن يلبي نداء الواجب في أي مكان، فقد حمل معه الديوانية الكويتية في الغربة ليبرز الصورة الأخرى للكويت مع محاوريه وضيوفه، فنجد من بين ضيوفه الروائي أمين يوسف غراب، والأستاذ أنور أحمد، والشاعر عزيز أباظة، والقاضي الشرعي عبد الحميد قطامش، والشاعر صالح جودت، والكاتب المسرحي عبد الرحمن الخميسي، والفنان زكريا الحجاوي، والكاتب محمود السعدني، وأحمد رشدي صالح أستاذ الفولكلور، وطبيب الباطنية سمير هلال، وأخصائي الأسنان عز الدين هلال، والمحامي عبد الرؤوف علي. بالإضافة إلى الفنانين الضيوف من مثل أم كلثوم والسنباطي ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبي وفريد الأطرش.

بعبارة أخرى، فإننا نجد في هذه الديوانية الشاعر والموسيقي والمغني ورجل الدين والسياسة، والرجل والمرأة في ديوانية السفير الفنان، أو الفنان السفير الذي ضم في الديوانية الكويتية من رجال الفكر والثقافة في زمانه ما لم تضمه أي سفارة عربية. هل يعود ذلك إلى موهبة الرجيب الموسيقية، أم إلى ثقافته المسرحية والسياسية، أم إلى أسلوبه المعروف بالطرافة، أم إلى كونه سفيرا ودبلوماسيا؟ أعتقد أن المهارات التي كان يتمتع بها الرجيب - والتي كانت أسبابها كل ما سبق ذكره - فتحت مثل هذه المساحة الحوارية للالتقاء، وذلك للتعبير عن ذاكرة الأمة في واحدة من أحلك فتراتها، وهي مرحلة النكسة، وحروب الاستنزاف، وكامب ديفيد، في محاولة لقيام الفن بإصلاح ما أفسدته السياسة.

لقد جمع الرجيب في ديوانيته ما يمثل شخصيته الثقافية أيضا. فالرجيب له تجارب شعرية بسيطة - منشورة، وكَتب القصة، وألف، ومثل، وأخرج للمسرح، وكتب المقالة الاجتماعية والسياسية، كما أنه عازف على آلة القانون. كل هذه المواهب المتمثلة في شخصية الرجيب نجد لها تجلياتها العالية في ديوانية الرجيب في القاهرة، وكأنه بهذه التنويعات إنما يفتح لنفسه أفقا معرفيا أوسع لتقوم الديوانية بأداء الرسالة الثقافية للمسرح، وهي التعليم والتثقيف.

عود على بدء

ويعود الرجيب إلى الكويت في عام 1979 ليشغل منصب وزير الإسكان، ثم منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ليضع على رأس أولوياته الأسرة الكويتية، ولاسيما تلك الأسر المتعففة. ولم يجد بأسا في خرق بعض القوانين من أجل صيانة كرامة الإنسان التي طالما كتب عنها وانتصر لها. ولعل الأقدار قد ادخرت للرجل لدى عودته إلى الوطن مكانه المناسب ؛ فقد كان عمله على رأس وزارتي الإسكان والشؤون الاجتماعية أحد التجليات الظاهرة لمفهوم الاتساع والانتشار الذي ميز نشاطه المسرحي، وارتبط بالديوانية الكويتية، لكن المجال هنا لم يعد ساحة مدرسة أو خشبة مسرح أو ديوانية ملحقة بالبيت الكويتي، بل اتسع ليشمل، برحابته، ساحة الوطن كله.

ويبقى السؤال في نهاية هذه القراءة: هل تحققت أمنيات الرجيب الفنية، ولاسيما المسرحية منها؟

هناك ثلاثة أحلام ناضل من أجلها الرجيب وأرسى قواعد لها: الحلم الأول: المسرح المدرسي ليكون جزءا من الحركة المسرحية العامة، وقد تحقق هذا الحلم في أيامه. الحلم الثاني: إنشاء المسارح الأهلية لإثراء الساحة المحلية والعربية، وقد تحقق ذلك بإنشاء المسارح الأهلية الأربعة. الحلم الثالث: إنشاء دور العرض المسرحية، وقد تحقق شيء من ذلك بإنشاء مسرح كيفان ومعهد الدراسات المسرحية.

