|
منارات
حمد
الرجيب
حياة
ونغم
د.
يوسف
الرشيد
مقدمة
لا
يسعني في
بداية
الحديث حول
إنجازات
هذا الرجل،
إلا قولي
رحمك الله
يا أبا
خالد، فقد
كنت وما زلت
وستبقى إلى
الأبد
بإنجازاتك،
وعطائك
الذي شكل
نبراسا
اهتدى
ويهتدي
بنوره
الكثيرون
من ابناء
هذا الوطن
الذي
أحببته
وأخلصت له.
فالحديث
حول
إنجازات
حمد الرجيب
رحمة الله
عليه، أو
البحث في
مساهماته
الفنية
والإدارية
القيادية
لهو شيء
يبعث على
الاعتزاز
والفخر
بهذه
الشخصية
التي تعد من
وجهة نظري
سابقة
لعصرها،
فما فعله
حمد الرجيب
ومن معه،
ومن سار في
دربه في ذلك
الوقت الذي
شهدت
الكويت فيه
بداية
نهضتها
الثقافية
والعلمية،
يجعل المرء
يقف
احتراما
وتقديرا
لهذا الرجل
الذي أعطى
هذا الوطن
أكثر مما
أخذ.
فمن
حيث
التوجهات
الفنية
التي
سلكها، فإن
المسرح كان
أولها
لإيمانه
برسالة
المسرح، ثم
ظهرت
الموسيقى
بشكل قوي
بعد أن كانت
مختفية بين
حواسه
الفنية،
وما قوله في
كتابه >مسافر
في شرايين
الوطن<،
حول تأثره
بالنغم إلا
حقيقة قد
أثبتتها
الأيام،
فلقد
تفاعلت تلك
النغمات
التي استمع
إليها في
صباه طوال
فترة شبابه
لتظهر لنا
في
خمسينيات
القرن
العشرين
ألحانا،
يشعر
السامع من
خلال
نغماتها
بالتصاق
هذا الرجل
بوطنه
وترابه
الذي ولد
وترعرع فوق
أرضه. ولكي
نستوعب
الحديث
القادم حول
ما أنجزه
هذا
الفنان، لا
بد لنا من
استعراض
موجز لما
كانت عليه
الفنون
الموسيقية
في السابق
قبل الحديث
عن إسهامات
هذا الفنان
الذي أثرى
الموسيقى
الكويتية
من حيث
النغم، ومن
ثم بناء ما
يفترض أن
يكون من
مؤسسات
ترعى تلك
الفنون،
وذلك
لنتبين
الفارق
الذي أحدثه
حمد الرجيب
مع من كان
معه من
فنانين
يعتبرون
عصب وأساس
الموسيقى
الكويتية
الحديثة.
الموسيقى
الكويتية
قديما
في
نظرة سريعة
إلى نوعية
الفنون
الموسيقية
في بداية
القرن
العشرين
وما قبله،
نجد
الموسيقى
الكويتية
تعتمد في
أساسها على
الفنون
الشعبية
التي تفرعت
إلى نوعين
أساسيين
هما الفنون
البحرية
والفنون
البرية،
أما من حيث
نوعية
الفنون
البحرية،
فإن التعدد
والأشكال
الغنائية
والموسيقية
قد ارتبطت
بنوعية
الأعمال
التي تجري
على ظهر
السفن، أي
أنها فنون
عملية أكثر
منها فنونا
نغمية
تحاكي
المشاعر
والأحاسيس
البشرية. إن
الشعر
المغنى كان
في معظم
الأحيان
يخاطب
الحالة
النفسية
للبحارة،
والتي كانت
خليطا من
آلام
الفراق
والبعد عن
الوطن
والأحباب،
ثم الاتكال
على الله
ومواصلة
العمل الذي
يبحرون
لأجله. أما
الناحية
النغمية في
تلك
الفنون،
فلن نرى ما
يلفت النظر
من حيث وفرة
النغم وصنع
الجمل
الموسيقية
التي لا
ترتقي إلى
مستوى ما
استحدثه
حمد الرجيب
ورفاقه،
وهذا لا
يعني
التقليل أو
الاستهانة
بنوعية هذه
الفنون، بل
إن قلة
النغم
والحبكة في
صنع الجمل
الموسيقية
عند البحار
القديم،
ونوعية
الأداء عند
مجموعة
البحارة
والغناء
الفردي عند
النّهام (1)،
شكلت
مجتمعة
السمة التي
ميزت
الفنون
البحرية عن
الفنون
البرية،
ناهيك عن
نوعية
الإيقاع
المرافق
لنوعية
الغناء،
فالإيقاع،
وإن رافق
الغناء،
فإنه يشكل
في نظر
العلم
الحديث
حالة فريدة
من حيث
القوة في
تراكيب
الضربات
الإيقاعية
المتتالية
لكل نوع من
أنواع
الإيقاعات
المختلفة،
تلك نبذة
مختصرة حول
الفنون
البحرية،
أما عن
الفنون
البرية،
فإن
الأنواع
والأشكال
قد انفصلت
إلى أربعة
أنواع
رئيسة هي:
فنون
البادية
والسامري،
والعرضة،
والصوت،
وكلها
تندرج تحت
صفة الفنون
الشعبية،
إلا أن
التخصص في
أداء هذه
الأنواع قد
جنح بصفة
الشعبية
قليلا نحو
التحضر،
مثل ابن
لعبون الذي
وُصف بأنه
أول من لعب
على الطار
في غناء
السامري،
وعبدالله
الفرج الذي
أحيا فن
الصوت. فهذه
الأنواع من
الفنون لم
تكن تؤدى
بالشكل
الذي نستمع
إليه
اليوم، بل
كان الأداء
بشكل مبسط
خال من
أنواع
الآلات
الموسيقية
المتعددة
الأشكال
والأنواع،
اللهم >أنواع
آلات
الإيقاع
وآلة العود
فقط، أما
الصياغة
اللحنية
فقد كانت
تعتمد على
تكرار بعض
الألحان
القديمة،
أو وضع بعض
الألحان
التي تناسب
النوع
المختار.
أما
أداء فن
العرضة فقد
كان يعتمد
على
الاستعراض
في مناسبات
الاستعداد
للحروب، أو
إحياء
احتفال
بمناسبة
وطنية، كما
أن الفترة
الزمنية
التي
تقطعها
الوصلة
الواحدة
لهذا الفن
كانت تعتمد
في أساسها
على طول
الشعر
المغنى.
تلك هي
فنون ما قبل
ظهور حمد
الرجيب،
ومن ثم ظهور
البترول في
الكويت، أي
أنها مرآة
قد عكست
الأحوال
الاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية
لدولة
الكويت
التي كان جل
اعتمادها
الاقتصادي
على ما يجود
به البحر من
خيرات.
أنغام
شرايين
الوطن
حقيقة
الأمر أنني
بحثت كثيرا
لعلّي أجد
من يجيب عن
سؤال مفاده
هل لحمد
الرجيب
أساتذة قد
أخذ عنهم فن
الموسيقى،
أم أن
الموسيقى
بالنسبة
إليه مثل
النبتة
الصحراوية
التي لا
بذرة لها؟
لقد جاءت
الإجابة من
حمد نفسه في
كتابه >مسافر
في شرايين
الوطن< حيث
قال: >بدأت
أكتشف في
تلك الفترة
وَلَعي
وتعلقي
بالنغم،
ووجدت في
عزف
البيانو
وموسيقى
التراتيل
الكنسية
التي تصدح
يوم الأحد
في قداس بيت
شماس
بغيتي، حيث
تعرَّفَت
حواسي على
عالم
الموسيقى،
ومنذ ذلك
اليوم دخلت
محرابها
ولم أخرج
حتى الآن<.
هنا
تلتقي
فلسفة
الموسيقى
بما حدث
لحمد
الرجيب في
طفولته أو
صباه، حيث
تبين تلك
الفلسفة أن
جريان
الموسيقى
في البشر
كجريان
الماء تحت
الأرض، فلا
يحتاج
خروجه إلا
ضربة معول.
فموهبة حمد
الرجيب
كانت كامنة
تبحث لها عن
مخرج،
وقداس بيت
شماس كان
بمنزلة
المعول
الذي فتح
ذلك المخرج.
هنا نستطيع
أن نقول
بأنها
البداية،
والبداية
فقط، أي أن
الموهبة
ظلت قوة
كامنة لا
حراك فيها
تبحث لها عن
مخرج، ولكن
حمد الرجيب
بما يملك من
ذكاء
ومعرفة
تامة بمحيط
البيئة
التي يعيش
فيها،
ونظرة
المجتمع في
ذلك الوقت
إلى
الموسيقى،
والموسيقى
كانت كفيلة
بأن تجعله
يؤجل عملية
الاحتراف
والاعتراف
بأهليته
لفن
الموسيقى،
وهذا في
اعتقادي ما
جعله يوجه
اهتمامه
إلى فن
المسرح
الذي
يعتبره
المعلم
الكبير
للمجتمعات،
أي أنه
يستطيع
تغيير
الكثير من
المفاهيم
من خلال
مواضيع
يعالجها
على خشبة
المسرح،
الأمر الذي
دفعه لأن
يشرع في
دراسة
المسرح قبل
الشروع في
دراسة
الموسيقى،
ولكن
الموسيقى
ظلت تلاحقه
وتظهر من آن
إلى آخر
بشكل متقطع
وبدفعات
قوية، ظهرت
من خلالها
بعض
الألحان
التي تدلل
على تلك
الموهبة
دون
الاعتراف
بشكل صريح
من قِبَله
بأنه
موسيقي
محترف.
وقد
يقول قائل:
ما لحمد
الرجيب،
الرجل
المسلم
البعيد كل
البعد عن
المسيحية،
والتراتيل
الكنسية
التي أثرت
فيه كل هذا
التأثير؟
وهل لعالم
حمد الرجيب
صلة بعالم
المسيحية؟
وهل هناك
أثر أو تأثر
واضح في
ألحان حمد
الرجيب
بالألحان
الكنسية؟
إن
الإجابة عن
كل تلك
الأسئلة
تتلخص في
حقيقة لم
تخطر ببال
حمد الرجيب
في ذلك
الوقت، بل
لا يمكن
التفكير
فيها لسبب
واضح، هو أن
الغناء
الكنسي في
الكنيسة
الشرقية -
على وجه
الخصوص -
يشبه إلى حد
كبير
الغناء عند
البحارة
وعلى
الخصوص
غناء
الناهم،
فالدرجات
النغمية
المستخدمة
والقفزات
اللحنية في
غناء
الكنيسة
الشرقية
على وجه
الخصوص
تشبه إلى حد
كبير
مثيلاتها
المستخدمة
عند
البحارة
والناهم،
وعلى هذا
الأساس
كانت
الموسيقى
التي استمع
لها حمد
الرجيب في
صباه قريبة
جدا من
أحاسيسه
لقرب حمد
الرجيب من
موسيقى
البحارة،
وعليه كان
التأثر
الذي أحس به
حمد الرجيب
ناتجا عن
الإحساس
الكامن في
نفسه وفي
اللاوعي،
الأمر الذي
جعله يظهر
لنا موسيقى
تتناسب
ومستمعي
القرن
العشرين،
خاصة أن
استماعه
لغناء
الكنيسة
الشرقية في
صباه قد جاء
بشكل - كما
يصفه - منظم
تطرق أذنيه
لأول مرة
نغمات
البيانو
المعروف
عنه أنه
غربي أكثر
منه عربيا
أو شرقيا،
وعليه جاءت
موسيقى حمد
الرجيب
حديثة
تناسب وقته
الحاضر مع
صبغها بما
يتلاءم
والموسيقى
العربية
بشكل عام
والموسيقى
الخليجية
بشكل خاص.
البدايات
في العطاء
النغمي
لم
أفهم حمد
الرجيب
رحمة الله
عليه في
بداية
عطائه
الفني، حيث
ثارت أمامي
الكثير من
علامات
الاستفهام
والتعجب،
منها على
سبيل
المثال: لمَ
آثر
البداية في
العطاء
الفني من
خلال
الموسيقى
الآلية قبل
الشروع في
وضع
الألحان
الغنائية؟
أي اتجاه
سلك لتلحين
القطع
الموسيقية
مثل موسيقى
عودة ثم
موسيقى
البوشية،
علما بأنه
هو الذي جمع
فناني
الكويت في
ذلك الوقت
تحت راية
مركز رعاية
الفنون
الشعبية في
الكويت، مع
صداقته
القوية
للشاعر
أحمد
العدواني -
رحمة الله
عليه - الذي
وضع معظم،
أو كل
أعماله
الغنائية؟
فهل كانت
قناعته من
عدمها
بالأصوات
الغنائية
في بداية
حياته
الفنية
تشكل عائقا
أمامه؟ وهل
كانت
الساحة
الفنية
تخلو من
الأصوات
الغنائية
التي
تستطيع
أداء ما
يضعه من
ألحان؟
حقيقة
الأمر أنني
قلبت
الكثير من
جوانبه
الفنية
علّي أجد
الإجابة عن
تساؤلاتي
السابقة
فلم أجد إلا
إجابة
واحدة، وهي
قناعة هذا
الرجل
بأهمية
التطوير
والخروج عن
المألوف
والبحث عن
الجديد في
كل ما يتصل
بالفنون
الموسيقية.
فمن ناحية
الأصوات
الجيدة
القادرة
على أداء
المستعصي
من
الألحان،
كان هناك
عوض دوخي
وسعود
الراشد
وعبدالحميد
السيد
وعثمان
السيد
وغيرهم
كثير، لكنه
مع ذلك أصر
على أن تكون
الموسيقى
الآلية هي
إنتاجه
الأول، إلا
أن البحث في
هذا الجانب
قد يأخذنا
إلى
اتجاهين
متوازيين.
الأول كان
الدخول فيه
تحت متناول
يده، وهو
التأليف
الموسيقي
الآلي، أي
أنه يستطيع
في أي وقت
وأي زمان
ومكان
التعامل مع
هذا النوع
من
الموسيقات
لعدم
ارتباط هذا
النوع بأي
عنصر من
عناصر
تكوين
اللحن
الغنائي
اللهم إلا
الموسيقيين
العازفين
فقط، أما
اللحن
الغنائي،
فيحتاج في
تكوينه إلى
الشاعر
والمغني
والكورس (كورال)،
بالإضافة
إلى
الموسيقيين
العازفين.
ولا أعتقد
أن حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، كان
يتهيب
الدخول في
مجال
التلحين
الغنائي
لوجود
أساتذة
الفن
الكويتي في
ذلك الوقت
من أمثال
عبدالله
فضالة
وعبداللطيف
الكويتي
ومحمود
الكويتي
وغيرهم
كثير، بل
كانت
بدايته في
وضع
الموسيقات
الآلية
تهدف إلى
شيئين
أساسيين،
أولهما هو
فتح الباب
للفنان
الكويتي
للدخول في
هذا
المجال،
حيث تبوأ
الدرجة
الأولى،
وكان أول من
تعامل مع
هذا النوع
من
الموسيقات
من دون تهيب
أو حرج أو
تردد، علما
بأن
التعامل مع
الموسيقى
الآلية
يعتبر
الأصعب من
حيث وضع
الألحان
عنه في وضع
الألحان
للوصلة
الغنائية.
أما السبب
الثاني فهو
البحث عن
الصوت
الجديد
القادر على
أداء اللحن
الغنائي
ليضيف
عنصرالحداثة
على مستوى
الساحة
الفنية
الكويتية،
فكان
اكتشاف
الصوت
الجديد
شادي
الخليج، ثم
تلاه غريد
الشاطئ
اللذين
اكتشفهما
ومنحهما
هذين
الاسمين أو
اللقبين
للشهرة.
