|
مختارات
من شعره
مختارات
من نثره (نقده)
مختارات
مما كتب عنه
عبدالله
العتيبي
بقلم:
د. سالم عباس
خدادة
نحن
نبني هياكل
النور لكن
كم
ضياء بنا
وأدنا
انبثاقه
كلما
لاح في
سمانا هلال
واستوى
بدره صنعنا
محاقه
إيه
يا صوتنا
القديم
أغثنا
قبل
أن ندمن
الدجى
وانغلاقه
أمن
التائهين
ترجو
دليلا؟
ومن
البكم
تستمد
الطلاقة
إنه
الوهم يا
حداة
المطايا
ليس
في الركب
أحمد يا
سراقة
>مزار
الحلم<
هكذا
عبر
عبدالله
العتيبي عن
حزنه أمام
الزيف
وتحطيم
الذات
والضياع
والصمت
الرهيب،
فهذه
السيئات
مجتمعة
رسمت ملامح
الركب
المشوه
الذي مازال
يقود
الأمة، ومن
الطبيعي
لركب هذا
شأنه أن
يخلو من
المخلص
الذي بدا
حلما وما
زال كذلك.
إن
عبدالله
العتيبي
منارة تشع
مصابيحها
بألوانها
الجميلة
الزاهية
لتنير سماء
الثقافة،
وتضيء آفاق
الشعر.
ولد
عبدالله
محمد
العتيبي في
الكويت عام
1943، وضمه
ثراها
الطيب
الحبيب عام
1995، وما بين
الميلاد
والرحيل
أشواط من
النشاط
الإبداعي
والثقافي،
قطعها
بإخلاص
المحبين
وبحب
المخلصين،
ولو نظرنا
في سيرته
الذاتية
لأدركنا
حجم
مشاركته
المشرقة في
مختلف
الميادين.
وإذا ما
تجاوزنا
جانبا مهما
من سيرته
النضرة،
وأعني جهده
في العمل
الأكاديمي
مهنيا
وإداريا،
وإسهاماته
الكثيرة في
عضوية
اللجان لدى
المؤسسات
الثقافية
المتنوعة،
ومشاركاته
المتميزة
في
الأسابيع
الثقافية
الكويتية
في الخارج،
وعلاقاته
الحميمة
بأصدقائه
وغير ذلك
مما هو موثق
في عدد خاص
من مجلة
البيان،
وفي كتاب >عاشق
الكويت<
لهاشم
السبتي(1)،
نقول إذا ما
تجاوزنا كل
هذا النشاط
الفعال،
فإن الذي
يبقى من
سيرته
الناصعة هو
الأكثر
إشراقا
وإنارة
ويتمثل في
مجالين
بارزين هما:
إبداع
الشعر،
وقراءة
الشعر،
ونحب أن
نبدأ
بالوقوف
عند قراءته
الشعر
لنختم
بالمسك
الذي يضوع
من إبداعه
في هذا الفن
الجميل.
المجال
الأول:
قراءة
الشعر
وجه
عبدالله
العتيبي
اهتمامه
إلى هذا
الفن دون
سواه(2)، لأن
كيمياء
الشعر في
دمه
إبداعا،
وفي أشواقه
لهذه
الكيمياء
في دماء
الآخرين
قراءة،
كانت تفعل
فعلها مع
مرور
الأيام،
وفي ضرب من
التوازن
نادر، وفي
لون من
الانسجام
فريد، فهو
شاعر
بالفصحى
وشاعر
بالعامية،
وهو ناقد
لشعر
الفصحى،
وناقد كذلك
لشعر
العامية،
وعطاءاته
متميزة في
هذا وذاك،
ولمساته لا
تخفى هنا،
ولا تخفى
هناك، وإذا
كانت
دراساته
الأكاديمية
انصبت على
قراءة
الشعر
العربي
القديم،
فإنه بعد
حين تحول
بجهده كله
إلى قراءة
الشعر
الكويتي >الفصيح
والعامي<،
وقدم في ذلك
كتابات كان
لها صداها
الطيب وما
زال.
1-
قراءة في
الشعر
العربي
القديم
سعى
عبدالله
العتيبي
إلى
القراءة
الجادة في
الشعر
العربي منذ
المراحل
الأولى في
حياته
العلمية،
ومن خلال
نماذج
العصور
الأولى في
حركة هذا
الشعر:
الجاهلي
والإسلامي
والأموي،
فأنجز
رسالته
للماجستير
حول >شعر
السلم في
العصر
الجاهلي<،
عام 1972، كما
أنجز
رسالته
للدكتوراه
حول >الحرب
والسلم في
الشعر
العربي من
صدر
الإسلام
إلى نهاية
العصر
الأموي<
عام 1977، وإذا
كانت
الرسالة
الأولى قد
طبعت عام 1977،
فإن الأخرى
ما زالت
مخطوطة،
كان رحمه
الله يعيد
النظر فيها
من أجل
طباعتها،
ولكن القدر
لم يسمح
بمزيد من
النظر.
أ-
شعر السلم
في العصر
الجاهلي(3):
كان
العتيبي،
منذ صباه،
شغوفا بشعر
الحماسة
خاصة
وبالشعر
الجاهلي
عامة. هذا
الشغف لم
يمنعه من
النظر في
الوجه
الآخر لهذه
الحماسة
المرتبطة
بالحرب،
ومن هنا
بدأت رحلته
في البحث عن
سمة فارقة
تدفع إلى
غربلة هذا
التصور عن
العصر
الجاهلي،
فتخالف ما
اشتهر به من
علو في صوت
الحرب،
وخفوت في
صوت السلم،
ذلك أن حياة
الجاهليين
فيها من
معاني الحب
والتسامح
والوفاء ما
يؤكد نزعة
السلم
لديهم، فهل
كان لهذه
النزعة
حضور في
شعرهم؟
هذا
التساؤل هو
الذي أقام
عليه
العتيبي
أطروحته
للماجستير،
التي جاءت
في مقدمة
وتمهيد
وأربعة
أقسام
وخاتمة.
أما
المقدمة،
فبين فيها
الخطوات
الأولى
لرحلته في
هذا البحث،
والصعوبات
التي
واجهها،
والتي
تتلخص في
ضرورة
توثيق
النصوص
لفترة أثير
حولها الشك
في نسبة
النصوص إلى
أصحابها.
وكذلك ضياع
الشعر
الجاهلي أو
الكثير
منه، مما
يضيق مساحة
البحث عن
مفهوم
السلم فيه،
وخصوصا أن
معظم هذا
الشعر الذي
وصل إلينا
متعلق
بالحرب وما
يدور في
فلكها كما
يعبر
العتيبي
نفسه.
وأما
التمهيد،
فقدم فيه
عرضا موجزا
لأهم مظاهر
الحياة
الاجتماعية
والسياسية
والفكرية
عند عرب
الجاهلية،
إيمانا منه
بجدوى ذلك
في تشكيل
الخلفية
الحضارية
لشعر
السلم،
وتأكيدا
لوجود شعر
السلم
كظاهرة
اجتماعية
اقتضتها
ضرورات
الحياة
عندهم.
وفي
القسم
الأول حدد
العتيبي
مفهوم
السلم في
العصر
الجاهلي،
وكيف أن
الجاهليين
حددوه في
دائرة
أصدقائهم،
أي من
تربطهم بهم
علاقات حلف
ومعاهدة،
وخلص إلى أن
هذا
المفهوم لا
يختلف عن
المفهوم
العام
للسلم
الإنساني
بناء على ما
في عاداتهم
وتقاليدهم
من مظاهر
سلمية.
وجاء
القسم
الثاني
ليتناول
فيه الباحث
مفهوم
الحرب
عندهم،
وكيف أنها
كانت ضرورة
ألجأتهم
إليها
طبيعة
المرحلة
التي كانوا
يمرون بها،
وكذلك حدد
موقفهم من
هذه الحرب
وتصويرهم
لها.
أما
القسم
الثالث،
فقد وضع فيه
الباحث شعر
السلم تحت
عنوانين
كبيرين:
الأول، شعر
السلم
المباشر،
وهو كل ما
دعا إلى
السلم
بطريق صريح
مباشر.
والآخر، هو
شعر السلم
غير
المباشر،
وهو كل ما
يتعلق
بالدعوة
إلى السلم،
والتنفير
من الحرب
بأي شكل من
الأشكال،
وعلى أي
صورة من
الصور.
وأما
القسم
الرابع،
وهو
الأخير،
فحاول
العتيبي
دراسة شعر
السلم،
وذلك من
خلال إبراز
مظاهر
الدعوة إلى
السلم
ووسائلها
النفسية
والاجتماعية،
كما حاول
إثبات أن
الدعوة
السلمية في
العصر
الجاهلي هي
أشبه
بظاهرة
اجتماعية
قامت
استجابة
لرغبة
جماعية،
أحسها ضمير
القبائل،
وعبرت عنها
وسائل
إعلامهم
وهم
الشعراء.