وفي الخمسينات من القرن الماضي، كان للمسرح المدرسي التابع لدائرة المعارف نشاطه السنوي، وكانت الأنشطة اللاصفية تستمر إلى ما بعد اليوم المدرسي، والمدارس تنتج على الأقل عملين مسرحيين للجمهور يضافان إلى رصيد الحركة المسرحية. وتبقى الأسئلة التالية: هل للحركة المسرحية المدرسية دور في أيامنا هذه؟ هل يراعى تزويد المدارس بالمسرح ضمن خطتها الإنشائية؟ هل تقوم الوزارة بتوفير الخامات المطلوبة إذا أرادت القيام بعرض مسرحي؟ هل الوعي بالمسرح في زماننا أقرب إلى الانفتاح أم إلى الانغلاق؟

ما أراه هو أن المسرح المدرسي لم يعد له دور يذكر، وحل محله مسرح الشباب الذي كانت تشرف عليه الشؤون، ومن ثم الهيئة العامة للشباب والرياضة، وبذلك؟ أفرغ المسرح المدرسي من غاياته الهادفة إلى الاستعلاء بهموم الطلبة والمراهقين في هذه المرحلة الحرجة من أعمارهم وتوعيتهم بقضايا المجتمع ومشكلاته. وكان البديل لذلك أن مالت جموعهم إلى التسكع في الشوارع وتلقفتهم مجمعات الأسواق أو أيدي الإرهابيين لتعلمهم لغة الكراهية بدلا من لغة الحوار والمحبة والسلام والوعي. تلك اللغة التي يحرص المسرح على نشرها.

لقد اختنق هذا الحلم، الذي سعى الرجيب إلى تحقيقه، بعد رحيله عنا.

وها هي ذي المسارح الأهلية لم يزد عددها منذ إنشائها منذ أكثر من أربعين عاما،ولم يتحقق لميزانيتها النمو، وخفتت أعمالها شيئا فشيئا. ويبقى السؤال: هل قامت المسارح الأهلية بأدوارها المطلوبة منها؟ بالتأكيد لا، فقد أعرضت هذه المسارح عن الأهداف التي من أجلها أنشئت فغابت الأعمال الجماهيرية الرصينة. وقد تكون الميزانية أحد الأسباب. إذ كانت فكرة المنتج المنفذ إحدى الوسائل التي تنهض بالحركة المسرحية، وبالفعل تم تمويل هذه المسارح بالمال لإنتاج أعمال درامية تلفزيونية، وربحت هذه المسارح من الفكرة ما وفر سيولة مالية لإنتاج أعمال رصينة. ومما يؤسف له أن هذه المسارح، وعلى الرغم من السيولة التي توافرت لم تنتج الأعمال التي تليق بتاريخها المسرحي. بل إننا نجد أعضاء هذه الفرق من المسهمين الأساسيين في أعمال القطاع الخاص، فلم تعد لهم أي أدوار تذكر في أعمال فرقهم الأهلية. ما السبب؟ هل السبب يكمن في نجوم المسرح الذين أنشأوا مؤسساتهم الخاصة ليصبحوا هم أصحاب رؤوس الأموال؟ أم أن المسارح الأهلية عاجزة عن دفع أجور ملائمة لهؤلاء النجوم؟ أم أن المشكلة في النصوص المنتجة التي لا تجد لها جمهورا يعين على القيام بنفقاتها؟

إن تاريخ المسرح أكد لنا أنه إذا وُجد النص المناسب وفريق العمل المؤمن مع المخرج صاحب الرؤيا، فإننا واثقون من امتلاء الصالة. وهذا ما حدث على سبيل المثال مع صقر الرشود، وعبد الأمير التركي، وهذا يعني أن توفيرأجر الممثل النجم ممكن إذا توافرت الشروط الأخرى. لكن يبدو أن النزاعات الفردية بين بعض الممثلين، وطغيان الصوت الواحد على الخشبة، وسهولة استصدار الرخص التجارية للشركات الفنية أتاحت فرصة لوجود المئات من شركات الإنتاج على حساب العمل المبدع.