هنا
يمكن القول
بأن حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، قد
أجل وضع
ألحان
الوصلات
الغنائية
لحين
الوصول إلى
قناعة تامة
من حيث
الأصوات
الغنائية،
وما لحن >فرحة
العودة<
إلا دلالة
قوية على
فكرة
التحرر من
أسلوب
الصياغة في
الألحان
القديمة،
والخروج عن
المألوف مع
التمسك
بالطابع
العربي
الخليجي من
حيث وضع
الكلمات
الغنائية.
البيئة
وأثرها في
موسيقات
حمد الرجيب
لقد
حرص حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، على
ألا تخرج
موسيقاه عن
محيطه
البيئي،
وهذا واضح
في ألحانه
التي تميزت
بالطابع
الشعبي مع
تطويرها
لما يتناسب
والموسيقى
الحديثة،
ففي لحنه
الثاني
للقطعة
الموسيقية
التي أطلق
عليها اسم >البوشية<
نلاحظ
روحية
اللحن
القديم
الذي غنى
فيه
عبدالله
فضالة
ومحمود
الكويتي
وعبداللطيف
الكويتي،
والذي يطلق
عليه أيضا
اسم
البوشية.
فهذا اللحن
قد وُضع
ليؤدى على
إيقاع
السامري،
وفي لحن حمد
الرجيب وضع
ليؤدى على
إيقاع
الفالس
الغربي
الذي يشبه،
إلى حد
كبير،
إيقاع
السامري في
الموسيقى
الكويتية،
مع اختلاف
الروحية
والطابع
والنكهة
بين
الإيقاعين،
فمن غناء
هذا اللحن
لأبيات شعر
البوشية
التي صيغت
على جملة
موسيقية
تتكرر مع
اختلاف
غناء
الأبيات
الشعرية،
استوحى حمد
الرجيب من
نغمات
الجملة
الموسيقية
التي تغنى
فكرة
موسيقية
جديدة
تناسبها في
الإيقاع
والروح مع
اختلاف
السماع عند
العرض، فهو
بهذا اللحن
يؤكد
خليجية
اللحن أو
كويتية
اللحن مع
الخروج عن
المألوف في
اللحن
الأصلي،
وذلك بهدف
تقريب
المفهوم
بالنسبة
إلى الأذن
غير
الخليجية،
وعليه فإن
لحن
البوشية قد
عايش الجيل
القديم في
غناء
عبدالله
فضالة،
ومحمود
الكويتي،
وعبداللطيف
الكويتي،
والجيل
الحديث في
لحن حمد
الرجيب. أما
عن
المقامات
المستخدمة
في ألحان
حمد
الرجيب،
فقد خرج عن
المعهود في
صياغة
الألحان
الشعبية
التي تتصف
بمحدودية
استخدام
المقامات،
وفتح الباب
على
مصراعيه
لينهل من
بستان
النغم
للمقامات
ما شاء.
الموسيقى
المصرية
وأثرها في
أعمال حمد
الرجيب
لقد
عايش حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه،
مرحلة
التبلور
والوضوح في
الموسيقى
المصرية
الحديثة.
وأقصد
بالموسيقى
المصرية
الحديثة
تلك
الموسيقى
التي بدأها
عبده
الحامولي
في نهاية
النصف
الأول من
القرن
العشرين
تقريبا، ثم
إضافات سيد
درويش صاحب
نشيد >بلادي
بلادي لك
حبي وفؤادي<،
الذي أصبح
اليوم
النشيد
القومي
المصري،
لتبلغ في
نهاية
اكتمالها
على يد محمد
عبدالوهاب
الذي زاد
عليها
وألبسها
ثوب
الحداثة
لتتماشى
وثقافة
القرن
العشرين.
ففترة وجود
حمد الرجيب
في مصر
للدراسة
سنة 1948، قد
جاءت في
نهاية
مرحلة
التبلور
والوضوح في
الموسيقى
المصرية،
التي سيطر
عليها فكر
الحداثة
والتطور
والبحث عن
الجديد لكل
من تعامل مع
الفن
الموسيقي
في مصر،
وأصبح
المستمع
المصري
والعربي
ينتظر
إنتاج هذه
المرحلة
بشكل لافت
للنظر. فعلى
سبيل
المثال لا
الحصر، قد
تبلورت
فكرة
الحداثة في
أسلوب
الصياغة
اللحنية من
حيث
القوالب
الغنائية
التي كانت
تنحصر في
قالب الدور
والموشح
فقط، إلى
جانب
القوالب
الموسيقية
الآلية،
مثل
السماعيات
والبشارف
واللونجات.
فهذه
القوالب
سواء
الغنائية
منها أو
الآلية
كانت تشكل
المدرسة
القديمة
التي أسسها
عبده
الحامولي
المتوفى
سنة 1901
تقريبا.
ولكن
الحداثة
والتطور قد
جاءا على يد
شباب القرن
العشرين من
أمثال محمد
لعبة الذي
أوجد قالب
الطقطوقة (2)
سنة 1920، ثم
تلاه قالب
المونولوج
الغنائي (3)
الذي أوجده
أحمد رامي
حيث لحن في
هذا القالب
لأول مرة
مونولوج >إن
كنت أسامح<
و>أنسى
الأسية<
لمحمد
القصبجي،
وغنته أم
كلثوم سنة 1927،
ذلك بجانب
قالب
القصيدة
الذي ناله
التطوير من
حيث نوعية
صياغة
الجمل
الموسيقية،
التي تميزت
بنشاط
وخفة،
والتي
تختلف عن
صياغتها في
المدرسة
القديمة.
ذلك من
حيث
القوالب
الغنائية،
أما
القوالب
الموسيقية
الآلية،
فقد تزعم
هذا الجانب
محمد
عبدالوهاب
الذي أدخل
قالب
الفانتازيا
(4)، الغربي
الأصل إلى
صيغ أول
أعماله
الموسيقية
التي أطلق
عليها اسم >فكرة<،
ثم انتشرت
هذه
القوالب
على مستوى
مصر
والعالم
العربي،
سواء
الغنائية
منها أو
الآلية.
أقول
إن معايشة
حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، عن
قرب مع
الاستماع
المستمر
لتلك
الموسيقى
في تلك
الفترة، قد
أعطته
اندفاعا
قويا لصيغ
أعماله
الموسيقية
لتتماشى
والطفرة
الفنية
التي عمت
العالم
العربي منذ
نهايات
النصف
الأول من
القرن
العشرين
تقريبا،
حيث ظهرت
تلك
التأثيرات
الثقافية
الحضارية
بشكل واضح
في أعماله
الموسيقية،
وهذا لا
يعيب حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، بل
يعطيه فخر
الريادة في
هذا
المجال،
وذلك أن
الاستعارة
من
الحضارات
القائمة لا
يعيب
المستعير،
بل يزيده
علما
وثقافة
تمنح
للمجتمع
الذي يقدر
العلم
والمعرفة،
إن كانت تلك
الاستعارة
تتماشى
واحتياجات
المستعير،
ثم إن
الاستعارة
لا بد أن
تكون في
خدمة
الأصل، لا
أن تلغيه من
الوجود،
وحمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، قد
استعار
قالبي
الفانتازيا
والمونولوج
بشكل واضح
في كل
موسيقاه
وأعماله
الفنية،
لكنه حرص
على أن يبقي
على الطابع
والنكهة
والطعم
الأصيل
للموسيقى
الكويتية،
وسنثبت ذلك
في تحليلنا
الموسيقي
القادم
لبعض
أعماله.
الإدارة
الفنية لدى
حمد الرجيب
لقد
كان القدر
في خدمة حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، حيث
تبوأ
الكثير من
المناصب
الإدارية
التي أعطته
حرية
الحركة،
واتخاذ
القرارات
الصعبة،
ففي ذلك
الوقت الذي
لو كان غيره
في هذا
المكان أو
ذاك، لما
استمعنا أو
شاهدنا
اليوم مهن
أجدادنا
وحرفهم وهم
يمارسون
أصعب المهن
اليدوية
وخاصة
البحرية
منها. ففي
عام 1954 كلف
بتأسيس
دائرة
الشؤون
الاجتماعية،
التي من
خلالها
أنشأ مركز
رعاية
الفنون
الشعبية
سنة 1956، حيث
أخذ على
عاتقه
مسؤولية
جمع التراث
الشعبي
الكويتي
وحفظه
بجميع
أشكاله،
فكان من أهم
أعمال هذا
المركز ما
يلي:
1-
دراسة
الفنون
الشعبية،
ونشر
الأبحاث
العلمية عن
نشأتها
وتطورها.،
2-
جمع
الإنتاج
الفني
الشعبي،
وحفظه
ونشره.
3-
رعاية
الفنانين
الشعبيين.
4-
تشجيع فرق
الفنون
الشعبية.
وقد
شكلت ثلاث
لجان ذات
اختصاصات
أخذت كل
منها على
عاتقها عمل
ما هو أفضل
للارتقاء
بالأغنية
الشعبية،
فكان منها:
1-
لجنة
الموسيقى
والغناء
والرقص،
ومهمتها
جمع
أسطوانات
الأغاني
الكويتية،
وحفظها،
وتسجيل كل
ما يخص
الفنون
الموسيقية
الشعبية.
2-
لجنة
الشعر،
ومهمتها
تتبع
الشعراء
الكويتيين
في الماضي
والحاضر.
3-
لجنة
التسجيل،
ومهمتها
تسجيل ما
أمكن
تسجيله من
أفواه
المعاصرين
من
الفنانين
الشعبيين.
بهذا
الفكر الذي
قاده حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه،
وبواسطة
تلك اللجان
التي شكلت،
حُفظ لنا
التراث إلى
الأبد،
ولكن ليس
بالحفظ
وحده تنتهي
المهمة، بل
بكيفية
الاستفادة
من ذلك
التراث،
حيث نشط مرة
أخرى
لتأسيس
فرقة
موسيقية
لتنفيذ
الأعمال
الموسيقية
المطورة،
فكان منها
الفن
الشعبي >لي
خليل حسين< (5)،
وفن >الهولو<
(6)،و>فرحة
العودة< (7)،
وقد شكلا
باكورة
أعمال هذه
الفرقة.
هنا
يكون حمد
الرجيب،
رحمة الله
عليه، قد
أنهى حرثه
ووضع
البذرة
الطيبة
ليرعاها
أبناء
هذاالوطن،
وعليه فقد
انطلق
الفنان
الكويتي
بهذه
الفرقة
انطلاقته
الفنية
ليواكب
القرن
العشرين،
وما أفرزه
من معطيات
مست جميع
نواحي
الحياة،
حيث انتقل
نشاط هذه
الفرقة من
استديو
مركز رعاية
الفنون
الشعبية
ليستقر في
قسم
الموسيقى
التابع
لإذاعة
دولة
الكويت.
العودة
إلى مصر
إذا
كان ذهاب
حمد الرجيب
إلى مصر سنة
1948 للدراسة
يستلهم
منها العلم
والأدب
والفن، فإن
عودته
إليها في
هذه المرة
سفيرا من
سنة 1966 إلى
سنة 1977
تقريبا، قد
فتحت أمامه
الكثير من
الأبواب
التي ساعدت
على توثيق
العلاقة
فيما بين
فناني
مصروفناني
الكويت،
وإذا كان قد
عاصر فترة
التبلور
والوضوح في
الموسيقى
المصرية
أيام
دراسته
ووجوده في
مصر سنة 1948،
فإن هذه
العودة قد
عايش من
خلالها قمة
العطاء
الفني
للموسيقى
المصرية،
فكان عليه
العمل بكل
جد ونشاط
ليظهرالفنون
الكويتية
بالمظهر
المشرف
الذي يضاهي
في عطائه
الفنون
الموسيقية
المصرية أو
العربية
بشكل عام،
مع اختلاف
الشخصية
والطابع
العام
للفنون
الموسيقية
الكويتية
عن غيرها من
فنون
العالم
العربي.
لقد
حرص حمد
الرجيب على
أن تكون
برفقته
الفنون
الموسيقية
الكويتية
أينما ذهب
وأينما حل،
بجانب
تمسكه
بالعادات
والتقاليد
الكويتية
التي لم
يتخل عنها
بأي شكل من
الأشكال،
فكانت فكرة
افتتاح
ديوانية
يرتادها
الكويتيون
السياح
وموظفو
سفارة
الكويت
بالقاهرة
في مقدمة
أولوياته،
ذلك أن
المجتمعات
التي تفد
إلى
الديوانية
مهما كانت
درجة
ثقافتها
تخلق من
خلال
تمازجها
الكثير من
المعطيات
الإيجابية،
وعلى هذا
الأساس
تطورت فكرة
افتتاح
الديوانية
ليرتادها
الكثير من
أرباب
العلم
والأدب
والفن
المصري،
فلا غرابة
إذن أن تشهد
الساحة
الفنية
الكويتية
في ستينيات
القرن
العشرين
تطورا
ثقافيا
عمَّ
الفنون
الكويتية
بشتى
أشكالها،
مما جعل
معظم مطربي
العالم
العربي،
ومصرعلى
وجه
التحديد،
يفدون إلى
الكويت
لتسجيل
أعمالهم
الفنية
وأعمال
موسيقية
أعدت خصيصا
لهم، فها هو
عبدالحليم
حافظ يصل
إلى الكويت
ليسجل
أغنية >يا
هلي< (8)، ثم
يتبعها
بأغنية >يافرحة
السمار< (9)،
ثم جاءت
المطربة
نجاة
الصغيرة
لتغني
أغنية >يا
ساحل
الفنطاس< (10)،
التي كانت
في الأصل
بصوت
المطرب
الكويتي
غريد
الشاطئ.
هذا
التمازج
الموسيقي
الفني بين
الفنان
الكويتي
والفنان
المصري في
ستينيات
القرن
العشرين
كان له
مردود
إيجابي على
مستوى
الدولتين،
وذلك بفضل
المجهود
الذي بذله
حمد الرجيب
كي يقرب
مفهوم
الفنون
الموسيقية
الكويتية
لكل من
يصادفه من
الفنانين
العرب، من
خلال رواد
الديوانية
التي
افتتحها في
مصر، حتى أن
الأمر قد
وصل إلى أن
يتباحث هو
ومن معه من
الفنانين
الكويتيين
حول ما قد
أطلق عليه
في ذلك
الوقت
قانون >حق
الأداء
العلني<،
حيث تقدمت
مصر بهذه
الفكرة من
خلال بعض
إداريي
الفنون
الموسيقية
المصرية،
ومن خلال
جلسات
الديوانية،
ولكنه كرجل
دبلوماسي
ديموقراطي
آثر مناقشة
هذا الأمر
مع مجموعة
من
الفنانين
الكويتيين
الذين
كانوا
يدرسون في
مصر في تلك
الفترة من
أمثال أحمد
باقر،
ويوسف
دوخي،
وعثمان
السيد،
وعبدالرحمن
البعيجان،
حيث عرض
عليهم
الفكرة
التي تقدمت
بها مصر،
والتي
تتلخص في
التالي:
لقد
تزايد بث
الفنون
الموسيقية
بالتبادل
بين
الدولتين
من خلال
المذياع
والتلفزيون،
حيث تطلب
الأمر بأن
تُؤخذ بعين
الاعتبار
حقوق
الفنانين
من كلا
الطرفين،
وعليه، فقد
اقترح بأن
يصرف سنويا
للفنان
مقابل بث
أغانيه
نسبة مادية
يتفق
عليها،
وهذا قانون
معمول به في
معظم الدول
الأوروبية
لكنه غير
موجود في
الدول
العربية،
ودار
النقاش حول
قبول هذه
الفكرة من
عدمها،
فكان قبول
الفكرة
بالإجماع
باستثناء
بعض
التحفظات
من الجانب
الكويتي
الذي اقترح
بأن تخصص
إذاعة
القاهرة
ساعة
متفرقة
يوميا
لإذاعة
الأغاني
الكويتية،
على اعتبار
أن الإذاعة
الكويتية
حاليا تبث
في المتوسط
أكثر من
ساعتين
يوميا
للأغاني
المصرية،
ناهيك عن
السهرات
التي كانت
تبث لإذاعة
أغاني أم
كلثوم
وعبدالوهاب،
وهنا تدخلت
البيروقراطية
والروتين
وما إلى ذلك
من تعقيدات
إدارية
لنصل في
النهاية
إلى قول
المثل
العربي >لقد
اتفق العرب
على أن لا
يتفقوا<،
وضاعت حقوق
الفنان.