ب -
الحرب
والسلم في
الشعر
العربي، من
صدر
الإسلام
إلى نهاية
العصر
الأموي(4):
يتابع
عبدالله
العتيبي
رحلته
البحثية،
ولكن في
إطار زمني
مختلف،
والاختلاف
هنا لا يعني
التغير
الزمني
فحسب،
وإنما ذلك
التغير
الذي قلب
الموازين
بفضل شروق
شمس
الإسلام
التي بدلت
حال العرب،
فتبدلت
معها
مفاهيم
الحرب
والسلام،
إن أثر
الإسلام
كان عظيما،
فقد جرى
توحيد
القبائل
العربية
المتنافرة
في أمة
واحدة
تحكمها
حكومة
واحدة وفق
مبادئ
وقوانين
سماوية
عادلة، كما
أعيدت
صياغة
النفسية
العربية
على أساس من
المبادئ
والقيم
السامية،
إلا أن
قراءة
مفهومي
الحرب
والسلم في
إطار هذا
الطور
الحضاري
الجديد لم
يكن ميسرا
كما كان يظن
الباحث
لأول وهلة،
وذلك لأمور
لعل من
أهمها
استمرار
بعض مظاهر
السلوك
الجاهلي،
ثم بداية
الصراع على
السلطة،
وظهور
الفرق
والمذاهب
والأحزاب
في العصر
الأموي،
وعلى رغم
هذا حاول
العتيبي،
كما يقول،
أن يغوص في
النفسية
الإنسانية
المسلمة
لكي يبرز
موقعها
الحقيقي من
ظاهرتي
الحرب
والسلم من
خلال النظر
المتأمل في
شعر تلك
الفترة،
فوقف عند كل
شاعر وعند
كل قصيدة
لعله يسمع
همس
الإنسان
المسلم،
على رغم
ضجيج
الحوادث،
ودوي
الأحداث
العظام
التي ألمت
بهذا
المجتمع
الإنساني
الجديد
الذي سعى
الإسلام
إلى إعادة
صياغته على
أسس المحبة
والسلام،
وقد جاءت
دراسة
العتيبي
هذه في
تمهيد وستة
أقسام
وخاتمة.
أما
التمهيد،
فكان عرضا
موجزا
لمفهومي
الحرب
والسلم في
العصر
الجاهلي،
إيمانا من
الباحث
بجدوى ذلك
في تشكيل
الخلفية
الحضارية
لمفهومي
الحرب
والسلم في
الإسلام،
هذه
الخلفية
التي تسمح
بالمقارنة
بين
مرحلتين،
مما يمنح
المفهوم
الإسلامي
صورة واضحة
تتألق من
خلالها
الدعوة
الإسلامية
كعقيدة
هدفها
سعادة
الإنسان في
كل زمان
ومكان.
أما
القسم
الأول، فقد
عالج فيه
الباحث
تحديد
مفهوم
الحرب في
الإسلام،
وكيف أن
الإسلام
رفض جميع
أشكال
الحروب،
وقصر
مشروعيتها
على >الجهاد<،
وهو التصور
الذي طرحه
الإسلام
كصيغة
للحروب
المشروعة.
وأما
القسم
الثاني،
فقد تناول
مفهوم
السلم في
الإسلام،
وكيف احتضن
الإسلام
قضية السلم
كمبدأ لا بد
أن يسود هذا
العالم
متخذا
لتحقيق ذلك
كل الوسائل
والأساليب.
وفي
القسم
الثالث،
قراءة
لصورة
السلم في
شعر صدر
الإسلام،
وبيان أن
الشعر أسهم
بنصيب
موفور في
رفع راية
الإسلام،
وقد سلك
الشعراء في
سبيل ذلك
طريقين:
أحدهما:
الدعوة إلى
الإسلام
بوصفه
عقيدة
جديدة
هدفها
سعادة
الإنسان.
وثانيهما:
الدعوة إلى
قيام مجتمع
جديد يؤمن
بقيم هذه
العقيدة.
أما
القسم
الرابع،
فقد عرض فيه
الباحث
صورة الحرب
في شعر صدر
الإسلام
مبرزا
انسجام هذه
الحرب مع
مفهوم
الدعوة
الجديدة،
إذ أباح
الإسلام
الحرب
الوقائية
لصد
العدوان،
وإتاحة
الفرصة
لانتشار
الدعوة إلى
الناس كافة.
وجاء
القسم
الخامس
ليتناول
صورة السلم
في الشعر
الأموي،
وهي امتداد
طبيعي
للتصور
الإسلامي
العام
للسلم، فقد
كان السلم
لدى شعراء
هذا العصر
يشكل جوهرا
أساسيا
وضرورة
قصوى لبناء
مجتمع جديد
وحياة
إنسانية
سعيدة،
مستغلين
بذكاء كل ما
يحقق
آمالهم في
واقع حي
ملموس.
أما
القسم
الأخير -
القسم
السادس -
فعالج فيه
العتيبي
صورة الحرب
في الشعر
الأموي،
التي جاءت
منسجمة مع
المفهوم
الإسلامي
للحرب، كما
أن الحرب
السياسية
والحزبية
كانت تنطلق
من هذا
المفهوم،
إذ إن كل حزب
من الأحزاب
السياسية
كان يؤمن
بأن
المبادئ
التي يحارب
من أجلها هي
المبادئ
العادلة
الصالحة
لمنهاج
الحكم
والسياسة.
هذا
هو محتوى
رسالتي
عبدالله
العتيبي
العلميتين
أوردناه من
خلال
الاعتماد
على لغة
العتيبي
نفسه في
مقدمتيهما
مع شيء من
التصرف
أحيانا حتى
نضع خطوات
جهده
العلمي
أمام من
يريد
الاطلاع
المفصل على
هذا الجهد.
وقد لقيت
هاتان
الدراستان
قراءة
متأنية من
محمد حسن
عبدالله في
ورقته التي
قدمها
لملتقى
عبدالله
العتيبي
الشعري في
رابطة
الأدباء
عام 6991، ثم
ضمت في
الكتاب
التذكاري
عن العتيبي
، الذي صدر
بعد ذلك عن
سلسلة كتب
الرابطة،
حيث توقف
المذكور
عند الظروف
التي أحاطت
بإنتاج
العتيبي
لهاتين
الرسالتين
العلميتين،
ولعل أهمها
بيان الفكر
النقدي
السائد
الذي تأثر
به
العتيبي،
والذي كان
من بين
اهتماماته
الرئيسية
التركيز
على محتوى
العمل
الأدبي،
بوصفه
رسالة، أو
موقفا
أيديولوجيا
وفق بعض
المفاهيم
الاشتراكية
التي كان
لها صدى في
ذلك الوقت(5).
وعلى
العموم،
فإن محمد
حسن
عبدالله
حاول بيان
جوانب
القوة، ولم
ينس أن يشير
إلى جوانب
الضعف، مع
ما شاب هذه
المحاولة
من قلق في
بعض
المواضع،
فمن جوانب
القوة التي
بينها:
1- قدر
العتيبي
على التحرر
من الأقوال
الشائعة،
حيث راح
يبحث عن
السلم في
الشعر
الجاهلي
على الرغم
من أن الحرب
كانت سمة
هذا العصر
مما يوحي
بعدم
اطمئنانه
إلى
الأحكام
ذات الطابع
الشمولي
ولهذا يقول
>لجأت إلى
الشعر
الجاهلي
أستنطقه،
وأفتش في
عميق
معانيه عن
جزئيات
ومواقف،
ولو كانت
صغيرة لعلي
أكون منها
صورة السلم
عندهم<(6).
2- وهو
جانب يتصل
بما سبق،
حيث يفاجئ
العتيبي
أفكارنا
الجاهزة عن
الأشخاص
والأحداث
بما يصدم
جاهزيتها
دون افتعال
وتمحل،
كالذي شاع
عن المهلهل
أخي كليب
أنه سعر حرب
البسوس،
وأنه موصوف
بالدموية
والوحشية
والجاهلية،
إلا أن
العتيبي
يستحضر من
النصوص ما
يغير هذا
التصور عن
هذا الرجل،
فيذكر أنه
شاعر وضعته
الظروف في
دروب
المحارب مع
أنه مسالم
بطبعه،
عاشق
للحياة
ومباهجها...(7).
3-
تفريقه بين
الشجاعة
والمسارعة
إلى الحرب
والفرح
بالقتال،
ومن ثم توقف
عند شخصية
عنترة الذي
كان يرى في
الحرب بلاء
وتبرأ
منها، فلا
يدخلها إلا
مكرها،
ويتمنى لو
لم تكن تلك
الحرب ولا
كانت
مسبباتها،
وهو يورد
رواية يقول
فيها عنترة
عن الحرب:
بأن >أولها
شكوى
وأوسطها
نجوى
وآخرها
بلوى<(8)، ثم
يقرأ
المشهد
الحواري
بين عنترة
وفرسه
قراءة
جديدة بحق...(9).