أيكون السبب راجعا إلى تنازع دور العرض بين أكثر من عشر شركات خاصة في فترة الأعياد فقط؟ وذلك على ثلاثة مسارح متهالكة، وهو أمر يضطرها إلى تأجير صالات خدمة المجتمع التي تقام للأفراح، لتجعل من أي قاعة اسما لقاعة المسرح ؟! أين هي المسيرة التي بدأها الرجيب، والحلم بوجود صالة عرض في كل منطقة سكنية؟ ولماذا لا تتم الموافقة للقطاع الخاص حتى يقوم ببناء مثل هذه المشاريع الحيوية تحت رعاية الدولة؟

أي جريمة ترتكب في حق تاريخ هذا الرجل الذي أفنى عمره عملا ودراسة وبناء من أجل بناء نهضة مسرحية؟ وهل هذه المنارة التي يقيمها المجلس هي بداية الوعي بأهمية دور الرجل الذي كان من أعضائه الفاعلين حتى يتلقى الراية بمزيد من الجد لتحقيق النهضة بالحركة المسرحية.

إن جهود الرجيب وجيله أمانة لم يحفظها الجيل الحالي، وقد آن الأوان للرجوع بالمسرح إلى تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي جعل مسارح دمشق وبغداد وقرطاج والقاهرة تصفق طويلا لإنجازاته.

فهل من مدكر ؟!

المراجع:

1- إبراهيم عبد الله غلوم، 2000، >مسرحية الدرس الأخلاقي عند حمد الرجيب<، ضمن كتاب حمد الرجيب ابن الكويت المخلص. جمع وإعداد عبد العزيز السريع وصالح الغريب، الكويت: الاتحاد الكويتي للمسارح الأهلية، ص 552 - 972.

2- إبراهيم عبد الله غلوم، 1986، >المسرح والتغير الاجتماعي في الخليج العربي: دراسة في سوسيولوجيا التجربة المسرحية في الكويت والبحرين<، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة 501.

3- أحمد البشر الرومي و صفوت كمال، 1984، الأمثال الكويتية المقارنة - 4 أجزاء، الكويت: وزارة الإعلام.

4- أحمد مشاري العدواني، 1980، أجنحة العاصفة، الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع.

5- إديث كيرزويل، 1985، عصر البنيوية: من ليفى شتراوس إلى فوكو، ترجمة جابر عصفور، بغداد: دار آفاق عربية للصحافة والنشر.

6- أماني قنديل، 1994، المجتمع المدني في العالم العربي، واشنطن: منظمة التحالف العالمي لمشاركة المواطن.

7- حمد الرجيب. د.ت، مسافر في شرايين الوطن، الكويت: وزارة الإعلام - مطبعة حكومة الكويت.

8- خالد سعود الزيد، 1984، شيخ القصاصين الكويتيين فهد الدويري: حياته وآثاره. الكويت: مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع.

9- خالد سعود الزيد، 1983، المسرح في الكويت: مقالات ووثائق، الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع.

10- خالد سعود الزيد، 1982، أدباء الكويت في قرنين، الجزء الثالــث، الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع.

11- خالد سعود الزيد، 1982، مسرحيات يتيمة في المجلات الكويتية، الكويت: شركة الربيعان للنشر والتوزيع.

12- سليمان الشطي، 1998، حمد الرجيب وفــن صناعة البدايات، مجلة العربي، العدد 479، الكويت: وزارة الإعلام.

13- سيف مرزوق الشملان، 1985، فرحان بن فهد الخالد، الكويت: دار السلاسل.

14- عبد العزيز الرشيد، د.ت، تاريخ الكويت، وضع حواشيه وأشرف على تنسيقه يعقوب عبد العزيز الرشيد. بيروت: دار مكتبة الحياة.

15- علي الراعي، 1992، ط2، المســرح في الوطن العربي، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة 842.

16- علي عاشور، 1986، عاصفة على مدينة الأموات، مجلة البيان، العدد 242، الكويت: رابطة الأدباء في الكويت.

17- مجلة البعث، العدد الأول يونيو 1950، الكويت.

18- مجلة البعثة: الأعداد من السنـــة الأولى إلى السنة الرابعة  ديسمبر 1946- فبراير0591.

91- محمد حسن عبد الله، 1973، الحركة الأدبية والفكريــة في الكويت، الجزء الأول، الكويت: رابطة الأدباء في الكويت.

20- وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، 1962، الكتيب الخاص لمسرحيـة صقر قريش، تقديم حمد الرجيب، الكويت: مطبعة حكومة الكويت.

21- يوسف بن عيسى القناعي، 1954، ط2، صفحـات من تاريـخ الكويت. دمشق: دار المنار.