مجمل
القول إن
هذا الرجل
لم يأل جهدا
في البحث عن
منفذ يدخل
منه لمصلحة
الفنان
الكويتي
والفنون
الكويتية،
مع اعترافه
بأنه هاو
للفنون
الموسيقية
وليس
محترفا لها.
على أن
الفنون
الموسيقية
الكويتية
ليست حبه
الأول
والأخير مع
إخلاصه
وتفانيه
لهذا الفن
العريق
الذي لا
يقدره إلا
من عرفه
وأدرك
خباياه
وعروقه
الممتدة في
عمق التراب
والتاريخ
الكويتي،
فمع حبه
وتفانيه
لهذا الفن
لا يغفل
الفن
العربي
عامة،
والفن
الموسيقي
المصري على
وجه
الخصوص،
وسبق أن
قلنا إنه قد
تأثر بهذا
الفن ليس
لمجرد
التأثير
الوقتي
الذي يحدثه
الاستماع
لهذا الفن
الموسيقي
أو ذاك ثم
يتلاشى مع
الوقت، بل
إن هذا
التأثير قد
انعكس بشكل
إيجابي على
إنتاجه
الموسيقي
من حيث
أسلوب
الصياغة
اللحنية
لكل أعماله
الموسيقية،
مع الحرص
الشديد على
الاحتفاظ
بالطابع
والنكهة
الخليجيين
لأعماله،
فلا نستطيع
القول بأن
حمد الرجيب
قد تعامل مع
النغم بشكل
عام من دون
تذكر النغم
المصري
المتوغل في
أحاسيسه
الفنية،
فقد تشرب من
هذا الفن
حتى ارتوى
منه، وهذا
يجرنا إلى
ذكر جمعية
إحياء
التراث
الموسيقي
العربي،
التي تولى
رئاستها
بتزكية من
الأعضاء.
ولكن قبل
الحديث عن
أهداف هذه
الجمعية
وتطلعاتها
لا بد أن
نلقي أولا
نظرة سريعة
على الفنون
الموسيقية
العربية
بشكل عام
والفنون
الموسيقية
المصرية
بشكل خاص في
تلك الفترة
التي بدأ
فيها
اضمحلال
الفن
العربي
بشكل عام
منذ نهايات
النصف
الثاني
للقرن
العشرين،
الذي استمر
في انحداره
حتى وصلنا
إلى ما نحن
عليه اليوم.
الزمن
والنغم
الأصيل
كلنا
يتذكر هذه
الفترة،
وكلنا
يتذكر ما
كان منها
وإفرازاتها
الفنية
الموسيقية،
ذلك مع
المطالبة
من قبل
الشباب
بالتجديد،
وفتح
المجال لهم
كي يقدموا
ما لديهم،
حتى أن
الاتهام قد
وجه إلى بعض
المؤلفين
والمطربين
بأنهم
يحاربون
الأصوات
الجديدة،
هكذا بهذا
اللفظ
والحدة،
يحاربون،
من يحارب
من؟ ومن
يتعاطف مع
مَنْ؟ كلها
اتهامات
حادة الطبع
لا مبرر
لها، ولا
طائل منها،
وباطلة ولا
أساس لها من
الصحة. وقد
أظهرت لنا
الأيام زيف
تلك
الاتهامات
وبطلانها،
إنني لا
أدافع عن
فنانين في
بداية
القرن
العشرين أو
منتصفه، بل
بشيء من
الإنصاف
يعتدل
ميزان
الحق،
ويأخذ كل
طرف حقه. لقد
عايشت
شخصيا وعن
قرب تلك
الفترة في
مصر وتتبعت
كل قديم
وحديث
يطرح،
قيِّم
الصنعة
ورديء
الصنعة،
إلا أنني لم
ألاحظ
محاربة أو
حربا قد
وقعت في مصر
إلا حربي 1967 و1973،
بل كانت
هناك
منافسة
شريفة تقام
بين عمالقة
الفن
المصري من
أمثال أم
كلثوم
وعبدالوهاب
وعبدالحليم
حافظ وفريد
الأطرش
ونجاة
الصغيرة
وفايزة
أحمد ووردة
الجزائرية.
نعم هناك
منافسة
بينهم وليس
بين الشباب
الذي ظهر
ويدعي
المحاربة،
والغريب في
الأمر أن
الإعلام قد
فتح لهم
المجال،
وضخم
الموضوع
ليعطي
إيحاء بأن
هناك
بالفعل
حربا على
هؤلاء
الشباب،
مما كان له
المردود
الفعلي
والمضاد،
حيث أخذ بعض
الفنانين
على عاتقهم
مسؤولية
الدفاع عن
جيلهم من
الفنانين
مثل الفنان
المطرب
عبدالحليم
حافظ الذي
تبنى أحد
الشباب
وقدمه على
أنه ابنه
بالتبني
وهو عماد
عبدالحليم،
الذي توفاه
الله قبل أن
يستكمل
رسالة
والده
بالتبني
فيه، ولو
أنني لم أجد
فيه ما يوحي
بأصالة
نغم، إلا
أنني
سأعتبر
ظهوره على
مستوى
الساحة
الفنية
المصرية
محاولة من
عبدالحليم
حافظ في
الدفاع عن
نفسه وعمن
معه، ثم
هنالك هاني
شاكر الذي
لقب بأمير
الطرب هذه
الأيام،
ولا أعرف ما
قدمه من فن
يستحق عليه
هذا اللقب،
حيث قدمه
لنا بليغ
حمدي بلحن
أغنية >كده
برضو يا قمر<،
التي أخذت
وقتها ثم
ماتت مع
أفول نجم
هذا المطرب
الذي ضاع
بين
السينما
كممثل في
بداية
ظهوره،
والطرب
الذي لم
يشبع أحدا
من
مستمعيه،
ثم جاءت
بدورها
عفاف
راضي،حيث
قدمها لنا
بليغ حمدي
أيضا،
واستمرت في
محاولاتها
الفنية إلى
حين اختفاء
بليغ من
الساحة
الفنية ثم
وفاته بعد
ذلك، حيث
اختفت هي
بدورها ولا
نعرف سبب
هذا
الاختفاء.
أقول،
لو أن
عمالقة
الفن
المصري قد
حاربوا
الشباب كما
يقال، لما
تقدم
للغناء
عماد
عبدالحليم
وعفاف راضي
أو استمر
هاني شاكر
في عطائه
الفني إلى
أن ينتهي ما
لديه. فعماد
عبدالحليم
انتهى
بوفاته،
أما هاني
شاكر فما
زال بيننا
حيا يرزق،
وكذلك عفاف
راضي، فأين
الفن الجيد
منهم، وأين
هم من الفن
الجيد؟
وقبل هذا أو
ذاك، ظهر
لنا عدوية
الذي أفل
نجمه هو
الآخر،
والذي قدم
لنا رائعة >اسح
ادح امبو<،
التي شكلت
وصمة عار
على جبين
الفن
المصري
الأصيل. ثم
جاءت
الطامة
الكبرى
ليبدأ
عمالقة
الفن
المصري في
الرحيل عن
دنيانا
اعتبارا من
أواخر
الستينيات
أو أوائل
سبعينيات
القرن
العشرين،
وآخرهم كان
موسيقار
الجيلين
محمد
عبدالوهاب
الذي وافاه
الأجل في
أوائل
تسعينيات
القرن
العشرين
لتخلو
الساحة
الفنية
الموسيقية
تماما من
العطاء،
الذي لم
يخمد حتى في
أحلك ساعات
النضال
الوطني
المصري
والحروب
التي
خاضتها مصر.
فهذا اللغط
والاتهامات
والاتهامات
المضادة،
ثم هذا
الضمور أو
الانحسار
الذي أصاب
الفن
المصري،
ومن ثم الفن
العربي
بشكل عام،
قد تنبه له
الفنان
العربي
الكويتي
حمد الرجيب
مثلما تنبه
له
الكثيرون
من ذوي
الضمائر
الحية
الذين لا
يقبلون إلا
بالصواب
والجيد من
الأعمال
التي تعبر
عن وجودهم،
مهما
تداخلت
الأمور
واختلط
الحق
بالباطل،
ولكن ما
باليد
حيلة،
فالزمن ليس
زمنه والفن
الموسيقي
ليس ملكه،
وكما يقول
المثل: >لا
فات الفوت
ما ينفع
الصوت<، و>يد
واحدة لا
تصفق<،
وخاصة أن
معطيات
القرن
الواحد
والعشرين
على
الأبواب،
وقد بدأت
بشايرها
تطل علينا
منذ أواخر
سبعينيات
القرن
العشرين،
ويلوح في
الأفق شيء
ما يدعو إلى
التغيير،
ولكن ما هو؟
وإلى أين
سيأخذنا،
إلى الصالح
أم الطالح؟
لا أحد يعلم
ولا أحد
يكشف الغيب
إلا الباري
عز وجل، إذن
ما العمل؟
وهل نقف
مكتوفي
الأيدي
ننتظر ما
سيحل بهذه
الفنون دون
تحريك
ساكن، أو
نفتعل شيئا
قد يعيد ما
كان لنا في
الماضي من
فنون يعجز
جيل هذه
الأيام عن
استيعابها؟
أسئلة
كثيرة
وعلامات
استفهام
وتعجب
مبهمة قد
مرت بخاطر
حمد الرجيب
عندما
استمعت
إليه في
لقاء
تلفزيوني
بث سنة 1993،
يتحدث فيه
عن تلك
الفترة
التي انحدر
خلالها
الفن
الموسيقي
الكويتي
والمصري
والعربي
بشكل عام،
ثم دخول هذا
الفن مرحلة
الركود ومن
ثم الضمور
وضحالة
الإنتاج
الموسيقي،
فالحيرة
والألم قد
ظهرا بشكل
واضح في
كلامه،
والتمني
وعبارات
الأمل في
إصلاح ما
أفسده
الدهر كانت
المنفذ
الوحيد
ليعبر من
خلالها عن
مكونات
نفسه،
وتأسيس
جمعية
إحياء
التراث
الموسيقي
العربي في
القاهرة ما
هو إلا صيحة
قهر أو
محاولة منه
في تثبيت
هذا
التراث،
وإيقاف
التدهور
الذي أصاب
الموسيقى
العربية
بشكل عام.
ولكن لا أحد
يستطيع أن
يقف أمام
عجلة الزمن
التي كانت
أقوى منه
ومن معه من
عمالقة هذا
الفن،
واستمرت
العجلة في
الدوران
وما زالت
مستمرة في
دورانها
السريع،
ومع ذلك فإن
محاولة
تأسيس
جمعية
إحياء
التراث
الموسيقي
العربي
تستحق أن
تذكر وتسجل
في سيرة
التاريخ
الموسيقي
العربي
بشكل عام،
والمصري
بشكل خاص،
مع الأخذ
بعين
الاعتبار
أنها جمعية
قد أسست
للحفاظ على
التراث
الموسيقي
العربي
للهواة
فقط، أي أن
من يريد
الانتساب
إلى هذه
الجمعية لا
بد أن يكون
هاويا
للفنون
الموسيقية
وليس
محترفا
فيها، ذلك
إلى جانب
فرقة
الموسيقى
العربية
التابعة
لوزارة
الثقافة
المصرية
وفرقة أم
كلثوم
اللتين ما
زالتا
تصارعان
الزمن في
محاولة
منهما في
تثبيت هذا
التراث
ومزاولته.
الموسيقى
الكويتية
من 1956 إلى 1973
وإسهامات
حمد الرجيب
لم أشأ
الإطالة،
وإن كنت قد
أطلت في
الحديث حول
الحالة
الموسيقية
الآن أو في
السابق،
خاصة أن
حديثنا في
الأصل هو
حول فنان
كويتي له
أياد بيضاء
وجهد قيِّم
في الرقي
بالموسيقى
الكويتية
إلى مستوى
يضاهي
موسيقات
العالم
العربي من
حيث التحضر
والصياغات
اللحنية
التي أصبح
العالم
العربي
يستوعبها
بشكل يختلف
عن سابق
عهدها، فما
الظروف
التي دفعت
الفنون
الموسيقية
الكويتية
إلى
التغير؟ ثم..
وهذا هو
الأهم، ما
العوامل
التي شجعت
فناني
بدايات
القرن
العشرين،
ومنهم حمد
الرجيب
بالطبع،
على أن
يستحدثوا
ما لديهم من
فنون
موسيقية؟
وما نوع تلك
الفنون
التي جرى
استحداثها؟
في
واقع
الأمر،
هناك عدة
عوامل
وظروف أدت
بالتالي
إلى النهوض
بالموسيقى
الكويتية
إلى
المستوى
الذي بقيت
عليه منذ
عام 1956، وهو
العام الذي
أسس خلاله
مركز رعاية
الفنون
الشعبية،
إلى عام 1973
الذي افتتح
فيه معهد
الدراسات
الموسيقية،
وفيما بين
هذين
التاريخين
مدة ليست
بالقصيرة
بالنسبة
إلى الحساب
البشري،
ولكنها
بالنسبة
إلى الزمن
وحساب
السنين
تعتبر لحظة.
ومهما كانت
نظرتنا إلى
هذه المدة
أو تلك، فإن
المجهود
الذي بذل
خلالها
يعتبر
مجهودا
خرافيا
وقياسيا
بالنسبة
إلى ما أنتج
من فنون
موسيقية.
كما أن فارق
الأهداف
فيما بين
التاريخين
لدليل على
وعي وثقافة
القائمين
على رعاية
الفنون
الموسيقية
بشكل عام.