4- كما
يرى محمد
حسن أن
العتيبي
ينبهنا إلى
بدايات شعر
النقائض من
خلال
الإشارات
إلى الهجاء
المتبادل
بين حسان بن
ثابت في
لاميته:
ولقد
نلتم ونلنا
منكم
وكذاك
الدهر
أحيانا دول
التي
جاءت ردا
على ابن
الزبعرى في
قصيدته
التي
مطلعها:
يا
غراب البين
أسمعت فقل
إنما
تنطق شيئا
قد فعل(10)
والحقيقة
أن مثل هذا
التنبيه
الذي ذكره
محمد حسن
عبدالله
إلى مثل هذه
البدايات
قد يحتاج
إلى مراجعة
إذا ما
علمنا
بوجود كتاب
>النقائض
الأدبية<
لأحمد
الشايب،
والعتيبي،
رحمه الله،
قد رجع إلى
هذا الكتاب
في أحد
هوامشه(11).
5-
الاهتمام
بالشعراء
المغمورين
الذين ظلت
أشعارهم
حبيسة كتب
السيرة
النبوية
وبعض
المصادر
الأخرى،
فلم يكتف
العتيبي
بالأسماء
المشهورة
من مثل حسان
بن ثابت
والفرزدق
والأخطل
والمغيرة
بن الأخفش
وخالد بن
المعمر،
وعبدالله
بن الحارث
وغيرهم،
إنما ذهب
إلى أبي
أحمد عبد
بني جحش،
ورافع بن
عميرة
الطائي،
وعبدالرحمن
بن حنبل
ليعيد
إبداعهم
الشعري إلى
الحياة
لزعمه أنهم
أكثر صدقا
من
المشهورين
الذين لهم
علاقاتهم
وحساباتهم
ومحاذيرهم
التي
يعرفون كيف
يداورون
عليها ولا
يفضون بها(12).
أما
جوانب
الضعف
فتتمثل في
أمور أشار
إليها، لعل
أهمها أن >جانب
الشاعر
تغلب على
جانب
الباحث،
فظل يبحث عن
الإنسان
فيما وراء
القصيدة
أكثر مما
يبحث عن
الشعر في
القصيدة
ذاتها<.. (13).
كما
أن العتيبي
لم يعط
اهتماما
لدرامية
العلاقة
بين الحرب
والسلم،
لذا جاءت
الدراسة في
أقسام
معزولة،
فبعد
مقدمات
طويلة ليست
في الموضوع
نلتقي
بالسلم في
شعر صدر
الإسلام،
وهكذا
الأمر
بالنسبة
إلى الحرب
في شعر صدر
الإسلام،
وتكرر ذلك
مع الشعر في
العصر
الأموي.
فليست
الإطالة
المسرفة في
المقدمات
التاريخية
ذات
الأسلوب
الخطابي هي
نقطة الضعف
الأساسية -
وفق محمد
حسن
عبدالله - في
أطروحة
الدكتوراه،
إنما
المأخذ
يأتي من
جوهر
التقسيم
الذي لم
يمكن
الباحث من
الكشف عن
وشائج
التفاعل
بين الحرب
والسلم في
مرحلة >درامية<
من التاريخ
الإسلامي،
والحل لذلك
هو تغيير
تقسيم مادة
البحث، أو
إيجاد قسم
خاص
بالدراسة
الفنية(41).
وبعد
هذه
الملحوظات
الإيجابية
والسلبية،
أجمل
المبادئ
النقدية
التي روعيت
في تقييم
الشعر في
هاتين
الرسالتين
العلميتين
وحصرها في
الآتي:
1-
الحرص على
إيراد النص
كاملا.
2-
النص متحقق
الوجود
بذاته.
3-
توازن
الانطباعية
والموضوعية.
4-
تكامل
عناصر
البناء
الفني
للقصيدة.
وهذه
المبادئ
التي حددها
محمد حسن
عبدالله قد
تكون دقيقة
في ذاتها،
لكنها قد لا
تكون على
هذا النحو
إذا ما
قرأناها في
ضوء
التفصيلات
التي
أوردها قبل
ذلك،
وانطلاقا
من المادة
العلمية في
الدراستين،
إذ يبدو أن
الناقد
الكريم لم
ينتبه إلى
سابق
كلامه،
فيورد في
النتائج ما
لم يقله في
المقدمات،
على نحو
تبدو فيه
هذه
المبادئ أو
معظمها
كأنها
تتصادم مع
ما سبق.
وربما
يكون
المبدأ
الثاني
أكثرها دقة
لاتساقه مع
البيان
الذي قدمه
في متن
قراءته مع
أن هاجس
العتيبي
كان هو النص
الذي يخدم
مادته
العلمية،
سواء أكان
من شاعر
مشهور أم من
شاعر
مغمور، أما
المبدأ
الأول، وهو
>الحرص على
إيراد النص
كاملا<،
فليس من باب
الحرص بقدر
ما دعته إلى
ذلك حقيقة
النصوص
ذاتها،
التي لم تكن
في غالبها
طويلة،
ومنهج
الباحث كان
يستدعي
استحضارها
لمناقشة
قضية ما
حولها.
ونكاد
نستغرب من
مبدأ >توازن
الانطباعية
والموضوعية<
عند
العتيبي،
مع أنه مبدأ
صحيح، لكن
استغرابنا
ناتج من أن
هذا القول
يتناقض مع
ما أورده من
قبل، وهو أن
الانطباعية
هي الغالبة
في تقويمه
للشعر(16)،
إذن كيف
يكون هنا
توازن
وهناك
غلبة؟ أما >تكامل
عناصر
البناء
الفني
للقصيدة<،
وهو المبدأ
الأخير من
مبادئه فقد
فصل القول
فيه بعد
الإجمال،
فأبرز
اهتمام
العتيبي
بهذه
العناصر،
ولكن
اللافت أنه
قدم من قبل
ما لا
يتناسب مع
هذا، فذكر
أن العتيبي
قدم
رسالتيه
إلى قسم
الدراسات
الأدبية
بدار
العلوم،
وهو قسم
يغاير ما
يتطلبه قسم
البلاغة
والنقد من
حيث معالجة
النصوص
وطرائق
التعامل
معها، مع
علمه شخصيا
أن الفصل
بين
القسمين
فصل مفتعل -
لم يستند
إلى ذلك
وغيره - فقد
نجد في قسم
الدراسات
الأدبية من
يقدم
تحليلا
للنصوص لا
يقل أهمية
عما يقوم به
المشتغلون
في قسم
البلاغة
والنقد،
لذا فإن
محمد حسن
عبدالله
يمهد لهذا
المبدأ بما
لا ينسجم
معه بعد
ذلك، فهو
يرى في
مقدمة
كلامه أن
العتيبي >محكوم
بالمنهج
الذي يحدد
نشاط القسم
العلمي،
ويضع فاصلا
بينه وبين
قسم
البلاغة
والنقد،
ومن ثم لن
نجد له
تحليلا
نقديا
إضافيا، أو
شاملا،
إنما هي
تعقيبات
تتداخل في
مراحل بناء
تصوره
للعصر، حتى
إن كان هذا
التصور
جزئيا يعنى
بظاهرة
محددة
ومحدودة
معا، وهي
السلم أو
الحرب
والسلم(17)،
كما لا ننسى
أنه كان يرى
- وقد أشرنا
إلى ذلك - أن
المشكلة
تبدو لدى
العتيبي في
أن جانب
الشاعر
تغلب لديه
على جانب
الباحث،
فظل يبحث عن
الإنسان
فيما وراء
القصيدة
أكثر مما
يبحث عن
الشعر في
القصيدة
ذاتها...
نتساءل: ما
الثوابت
التي شكلت
أدوات
العتيبي في
تقويم
الشعر؟،
ويأتي
الجواب من
محمد حسن
بأنها
ثلاثة:
الفكر
النقدي
السائد في
الستينيات،
وقسم
الدراسات
الأدبية
الذي التحق
به، وكون
العتيبي
شاعرا شابا
وصف إعجابه
بموضوعه
بأنه طفولي
لا ينهض على
الوعي
الفني،
والإدراك
العلمي
للخصائص
الصياغية(81)،
وقد لا
نختلف معه
كثيرا في
بعض هذه
الثوابت،
إلا أنه
فاجأنا في
نهاية
حديثه عنها
حين عدها >سلبيات(19)،
لأن
العتيبي لم
يمتلك قدرة
على تحليل
النصوص على
النحو الذي
يريده محمد
حسن
عبدالله،
مع أن اتجاه
العتيبي في
قراءة
الشعر
إفراز
طبيعي
للقسم الذي
أشرف عليه،
ولأستاذه
المشرف على
نحو خاص،
ومن الجدير
بالذكر أن
كلام محمد
حسن
عبدالله في
مجمله قد
جلَّى
ملامح
التشكيل
الثقافي
للعتيبي،
وحدد أسس
تقييم
الشعر لديه
من خلال
المبادئ
الأربعة،
إلا أن لغته
بدا فيها
شيء من عدم
الانسجام
بين
المقدمات
والنتائج
على نحو ما
أشرنا.