22-  Ali A. Al-Jafar. (1998). Not like now: The dialogic narrative in the educational act. Indiana University - Bloomington. U.S.A.

حمد الرجيب: سيرة توثيقية

4291: الولادة في فريج فارس وسط منطقة القبلة .

0391: التحاقه بالمدرسة المباركية .

7391: انتظامه في التعليم المنتظم .

9391: المشاركة في مسرحية إسلام عمر التي مثل فيها دورين.

: معلم في المدرسة الشرقية وتقاضيه أول راتب

0491: الذهاب مع الطلبة في رحلة كشفية إلى البحرين.

: المشاركة في مسرحية عمرو بن العاص أو فتح مصر.

1491: طالب في المدرسة المباركية (المرحلة الثانويــــة)، ومعلم في المدرسة  الشرقية.

2491: أنهى الصف الثالث الثانوي وتم تعيينه رسميا من قبـل مجلس المعــارف معلما في المدرسة الأحمدية.

: المشاركة في مسرحية أبو محجن الثقفي في المدرسة الأحمدية بالكويت.

: المشاركة في مسرحية تاجر البندقية في المدرسة الأحمدية بالكويت .

2491: المشاركة في مسرحية الميت الحي.

: المشاركة في مسرحية أم عنبر.

: المشاركة في مسرحية من تراث الأبوة .

4491: زواجه من ابنة عمة لوالدته .

: المشاركة في مسرحية المروءة المقنعة.

5491: المشاركة في مسرحيـة وفاء، وهي آخر عمل أخرجه الرجيب للمسرح فــي الكويت قبيل ذهابه إلى القاهرة في بعثة دراسية.

: الذهاب إلى بغداد لعمل تأشيرات الطلبة المبتعثين إلى القاهرة.

: السفر إلى القاهرة مبتعثا لدراسة التربية في معهد المعلمين.

: دراسة فن التمثيل مساء في المعهد العالي للتمثيل بالقاهرة .

6491: ركوب الطائرة لأول مرة واستدعاؤه إلى الكويت لإخراج مسرحية >صلاح الدين<.

: المكوث في الكويت لمدة شهرين.

: الرجوع إلى القاهرة لاستكمال الدراسة. إخراج مسرحية >جابر عثرات الكرام أو المـروءة المقنعة < لمدرسة الحلمية الثانوية وهو طالب في معهد التمثيل.

: المشاركة في مسرحية >إلى يثرب< في بيت الكويت بالقاهرة.

ديسمبر: المشاركة في مسرحية >البخيل< في بيت الكويت بالقاهرة.

: مقالة بعنوان >مأساة دجاجة<، مجلة البعثة، العدد الأول.

يناير7491: مقالة بعنوان >المسرح وأثره في المجتمع<، مجلة البعثة، العدد الثاني.

فبراير: المشاركة في مسرحية >معركة اليرموك< في بيت الكويت بالقاهرة.

فبراير: المشاركة في مسرحية >أضرار التبغ< في بيت الكويت بالقاهرة.

فبراير: مقالة بعنوان >نشأة المسرح<، مجلة البعثة، العدد الثالث.

مارس: المشاركة في >الندوة الخاصة< بمجلة البعثة، وفيها حوار عن أهمية الفن والمسرح، مجلة البعثة، العدد الرابع.

إبريل: مقالة بعنوان >أطرف ما حدث لي<، مجلة البعثة، العدد الخامس.

مايو: نص مسرحية.. من الجاني؟، مجلة البعثة، العدد السادس.

يونيو: كتابة محضر اجتماع ندوة البعثة، مجلة البعثة، العدد السابع.

أغسطس: مقالة بعنوان >الرياضة البدنية<، مجلة البعثة، العدد التاسع.

أكتوبر: مقالة بعنوان >حدث لي على المسرح<، مجلة البعثة، العدد الحادي عشر.

نوفمبر: المشاركة في مسرحية >المروءة المقنعة<.

نوفمبر: المشاركة في مسرحية >طبيبا رغما عنه<.

ديسمبر: تعيينه مساعدا للمشرف في بيت الكويت بالقاهرة

فبراير 8491: رسالة إلى الشاعر أحمد العدواني وقد نشرت فـي مجلة البعثة،العدد الثاني، السنة الثالثة، تحت باب طرائف الرسائل.

فبراير: المشاركة في مسرحية >غزوة بدر الكبرى< في بيت الكويت بالقاهرة.