فالهدف
الذي سعى
إليه حمد
الرجيب من
تأسيس مركز
رعايةالفنون
الشعبية
كان لجمع
وتأصيل تلك
الفنون
المبعثرة
بين رجالات
البحر
وفناني
اليابسة،
وهذا هدف في
حد ذاته
لكنه يتطور
كفكرة من
النظر إلى
الفنون
الشعبية
البسيطة
ليصل إلى
تأسيس معهد
يدرس
الفنون
الموسيقية
بالأسلوب
الأكاديمي
المتحضر،
وهذا يشكل
نقلة نوعية
من حيث
النظر إلى
المستقبل
بمنظار
الإنسان
الواعي
المدرك لما
حوله من
تطورات على
المستويين
الإقليمي
والدولي،
ثم إن
الخطوات
التي اتبعت
لتحقيق
الهدفين قد
جاءت بشكل
هادئ متزن
ومتدرج في
جرعاته
الثقافية،
مما أعطى
بالتالي
الفرصة
الكافية من
قبل
المجتمع
لتقبل
الجديد
الذي طرح،
فلو جاءت
فكرة إنشاء
معهد
لتعليم
الموسيقى
قبل فكرة
تأسيس مركز
رعاية
الفنون
الشعبية،
لقامت
الدنيا ولم
تقعد، فكيف
لمجتمع
الكويت في
خمسينيات
القرن
العشرين،
ذلك
المجتمع
البسيط
الذي ينظر
إلى
الموسيقى
نظرة تختلف
عنها اليوم
من حيث
المكانة
بين الناس،
أن يتقبل
هذا الفكر،
أو أن يتقدم
أحد لهذا
المعهد
بهدف
التعليم
ودراسة
الموسيقى؟
ثم إن
الاحتياج
الفعلي إلى
جمع التراث
وحفظه قد
حان دوره
بسبب زحمة
التطور
السريع
الذي شهدته
الكويت منذ
البدء في
تصدير أول
برميل نفط،
فمن
المعقول
والمنطقي
أن نبدأ
أولا في جمع
التراث
ليقتنع
المجتمع
بأهمية
الفنون
الشعبية
الموسيقية،
ثم بعد ذلك
النظر إلى
الأمور
الأخرى، أي
أن يرتقي
بالمجتمع
بشكل جرعات
في الثقافة
الموسيقية
تبدأ من
الأسفل،
والسير معه
ليصل إلى
أعلى
المراتب
وهذا ما
تحقق فعلا،
حيث جاءت
تلك
الخطوات
العملية
بشكل عفوي
لا ترتيب
لها من حيث
التخطيط
والوصول
إلى الهدف
الأخير
بشكل
متدرج، حيث
بدأ بالفعل
في جمع
التراث من
خلال
اللجان
التي ذكرت
آنفا، ثم
أصبح
المركز
بمنزلة
النادي
يرتاده
الراغبون
في
الاستماع
أو ممارسة
العزف على
إحدى
الآلات
الموسيقية،
ثم أسست
الفرقة
الموسيقية
التي من
خلالها وضع
الأساس
الأول
للموسيقى
الكويتية
الحديثة،
حيث جرى
تسجيل أول
الأعمال
الموسيقية
التي تحمل
طابع
التحضر
والرقي إلى
مستوى
الموسيقى
العصرية من
خلال
استديو
مركز رعاية
الفنون
الشعبية،
فقد سجل أول
أعمال حمد
الرجيب
الغنائية،
وهو لحن >فرحة
العودة< من
أداء شادي
الخليج
وكلمات
أحمد
العدواني:
عادت
لنا الأيام
فوق
السفينة
مرة
معانا
الريح ومرة
علينا
بين
السفر
والغوص
رحنا وجينا
ومهما
تصير الحال
ما قط شكينا
يا للي
وضعنا
الروح عنده
رهينة
لو
كانت
الأقدار من
صنع أيدينا
ما كان
يوم فراق
بيننا
وبينه
احنا
على ذكراك
سرنا
ورسينا
واحنا
صدقنا الحب
واحنا
وفينا
حقك
علينا إن
كان بعدك
هوينه
والمتتبع
لكلمات هذا
العمل
سيلاحظ
ارتباطه
بالبيئة
الكويتية
بشكل وثيق
جدا، وذلك
من حيث
الوصف
والتعبير
وانتقاء
المفردات
الشعرية
القريبة من
أحاسيس
المجتمع
الكويتي،
الذي ارتبط
بالبيئة
البحرية
ارتباطا
وثيقا،
فكان تقبل
المجتمع
الكويتي
لهذا الفن
الموسيقي
الجديد
رائعا،
ويحمل بين
طيات هذا
التقبل
الكثير من
التشجيع
والرغبة في
الاستمرار
في مثل هذه
الأعمال.
وهذه
الكلمات
للشاعر
أحمد
العدواني
ولحن حمد
الرجيب قد
جاءت
تعبيرا عن
مشاعرهم من
حيث كونهم
كويتيين
ينتمون إلى
هذه الأرض.
هذا في
المقام
الأول، ثم
إن محاولة
إقناع
المجتمع
لتقبل هذا
الفن كان
يتطلب مثل
هذه
الكلمات
الشعرية
التي تحاكي
البيئة حول
هذا
المجتمع
البسيط،
فالغوص
والسفر
أمران
أساسيان
يقتات
منهما كل
فرد في
المجتمع،
ثم مخاطبة
الأحاسيس
من حيث
الخوف
والرهبة من
رياح البحر
التي لا
ترحم، ومع
ذلك نستمر
في السفر
والغوص
متوكلين
على الله.
إلا أن
الشاعر
يستدرك في
البيت
الأخير
ليؤكد أن
الماضي لن
يغيب عن
البال مهما
تقدمنا في
أسلوب
حياتنا
وتحضرنا،
وكأنه يقول
للمجتمع: لا
تتهيبوا
التحضر
والرقي،
ولنتقدم
إلى الأمام
ونساير
العالم
المتحضر
دون تردد
منا،
فالماضي
سيظل ذكرى
نقيس
تحضرنا من
خلاله،
وحاضرنا
يبقى يتيما
من دونه.
تلك
المعاني
التي
احتوتها
تلك
الكلمات
كان لها
الأثر
الواضح في
تقبل
المجتمع
لتلك
الفنون
الموسيقية
الجديدة،
وخاصة أن
الموسيقى
المرافقة
لهذا اللحن
قد جاءت
معبرة
تماما من
حيث
الصياغة
اللحنية
التي ألبست
تلك
الكلمات
ثوبا
جديدا، مع
البعد بقصد
أو من دون
قصد عن
نوعية
الإيقاعات
البحرية
الكثيرة،
فلو رافق
أحد
الإيقاعات
البحرية
هذا اللحن،
لكان تقبل
المجتمع
لهذا اللحن -
على ما
أعتقد - أخف،
وذلك أن
المجتمع
الكويتي
وخاصة
الرجال
يستوعب
الإيقاعات
البحرية من
حيث مكان
أدائها
الذي يرافق
فنونا قد
اختصت
بالأعمال
البحرية
على ظهر
السفينة،
وأداؤها
بالشكل
الجديد قد
يولد لديهم
نوعا من
النفور
وعدم
الرضا،
ولكن
استخدام
الإيقاع
المرافق
لهذا اللحن
كان
اختيارا
موفقا ليس
كإيقاع
مناسب للحن
فقط، بل
كإيقاع
يستخدم في
الكويت
لأول مرة،
وهو إيقاع
الوحدة
الكبيرة،
المعروف
عنه الثقل
والرزانة
والوقار
والبعد عن
الابتذال،
والحركات
الراقصة،
أما
التسلسل
النغمي
الغنائي
فقد انقسم
إلى قسمين
رئىسيين،
أولهما
البيت
الشعري:
عادت
لنا الأيام
فوق
السفينة
مرة
معانا
الريح ومرة
علينا
فقد
اختص
بأدائه
الكورس أي
مجموعة
الأصوات،
أما باقي
أبيات
الشعر فقد
أداها شادي
الخليج،
على أن يكرر
أداء
الكورس بعد
غناء كل بيت
شعري.
ذلك من
حيث
الترتيب أو
التسلسل
المنطقي
للوصلة
الغنائية،
أما من حيث
الصياغة
اللحنية
التي يركب
منها
اللحن، فإن
الانسيابية
والتناسق
المقامي
كانا
واضحين
بحيث يشعر
بالنقلات
اللحنية كل
من يستمع
إليه، ففي
جزء غناء
الكورس
صيغت هذه
الفقرة من
مقام يعرف
بمقام
الرست، ذلك
مع التمهيد
لغناء
الكورس
بمقدمة
موسيقية
تكونت من
جزأين،
الجزء
الأول
اعتمد
الصياغة
اللحنية
المعروفة
بصفة
الفالت، أي
الموسيقى
التي لا
يرافقها
إيقاع، حيث
أدته آلة
الشيللو في
المرة
الأولى،
وفي
الإعادة
للمرة
الثانية،
أدته
مجموعة
الفرقة
الموسيقية
مع تطعيمه
بصوت
الكورس
الذي اعتمد
لفظ الآهات
فقط. بعد
ذلك، تبدأ
مجموعة
الفرقة
الموسيقية
برفقة
الإيقاع
لتؤدي
الجزء
الثاني من
مقدمة
الوصلة
الغنائية
التي تمهد
لدخول غناء
مجموعة
الكورس.
إلى
هنا، ومقام
الرست قد
أدى ما
عليه، وحان
وقت
التغيير
ليكون بصوت
شادي
الخليج
الذي غنى من
مقام يعرف
بمقام
البياتي
على النوى
للبيت
الشعري:
بين
السفر
والغوص
رحنا وجينا
ومهما
تصير الحال
ما قط شكينا
ويرافقه
تصفيق
إيقاعي
كحلية أو
زخرفة
إيقاعية،
ابتدأ من
أداء الشطر
الثاني
لهذا
البيت،
ويستمر إلى
نهاية غناء
الشطر
نفسه، على
أن تسلم
النهاية
لغناء هذا
البيت إلى
مجموعة
الكورس
الذي يتسلم
منه
النهاية
ليوصلها
بإعادة
غناء البيت
الأول من
الشعر.
وهكذا
تستمر هذه
الوصلة
الغنائية
بتلاقف بين
شادي
الخليج
والمجموعة
إلى أن
تنتهي، على
أن يتخلل
ذلك
التناوب
لزمات أو
فواصل
موسيقية
تكون
مهمتها
الأساسية
التمهيد
لشيء قادم
أو قرب
نهاية جزء
معين، أو
التمهيد
للانتقال
من مقام إلى
آخر.
قصدت
من التحليل
الموسيقي
السابق أن
أبين مدى
عمق وإصرار
حمد الرجيب
على المضي
قدما في
تحديث
الموسيقى
الكويتية،
مهما كلفه
الأمر من
مشقة ومهما
واجه من
اعتراضات
قد تعرقل
مسيرته
الفنية،
فالتسلسل
السابق في
عرض الوصلة
الغنائية
مع أسلوب
الصياغة
اللحنية
يؤكد ذلك،
مع تخوفه
بأن
المجتمع قد
يكون غير
مهيأ لتقبل
هذه القفزة
في كيفية
التعامل
النغمي،
فهو أحد
أفراد هذا
المجتمع،
ولكن
الواقع
والمردود
الفعلي
للمجتمع
الكويتي
حول ما
استمع إليه
كان في
مستوى فكره
وتطلعه،
الأمر الذي
حداه أن
يأخذ جانبا
ليفتح
المجال لمن
يثق بهم من
الفنانين،
فهو قد وضع
البذرة
الطيبة
ليرويها
رفاقه في
درب الفنون
الموسيقية
الكويتية،
فجاء أحمد
باقر الذي
خطا خطوة
تعتبر
جريئة في
ذلك الوقت،
حيث تعدى
حدود
التحديث في
أسلوب
الصياغة
اللحنية
ليتعامل مع
الفنون
الشعبية
التي تعتبر
خطا أحمر لا
يجوز
تخطيه، حيث
كانت حكرا
على من
يتعامل
معها من
الفنانين
الذين
ينتمون إلى
مهنة
البحر، ففي
الخمسينيات
من القرن
العشرين أو
حتى
الأربعينيات
منه، قد
انتهت هذه
المهنة
وأصبحت
جزءا من
الماضي،
ولكن الفكر
النير،
التطلع إلى
المستقبل
بمنظار
الحداثة
والتغيير
كان ديدن
حمد الرجيب
ورفاقه من
الموسيقيين،
حيث جاءت
خطوة أحمد
باقر
الجريئة
لتؤكد أن
الماضي لا
يمكن أن
يموت، مهما
تقدم بنا
التحضر
والثقافة
والعلم،
ومن الممكن
إحياؤه من
جديد، ولكن
بطريقة
أبناء
القرن
العشرين
الذين
عايشوا
فترة
الاعتماد
على البحر
مصدرا
للرزق،
الطفرة
الاقتصادية
التي
شهدتها
الكويت
ابتداءً من
ثلاثينيات
القرن
العشرين،
فما الجديد
الذي
استحدثه
أحمد باقر؟
وهل كان في
مستوى ما
تقدم به حمد
الرجيب؟
في
واقع
الأمر، إن
المقارنة
بين عمل حمد
الرجيب
وعمل أحمد
باقر،
ستضعنا
أمام حقيقة
تؤكد من
خلالها
إصرار
الاثنين
على المضي
قدما في
تطويرالفنون
الموسيقية
الكويتية
وعلى الأخص
الشعبية
منها، فحمد
الرجيب إذا
دخل مدخل
التطوير من
حيث
الصياغة
اللحنية
وأسلوب
الأداء
اللحني مع
التأكيد
على شعبية
الكلمات
المغناة،
فإن أحمد
باقر قد دخل
من باب
تحرير
الفنون
الشعبية من
قيد الماضي
لتعيش
بيننا من
جديد،
فاقتبس من
اللحن
القديم (لي
خليل حسين)
فكرة، ثم
استعار منه
جملة
موسيقية
كاملة
المقومات
اللحنية مع
ما تحمله من
كلمات
مغناة، حيث
صاغ على
منوالها
الشاعر
أحمد
العدواني،
وزاد على
مطلعها
باقي أبيات
الشعر. إذن
الخطوة
جريئة..
وتحتاج ممن
يتعامل
معها دراية
وخبرة في
نوعية
وأصول أداء
الفنون
الشعبية
وخاصة
الفنون
البحرية،
فهم شباب قد
عاصروا
نهاية فترة
الاعتماد
على البحر
كمصدر رزق
للمجتمع
الكويتي،
وقد عايشوا
تلك الفنون
ولو في فترة
صباهم،
الأمر الذي
أتاح
الفرصة كي
يتشربوا من
تلك الفنون
لتتفاعل
معها
مواهبهم
الموسيقية
التي أنتجت
لنا ما
استمعنا
إليه من
فنون
موسيقية في
نهاية
خمسينيات
القرن
العشرين
وبداية
الستينيات
منه. وعلى
هذا الأساس
فإن اللحن
الثاني
الذي نقل
الفنون
الكويتية
من شعبيتها
إلى العصر
الحديث
والذي صاغه
أحمد باقر،
يعتبر
النقلة
النوعية
الأولى
التي جمعت
في صياغتها
الحداثة
الصريحة
والشعبية
الصريحة من
دون مواربة
في كيفية
التعامل مع
الفنون
الشعبية،
أي أن
الاستعارة
الحرفية من
أحد الفنون
الشعبية قد
جرت بشكل
واضح
وصريح،
والمعالجة
الفنية
لهذه
الاستعارة
قد أديت
بشكل
يتماشى
وتطلعات
الفنان
لمستقبله
الموسيقي.
ففي وصلة >لي
خليل حسين<
قد جرى
استقطاع
الآتي:
لي
خليل حسين
يعجب
الناظرين
جيت
أنا أبغي
وصاله
كود
قلبه يلين
على أن
استقطاعه
قد تم من دون
زيادة أو
نقصان،
والمعالجة
الفنية قد
أتت من حيث
توضيح
النغمات
المغناة
عند المؤدي
القديم،
وضعها في
إطار
الأداء
الموسيقي
الحديث
الذي
ترافقه
الآلات
الموسيقية
الكاملة
العدد
والعدة، مع
الأخذ بعين
الاعتبار
أن هذا
الجزء في
الأداء
القديم قد
جرى بواسطة
مجموعة
البحارة،
والأداء
الحديث قد
جرى بواسطة
مجموعة
الكورس.
ولكن
الاختلاف
هنا يكمن في
أن الأداء
القديم
يستمر في
ترديد هذا
الجزء بصوت
مجموعة
البحارة
بالتوالي
من دون توقف
طوال
الوصلة
الغنائية،
حيث يؤدي
النهام
دوره
الغنائي
بشكل مستقل
عن
المجموعة،
ولكنه مكمل
بشكل أساسي
في الوصلة
الغنائية،
أي أن
الاثنين
معا قد شكلا
ثنائيا
هرمونيا
غاية في
الروعة
والتمازج
الفني الذي
قلما نجد
مثله في
عموم
الفنون
الشعبية،
ليس في
الدول
العربية
فقط بل في
معظم بلدان
العالم.