ومن
ثم، وفي ضوء
ما سبق نقول:
إن شخصية
العتيبي قد
بنيت وفق
شروطها
الذاتية
الخاصة،
ووفق الأفق
الثقافي
الذي
أنتجها،
وهو أفق
سيطرت عليه
الكتابة في
الدراسات
الأدبية
على هذا
النحو في
ذلك العهد،
ومن يقرأ
مثل هذه
الرسائل
العلمية
التي أنجزت
في تلك
الفترة يجد
تشابها في
الإنجاز،
لا يكاد
يختلف فيه
باحث عن آخر
إلا نادرا
ولأسباب
يأتي في
مقدمتها
طبيعة
اختيار
الموضوع،
والتأثير
الذي يحدثه
المشرف في
الموضوع
والطالب
معا.
2-
قراءة في
الشعر
الكويتي
منذ
أواخر
السبعينيات
بدأ اهتمام
العتيبي
يتجه إلى
الشعر في
الكويت:
الفصيح
والعامي (الشعبي)،
فكتب عن
خليفة
الوقيان
ويعقوب
السبيعي
وعبدالله
سنان
ويعقوب
السبيعي
كما كتب عن
فهد
بورسلي،
وفن
القلطة،
والقضايا
الاجتماعية
في الشعر
الشعبي
الكويتي،
وأثر البحر
في هذا
الشعر،
ويكاد
القارئ لما
كتب يصل إلى
قناعة أن
هناك
تناغما بين
كل
المقالات
والدراسات
التي قدمها
في هذه
الفترة،
حيث ترسخت
لدى
العتيبي
مفاهيم حول
الشعر،
وطرق
معالجته،
وهي لا تخرج
في مجملها
عما اكتسبه
من خبرة
خلال
إنجازه
لأطروحتيه
في
الماجستير
والدكتوراه،
عدا ما طرأ
من ميله
البارز إلى
قراءة
الشعر
العامي (الشعبي)،
وهو ميل رسخ
مبادئ كان
يعتمدها في
قراءاته
السابقة،
وأعني بعض
مبادئ
المنهج
الاجتماعي
في دراسة
النصوص
الأدبية
والشعرية
منها على
نحو خاص،
حيث راح
يكرر القول
عن العلاقة
الوثيقة
بين النص
والواقع
الاجتماعي،
وأن النص
الشعري
الحقيقي ما
هو إلا
تعبير
وتوثيق
لحركة
الحياة
الاجتماعية
والسياسية،
فهو يقول
مثلا في
مقدمة
دراسته
لشعر عن
عبدالله
سنان:
>عندما
يصبح الشعر
وثيقة
اجتماعية
راصدة
لحركة
التطور
الاجتماعي
والثقافي
لأي مجتمع
من
المجتمعات
الإنسانية،
فلا بد من
الوقوف
إزاء بعض
القضايا
المهمة<(20).
ثم
يكرر ذلك في
موضع آخر من
الدراسة
نفسها، على
نحو أكثر
وضوحا: >لكي
تكون
التجربة
الشعرية
وثيقة
اجتماعية،
فلا بد لهذه
التجربة
الوثائقية
من شروط
مقاييس
تحكمها،
وتكسبها
هذه
الشرعية
التاريخية،
وأساس هذه
الشروط
والمقاييس
كافة، هو
وجود تبلور
صورة
الواقع
الاجتماعي
بكل
أبعادها
على صفحة
التجربة
الشعرية،
فبقدر
اقتراب أو
ابتعاد
التجربة
الشعرية من
الواقع
الاجتماعي
يكون الحكم
عليها
بالوثائقية
من عدمه<(21).
ويقول
في دراسته
لشعر علي
السبتي: >إن
هذا
الديوان هو
التلبية
العفوية
بكل
تطلعاتها
وتحفزاتها
المتفاعلة
مع المتغير
السياسي
الذي غمر
كثيرا من
جوانب
الخريطة
السياسية
للأمة
العربية في
الستينيات(22)،
ثم يقرر في
نهاية
الدراسة
نفسها أن >هذا
الديوان
وثيقة
اجتماعية
مهمة بما
سجلته من
قضايا
ومشاكل
ملحة في
حينها<(23).
فالواضح
أن العتيبي
كان يلح على
هذا الأمر
إلحاحا
شديدا لأن
الشعر لديه
رسالة،
والشاعر له
دور فاعل في
حياة
مجتمعه،
ولعل هذا
الدور
يزداد
أهمية إذا
ما أخذنا في
الاعتبار
تلك
الموازنة
التي
أقامها
العتيبي
بين دوره في
المجتمعات
المتقدمة
والمجتمعات
الأخرى،
فدور
الشاعر
يتسع في
المجتمعات
المتواضعة
في طورها
الحضاري
حتى يشمل كل
قنوات
الاتصال
بالناس،
وهو هنا
يشير إلى
شعر
عبدالله
سنان وفهد
بورسلي،
حيث يزعم
بكل ثقة
واطمئنان
أن من يريد
التعرف على
صورة
المجتمع
الكويتي
وواقعه
الثقافي في
فترة
الثلاثينيات
إلى نهاية
الخمسينيات
من القرن
العشرين،
فعليه
قراءة هذين
الشعرين...(24).
وهنا نلحظ
أمرا مهما،
وهو بداية
ربط
العتيبي
بين الشعر
الفصيح
والشعر
الشعبي من
حيث الدور
الذي يقوم
به الشاعر،
ولذلك يؤكد
لنا أن
الشاعر >في
ظل الظروف
الاجتماعية،
والمناخ
الثقافي
المتواضع
ملتزم
بالضرورة
بمنهج خاص،
يحدد أسلوب
التناول،
ونوعية
المعالجة
على الأقل،
فيما يتعلق
بالقضايا
والمشاكل
ذات الطبع
العام،
وهنا يلتقي
الشاعر
الفصيح
بالشاعر
الشعبي في
طبيعة
الدور، في
كثير من
ملامح
التجربة
الشعرية،
ما عدا
الأداة
اللغوية
المستعملة<
(25).
ولا
يترك
العتيبي
هذه
العلاقة
التي أشار
إليها بين
الفصيح
والشعبي،
دون بيان
المراد
بالشعبي،
فيقول: >ونقصد
بالشاعر
الشعبي - هنا
- على حسب
المفهوم
الذي
أفرزته
مجتمعاتنا
العربية،
من حيث درجة
اقترابه من
الواقع
الشعبي،
لغة
وأسلوبا،
وطريقة عرض
ومعالجة،
ولا نعني -
بالطبع - تلك
المقولة
التي نؤمن
بها
ونقرها،
وهي بأن
الأدب،
مهما بلغت
مكانته
الفنية،
ومستواه
الإبداعي،
فهو أدب
شعبي في
جوهره<(26).
ومن
ثم، فقد
تحقق مفهوم
>الشعبي< في
شعر كل من
عبدالله
سنان وفهد
بورسلي،
حيث انعكس
في شعر هذا
الثنائي
الكويتي،
واقع
الحياة
الاجتماعية
الكويتية
خاصة
والعربية
عامة، بكل
جوانبها
وظواهرها،
وحركة
الإنسان
خلالها<(27)،
ولم يكن
السبتي
بمنأى عن
هذا الوصف
إذا ما وصف
به العتيبي
صديقه
السياب،
حيث يرى أن
السياب
أكسب حركة
الشعر
الجديد
بعدا شعبيا
كبيرا،
وخاصة في
منطقة
الخليج
العربي،
ومن ثم ذهب
العتيبي
يؤكد أن
ديوان
السبتي >بيت
من نجوم صيف<،
هو ثمرة
وجود
السياب في
هذه الفترة
التاريخية(28).
ويؤكد
ذلك أيضا
بقوله
الصريح: >إن
الإبداع
الإنساني
العظيم
شعبي في
جوهره
والمحلية
الصادقة
أولى خطوات
العالمية.
وكأني بأبي
فراس بحسه
الصادق،
ونظرته
الثاقبة قد
وجهته
فطرية
مشاعره إلى
هذه
الحقيقة
لأن علي
السبتي
الإنسان
الكويتي
البسيط لا
يملك إلا أن
يكون شعبي
التلقي
والأحاسيس
حتى الصميم.
إن اقتراب
تجربة علي
السبتي
الشعرية
هذه من بعض
ملامح
الطرح
الشعبي،
قضية قادته
إليها
مجموعة من
الدوافع
أهمها على
الإطلاق
العفوية
التي صهرته
في خضم
الواقع
الاجتماعي
بكل
المستويات
الطبقية
المكونة
لهذا
المجتمع
الكويتي
العربي
البسيط(29)،
على حين لم
يوصف شعر
يعقوب
السبيعي
بهذا
الوصف، إما
لتقدم
الكتابة
عنه، أي قبل
وقوع
العتيبي
تحت تأثير
هذا
المفهوم،
أو أن شعر
السبيعي له
طابعه
الخاص الذي
لا يسهل معه
إطلاق هذا
الوصف عليه.