فبراير: المشاركة في مسرحية >مهزلة في مهزلة< التي وضع فكرتها الرجيب  وصاغها شعرا أحمد العدواني.

فبراير: حضور مسرحية >الناصـر< في دار الأوبرا الملكية بدعوة من وزيــر  المعارف العمومية.

أغسطس: مقالة بعنوان >هـؤلاء الناس<، مجلة البعثــة، العدد الثامن، السنـة  الثانية.

أغسطس: المغادرة إلى الكويت لقضاء بقية إجازة الصيف.

أغسطس: مقالة قصيرة بعنوان >ليتني كنت عربيا<، (مجلة البعثة، العدد الثامن، السنة الثانية.

سبتمبر: مقالة بعنوان >هــؤلاء الناس< (مجلة البعثة، العدد التاســع، السنـة  الثانية).

أكتوبر: مقالة بعنوان >هــؤلاء النـاس< (مجلة البعثة، العدد العاشـر، السنـة  الثانية).

نوفمبر: إصدار مسرحية >مهزلة في مهزلة< في كتيب.

نوفمبر: مقالة بعنوان >هؤلاء الناس<، مجلة البعثة، العدد الحادي عشر، السنــة  الثانية.

يناير 9491: نص مسرحية >خروف نيـام نيـام<، مجلة البعثـة، العدد الحادي عشر، السنة الثالثة.

يناير: المشاركة في مسرحية >المروءة المقنعة<، في بيت الكويت بالقاهرة.

يناير: المشاركة في مسرحية >مجنون ليلى< في بيت الكويت بالقاهرة.

فبراير: نص مسرحيـة >خروف نيــام نيـام<، مجلة البعثة، العدد الثاني، السنة الثالثة.

مارس: نص مسرحية >خروف نيـام نيــام<، مجلة البعثة، العدد الثالث، السنة الثالثة،.

إبريل: نص مسرحية >خروف نيـام نيـام<، مجلة البعثة، العــدد الرابع، السنة الثالثة.

مايو: نص مسرحية >خروف نيـام نيـام<، مجلة البعثة، العدد الخامس، السنة الثالثة.

يونيو: قصة مشتركة مع الأستاذ فهد الدويري بعنوان >ظلام<، مجلة البعثة، العدد السادس، السنة الثالثة.

يونيو: نص مسرحية >خروف نيـام نيـام<، مجلة البعثة، العدد السادس، السنة الثالثة.

يوليو: المشرف العام بالوكالة لبيت الكويت بالقاهرة.

أغسطس: نص مسرحية >خروف نيــام نيـام<، مجلة البعثة، العدد السابع، السنة الثالثة.

سبتمبر: نص مسرحيـة >خروف نيــام نـيام<، مجلة البعثة، العدد الثامن، السنة الثالثة.

يناير 0591: مقالة بعنوان >أعقاب السجايـر<، مجلة البعثة، العـدد التاســع، السنة الثالثة.

يناير 0591: المغادرة إلى الكويت بعد إتمام البعثة.

فبراير: مشرف على النشاط المدرسي والتمثيل في دائرة المعارف بالكويت.

مارس: العمل على إصـدار مجلـة البعث بالكويت بالاشتراك مع الشاعــر أحمد  العدواني.

مارس: المشاركة في مسرحية >عروس الزنج أو آكلي لحوم البشر<.

يونيو: صدور العدد الأول من مجلة البعث والتي صدر منها 3 أعداد فقط.

: إنشاء نادي المعلمين وانتخابه مديرا له.

: عضو جمعية التمثيل التابع لنادي المعلمين.

يونيو: المشاركة في عمل مسرحي يعالج مشكلة الماء.

1591: ناظرا لمدرسة الصباح.

: ناظرا لمدرسة الصديق.

: المشاركة في مسرحية >ابن الراعي<.

: المشاركة في مسرحية >الطاحونة<.

سبتمبر: إعادة عرض مسرحية >وفاء<.

نوفمبر: المشاركة في مسرحية >وامعتصماه< 9591.

ديسمبر

2591: المشاركة في مسرحية >مقالب ساكبان<.

: إعادة عرض مسرحية >البخيل<.

: المشاركة في مسرحية >سر الحاكم بأمر الله<.

مارس: صدور العدد الأول من مجلد >الرائد< التي يصدرها نادي المعلمين، وكان  الرجيب وأحمد العدواني وفهد الدويري يشغلون رئاسة تحريرها.