ذلك ما
كان من هذا
الجزء في
الأداء
القديم،
ولكن في
الأداء
الحديث
الذي جرت
معالجته
على يد أحمد
باقر، فقد
اعتمد على
هذا الجزء
ليكون
المحور
الأساسي في
العمل ككل،
أي أن يؤدى
هذا الجزء
بعد نهاية
كل كوبليه
غنائي
ويكون
بمنزلة
الاستمرار
كما جاء في
الأداء
القديم. إلى
هنا
والمعالجة
قد جرت من
خلال
الاستعارة
ومن ثم
صقلها
وتشذيبها
لتتماشى
والأداء
الحديث.
ولكن ما
الجديد غير
ذلك في هذا
العمل..؟ وهل
التهذيب
ونفض غبار
الماضي عن
هذا اللحن
يكفيان لأن
نطلق
عليهما صفة
الحداثة..،
أم أن
الحداثة
تكمن في
الجديد
المضاف
الذي يزيد
من جمال
اللحن
القديم..؟
الحقيقة
أن على
المرء أن
يكون صادقا
من دون
انحياز إلى
هذا الطرف
أو ذاك. فلو
سألت أحد
البحارة
القدماء عن
رأيه في هذا
العمل من
حيث
المعالجة
الفنية،
فلن يجيبك
الإجابة
المقنعة أو
يرفض هذا
العمل بشكل
عام من دون
الرد أو
التعليق،
ذلك أن هذا
الرجل قد
جبل على أن
يستمع لهذا
العمل من
خلال حالة
نفسية
معينة قد
تكون
مرتبطة
بعمل ما على
ظهر
السفينة،
وغياب هذا
العامل مع
غياب
الأسلوب
القديم في
أداء هذه
الوصلة قد
أفقدا
العمل
بالنسبة
إليه أهم
صفاته
الأساسية،
وعلى هذا
الأساس
يكون حكم
رجل البحار
على هذا
العمل. ولكن
لو سألت أحد
شباب جيل
الخمسينيات
عن رأيه في
هذا العمل،
وهل يفضل
الاستماع
إليه
بأسلوبه
القديم أم
بالأسلوب
الحديث..
فستكون
الإجابة في
مصلحة
العمل
الحديث،
ذلك أن
الحالة
النفسية
لهذا الشاب
قد اختلفت
عنه عند
البحار،
كما أن هذا
الشاب لم
يمارس عمل
البحار
ليشعر
بشعوره، ثم
إن المفهوم
من الكلمات
المغناة
قريب من
الشاب من
حيث وضوح
لفظها عن
المؤدي
الحديث،
وبالتالي
يكون
الشعور
باللحن
الحديث
أقرب إلى
الشاب منه
إلى البحار
الذي شعر
بالقديم
أكثر من
شعوره
بالحديث.
لقد
شعر أحمد
باقر وحمد
الرجيب
بأنه لا بد
من إقناع
كبار السن
قبل إقناع
الشباب،
ذلك أن
التعامل
النغمي عند
الفنون
القديمة
يأتي في
الدرجة
الثانية
بعد
الإيقاع،
والعملية
بخلاف
الفنون
الحديثة
التي عادلت
بين كفتي
ميزان
النغم
والإيقاع،
خاصة أن حمد
الرجيب
وأحمد باقر
قد أسرفا في
استخدام
المقامات،
هذا إن جاز
لنا أن نصف
أعمالهما
واستخدامهما
للمقامات
بصفة
الإسراف،
ولكن كي يتم
إقناع كبار
السن
بأعمالهم
لا بد من عمل
شيء يقرب
تلك
الأعمال
إلى
أحاسيسهم.
فما كان من
أحمد باقر
إلا أن
استخدم
الإيقاع
نفسه
المستخدم
في وصلة >لي
خليل حسين<
القديمة،
وهو إيقاع
يطلق عليه >شبيثي<،
حيث طبق على
وصلة >لي
خليل حسين<
الحديثة،
فكان بعمله
هذا يؤدي
واجبا مهما
بالنسبة
إلى هذه
الفنون مع
جعل
المستمع
القديم
ينتبه إلى
هذا العمل
من حيث
الجانب
الذي يحسه
وهو
الإيقاع
الذي قد
يجره إلى
الاستمتاع
بالعمل
الحديث ككل.
وهذا ما تم
حيث استقبل
هذا العمل
بشيء من
التحفظ في
بادئ
الأمر، ثم
انطلق
ليسمعه
الكبير
والصغير في
السن.
لقد
كان اختيار
وصلة >فرحة
العودة<
ووصلة >لي
خليل حسين<
ومن ثم وصلة
>هولو< أو
العكس صحيح
اختيارا
موفقا في
دفع الفنون
القديمة
لتكون في
الصدارة
دائما، مما
حدا باقي
الفنانين
ليحذوا حذو
حمد الرجيب
وأحمد
باقر، حيث
بلغ عدد
الوصلات
التي عولجت
فنيا في
نهاية
الستينيات
أو حتى
بداية
السبعينيات
من القرن
العشرين ما
يزيد على
تسعين أو
خمسة
وتسعين
لحنا
تقريبا،
الأمر الذي
أثرى
المكتبة
الموسيقية
الكويتية،
فمن أراد
الاستماع
لفن
الأجداد
فهو موجود
في مكتبة
الفنون
الشعبية،
ومن أراد
الاستماع
لهذا الفن
المطور
فعليه
البحث في
مكتبة
الإذاعة
الكويتية
التي تزخر
مكتبتها
بألوان
الفنون
الموسيقية.
لم يقف
الأمر عند
حدود رفع
الفنون
الشعبية من
مستوى
أدائها
الساذج
البسيط
لتؤدى بعد
معالجتها
فنيا
بواسطة
الفرق
الموسيقية
ذات
المستوى
العالي من
حيث
إمكانات
العازفين
المهرة، بل
تطورت
الحال بعد
ذلك ليصل
الأمر إلى
تعدد
معالجة
الوصلة
الواحدة
لتصل في بعض
الحالات
إلى أربع أو
خمس
محاولات
كانت
معظمها
ناجحة، بل
إن بعضا
منها يشكل
مرآة عكست
مراحل تطور
الأغنية
الكويتية
منذ ظهورها
إلى آخر
مرحلة وصلت
إليها. فعلى
سبيل
المثال لا
الحصر،
هناك شعر
عربي قد مر
بعدة مراحل
من حالات
المعالجة
الفنية،
وجميعها
عكست
الحالة
الثقافية
والحضارية
للمجتمع
الكويتي.
ففي شعر >ألا
يا صبا نجد<
للشاعر
العربي ابن
أبي دمينة
تجسدت حمى
التطور
لتبدأ
مراحلها من
الأداء
الشعبي
البسيط،
حيث يغني
البحارة
بوصلة
غنائية
عبرت عن
إحدى نوبات
العمل على
ظهر
السفينة
بهذا
الشعر،
وكان
الإيقاع
المرافق
لهذه
الوصلة من
النوع الذي
يعرف
بإيقاع >الحدادي
حساوي<، ثم
التقط
عبدالله
فضالة هذا
الشعر
ليؤديه على
لحن الصوت
العربي
المعروف >متى
يا كرام
الحي< وكان
يرافق
أداءه آلة
العود
والآلة
الإيقاعية
المعروفة
بالمرواس،
حيث سجل هذا
العمل على
أسطوانة
حجرية في
بداية
القرن
العشرين
عندما ظهر
اختراع
الميكروفون
والجرامافون.
وهنا
يمكن القول
بأن هذه
المحاولة
أولى
المحاولات
في مسايرة
الفن
الموسيقي
الكويتي
للتطور
التكنولوجي،
وهي محاولة
متواضعة
نوعا ما من
حيث
المعالجة
الفنية
لهذا
الشعر،
ولكنها
تشكل قفزة
صحيحة نحو
المستقبل،
حيث ظل هذا
الشعر حبيس
الأسطوانة
الحجرية
بتسجيلها
المتواضع
ذي التسجيل
الضوئي
الرديء منذ
ذلك
التاريخ،
أي بداية
القرن
العشرين
تقريبا إلى
نهاية
الخمسينيات
أو بداية
الستينيات
من القرن
العشرين
تقريبا،
حيث انتبه
لهذا الشعر
المطرب
محمود
الكويتي
الذي أعاد
تسجيل صوت >ألا
يا صبا نجد<
بلحن >متى
يا كرام
الحي<
أيضا، ولكن
في هذه
المرة كان
الأداء
الموسيقي
مختلفا عنه
في أداء
عبدالله
فضالة،
وذلك من حيث
التحضير
الجيد لهذا
الشعر
واللحن،
فجعل له
مقدمة
موسيقية
وفواصل
لحنية بين
أبيات
الشعر، ثم
خاتمة
الصوت التي
تعرف
بالتوشيحة.
هذا من حيث
السيناريو،
أما
الإخراج
الموسيقي
فقد كان من
حيث
التطبيق
يعتمد على
فرقة
موسيقية
كاملة
العدد
والعدة
بخلاف
التطبيق
لدى
عبدالله
فضالة. هنا
تعتبر
المرحلة
الثانية قد
انتهت على
يد محمود
الكويتي،
ثم تأتي
المرحلة
الثالثة
لشعر >ألا
يا صبا نجد<
على يد أحمد
الزنجباري
ومن أداء
عوض دوخي
لينسفا
اللحن
القديم >متى
يا كرام
الحي<
ليجدا له
لحنا جديدا
مستقلا لا
علاقة له
بالألحان
القديمة.
وهنا تتضح
عملية
التطور
النغمي في
صياغة
الألحان،
فالخلق
الجديد
للجمل
الموسيقية
الغنائية
مع التسلسل
الأدائي
الذي بدأ
بمقدمة
موسيقية
ذات مستوى
عالي
الجودة ثم
الفواصل
الموسيقية
بين أبيات
الشعر،
كلها
مجتمعة قد
عبرت عن
المستوى
الراقي
الذي وصلت
إليه
الموسيقى
الكويتية،
ثم تأتي
مرحلة
التطبيق
العملي
والتسجيل
لتتم على
فرقة
موسيقية قد
وزع اللحن
عليها بشكل
متناغم
يوحي برقي
فكر
التعامل مع
الآلات
الموسيقية،
كما أن
رزانة
إيقاع
الصوت
العربي
المعروف
عنه الثقل
والبطء في
الضربات
الإيقاعية
قد زاد هذا
اللحن
جماله
ووقاره.
ولنا أن
نسأل: هل ظل
هذا اللحن
حبيس
الحدود
الكويتية..؟
حقيقة
الأمر بعد
هذه
المعالجة
الفنية
الموسيقية
الراقية في
التعامل
النغمي من
قبل أحمد
الزنجباري
والأداء
الرائع
لعوض دوخي،
لا يمكن
لمثل هذا
النوع من
الألحان أن
يكون حبيس
الحدود،
فالفن لا
مكان له ولا
ملكية خاصة
تحجر على
الآخرين
سماعه. ففي
بداية
الستينيات
من القرن
العشرين
شهدت
الكويت
طفرة فنية
شملت كل
عناصر
الفنون
الكويتية،
منها حضور
الكثيرين
من
الفنانين
العرب إلى
الكويت كان
منهم
الفنانة
العراقية
مائدة نزهت
التي
اختارت
غناء صوت >ألا
يا صبا نجد<
لشهرته على
مستوى دول
الخليج
والدول
المجاورة
للكويت.
ولقد عانت
الفنانة
مائدة نزهت
كثيرا كي
يسجل هذا
الصوت، فمع
كون هذه
الفنانة
ذات مستوى
عال من
المقدرة
الفنية
الموسيقية،
إلا أن هذا
الصوت قد
وضعها في
موضع لا
تحسد عليه،
حيث كان
الأداء
الإيقاعي
بالنسبة
إليها شيئا
جديدا،
الأمر الذي
جعلها
تترنح في
بعض مواقع
لحن >ألا يا
صبا نجد<،
وهذا يدلنا
على قوة هذا
اللحن من
حيث
الصياغة
اللحنية
والحبكة
النغمية
بالنسبة
إلى
الإيقاع.
ومهما كان
من هذا
اللحن
وأداء
مائدة
نزهت،
فإننا نصل
إلى قناعة
بأن الفنون
الكويتية
قد وصلت إلى
قمة عطائها
الفني
الموسيقى
بفضل مجهود
حمد الرجيب
الذي وضع
الأسس
الحديثة
للموسيقى
الكويتية،
مع توفير
العامل
المهم في
تنفيذ تلك
الفنون وهو
تأسيس
الفرقة
الموسيقية،
فلولا وجود
هذه الفرقة
لكان الفن
الموسيقي
الكويتي ما
زال يزحف
ليصل إلى
هذا
المستوى،
او قد يبطئ
من تقدمه،
فحمد
الرجيب
يؤسس ويضع
القواعد
للبناء ثم
يترك
الباقين
لاستكمال
هذا
البناء،
فقد أسس
مركز رعاية
الفنون
الشعبية،
وشكل فريق
إدارته
الذي بذل
المجهود
الطيب في
جمع الفنون
الشعبية
وتسجيلها،
ثم أسس
الفرقة
الموسيقية
لينفذ
عليها
أعماله
التي فتحت
الباب على
مصراعيه
لدخول باقي
الفنانين.
فهذان
العملان في
التأسيس قد
وضع حمد
الرجيب من
خلالهما
أهم عوامل
النهوض
والتقدم
والتحضر
بالنسبة
إلى الفنون
الموسيقية،
ثم ترك عامل
الوقت
ليتفاعل
معه باقي
الفنانين.
على أنه ظل
يراقب عن
بعد
التطورات
التي تطرأ
عليه، فإن
احتاج
الأمر إلى
تدخل منه
فعل، وإذا
تدخل في أمر
ما كان
تدخله في
صورة إبداء
الرأي الذي
غالبا ما
يكون في
مصلحة
الفنون
الموسيقية
ثم إن
انتقاله من
الكويت
ليكون
سفيرا
لبلده في
القاهرة قد
أبعده عن
المراقبة
القريبة
والمؤثرة
في المسار
الفني
الموسيقي،
إلا أنه ظل
يراقب عن
بعد ما يحدث
وما يطرأ
على مستوى
الساحة
الفنية
الموسيقية
الكويتية
بشكل خاص
والعربية
بشكل عام،
فإذا كان
مركز رعاية
الفنون
الشعبية قد
نتج عنه شبه
ناد
للفنانين
الذي أصبح
فيما بعد
جمعية
الفنانين،
فإن هذه
الجمعية قد
مهدت
الطريق
لتأسيس
معهد
الدراسات
الموسيقية
الذي لحقه
بعد
الافتتاح
بأربع
سنوات
المعهد
العالي
للفنون
الموسيقية.
هذا
الفكر
والرقي
المتدرج من
بساطة
الفنون
الشعبية في
أدائها
وأسلوب
صياغتها
النغمي إلى
وقت افتتاح
المعهد
العالي
للفنون
الموسيقية،
إن دل على
شيء فإنما
يدل ويؤكد
أن نظرة هذا
الرجل الذي
أفنى حياته
في سبيل
الرقي بهذا
الفن قد
تخطت
زمنها،
فلقد نال
هذا الرجل
شرف
الريادة
لأكثر
أنواع
الفنون
تأثيرا
وتغلغلا في
المجتمعات
وهي فنون
المسرح
والموسيقى،
فلقد وضع
الأسس
الحديثة
الأولى
لهذين
الفنين
ومارس هذين
الفنين
عمليا، وهو
جدير بأن
يحصل على
لقب فنان
العصر
الحديث.
حمد
الرجيب
والقيادة
الفنية
لقد
استمعت
جيدا
لحديثه في
لقاء
تلفزيون
الكويت
الذي أجري
معه سنة 1993م،
وكان في
حيرة من أمر
الفنون
الموسيقية
اليوم،
وكان على
قناعة
بأهمية
مسايرة
التطور
الذي استعد
له العالم
في نهايات
القرن
العشرين،
أو أن
الأرضية
كانت ممهدة
له كي ندخل
القرن
الواحد
والعشرين
من دون
مشاكل
تعترض هذا
التطور في
هذا المجال
أو ذلك.