ومن
الملحوظ من
مجمل
القراءة
التي قام
بها
العتيبي
لشعر
الفصحى في
الكويت
تركيزه على
رسالة
الشاعر
والتزامه
وانعكاس
الحياة
الاجتماعية
أو
السياسية
في شعره،
وهذا
التركيز
يفصح عنه
تكرار هذه
المفردات
في قراءته،
وهي تشكل
مصطلحات في
المنهج
الاجتماعي
مستمدة من
الاتجاه
الواقعي
وبخاصة >الانعكاس<(30)،
و>الالتزام<(31)،
على أن
العتيبي لم
يقف مرة
عندها،
ليحرر
علاقة
دلالتيهما
بسياق
حديثه،
لأنه لم يكن
مشغولا
بذلك،
مكتفيا
بالدلالة
العامة
التي تخدم
السياق
لديه،
واعتماد
العتيبي
الوثائقية،
أي اعتبار
النص وثيقة
تعكس
الواقع كاد
يوقعه في
محاذيرها،
لولا وقوفه
عند الإطار
الفني في
بعض
المواضع من
قراءاته،
حيث
الإشارة
إلى لغة
الشاعر
وصوره
ورموزه
والبناء
الفني، وهي
إشارات وإن
كانت لا
تشفي
الغليل،
فإنها
تنطلق من
منهجه في
القراءة،
وهو منهج
تأسس لديه
منذ خطواته
الأولى في
الدراسة
الأدبية.
فالعتيبي
يتحدث مثلا
عن اللغة
عند
عبدالله
سنان
فيقرنها
بلغة
الصحافة،
لأنه يرى
هذا الشاعر
>قد استغل
استغلالا
جيدا جانب
السهولة
واليسر في
اللغة
العربية (لغة
الصحافة
اليوم)
ليكون له
لغة شعرية
تتلاءم
وطبيعة
المواضيع
والقضايا
التي
يطرحها
للمناقشة
والمعالجة،
ليضمن
لتجربته
الشعرية
بمثل هذا
الأسلوب
دائرة
واسعة من
المتلقين،
وليضمن لها
أيضا سهولة
التأثير
المنشود
وعمقه<(32)،
وعدَّ
العتيبي
هذا تحولا
فنيا في
استخدام
اللغة عند
السنان،
وأنه >جاء
نتيجة
منطقية أدى
إليها واقع
المناخ
الثقافي،
والدواعي
الفنية
والاجتماعية
التي لم
يستطع
الشعر
العربي
تلبيتها
بحكم بناء
صيغه
الفنية
الرفيعة
التي حالت
دون
تأثيره،
وتغلغله
المنشود في
البيئة
الاجتماعية،
بواقعها
الثقافي
المتواضع،
ونوعية
مشاكلها
وقضاياها
المفرطة في
الخصوصية<(33)،
وقد يصف لغة
الشعراء
بأنها
بعيدة عن
التقريرية،
أو أنها
تنزل
أحيانا إلى
مستوى
الشعارات
السياسية
التي
يرددها
الشارع
العربي في
ذلك الوقت،
ويمثل لذلك
بقصيدة >أنا
في البصرة<
لعلي
السبتي،
إلا أنه يرى
أن من مظاهر
التجديد
لدى السبتي
لجوءه
للرمز،
الذي لم
يتسم
بالتوغل في
الغموض
والإبهام
على نحو ما
ساد في
القصيدة
الحديثة...(34).
أما
في مجال
الصورة،
فيأتي
حديثه
عاما، حيث
يرى في إحدى
قصائد
السنان
مستوى من
التصوير
والإبداع
الفني(35)،
ولذلك يقف
عند صورة
الخمر
وصورة
الساقي،
وصورة
الراقصة،
إلى غير
ذلك، وهو إن
لم يفصل
القول في
هذه الصور
التي قد
تقوم على
التشبيه أو
الاستعارة،
أو المجاز
عموما، أو
تقوم على
التصوير
بلغة
الحقيقة،
راح يشير
إلى ذلك من
دون أن
يستخدم
المصطلحات
البلاغية
المعروفة
فيقول(36): >ثم
إليك هذه
الصورة
التي تمازج
فيها إشراق
الحب
وحسنه،
وتوهج
الكأس
وتألقها،
تمازجا
أكسب
الصورة
الفنية
داخل العمل
الفني،
نوعا من
الحيوية
والحركة:
ليس
عندي بدر
سواك وفي
كفيك شمس
تقاصرت عن
شروقك
أشرقت
في الكؤوس
باسمة
الثغر،
وأشرقت
قبلها
لمشوقك
ثم
تأمل كيف
تدرب
الحياة
والحركة في
الطبيعة،
حين يعيد
الشاعر
صياغتها في
هذه اللوحة
الجميلة:
والطير
جذلان،
والأنسام
ناعمة
تهدي
إلينا
الشذا،
والموج
عربيد
والبدر
ينصت
للأنغام في
شجن
وللعصافير
من حولي
زغاريد
وقد
يطول وقوف
العتيبي
عند صورة
أدهشته، من
دون أن يشير
إلى قيامها
على
التشبيه
وذلك في قول
عبدالله
سنان يصف
سحابة:
كأن
هزيم الريح
والبرق
وامض
زفاف
به تجلى
السيوف
البواتر
فالعتيبي
راح يحلل
هذه الصورة
تحليلا
أدبيا أحاط
من خلاله
بجوانب
الجمال
فيها ذاكرا
العلاقة
التي
أقامها
الشاعر >بين
السحابة
بكل ما
يواكبها من
مظاهر
طبيعية وما
تبعثه من
إيحائية،
وبين قدوم
مركب العرس
محاطا
بمصابيح
محلية،
وأهازيج
شعبية،
ورقصات
تلمع
خلالها
سيوف
الراقصين،
وتصفيق
الهازجين،
كل هذا في
إطار من
الفرحة
والأمل
بحياة
مقبلة
سعيدة<(37).
وفي
مجال
الصورة في
شعر
التفعيلة
رأى
العتيبي أن
علي السبتي
جاء ببعض
التركيبات
الغريبة
والجديدة
في الشعر
الكويتي من
مثل : الليل
عواء،
الليل
خنافس في
حفرة، ويصل
بعد قراءته
لصور هذا
الشاعر إلى
تقييم عام
أن تركيب
الصورة
عنده
يحكمها
مكون فني
يتراوح بين
الإغراب
والبناء
المعقد
نوعا ما،
وبين
البناء
السردي
التقريري(38)،
ولم يكن
رأيه في
الصورة
إيجابيا
دائما، لذا
توقف عند
صور يعقوب
السبيعي،
فذكر أن
معالجته
قائمة على
التصوير
الفني من
دون الوقوع
كثيرا في
الأساليب
التقريرية،
وأنه يمتلك
سمات
التفرد في
اللغة
والصورة،
مع أنه يرى
في موضع آخر
أن السبيعي
يهتم في
غزله
بالشكل
الخارجي
والغنائية
المسرفة
إلى حد
الوقوع في
التقريرية
والخطابية
والوصف
الفوتوغرافي
الجاف من
دون
التغلغل في
النفس
البشرية(39)،
ثم ذهب يحدد
مآخذه على
الصورة عند
السبيعي(40):
أولا:
قلق بعض
الصور بسبب
التسرع في
تسجيلها
قبل نضجها.
ثانيا:
عدم
التلاؤم
بين أجزاء
الصور بسبب
عدم الدقة
في اختيار
مفرداتها،
مما حال دون
انسجامها
مع الجو
النفسي.
وضرب
لذلك أمثلة
من شعر
السبيعي،
قد لا يكون
التوفيق
حالفه
كثيرا، لأن
صور الشاعر
كانت تحاول
الخروج عن
المألوف
بغرض
التجديد في
إطار
القصيدة
العمودية،
ولذا اتسمت
بضرب من
الغموض لم
يكن
العتيبي
على وفاق
معه، إذ كان
الغموض
سببا
مباشرا
لنفوره من
أي نص
تعانقه هذه
الصفة،
وهذا موقف
من العتيبي
يبدو جليا
لمن يقرأ ما
كتبه عن
الشعراء
الثلاثة:
عبدالله
سنان وعلي
السبتي
ويعقوب
السبيعي،
فلقد كان من
أسباب
إفاضة
القول في
الأول هو
وضوح شعره،
ولم يكن
الأمر كذلك
مع السبتي
الذي وصف
بنية صوره
بالإغراب
والتعقيد،
أما
السبيعي
فجاء
الحديث عنه
أقل تفصيلا
ووصفت بعض
صوره بأنها
قلقة
ومبهمة
وغامضة.
أما
البناء
الفني
العام للنص
الشعري،
فهو مشابه
عند
السبيعي،
وبخاصة
قصائده
الغزلية
للمدرسة
التقليدية
الحديثة،
أو المدرسة
الرومانسية
على نحو
أخص،
والسبتي
الذي كان
أول من كتب
قصيدة
الشعر الحر -
قصيدة
التفعيلة -
والذي وصف
بوضوح
الرؤية
وبساطة
الطرح
والمعالجة
بدا البناء
في بعض
قصائده
متفاوتا
بسبب ما
أحاط
بتجربته من
ظروف
سياسية
حتمت توظيف
كل معطيات
الفن
والثقافة
التزاما
بقضايا
الجماهير،
مما أوقع
بعض
التجارب -
ومنها
تجربة
السبتي - في
جدية الطرح
السياسي
ووضوحه
البالغ
أحيانا حد
التناول
المباشر
الصريح
الذي يراه
العتيبي من
العيوب
التي كان
أصحاب
الشعر
الحرينعتون
بها
الشعراء
التقليديين(41).