مارس: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الأول، السنة الأولى.

مارس: مقالة بعنوان >المسرح والمجتمع<، مجلة الرائد، العــدد الأول، السنة الأولى.

إبريل: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الثاني، السنة الأولى.

مايو: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الثالث، السنة الأولى.

مايو: مقالة بعنوان >دار الأوبرا الملكية <، مجلـة الرائد، العدد الثالث، السنة الأولى.

مايو: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الرابع، السنة الأولى.

يونيو: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الخامس، السنة الأولى.

أكتوبر: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد السادس، السنة الأولى.

أكتوبر: نص شعري >زجل<، مجلة الرائد، العدد السادس، السنة الأولى.

نوفمبر، ديسمبر: كلمة التحرير، (مجلة الرائد، العدد السابع، السنة الأولى 2591.

يناير 3591: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الثامن، السنة الأولى.

فبراير: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد التاسع، السنة الأولى.

مارس: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد العاشر، السنة الأولى.

إبريل: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الأول، السنة الثانية.

مايو: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الثاني، السنة الثانية.

يونيو: إخراج مسرحية >سر الجريمة< لجماعة التمثيل بنادي المعلمين مجلة  الرائد، العدد الثالث، السنة الثانية.

يونيو: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الثالث، السنة الثانية.

يونيو: إخراج مسرحية >مجنون ليلى< لجماعة التمثيل بنادي المعلمين. (مجلة  الرائد، العدد الثالث، السنة الثانية.

يوليو: المشرف العام للأندية الصيفية بالكويت، يوليو.

نوفمبر: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الرابع، السنة الثانية.

يناير 4591: كلمة التحرير، مجلة الرائد، العدد الخامس، السنة الثانية.

: العدد الأخير من مجلة الرائد وتوقفها عن الصدور.

: سنة الهدامة الثانية.

ديسمبر: تكليفه إنشاء دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل.

 ديسمبر: أول مدير لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل.

5591: إصدار قانون للعمل والعمال.

: إصدار قانون لمساعدات الاجتماعية.

أغسطس: تأليف أول جمعية تعاونية استهلاكية في تاريخ الكويت 5591.

أغسطس

6591: إنشاء مركز الفنون.

: تسجيل قطعة >البوشية< وقطعة >عودة< الموسيقيتين في القاهرة.

مارس: كتابة مقدمة الدراسة >المجتمع المحلي في الكويت< خصائصه وتطوره.

: عمل أول إحصاء للكويت.

1957: إصدار دليل الكويت.

1959: إصدار قانون العمل في القطاع الأهلي والقرارات المنفذة له.

يناير 1961: المسرح ضرورة حضارية، مجلة حماة الوطن.

يونيو 1961: أهمية الإحصاء العام للكويت، مجلة الرائد العربي.

1691: حضور زكي طليمات والإقامة بالكويت لتأسيس حركة مسرحية جديدة.

نوفمبر 1691: مشاركة في ندوة المسرح العربي، الرأي العام  03/11/1691.

1962: وكيلا لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

مارس 2691: مقابلة عن أهمية التراث وكيفية المحافظة عليه، مجلة الكويت.

يونيو 2691: الزواج بين الأمس واليوم، مجلة حماة الوطن.

فبراير 3691: أين المطربة الكويتية؟ مجلة دنيا العروبة.

1963: المساهمة في تأسيس جمعية الفنانين.

إبريل 4691: عن المسرح ومستقبله في الكويت. الرائد العربي.

إبريل 4691: الكويت بين القديم والحديث. مجلة أضواء الكويت.

ديسمبر 5691: التشريعات الاجتماعية في الكويت، مجلة الكويت.

1966-1977: سفيرا لدولة الكويت في القاهرة - جمهورية مصر العربية.

يونيو 1968: أطالب بسرعة إنشاء معهد للموسيقى، مجلة النهضة.

مارس 1971: الأغنية الكويتية والمسرح، مجلة الكويت.

1977-1979: سفيرا لدولة الكويت في الرباط - المملكة المغربية.

1979: عضوا في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

1981: وزير الشؤون الاجتماعية والعمل.

25/5/1998: انتقل إلى رحمة الله في العاصمة البريطانية (لندن).

27/5/1998: شيع إلى مثواه الأخير في الكويت.