ومثلما
كانت
قناعته
بأهمية
اللحاق
بركب
التقدم في
النصف
الأول من
القرن
العشرين،
كانت
النظرة
نفسها في
نهايات
القرن
العشرين،
ولكن
الفارق هنا
يكمن في أنه
كان في
السابق في
موقع
القيادي،
ولكن بعد
عودته من
عمله
الدبلوماسي
واستقراره
في الكويت
وجد أن
الساحة
الفنية
أصبحت
مغايرة
للساحة
الفنية
التي تركها
في بدايات
النصف
الثاني من
القرن
العشرين،
ليس من حيث
الفنون
الموسيقية
أو
المسرحية
التي تطرح
من حيث
المستوى أو
الجودة فقط.
بل من حيث
القيادة
والتوجيه
الذي يحدد
المعالم
الثقافية
للمجتمعات،
ثم إن
التوجيه
السليم من
قبل
القيادات
هو المؤثر
الأساسي في
رقي
المجتمع.
وحمد
الرجيب
عندما كان
في موقعه
القيادي
للفنون
الموسيقية
والمسرحية،
كان بيده
القرار
الذي أحدث
ثورة في
عالم النغم
الكويتي،
ولكن حمد
الرجيب في
تسعينيات
القرن
العشرين لا
يملك هذا
القرار
الذي
يستطيع من
خلاله أن
يغير أو
يوجه ما
يراه
مناسبا أو
غير مناسب،
وهذا ليس
ضعفا من حمد
الرجيب أو
تراخيا
منه، لكنه
انفلات
الأمر ممن
أوكل الأمر
إليهم من
الفنانين،
أو قل عدم
الدراية
الإدارية
من قبل
القيادات
التي تسلمت
منه
القيادة.
ولا أريد أن
أوجه اللوم
إلى هذا أو
ذاك،
فالقيادة
كانت
جماعية،
والقيادة
الجماعية
كما نعرف
تغرق
المركب،
والذي زاد
الطين بلة
أن هذه
القيادة لم
يكن بيدها
قرار،
فالقرار قد
انتقل منها
ليكون بيد
الدولة
ممثلة في
المجلس
الوطني
للثقافة
والفنون
والآداب. ثم
إن تلك
القيادة لم
تخلف
الكثير من
التلاميذ
الذين ربما
سيؤثرون في
مسار
الحركة
الفنية على
مستوى
الساحة
الفنية حين
أخلوها من
الأساتذة،
ثم إن زحمة
وسرعة
توارد
وتلاحق
عناصر
الثقافة
الجديدة
التي اتسم
بها في
نهاية
القرن
العشرين قد
أربكت
الشباب
الذين لم
يتشربوا ما
يكفي من
فنون
آبائهم
وأساتذتهم،
وعلى هذا
وذاك فإن
سياسة
الدولة غير
واضحة
المعالم
فيما تريده
أو ترفضه من
فنون،
فمالك
القرار هو
الدولة،
والدولة
عندما تحجر
أو تطلق
أيدي
القائمين
على رعاية
الفنون كما
جاء في نص
الدستور
الكويتي
مادة 41 (ترعى
الدولة
العلوم
والآداب
والفنون
وتشجع
البحث
العلمي)
فسيكون
لذلك الأثر
الواضح.
ولكن دور
الدولة
غائب
والحبل على
الغارب (11)
بالنسبة
إلى الفنون
عامة، أي أن
التوجيه
والقياس من
قبل الدولة
غير
موجودين
بخلاف
القيادة
السابقة
التي كان
بيدها
القرار
الذي أوصل
الفنون إلى
هذا
المستوى
الراقي.
وحمد
الرجيب
عندما
أستمع إليه
في هذا
اللقاء
يتحسر مرة
ومرة أخرى
يتألم ومرة
يتأمل،
أشعر من
خلال
مشاعره تلك
بأن
المستقبل
بيد هؤلاء
الشباب
الذين
يعذرهم في
هذا التخبط
الذي هم
فيه، ولم
أسمع منه
كلمة تذمر
ضد الشباب،
بل كان يعمم
المسؤولية
لهبوط
المستوى
الفني
للفنون
العربية
بعامة،
ويعزو ذلك
إلى هجوم
تلك
التكنولوجيا
الجديدة مع
انفتاح
الأثير
بشكل غير
متوقع
ليربط
العالم
بشبكة من
الاتصالات
المرئية
والمسموعة،
فحمد
الرجيب مع
الانفتاح
والتقدم،
ولكن في
الوقت نفسه
لا بد من
الانضباط
والتوجيه
من قبل
الكبير
للصغير،
ولا ندع
الأمور
تسير وفق
الأهواء،
فالطفل لا
بد من الأخذ
بيده قبل أن
يتعلم
الوقوف
ليخطو
الخطوات
الأولى،
والشباب قد
تعلموا
الوقوف قبل
الأوان من
دون
المساعدة،
وهذا ما
جعلهم في
تخبط مستمر
وما زالوا
في هذا
التخبط.
تكنولوجيا
الفنون
الموسيقية
الحديثة
المتتبع
لمسيرة
الفنون
الموسيقية
الكويتية
الحديثة،
وأقصد
بالحداثة
تلك
الموسيقى
التي ظهرت
في أواخر
الخمسينيات
من القرن
العشرين
إلى
نهاياته،
وصولا إلى
الوقت
الحاضر،
سيلاحظ
بشكل واضح
التأثير
والتأثر في
الكثير من
المعطيات
التكنولوجية،
سواء
البدائية
منها أو
المتقدمة
لوقتنا
الحاضر. فمن
حيث
الأساليب
الهندسية
للتسجيل
الصوتي
كانت
الأجهزة
الحديثة
تحت متناول
يدي
الفنان،
فقد كان
استديو
مركز رعاية
الفنون
الشعبية،
حيث كان
مسرحا قبل
أن يكون
استديو،
يؤدي الغرض
منه. هذا
المسرح أو
الاستديو
مجهز بأحدث
الأجهزة
المتوافرة
في ذلك
الوقت، فقد
كانت
الميكروفونات
ذات حساسية
عالية في
ذلك الوقت،
وكانت
الماكينات
التي تدير
الأشرطة
بأحجام
كبيرة قد
تصل إلى
مقاس مربع (
70 سم
*
70 سم
)، والأشرطة
ذات أحجام
ريل كبيرة،
ثم المكسر
الذي
يتراوح
حجمه في
مربع
مستطيل ما
بين >المترين
* متر أو
يزيد أو يقل<،
والذي يجمع
هذه
الأجهزة
بعضها مع
بعض ويدار
من خلاله
عمل
الاستديو.
هذه
الإمكانات
البسيطة
نسبيا لما
هو موجود
اليوم، قد
أنتجت من
الأعمال
الفنية
الموسيقية
ما لا ينسى
أو يمحى من
الذاكرة
لبناء هذا
الوطن، حيث
بذلوا من
الجهد
والعرق ما
يعجز عنه
شباب اليوم.
ففي حكاية
بسيطة قد
حكاها حمد
الرجيب
وأكدها
أحمد باقر،
أن أول دخول
لتكنولوجيا
المونتاج (12)
كان من خلال
لحن >لي
خليل حسين<
المسجل في
استديو
مركز رعاية
الفنون
الشعبية في
سنة 1956م.
فعملية
التسجيل
القديمة
كانت تجري
بشكل مختلف
عنه اليوم،
فبعد
التدريبات
على اللحن
بكامل
الفرقة
الموسيقية
مع الملحن
وبوجود
المطرب،
يبدأ
التسجيل من
أول اللحن
إلى آخره من
دون توقف،
فخلال سير
اللحن
وأثناء
التسجيل قد
يحدث خطأ ما
من أحد
الموسيقيين،
أو أن
المطرب قد
أخطأ في
أداء حرف
ما، أو أنه
عجز في هذه
اللحظة عن
بلوغ
الكمال في
الأداء أو
أي خطأ يحصل
أثناء سير
اللحن،
عندها تقف
الفرقة
بكاملها عن
الاستمرار
في أداء
اللحن
ليعاد
التسجيل من
البداية
مرة أخرى.
ففي هذا
النظام
جهود
يبذلها
الجميع
للوصول
باللحن إلى
مرحلة
الكمال،
ولا يكون
هناك تذمر
من
الموسيقيين،
بل إن الأمر
بالنسبة
إليهم أصبح
طبيعيا.
ولكن
عندما يبدأ
العمل في
نظام
المونتاج
ويحدث
الخطأ من أي
كان، يعاد
الجزء الذي
حدث فيه
الخطأ أو أن
يعاد ما قبل
الخطأ
بقليل أو أن
يحدد من قبل
الكنترول
موضع
الإعادة،
ثم يستكمل
باقي اللحن
من مكان
الإعادة.
وفي حال
الخطأ
الثاني في
مكان يختلف
عن الخطأ
الأول تجرى
عليه
العملية
نفسها من
حيث مكان
الإعادة.
بعد إتمام
عملية
التسجيل
بشكل
نهائي،
تجرى عملية
الحذف
للجزء
الخطأ
ويلصق
مكانه
الجزء
المعدل،
وهكذا يتم
اللحن من
حيث
الهندسة
الصوتية.
يروي
حمد الرجيب
قصة دخول
المونتاج
إلى الكويت
فيقول:
أنهينا
العمل في
أغنية >لي
خليل حسين<
لأحمد باقر
في حوالي
الساعة
الثانية
عشرة ليلا
وذهب كل منا
إلى بيته،
وفي صباح
اليوم
التالي وفي
حوالي
الساعة
التاسعة
عدنا إلى
الاستديو
لنجد أحمد
باقر يعمل
بجد
واجتهاد،
فقلت له
أراك قد
داومت
مبكرا، فرد
علي بقوله
لم أذهب إلى
البيت منذ
الليلة
الماضية،
فسألته
ماذا تفعل؟
فقال أعمل
مونتاجا
للحن >لي
خليل حسين<،
فتعجبت من
إصراره على
بلوغ الهدف
والمحاولة
في تطبيق كل
جديد يصل
إليه
الفنان.
وليتصور
الفرد مدى
رغبة
الفنان منذ
ذلك الوقت
في عملية
التطوير
لكل ما يتصل
بالفنون
الموسيقية.
ويكمل
أحمد باقر
باقي قصة
المونتاج
بقوله:
كنت في
مصر
للدراسة،
وبطبيعة
الحال
نحاول
الاتصال
بالفنانين
المصريين،
فكنت في
زيارة
لاستديو
الأهرام
ولاحظت
مهندس
الصوت وهو
من السودان
يعمل بجد
واجتهاد في
عملية القص
واللصق
لشريط مركب
على مسجل،
فسألته من
باب الفضول
ماذا تفعل؟
فقال أعمل
مونتاجا
لهذه
الأغنية،
فأخذت
ألاحظ عمله
بدقة إلى أن
فهمت من تلك
الملاحظة
طريقة عمل
المونتاج،
وحينما عدت
إلى الكويت
كانت >لي
خليل حسين<
أولى
الأغاني
التي أجريت
عليها
عملية
المونتاج،
ومنذ ذلك
الوقت أصبح
التسجيل
لأي وصلة
غنائية
غاية في
اليسر
والسهولة.
وما كانت
جلستي منذ
الساعة
الثانية
عشرة ليلا
إلى
التاسعة
صباحا إلا
تدريبا
ودراسة
عملية
تكللت
بالنجاح في
نهاية
المطاف.
ولولا
تلك
المحاولات
وتلك
التجارب
والجرأة في
الدخول إلى
مجالات
العلم
والمعرفة
لشباب
النصف
الأول
للقرن
العشرين
لما توصلنا
اليوم إلى
كيفية
التعامل مع
جهاز
الكمبيوتر
وما يحمله
من برامج قد
تعدت في
تنوعها
وإمكاناتها
المقدرة
البشرية في
تنفيذ
المراد
تنفيذه. فلا
يلوم حمد
الرجيب أو
غيره شباب
هذا الوقت،
وهذا ليس
رأيي
الشخصي
فقط، بل رأي
حمد الرجيب
نفسه، فهو
لا يلوم
الشباب
الذي ضاع
فيما بين
القديم
الذي لا
يعرف كيف
التعامل
معه وبين
الجديد
الذي لا
يستطيع
استيعابه
في الوقت
المناسب
لسرعة
المتغيرات
التي تطرأ
عليه. فمنذ
نهايات
القرن
العشرين
بدأت بشائر
معطيات
القرن
الواحد
والعشرين،
وذلك من حيث
المتغيرات
الفكرية
التي
أوجدتها
بعض
البرامج
التي يدار
العمل فيها
من خلال
الكمبيوتر.
ففي السابق
ذكرنا
ميكنة
التسلسل في
عملية
التسجيل
للوصلة
الغنائية
لدى النظام
القديم،
ولكن سمة
التطور
واللحاق
بركب حضارة
القرن
الواحد
والعشرين
فرضت علينا
أسلوب
التسجيل
الذي يختلف
عن القديم
من حيث
الميكنة في
تسلسل
عملية
التسجيل
والمكان
وأجهزة
الكمبيوتر
والبرامج
الموسيقية
التي ما
زالت في طور
التحسين أو
التجديد. كل
هذه
العوامل قد
خلقت
لدينا، منذ
دخولها
الساحة
الفنية
الكويتية
والعربية
بشكل عام،
شعورا - نحن
الموسيقيين
- أو على
الأقل لدي
أنا شخصيا
بأن هناك
جديدا
قادما،
ولكن ما هو..؟
وكيف ستصل
الفنون
الموسيقية
إلى قمتها
مرة أخرى من
خلال تلك
العوامل..؟
كل هذه
الأسئلة
وغيرها
كثير ستجيب
عنها
الأيام أو
السنون
القادمة،
مع الأخذ
بعين
الاعتبار
أن كل جديد
يطرأ على
الساحة
الفنية لا
بد من
التعامل
معه ليس
للعلم فقط
بل لمحاولة
إخضاعه لما
يتناسب
وموسيقانا،
سواء
الكويتية
أو
الخليجية
أو
العربية،
ففي كل
الأحوال
سيكون هناك
خلل أو نقص
أو عدم رضا
عما أنتج من
فنون
موسيقية
وذلك بسبب
قلة
المعرفة،
والدراية
الواعية
التي تعود
بالنفع على
الموسيقى
العربية أو
الخليجية.
ونحن معشر
الموسيقيين
لو رفضنا
الدخول في
مجالات
الفن
الحديث
بأجهزته
وبرامجه
الموسيقية
والهندسية
من حيث
الهندسة
الصوتية،
فسنكون في
معزل عن
العالم
المتحضر
اليوم، مع
العلم بأن
معظم
المتعاملين
مع هذه
البرامج
الموسيقية
قد دخلوها
من باب
العلم
بالشيء
الذي
أعطاهم
خبرة لا بأس
بها من حيث
كيفية
التعامل
معها من دون
الدخول في
دراسة
أكاديمية،
مما ساعد
على هبوط
المستوى
الفني
للموسيقى
العربية
بشكل عام،
خاصة أن كل
هذه
الأجهزة
وما يتبعها
من برامج
موسيقية قد
صممت لخدمة
الموسيقى
الغربية
قبل أن تكون
في خدمة
الموسيقى
العربية،
مما زاد
الطين بلة
وساعد على
اختفاء
معظم
المقامات
العربية
التي تشكل
الألوان
التي يتركب
منها أي لحن
موسيقي،
حيث اقتصر
الأمر على
استخدام
المقامات
التي
تتماشى
والموسيقى
الغربية
والعربية
فقط، وهي
مقامات
تعتبر
ضعيفة
وتخلو من
الدرجات
الموسيقية
المعروفة
باسم >السيكاه<،
وهذا ما نوه
عنه حمد
الرجيب
عندما سُئل
عن رأيه
فيما هو
حاصل اليوم...