أما
عبدالله
سنان الذي
اتسم
بالعفوية
والبساطة
في الطرح
وأسلوب
المعالجة،
فقد وصف
معالجته
حينا
بالمعالجة
التعليمية
للقضايا
الاجتماعية،
متخذا
الأسلوب
القصصي
وسيلته
الفنية
حينا آخر(42).
نخلص
في وقوفنا
السريع عند
قراءة
العتيبي
للشعراء
الثلاثة
إلى أنه
يكاد ينطلق
من مبادئ
المنهج
الاجتماعي
في النقد
كما
أسلفنا،
إلا أنه غير
معني بهذا
المنهج أو
غيره، فهو
لا يشير من
قريب أو
بعيد إلى
ذلك، غير
أنه يركز
على دور
الشاعر
الملتزم
وضرورة
انعكاس
قضايا
مجتمعه في
شعره، وأن
يتحقق ضرب
من
المعالجة
الشعبية
على نحو ما
عبر، ويعني
به تناول
الاهتمامات
الشعبية
بأسلوب
قريب من
الوجدان
الشعبي
بهدف
التوصيل
والتأثير،
وهما هدفان
رئيسان عند
العتيبي،
ومن ثم كانت
مسألة
الوضوح
والغموض
أساسية في
قراءته،
وإن لم
تتضح
معالمها
إلا من
النظرة
الشاملة
لما كتب،
فهو مع
الوضوح على
ألا يصل إلى
التقريرية
والمباشرة
وهو مع
الغموض على
ألا يصل إلى
الإبهام،
وهذا جلي في
تأكيده على
التصوير
الفني
والرمز
الموحي،
وجلي كذلك
في إبداعه
الشعري
وخاصة في
ديوانه >مزار
الحلم<،
الذي سيكون
مجال
حديثنا
فيما بعد.
3-
قراءة في
الشعر
الشعبي
الكويتي
إن
الأدب
الشعبي -
والشعر أحد
فروعه
المهمة -
يمثل جزءا
ضخما من
تراثنا
الثقافي
والأدبي،
ومتمما له،
>به تكتمل
دائرة
التراث،
وبه تكتمل
دائرة
البحث
الأدبي،
ذلك أنه لا
يمكن فصله -
في دراسة
الآداب
القومية - عن
دراسة
الأدب
المكتوب.
لقد كان -
ولا يزال -
هذا
التفاعل
الخلاق
قائما بين
الأدبين
على مر
العصور،
وهذا أمر من
شأنه أن
يحظى
باهتمام كل
باحث أدبي(43).
هذه
الأهمية
التي
اكتسبها
هذا الأدب،
وخاصة في
العقود
الأخيرة،
دفعت أحد
الباحثين
إلى القول:
إن >الأدب
الشعبي هو
الوعاء
الذي يحتضن
وجدان
الشعب
العربي
وشخصيته
القومية،
ولا يمكن
الإحاطة
بثقافة
الشعب، إلا
من خلال
دراسة
إبداعاته
القولية،
فهي المرآة
التي تعكس
حياته
والطريق
الموصل إلى
الفهم
الصحيح
والاستيعاب
الشامل
لهذه
الحياة.
اللغة
والأدب
مظهران من
أهم مظاهر
السلوك
البشري
الذي
تتمركز
حوله
الدراسات
الإنسانية
والاجتماعية،
لذا ينبغي
دراستها
دراسة
شمولية
واعية
وعميقة لا
تقتصر على
الفصيح
والمكتوب،
بل تشمل
أيضا
العامي
والمنطوق<(44).
وقد
كان
العتيبي -
قبل الحديث
سابقا - قد
وعى بحسه
وذوقه
وثقافته
أهمية هذا
اللون من
الأدب،
فاندفع إلى
أحد فنونه
وهو الشعر
بسبب
ارتباطه به
إبداعا
ومتابعة،
ولسبب آخر
مرتبط
بإيمانه
العميق
بدور
الشاعر
المؤثر في
الحياة
الاجتماعية،
وقد ازداد
هذا
الإيمان
بعد قراءته
للشعر
الشعبي
الكويتي،
حيث رأى أن
الواقع
الحضاري
البسيط في
بدايات
القرن
الماضي
أتاح
للتجربة
الإبداعية
بصيغتها
الشعبية
القدر
الأكبر من
الممارسة
والحركة
والفعل (45).
وقد
أنجز
العتيبي في
هذا المجال
الدراسات
الآتية حسب
ترتيبها
التاريخي
من الأقدم
إلى الأحدث:
1-
انعكاسات
القضايا
الاجتماعية
في شعر فهد
بورسلي (1980).،
2-
القلطة: فن
المفاخرة
الذاتية (1981).
3-
الشعر
الشعبي في
الكويت
وقضاياه
الاجتماعية
(1982).
4- أثر
البحر في
الشعر
الشعبي
الكويتي (1983).
وقد
نشرت هذه
الدراسات
متفرقة في
المجلات
العلمية،
ثم جمعها
المؤلف في
كتاب
عنوانه >دراسات
في الشعر
الشعبي
الكويتي<،
صدر عام 1984،
رتب فيه
بحوثه على
نحو آخر
ربما حسب
حجمها أو
أهميتها،
مع تقديم
جميل وعميق
للدكتور
محمد رجب
النجار.
وتصدر هذه
البحوث أو
الدراسات
في الكتاب
المذكور >الشعر
الشعبي في
الكويت
وقضاياه
الاجتماعية<،
وفيه يبدأ
العتيبي
بالتمييز
بين نوعين
أو طورين من
الشعر
العامي هما
الطور
البدوي،
والطور
الشعبي،
وهذا
الأخير
تطور عن
الأول بحكم
انتقال
المجتمع
إلى صيغة
أكثر تحضرا(46).
وقام منهج
الدراسة
على تحليل
النص
واستقراء
نوعية
المشكلات
والقضايا
الاجتماعية
التي حفلت
بها هذه
التجربة
الإبداعية
مع تحديد
طرق طرحها
ومعالجتها،
كما
تصورتها
ذهنية
الشعراء
الشعبيين.
وبعد
أن يقف عند
ملامح
التجربة
الشعرية في
الكويت بين
الواقع
والمثال،
ذهب يحدد
بعض مظاهر
الدعوة
الإصلاحية
في الشعر
الشعبي،
وقد حصرها
في اثنين:
1-
القضايا
السلوكية
والأخلاقية.
2-
قضايا
السياسة
الداخلية.
أما
المظهر
الأول،
فيبدو
شعريا في:
أ-
التصدي
الصريح
والمجابهة
الدائمة
لكل
السلبيات
داخل
البنية
الاجتماعية،
سواء على
مستوى
القيم
والمبادئ،
أو على
مستوى
الفعل
والممارسة
اليومية
للفرد
والجماعة.
ب -
عرض البديل
المناسب
والتصور
المنشود
للمجتمع
الكويتي
الجديد
اعتمادا
على تجارب
مماثلة
للأمم
والمجتمعات
الإنسانية
في القديم
والحديث (47).
وقد
اعتمد
العتيبي
على قصائد
كل من زيد
الحرب
وعبدالله
الفرج
وعبدالله
الدويش
وإبراهيم
الخالد
الديحاني
لبيان
القيم
السلوكية
المختلفة
التي تتلخص
في الدعوة
إلى نمط
السلوك
العربي
الإسلامي،
فراحوا
يبرزون
خطورة من
يلبسون
مسوح
الزهاد
وخرق
المتصوفة
والتظاهر
بالدين،
والتقوى
على البناء
الاجتماعي،
وكذلك سخر
بعض
الشعراء من
الخيلاء
الكاذبة
والتباهي
الزائف ومن
الغنى
المتحكم في
السلوك
الاجتماعي،
وغير ذلك.
أما
المظهر
الآخر، وهو
>قضايا
السياسة
الداخلية<،
ويتمثل في:
توجيه حركة
المجتمع،
والتطور
الاجتماعي،
ففي مجال
توجيه حركة
المجتمع
بدا
الشعراء
الشعبيون
صرحاء في
طرحهم، فقد
صوروا
رؤيتهم
للحاكم
المثالي،
وحددوا
السلوك
المطلوب في
الحاكم
الحقيقي (48)،
كما عالجوا
العلاقة
بين التجار
والبحارة
الأجراء،
وتوقفوا
عند سمات
التصور
الاجتماعي
لجوانب
القصور في
بعض
الممارسات
لمؤسسات
الدولة،
والتصور
كذلك
للحياة
النيابية
بكل صيغها
العصرية
الصحيحة(49).