فقد أجاب
بشكل عام
دون إلقاء
اللوم على
الشباب بأن
هذا الزمن
هو لهم ولا
حق لنا أن
نتدخل فيما
يختارونه
وما لا
يختارونه،
على أن
التمني كان
في مصلحة
الشباب
الذي قالها
بصريح
العبارة >آمل
بأن ينصلح
الوضع<.
على كل
حال إن
التباين في
اختلاف طرق
التسجيل
فيما بين
الأسلوب
القديم
والأسلوب
الحديث لم
يكن السبب
الأساسي في
الهبوط
بمستوى
الفنون
الموسيقية
بل الكيفية
في التعامل
مع هذه
البرامج
والأجهزة،
ففي عملية
التسجيل
الحديثة
هناك
طريقتان:
الأولى أن
يكون
التسجيل
بشكل حي أي
من خلال
عازفين على
الآلات
المختلفة.
والطريقة
الثانية أن
يجري
التسجيل عن
طريق برامج
موسيقية
تعطي
المتعامل
مع
الكمبيوتر
إمكانات
فنية قد
تفوق في
تكنيكها
الإمكانات
البشرية،
أي أن
التنفيذ
يتم في شكل
إنسان آلي
لا إحساس له.
أما في
الطريقة
الأولى فإن
التفكيك
والتسجيل
الفردي
لمجاميع
الآلات
الموسيقية
قد أفقدا
العمل
الروح
الجماعية
التي تخلق
للعمل
نكهته
الخاصة،
وذلك أن
التسجيل
يجري بشكل
منفرد من
حيث نوعية
الآلات
الموسيقية
التي يتكون
منها اللحن.
فلو
افترضنا
على سبيل
المثال بأن
هذا اللحن
أو ذاك مكون
من عازفي
آلة الكمان
وعزف شيللو
وناي
بالإضافة
إلى عازفي
الإيقاع،
فإن
التسجيل
يجري
بالشكل
التالي:
يجري
اختيار
عازفين أو
أربعة
يقلون أو
يزيدون
قليلا من
عازفي
الكمان، ثم
يبدأ تنفيذ
اللحن من
دون حضور
المطرب ومن
دون عمل
التدريبات
اللازمة،
اللهم سوى
المرور على
اللحن بقصد
معرفة
مسالكه
ومواقع
الغناء
واللزمات
والفواصل
الموسيقية،
بعد ذلك
يبدأ
التسجيل
ليعرف
اللحن من
بدايته إلى
نهايته
للمرة
الأولى
ليسجل على
خط يعرف
بمصطلح >تراك<،
ثم يعاد
اللحن مرة
ثانية من
بدايته إلى
نهايته
ليسجل على
خط منفصل عن
الأول
ليكون >التراك<
الثاني، ثم
يعاد اللحن
مرة ثالثة
من بدايته
إلى نهايته
ليسجل على
خط منفصل عن
الأول
والثاني
ليكون >التراك<
الثالث. وقد
تصل
الإعادات
إلى خمس
مرات أو ست
مرات، ولكل
إعادة تراك
خاص بها،
فلو
افترضنا أن
عدد
العازفين
أربعة،
والإعادات
أربع مرات،
فإن
المسموع
الصوتي
سيكون ضخما
بحيث يخيل
إلى السامع
أنه يستمع
إلى 61 عازفا
على آلة
الكمان،
وهم في
الأصل
أربعة
عازفين
فقط، ثم
يأتي دور
العازفين
على آلة
الشيللو
لتتم
الطريقة
نفسها التي
تعامل معها
عازفو
الكلمات ثم
دور عازف
الناي ثم
عازف
الإيقاع.
وفي
النهاية،
عن طريق
التعامل مع
البرنامج
الذي جرى من
خلاله
تسجيل
العمل،
تجري عملية
خلط ما سجل
ليكون
جاهزا بعد
ذلك ليضاف
صوت المطرب
على خط
منفصل عن
العازفين،
وبذلك يكون
العمل
جاهزا
ليذاع.
هذه
الطريقة في
تنفيذ
اللحن قد
تستغرق
أياما أو
ساعات،
لكنها
طريقة قد
ساهمت في
تفكيك
العازفين
بعضهم عن
بعض ليفقد
العمل
بالتالي
الخلق
الحسي في
اللحن. ففي
طريقة
التسجيل
القديم
هناك حس
ومشاعر قد
اختلط
بعضها ببعض
لتكوين
نكهة وطعم
ومزاج حي،
أما في
الطريقة
الحديثة
فإن النكهة
التي تميز
هذا اللحن
عن ذاك قد
اختفت
كليا،
وأصبح
العمل
خاليا من
الحس
النغمي
الذي يضفي
على اللحن
رونقا
وجمالا
وروحا.
تلك هي
الطريقة
الحديثة
الأولى
لتسجيل
الأعمال
الموسيقية،
أما
الطريقة
الثانية
فإن
التعامل
النغمي
يجري من
أوله إلى
آخره عن
طريق
الكمبيوتر،
بالإضافة
إلى أجهزة
أخرى مثل
آلة الأورج
وغيرها من
الأجهزة
التي
يستعان بها
لتزويد
اللحن
بأصوات
ومؤثرات قد
فاقت في
إمكاناتها
الصوتية ما
للبشر من
مقدرة. ففي
هذه
الطريقة
يكون
العازف
ومنفذ
اللحن شخصا
واحدا، وهو
الذي يقوم
بعمل
العازفين
كل بآلته.
فالتعامل
الحديث مع
البرامج
الموسيقية
أو حتى
البرامج
التي يكون
أساس
تعاملها
التسجيل
فقط أو
التسجيل مع
إضافات
أخرى، كل
تلك
البرامج
تتيح
للمستخدم
إمكان
تغيير صوت
الآلة من
صوتها
الطبيعي
لنستمع
لصوت آلة
أخرى. فعلى
سبيل
المثال، إن
كنت في
الأصل
عازفا على
آلة
الكمان،
فبإمكاني
عزف اللحن
المراد
تنفيذه على
كمان
كهربائي
يعمل
بواسطة ما
يعرف بـ (المدي)
وتسجيل
العمل
بواسطة هذا
الكمان، ثم
أكرر
تسجيله
مثلما يحدث
في الطريقة
الأولى. بعد
الانتهاء
من صوت
الكمان
ينتقل
المنفذ
بواسطة
الكمان
الكهربائي
نفسه ليسجل
أو يعمل
عملية نسخ
على خط آخر
هو >التراك<
للحن نفسه
ولكن
باختلاف
الصوت
ليكون صوت
آلة
الشيللو
على سبيل
المثال،
وذلك عن
طريق إعطاء
البرنامج
أمرا لتظهر
نافذة يجري
من خلالها
اختيار صوت
آلة
الشيللو
وهكذا.. إلى
أن يتم
الانتهاء
من العمل
بشكله
النهائي من
حيث الآلات
الموسيقية،
يتبقى صوت
المطرب
الذي تجري
إضافته بعد
الخطوات
السابقة.
وإذا لم يكن
المتعامل
مع هذه
البرامج
عازفا على
إحدى
الآلات
الموسيقية
ذات الوسيط
المعروف بـ>المدي<
فإن
بإمكانه
كتابة
العمل
كنوتة
موسيقية،
ثم إعطاء
البرنامج
أمر العزف
ليعزف
الكمبيوتر
ما تمت
كتابته،
وله أن يغير
أو يضيف أو
يدمج
الأصوات
كما شاء،
فالخيارات
مفتوحة
والمتحكم
في العملية
من أولها
إلى
نهايتها هي
الرغبة
والذوق في
توليف هذه
الآلات
بعضها ببعض.
خلاصة
الموضوع هي
أن الممكن
وغير
الممكن في
الموسيقى
قد استبيح
والباقي
يعود إلى
المتعامل
مع هذه
الأجهزة،
وعليه يجب
أن يكون
العمل بشكل
أكثر من
المجتهد
بعمله ليصل
إلى
القناعة من
الآخرين لا
أن يكتفي
بقناعة
نفسه فقط.
وحمد
الرجيب
عندما أحجم
عن التعليق
بشكل صريح
حول رأيه
فيما هو
حاصل اليوم
أو بالأمس
القريب،
إنما كان
يرجع إلى
قناعته
بأهمية
التطوير
ومسايرة
الزمن،
ولكن هذا
التطوير
وهذه
المسايرة
للزمن لا بد
من أن يخضعا
لما يتناسب
وموسيقى
المجتمع.
موسيقى
حمد الرجيب
لم
يعتمد حمد
الرجيب
مبدأ الكم
من حيث
الإنتاج
الموسيقي،
بل اعتمد
مبدأ
الجودة
والأصالة
في إنتاجه
النغمي،
فطوال
حياته
الفنية لم
ينتج لنا
إلا القليل
من الألحان
بالنسبة
إلى إنتاج
من كان معه
من
الفنانين،
على أن
الإنتاج
على رغم
قلته كان
يتسم
بالقوة
والغزارة
النغمية
والجرأة في
الطرح
والفكر،
فعدد ما
أنتجه حمد
الرجيب من
الألحان
يقدر بـ01
ألحان،
منها أربع
قطع من
الموسيقى
النغمية هي:
1-
موسيقى
عودة.
2-
موسيقى
البوشية.
3-
موسيقى
تحية.
4-
موسيقى
رقصة
الصبايا.
والباقي
وصلات
غنائية قام
بأدائها كل
من:
1-
شادي
الخليج في
فرحة
العودة.
2-
غريد
الشاطئ في
جودي ويا
ساحل
الفنطاس.
3-
دارنا
قبايل عرض
بصوت
مجموعة (كورال).
4-
عبدالحليم
حافظ في يا
فرحة
السمار.
5-
نجاة
الصغيرة في
يا ساحل
الفنطاس.
6-
محمود
الإدريسي
لم أستدل
على وصلته
الغنائية.
وليسعفني
من لديه
فكرة عن لحن
لم آت على
ذكره، على
أن لحمد
الرجيب
ألحانا لم
تشأ الظروف
أن يجري
تنفيذها
بالشكل
المرضي
بالنسبة
إليه، فلقد
استمعت
إليه مرة
يتحدث حول
تنفيذ أحد
أعماله
بقوله:
أسندت
لأحمد فؤاد
حسن (31) لحنا
ليقوم
بتنفيذه،
إلا أنني
عندما
استمعت
إليه بعد
الانتهاء
من التسجيل
لم أعرف إن
كان هذا
لحني أم
لحنه هو -
يقصد أحمد
فؤاد حسن -
وذلك من
كثرة ما
أدخل عليه
من
الإضافات،
فما كان مني
إلا رفض هذا
العمل جملة
وتفصيلا
ولم تتم
إذاعة هذا
اللحن.
فمن
مثل هذه
المواقف
والقناعات
بأهمية أن
يكون العمل
خالصا له
ويعبر عن
أحاسيسه
وفكره، ظهر
حمد الرجيب
بأعماله
التي عبرت
بكل صدق عن
أصل هذا
الرجل،
فالتحليل
الموسيقي
والشعري
لأي عمل من
أعماله
يظهر لنا
الكثير من
الحقائق
التي تشير
إلى إخلاص
هذا الرجل
لبلده
وفنه،
ونلاحظ ذلك
في اختياره
للكلمات
المغناة أو
الشعر الذي
صاغه صديقه
المخلص
أحمد
العدواني،
فمن خلال
النظرة
الفاحصة
إلى كلمات
الأغاني
التي لحنها
حمد
الرجيب،
سنجد أن
الفكرة
والكلمات
التي عبرت
عنها تدور
معظمها حول
الكويت
كأرض وبيئة
ومجتمع
متمسك
ومعتز
بتاريخه
البحري،
فكلمات
الوصلة
الغنائىة >فرحة
العودة<
ركزت بشكل
واضح على
ذكرى أيام
الغوص
والسفر
والعمل على
ظهر
السفينة.
أما
الصياغة
اللحنية
فقد عبرت عن
الحداثة في
أسلوب
صياغة
الجمل
اللحنية
لهذه
الوصلة
الغنائية،
حيث صاغ
اللحن بشكل
أساسي أو
الأرضية
التي بني
عليها
اللحن من
مقام
الراست
وغُنِّي
الشطران
الأول
والثاني من
البيت
الأول على
المقام
نفسه (الراست)،
الذي يعتبر
المذهب
لهذه
الوصلة
والأساسي
في اللحن
الذي يعاد
بعد كل بيت
شعري، حيث
أديت
بأصوات
مجموعة
الكورس.
عادت
لنا الأيام
فوق
السفينة
مرة
معانا
الريح ومرة
علينا
وفي
غناء شادي
الخليج
الفردي
للشطرين
الثالث
والرابع من
البيت
الأول:
بين
السفر
والغوص
رحنا وجينا
ومهما
تصير الحال
ما قط شكينا
انتقل
الغناء من
مقام
الراست
ليؤدى على
جنس مقام
البياتي
على النوى،
وهذه
النقلة في
نوعية
المقام
أعطت سير
اللحن طعما
آخر مع
التأكيد
على أن عصر
أسلوب
الصياغة
القديم في
اللحن
الشعبي
الذي انحصر
في مقام
واحد قد
انتهى، حيث
تبادل
الغناء
شادي
الخليج
ومجموعة
الأصوات
للشطر
الرابع
ليختم هذا
الجزء أو
هذا البيت
من الشعر
بإعادة
غناء
المذهب.
بانتهاء
غناء
المذهب
بصوت
الكورس
يبدأ فاصل
موسيقي
ليمهد
للغناء في
البيت
الثاني من
الشعر:
يا للي
وضعنا
الروح عنده
رهينة
لو
كانت
الأقدار من
صنع ايدينا
ما كان
يوم فراق
بيننا
وبينه
ففي
هذا البيت
صيغ لحن
الغناء من
الطبقات
العليا
لمقام
الراست،
حيث أدى
شادي
الخليج هذا
الجزء
منفردا من
دون مرافقة
الكورس مع
الهبوط إلى
الطبقة
السفلى من
مقام
الراست
ابتداء من
الشطر
الثالث من
البيت
الثاني
ليمهد
الطريق
للعودة إلى
غناء
المذهب، عن
طريق لزمة
موسيقية
سلمت
النهاية من
شادي
الخليج إلى
مجموعة
الكورس،
وفي نهاية
غناء
المذهب
تبدأ
موسيقى
الكوبليه
الثالث
التي صيغت
من مقام
حجاز كار
لتمهد
لدخول غناء
شادي
الخليج
الذي غنى من
المقام
نفسه في
الشطر
الأول
للبيت
الثالث
الذي طعم
بصوت
المجموع في
لفظ هلا
يالله،
وأعيد
غناؤه ثلاث
مرات في كل
مرة تختلف
فيها
النهاية أو
القفلة،
وفي نهاية
المرة
الثالثة
تظهر لزمة
موسيقية
تمهد
للعودة إلى
مقام
البياتي
على النوى
ليغنى
بعدها
الشطر
الثاني من
البيت
الثالث،
ويستمر
بهذا
المقام في
كل إعاداته
ليختم
الغناء في
الشطر
الثالث على
مقام
الراست
الذي يمهد
لدخول غناء
المذهب
بصوت
الكورس.
احنا
على ذكراك
سرنا
ورسينا
واحنا
صدقنا الحب
واحنا
وفينا
حقك
علينا إن
كان بعدك
هوينه
وفي
نهاية
العمل
بشكله
النهائي
تتم القفلة
بشكل درامي
متبادل بين
الموسيقى
وأصوات
مجموعة
الكورس
الذي يتخذ
من الآهات
لفظا يؤدى
من خلاله.
على أن هذه
القفلة قد
تمت بخلاف
ما بدأت به
الوصلة
الغنائية
التي كانت
في الأساس
من مقام
الراست،
حيث جرت
النهاية
بواسطة
الآهات على
مقام حجاز
كار لتنتهي
الوصلة
بشكل تناقص
تدريجي
للصوت
المسموع من
القوي إلى
الضعيف
ليتلاشى في
النهاية،
وهذا تصوير
غاية في
الجمال،
وكأن
السفينة أو
القافلة قد
جدت في
سيرها
لتختفي عن
الأنظار.
هذا
نموذج قد
جرى تحليله
بشكل موجز
من دون
الدخول في
متاهات
العملية
التحليلية
والمصطلحات
الفنية
الموسيقية
التي لا
يفهمها إلا
الموسيقيون،
خاصة أنني
أخاطب
القارئ
الكريم
لمجرد
توصيل
معلومة حول
هذا الرجل
الذي فتح
الباب على
مصراعيه
لدخول
العلم
والثقافة
والتحضر
التي عمت
الكويت منذ
نهايات
النصف
الأول
للقرن
العشرين.
أشكال
عادت
لنا الأيام
فوق
السفينة
مرة
معانا
الريح ومرة
علينا
بين
السفر
والغوص
رحنا وجينا
ومهما
تصير الحال
ما قط شكينا
üüü
يا للي
وضعنا
الروح عنده
رهينة
لو
كانت
الأقدار من
صنع ايدينا
ما كان
يوم فراق
بيننا
وبينه
üüü
احنا
على ذكراك
سرنا
ورسينا
وإحنا
صدقنا الحب
وإحنا
وفينا
حقك
علينا إن
كان بعدك
هوينه
لقد
ضمنت هذه
الصفحات
بعض أعماله
الموسيقية
من دون
التعليق
عليها، ذلك
أن هدفي من
إدراجها
ينصب على
النشر
والتعريف،
ثم أضفت أحد
أعمال أحمد
باقر الذي
كان الذراع
اليمنى
لحمد
الرجيب
والذي
يعتبر نفسه
أحد
تلاميذه،
فأحمد باقر
من أوائل
الذين
سلمهم
مسؤولية
مركز رعاية
الفنون
الشعبية
حيث كان
المشرف على
ذلك
المركز،
مما أتاح له
المجال
لممارسة
التلحين.
فأحمد باقر
كان الطلقة
الثانية
التي
أطلقها حمد
الرجيب في
مجال
الفنون
الموسيقية
الكويتية،
فكانت طلقة
مدوية
سمعها
القريب
والبعيد،
فبعد إذاعة
لحن لي خليل
حسين يقول
أحمد باقر.
إن النجاح
الذي حققه
هذا اللحن
لم يكن
متوقعا من
المستمع
الكويتي في
ذلك الوقت،
فكانت
مفاجأة لي
ولحمد
الرجيب أن
يلقى اللحن
هذا
الإقبال من
المستمعين،
وأنا شخصيا
من
المعجبين
بهذا
اللحن، وما
زلت أستمتع
به وبجماله
النغمي
المتوافق
مع وقتنا
الحاضر
والمستقبل،
وإنني عن
قناعة أن
ملحني هذه
الأيام لم
ولن
يستطيعوا
التعامل مع
النغم بمثل
ما تعامل
معه أحمد
باقر،
وعليه سأضع
هذا اللحن
تحت مجهر
التحليل
الموسيقي
لنتعرف على
مسالكه
الفنية
وتركيباته
النغمية
والإيقاعية.
تحليل
وصلة لي
خليل حسين
سبق
الحديث حول
هذا اللحن،
ولكن كان
الحديث من
باب التعرف
على
الكيفية
التي
انتقلت بها
الموسيقى
الكويتية
من الأداء
الشعبي
البسيط
لتوضع في
الشكل الذي
يتناسب
ومستمعي
القرن
العشرين.
وهنا سيكون
الحديث من
باب
التحليل
الموسيقي
الذي سيظهر
متانة
الأغنية
الكويتية
من حيث
صياغة
الجمل
الموسيقية
من جهة
والتناول
المقامي
الذي أثرى
الفن
الموسيقي
الكويتي من
جهة أخرى،
ثم
التركيبة
الإيقاعية
التي لم
تخرج عن
محيطها
البيئي.
فهذا اللحن
قد صيغ من
مقام يعرف
باسم مقام >البياتي<،
وجعل
المذهب
الذي يردد
بين
كوبليهات
الوصلة
الغنائية
هو الجزء
المستعار
نفسه من
اللحن
الشعبي
القديم،
وبهذا
الأسلوب
والتسلسل
النغمي خرج
هذا اللحن
من الصفة
الشعبية
ليدخل تحت
نظام
التعامل
الحضاري
والتطور،
فكانت
مقدمة
اللحن بصوت
المجموعة
التي اتخذت
من الآهات
لفظا تغنى
من خلاله.
على أن أداء
الإيقاع
كان يساير
بداية
الآهات من
حيث الضغوط
الأساسية
فقط، ثم بدأ
في الظهور
الواضح عند
بداية
الطقم
الإيقاعي
الرابع، مع
استمرار
أداء
الآهات من
أصوات
المجموعة،
ثم بدأ صولو
آلة الناي
بالعزف مع
بداية
الطقم
الإيقاعي
السادس
ليغني
الجملة
الشعبية
القديمة
نغميا، ثم
يبدأ غناء
المجموعة
للمذهب
برفقة
التصفيق
الذي شكل
زخرفة
إيقاعية
رافقت
الإيقاع
الأصلي
للحن:
لي
خليل حسين
يعجب
الناظرين
جيت
أنا أبغي
وصاله
كود
قلبه يلين
ثم
يبدأ دخول
غناء
المطرب
ليؤدي:
القمر
طلعته
والغزال
لفتته
من
المقام
البياتي
نفسه لتمهد
له بعد ذلك
الفرقة
الموسيقية
طريق
الانتقال
إلى مقام >راست
على درجة
النوى<
ليؤدي
عليها غناء:
والسحر
فتنته
بالنحر
والجبين
ثم
يتدرج في
عملية
العودة إلى
المقام
الأساسي >البياتي<.
وبعد غناء
الجزء
السابق،
يعاد غناء
المذهب في
اللحن
الشعبي،
وفي نهايته
يبدأ
التمهيد
للانتقال
إلى مقام
آخر يعرف
بمقام >الصبا<
وذلك من
خلال فاصل
موسيقي
يمهد لدخول
غناء
المطرب في:
صادني
في هواه
ما
سباني سواه
آه من
حسنه آه
كل ما
له يزين
بعد
غناء الجزء
السابق،
يعاد غناء
المذهب في
اللحن
الشعبي
بصوت
مجموعة
الكورس،
وفي نهايته
يبدأ
التمهيد
بواسطة
فاصل
موسيقي
نغمي
للانتقال
إلى مقام
آخر يعرف
بمقام >النهاوند
على درجة
النوى<،
حيث يغنى
عليه بصوت
المطرب:
في
حديثه فنون
في
دلاله فنون
ولكن
بعد
الانتهاء
من غناء
الشطرين
السابقين
من دون
تمهيد
موسيقي
نغمي،
ينتقل
المطرب إلى
مقام آخر من
خلال غناء
الشطر
الأول من
البيت
التالي،
ليؤديه على
مقام >راست
على درجة
النوى<، ثم
يعود إلى
المقام
الأساس >بياتي<
عند غناء
الشطر
الثاني من
البيت نفسه
ليمهد
للعودة إلى
غناء
المذهب
بصوت
المجموعة.
في
سبيله يهون
كل شيء
ثمين
بنهاية
غناء
المذهب
بصوت
المجموعة
يبدأ فاصل
موسيقي
نغمي قصير
يمهد
للعودة إلى
مقام >راست
على درجة
النوى<،
بالإضافة
إلى أصوات
المجموعة
لتردد
الآهات
التي تساير
الموسيقى،
ثم يبدأ
غناء
المطرب من
المقام
نفسه >راست
على درجة
النوى<
ليؤدي
الجزء
التالي:
يا
نديم
الشراب
خل عنك
العتاب
ثم
يعود إلى
مقام
البياتي
الأساسي في
اللحن
ليؤدي عليه
الجزء
الأخير من
الشعر:
أنا
مالي متاب
عنه
طول السنين
وفي
النهاية
تذيل
الوصلة
بإعادة
غناء
المذهب
بصوت شادي
الخليج
الذي يرافق
أداءه
المجموعة
بغناء
الآهات،
وتستمر معه
إلى نهاية
الوصلة
التي تأتي
بشكل
التدرج في
قوة الصوت
من القوي
إلى الضعيف.
يتضح
من التحليل
المبسط
السابق
لوصلة >فرحة
العودة<
لحمد
الرجيب و>لي
خليل حسين<
لأحمد باقر
أن الأغنية
الكويتية
قد تعدت
مرحلة
التجريب أو
البداية في
التلحين،
علما بأن
العملين
السابقين
شكلا
الأعمال
الأولى
تقريبا
التي عملت
وسجلت في
الكويت،
الأمر الذي
يعطينا
خلفية لا
بأس بها من
حيث
الثقافة
الفنية
الموسيقية
لدى حمد
الرجيب
وأحمد
باقر،
فالانتقالات
اللحنية من
مقام إلى
مقام آخر
تنم عن
حرفنة
ومعرفة
عميقة بسير
وطرق
التعامل مع
تلك
المقامات،
كما أن
التعامل
الإيقاعي
والتراكيب
الإيقاعية
اللحنية قد
بينت مدى
فهم أحمد
باقر لتلك
الإيقاعات
الشعبية
الكويتية،
وإلا ما
استطاع
التعامل
معها
بالشكل
الذي بني
عليه
اللحنان
السابقان،
ثم إن
الإسراف
والمبالغة -
هذا إن جاز
لي هذا
الوصف - في
استخدام
المقامات
ما هما إلا
دليل على أن
الأغنية
الكويتية
قد تخطت
مراحل
البدائية
في وضع
الألحان
لتنطلق
بعدها في
رحاب عالم
النغم
الواسع.
فحمد
الرجيب
وأحمد باقر
قد استخدما
في تلك
الوصلات
الغنائية (ثلاثة
أو أربعة)
مقامات أو
جنس مقام (41)،
بالإضافة
إلى المقام
الأساسي
الذي بنيت
عليه
الوصلة
الشعبية في
لحن أحمد
باقر التي
استوحى
منها
اللحن،
وذلك يعني
الخروج عن
المألوف في
صياغة
الألحان
القديمة
والدخول في
مجال صياغة
الجمل
الموسيقية
التي تعبر
عن معاني
كلمات
الأشعار.
ففي السابق
كان
الارتجال
في الأداء
يسيطر على
النهام
الذي يؤدي
وصلته
بجانب
الجملة
المتكررة
بصوت
البحارة،
وقد يتناول
من
المقامات
ما تجود به
قريحته
وفطرته في
اللحظة
والساعة
التي يؤدي
بها،
وتنتهي مع
انتهاء
الوصلة
الغنائية.
أما في عمل
حمد الرجيب
وأحمد باقر
فإن الفكر
المتحضر
والتطلع
إلى
المستقبل
بمنظار
الأمل في
الوصول
بالأغنية
الكويتية
إلى أعلى
المراتب،
كان
المهيمن أو
الهدف الذي
سعيا إليه،
فإن قلت لقد
بالغا في
استخدام
المقامات
للوصلة
الواحدة،
فهذا لا
يعيب
إنتاجهما
أو
أعمالهما
الموسيقية،
بل يؤكد أن
العلم
والمعرفة
كانا
رديفهما،
فعالم
المقامات
العربية قد
عجز عنه
الكثير من
الموسيقيين،
وذلك لتشعب
مسالكه
ودروبه
التي يتوه
في شعابها
غير
المتمرس في
هذا المجال.
وحمد
الرجيب
وأحمد باقر
قد برهنا
على أنهما
أهل لتلك
الشعاب من
خلال
استعراضنا
السابق
لعمليهما.
كلمة
أخيرة
كلمة
أخيرة
أقولها في
حق هذا
الرجل، لقد
عملت
واجتهدت
وأصبت في
عملك،
والدور على
أبنائك
وأحفادك.
فإذا بهرهم
العلم
الحديث
بمعطياته
الجديدة
فلا تلمهم.
ومع أنني
أحد
تلاميذك
الذين
تتلمذوا في
مدرستك،
فإنني على
ثقة بأنه
سيأتي
اليوم الذي
كنت تنتظره
لترى ما قد
يسر خاطرك..
رحمة الله
عليك يا أبا
خالد
وأسكنك
فسيح جناته.
(1)
النهام: هو
الناهم،
والناهم من
يؤدي
النهمة،
والنهمة
مصطلح عرفه
البحارة
بإطلاق
الصفة على
أغاني
البحر
عامة،
والنهمة
كما عرفها
أصحاب
اللغة تعني
الناهم،
وهو الراهب
والصارخ
والمصوت.
والنهامي،
الراهب،
لأنه ينهم
أي يدعو،
والدعاء في
هذه الحالة
ينطبق
تماما على
ما يدعو
إليه
الناهم في
البحر من
إنجاز حالة
من الحالات
في شتى
مناحي
العمل:
الأغاني
الكويتية،
يوسف دوخي،
صفحة 592.
(2)
قالب
الطقطوقة
هو جملة
موسيقية
خفيفة
تتكرر
باختلاف
الكلمات
المغناة.
ويقال إن
محمد علبة
كان يدندن
بقصد عمل
لحن
للمطربة
منيرة
المهدية،
فخرج من بين
أنامله لحن
خفيف لا
تكلف فيه،
فذهب إلى
المطربة
منيرة
المهدية
يسمعها هذا
اللحن، فما
كان منها
إلا قول >أيه
اللحن
الأطؤط ده،
وتقصد
اللحن
الصغير<،
فتداول
الموسيقيون
والجمهور
هذا القالب
إلى أن
حُرِّف مع
الأيام
ليطلق على
اللحن
الخفيف صفة (طقطوقة).
(3)
المونولوج:
كلمة
يونانية
تتركب من
شقين، الشق
الأول مونو
ويعني
فردا،
والشق
الثاني
لوج، ويعني
أداء أو
إلقاء،
وبجمعهما
معا يأتي
المعنى
بشكل صوت
فردي أو
أداء فردي.
(4)
الفنتازيا:
قالب غربي
حر
الصياغة،
لا يتقيد
بنظام معين
في سير
اللحن.
(5)
لي خليل
حسين لحن
أحمد باقر،
غناء شادي
الخليج.
(6)
الهولو لحن
لأحمد
باقر، غناء
شادي
الخليج.
(7)
فرحة
العودة،
لحن لحمد
الرجيب
وغناء شادي
الخليج.
(8)
يا هلي،
ألحان
عبدالحميدالسيد،
غناء
عبدالحليم
حافظ.
(9)
يا فرحة
السمار،
ألحان حمد
الرجيب،
غناء
عبدالحليم
حافظ.
(10)
يا ساحل
الفنطاس،
ألحان حمد
الرجيب،
غناء نجاة
الصغيرة.
(11)
الغارب:
رقبة
الحصان من
الأعلى،
فإن ترك
لجامه على
الرقبة من
دون ربط،
سرح الحصان
دون توقف
ولا وجهة
معينة يذهب
إليها، بل
يهيم على
وجهه من دون
توقف.
(12)
المونتاج:
عملية قص
ولصق أجزاء
العمل
الفني في
الشريط
المسجل.
(13)
ملحن
وموسيقي
مصري، قائد
للفرقة
الماسية
بمصر.
(14)
جنس مقام:
المقام
يتكون من
جزأين أو
نصفين،
يطلق على كل
جزء صفة جنس.
|