وفي
مجال
التطور
الاجتماعي،
كان
للشعراء
الشعبيين
دورهم في
معالجة
كثير من
القضايا
المهمة
التي حددها
العتيبي في:
قضية تعليم
الفتاة
وقضية
التموين،
وقضية
العلاج
الطبي،
وقضية
الكهرباء
والماء،
كما لم يغفل
العتيبي
تأثير
الأحداث
الدولية
فختم
دراسته
ببيان
انعكاس
الأحداث
الدولية
على الواقع
الاقتصادي
والاجتماعي.
وفي
دراسته
الثانية >أثر
البحر في
الشعر
الشعبي
الكويتي<،
يمهد
العتيبي
بالحديث عن
أثر
المدينة في
الشعر من
حيث اعتماد
>اللهجة
الحضرية<
مكان
اللهجة
البدوية،
لما جد من
حاجات
ومتطلبات
في المجتمع
المدني
أصبحت فيه
اللهجة
المحلية
الجديدة هي
المؤهل
الحقيقي
لحمل شرف
التلبية
الاجتماعية
والتعبير
عنها أصدق
التعبير (50).
ثم
ينتقل إلى
موضوع
البحر،
فيبرز
أهميته
مقارنة
بموضوع
الصحراء،
فيقول: >وكما
لعبت
الصحراء
بكل رموزها
المادية
والمعنوية
في حركة
الشعر
البدوي،
وأكسبته
بعدا
تاريخيا
وتسجيليا
وثائقيا
مهما، فضلا
عن كونه فنا
إنسانيا
جميلا، لعب
البحر في
حركة الشعر
الشعبي
الكويتي
نفس الدور،
بل تجاوزه
إلى حد
تشكيل
الظواهر
الفنية
واللغوية
داخل حركة
الشعر
نفسه،
والمجتمع
ذاته، مما
ساهم في
إثراء لغة
الشعر
والمجتمع
معا (51)،
ويؤكد
العتيبي أن
النص
الشعري هو
معتمده في
استخلاص
النتائج
والأحكام،
ومن ثم
ينطلق إلى
النماذج
الشعرية
التي عالجت
موضوع
البحر،
وبعد النظر
فيها قسمها
قسمين،
ناقش في
الأول أثر
البحر في
المستوى
الفني،
وناقش في
الآخر أثر
البحر في
قضايا
الشعر (52).
أما
القسم
الأول،
فيقصد به
المكونات
الأساسية
للإبداع
الشعري. وهي
مستوى
اللغة،
ومستوى
الصورة
ومكوناتها
الفنية،
ولا يعتقد
العتيبي >أن
هناك مهنة
من المهن،
بلغ
تأثيرها في
إبداع
مجتمع كما
بلغ تأثير
مهنة
البحر، في
الإبداع
الفني
للمجتمع
الكويتي،
حيث شكلت
الفنون
الغنائية
البحرية
الجزء
الأكبر من
مساحة
الخريطة
الفنية،
بموسيقاها
ورقصاتها
وإيقاعاتها
الثرية
جدا،
وأنواعها
الكثيرة
التي عبرت
عن كل مرحلة
من مراحل
العمل
البحري،
بداية من
صنع
السفينة
على
اليابسة
إلى عودتها
من رحلتها
الطويلة
الشاقة،
مرورا بكل
التفاصيل
الصغيرة
لمسيرة
العمل فوق
السفينة،
أو تحتها في
اليم أو في
الأرض، مع
حملها لكل
المعاناة
الجسدية
والنفسية
للإنسان
البحار في
كده
اليومي،
وحنينه
الدائم إلى
الحبيبة
المرأة
والوطن،
والأطفال،
والاستقرار،
والطمأنينة
(53)، هذا
التأثير
العميق كان
محل تفصيل
من قبل
الباحث،
فتوقف
طويلا عند
مستوى
اللغة
ليسوق
النصوص
الشعرية
التي تضمنت
مفردات
اكتسبت
دلالاتها
الأساسية
من متطلبات
البيئة
البحرية،
معتمدا على
نماذج كل من
فهد بورسلي
وعبدالله
الدويش
وعبدالله
الفرج.
كما
توقف طويلا
أيضا عند
مستوى
الصورة
موضحا
مكوناتها
المستمدة
من البيئة
البحرية،
وذلك من
خلال نصوص
الفرج
والدويش
ومحمد
الفوزان
وزيد الحرب
وفهد
بورسلي.
وأما
القسم
الآخر، وهو
بيان أثر
البحر في
قضايا
الشعر، فقد
وضع
العتيبي
هذه
القضايا في
جزأين،
عالج في
الأول
الرحلة
البحرية
ومعاناتها،
وفي الثاني
حدد مشاكل
المهن
البحرية
وانعكاساتها
الاجتماعية،
مستعينا
بنصوص لفهد
بورسلي،
وعبدالله
الدويش
وزيد الحرب.
وجاءت
دراسة
العتيبي
الثالثة
وعنوانها >انعكاسات
القضايا
الاجتماعية
في شعر فهد
بورسلي >لتؤكد
منهج
العتيبي في
قراءة
الشعر
عموما،
والشعر
الشعبي على
نحو خاص،
حيث
العنوان
والمتن -
كالبحث
الأول -
دالان على
منحاه
الاجتماعي
الشعبي،
فالنص لديه
وثيقة
اجتماعية،
كما ذكرنا
في موضع
سابق. وهو
يبدأ هنا
ببيان موقع
فهد بورسلي
الشعري،
فيذكر أنه
رائد الشعر
الشعبي في
الكويت، ثم
يقف عند
نقطتين
مهمتين هما:
منزلة
الشعر
الشعبي في
التراث
العربي،وواقع
الشعر
الشعبي في
الكويت.
وبعد بيان
المراد من
هاتين
النقطتين
يلج إلى
موضوعه من
خلال
النماذج
الشعرية،
فيفتتح
الحديث عن >الغنى
والفقر<،
وما يترتب
عليهما من
مفارقات
ومواقف
خلاصتها
ليست دائما
في مصلحة
الفقير،
والشاعر في
موقفه هنا
يثير إعجاب
الباحث،
وذلك لميله
إلى
الفقراء
ميلا غير
طبقي لأنه
لم يكن من
أسرة فقيرة
حسب مقاييس
تلك الفترة
(54).
وفي
ظل هذا
الموقف من
الفقر
والفقير
يشير
العتيبي
إلى النزعة
الإنسانية
عند هذا
الشاعر
التي تتكشف
من خلالها
مواجهته
لبعض
الظواهر
السلبية،
ومنها تفرق
الناس عن ذي
الجاه
والمال
حينما تحل
به نائبة من
نوائب
الزمان،
فالقضية -
كما يعبر
الباحث -
ليست قضية
فقير وغني،
بل قضية
الإنسان مع
المعطيات
الاجتماعية
السلبية (55)،
على أن هذا
الشاعر في
الجانب
الآخر كان
غاية في
القسوة
والسخرية
ممن يعلقون
نتائج
تقصيرهم
على القدر
هروبا من
المواجهة
الحقة
لسلبيات
حاضرهم
وتناقضاته
المزرية،
ولهذا يرفض
هذا
الأسلوب
الاتكالي
في حل
المشكلات،
فيقول في
مطلع إحدى
قصائده:
كلمة
العاجز
مديم
بس
يقول الله
كريم
إن
المشاكل
الاجتماعية
لا تنحصر في
التخلف
والسلبية
وما إلى
ذلك، كما
يقول
العتيبي،
إنما
تتجاوزه
إلى
المعاناة
التي تقاسي
منها بعض
الشرائح
الاجتماعية
العاملة من
أجل العيش
الكريم،
لذا
فالظروف
القاسية
التي يكتوي
شاعرنا
بواقعها
ليست وقفا
على الشاعر
فحسب،
وليست حالة
فردية، بل
تنسحب بكل
ظلالها
الكئيبة
على
الإنسان
الكويتي،
خاصة من
امتهن
الغوص
والسفر (56)،
ومن ثم فإن
فهد بورسلي
شاعر يسقط
الكون
والأشياء
من حوله على
ذاته،
ويعكس على
مرآة نفسه
كل آلام
الناس
ومشكلاتهم،
حيث راح
يجسم ذلك في
شعره
تجسيما حيا
من خلال
معالجته
لكثير من
القضايا (57).
أما
الدراسة
الأخيرة في
هذا الكتاب
القيم
فعنوانها >القلطة
فن
المفاخرة
الذاتية<،
ويبدؤها
العتيبي
بإثارة
أسئلة حول
الشعر
الفصيح
والشعبي ثم
يقف بعد ذلك
عند >القلطة<
في اللغة،
فيشير إلى
ظاهرة
لغوية هي أن
هناك كثيرا
من الألفاظ
المستخدمة
في اللهجة
الشعبية
تؤكد
صفاتها
الصوتية
والدلالية
على
انتمائها
إلى اللغة
الفصحى،
فيدعو
الباحثين
إلى
الاهتمام
بها لأن
المعاجم
تهملها،
ومن هذه
الألفاظ >القلطة<
التي راح
يشرح
دلالاتها
المختلفة
حسب ورودها
في السياق
الاجتماعي،
ولكن هل هذه
الدلالات
للقلطة
تتعالق مع
دلالتها
الاصطلاحية
بوصفها فنا
شعبيا
معروفا،
هنا يأخذ
العتيبي في
شرح
الدلالة
الاصطلاحية
للقلطة
التي >هي فن
شعري
ارتجالي
يلقى
بطريقة
إنشادية
وفق صيغة
لحنية خاصة
به، يبدؤها
الشاعر
الواقف
أمام (الردادة)
المنشدين
الواقفين
في صفين
متقابلين،
بحيث
يتقاسمون
ترديد شطري
البيت
الشعري،
حسب نظام
معين،
يقتضي أن
يردد الصف
المقابل
للشاعر صدر
البيت
المرتجل،
ويردد الصف
الواقف خلف
الشاعر عجز
نفس البيت،
لفترة من
الزمن
تحددها
مبادرة
الشاعر
الآخر
المنافس
بالرد ببيت
آخر هو في
الحقيقة
إجابة على
الشاعر
الأول،
وبنفس
الوزن
والروي
وهكذا
تستمر
المحاورة
بين
الشاعرين
أو بين أكثر
من شاعر
يتقاسمون
المحاورة،
أو يكون
شاعر فذ
أمام
مجموعة من
الشعراء
حتى يوشك
الوقت على
الانتهاء
وتوشك
قريحة
الشعراء
على النضوب
فيلجأون
إلى أقذع
الألفاظ،
مما يحتم
على
الحاضرين
إنهاء هذه
المحاورة
الشعرية
على عكس
البداية
التي تكون
عادة
بالتحية
والسلام
التي يبدأ
بها الشاعر<
(58).
وبعد
هذا
التعريف
الوافي
يقدم
العتيبي
نموذجين
لفن
القلطة،
يشارك في
الأول
الشاعران:
أحمد ناصر
الشايع،
وعبدالله
البذال،
ويشارك في
الثاني
الشاعران:
عبدالعزيز
العبيدي
وسالم
الشويجر.
وبعد،
فهذه خلاصة
لما تضمنه
كتاب >دراسات
في الشعر
الكويتي<،
قد يكون
فيها خلل
بسبب
الإيجاز،
ولكن الهدف
من وراء ذلك
هو إعطاء
صورة
واضحة، إلى
حد ما، عن
جهود
العتيبي في
هذا المجال
الذي تميز
به بين
أقرانه على
الساحة
الأدبية في
الكويت،
وهي جهود
تشكل إضافة
مهمة إلى
المكتبة
العربية في
إطار
الدراسات
التي تهتم
بالأدب
الشعبي،
ومن
الملحوظ في
هذه
الدراسات
جميعا
استمرار
العتيبي
على نهجه في
قراءة
النصوص
الشعرية
انطلاقا من
قيمتها
الوثائقية،
على أن
قراءته
للنصوص
الشعبية
تشعرنا
بحميمية
تواصله
معها، وهي
حميمية
وضعت يده
على
التفاصيل
الدقيقة
التي توحي
بها
المفردات
والتراكيب
الشعبية
كاشفة عن
خبرة في
قراءة هذا
التراث
الشعري
الغني
بفنونه
ورؤاه
المختلفة،
وإن كنا
نطمح أن
تكون
قراءته
لهذا
التراث
الشعري
فرصة
للموازنة
مع ما قدمته
حركة شعر
الفصحى في
الكويت على
نحو خاص،
لأننا على
يقين أن
العتيبي،
وهو قارئ في
المجالين،
كان يستطيع
القيام
بذلك لو
أراد، ومن
المعلوم
أنه أشار
إلى هذه
الموازنة
عند حديثه
عن عبدالله
سنان حين
قارنه بفهد
بورسلي على
نحو ما
ذكرنا من
قبل، ذلك أن
مثل هذه
الموازنة
لو حدثت
كانت ستثري
الفصحى من
دون ريب كما
تثري
العامية من
دون شك.
ويبقى
أن نقول: إن
تكرار بعض
الأفكار في
الدراسات
المذكورة
نشأ من
افتقار
النظرة
الشاملة
إليها قبل
جمعها في
كتاب. ولو
أعيد طبع
هذا الكتاب
فإن
مراجعته
ضرورية،
وإخراجه
على نحو
أفضل مسألة
مهمة، نظرا
إلى القيمة
الكبيرة
التي يضمها
بين دفتيه.
المجال
الثاني:
إبداع
الشعر
هذا
هو المجال
الذي تجلى
فيه
العتيبي،
وهو
الإنجاز
الأهم بين
كل ما قدم،
لذا لم نشأ
أن نبدأ
حديثنا عنه
إلا بأبيات
من الروائع
التي
أبدعها،
وهناك في
سفر الشعر
لديه كثير
من
الإشراقات،
علما بأن
جانبا
كبيرا من
جهده
الإبداعي
قد قصره على
الشعر >الغنائي<،
أي الشعر
الذي كتب
للغناء،
وليس
المقصود
ذلك النوع
من الشعر
المقابل
للشعر
القصصي أو
الملحمي أو
المسرحي.
ومن
المعروف أن
العتيبي،
وفقا لما
نشر من شعر،
بدأ رحلته
بقصيدة >صلاة
من أجل
السياب<،
ونشرها عام
4691، وهي من
شعر
التفعيلة،
وتوالت
بعدها
قصائده على
التفعيلة
أيضا، وهي: >هدية
الشاعر< (1966)، >عبر
الهاتف< (1967)، >الأمل
السجين< (1970)، >الزروق<
(1974) (59).
وربما
تكون قصيدة
>عيناك<
المنشورة
في (1968)،
والمؤرخة
في (1965)، حسب
إشارة
العتيبي
نفسه عند
نشرها في
ديوانه
الأول >مزار
الحلم<، هي
القصيدة
العمودية
الأولى
المنشورة
للشاعر،
وبعدها نشر
>المرفأ
الأخير< (1974) و>القمرية<
و>اللحظة
المقدسة< (1978) (60)،
ويمكن
اعتبار
أواخر
السبعينيات
وأوائل
الثمانينيات
هي فترة
التدفق
الشعري عند
العتيبي،
وبخاصة
الشعر
العمودي
الذي أصبح
يحظى
باهتمام
الشاعر، بل
إن العتيبي
الذي بدأ
بشعر
التفعيلة
لم يعد هذا
اللون من
الإبداع
الشعري
أثيرا
لديه، بل
تراجع عنه
تراجعا
ملحوظا
يؤكده صدور
الديوان
الأول >مزار
الحلم<،
الذي ضم
أربع قصائد
فقط من
مجموع خمس
وعشرين
قصيدة،
ويبدو لي أن
انصراف
الشاعر إلى
الشعر >الغنائي<
دفعه إلى
ميدان
الإيقاع
المنتظم
الذي
يناسبه
الشعر
العمودي
أكثر من
التفعيلي،
وذلك
لدواعي
التلحين
الذي يكون
أيسر مع هذا
الشعر
وخاصة عند
تنويع
القوافي.
وعند
النظر في
مجمل
الإنتاج
الشعري
لعبدالله
العتيبي
نجده على
النحو
الآتي: (61)
ديوان
>مزار
الحلم<
ديوان
>طائر
البشرى<
ملحمة
>صدى
التاريخ<
ملحمة
>مواكب
الوفاء<
ملحمة
>الخطوة
المباركة<
ملحمة
>حديث
السور<
ملحمة
>قوافل
الأيام<
ملحمة
>أنا الآتي<
أوبريت
>أنا
الكويت<
أوبريت
>أهل
الكويت<
أوبريت
>قلادة
الصابرين<
ملحمة
>الزمان
العربي<
أشعار
أوبريت >ميلاد
الأمة<
بالاشتراك
مع
الشاعرين
يعقوب
السبيعي
وخالد سعود
الزيد.
أشعار
باللهجة
الكويتية:
أشعار
مسرحية >دقت
الساعة<.
كثير
من الأغاني
الوطنية
لوزارة
التربية.
ويضاف
إلى ما سبق
مطولته >قال
المعنى<،
التي نشرت
بعد وفاته
بمقدمة
لسليمان
الشطي (62)،
وإذا كانت
الملاحم
والأوبريتات
هي من الشعر
>الغنائي<،
الذي سيحظى
بعناية بعض
المهتمين
في هذا
المجال،
فإن
التقييم
النقدي
لإبداعه
الشعري
ينطلق من
قراءة
ديوانه
الأول >مزار
الحلم< على
نحو خاص
لأنه العمل
الشعري
المتنوع من
حيث
المضمون،
الذي كتب
معظم
قصائده
بعيدا عن
دواعي
الغناء،
ونشرها على
فترات
زمنية سمحت
بمزيد من
النظر في
نصوصها،
مما جعلها
أكثر نضجا
وتماسكا في
الرؤية وفي
النسيج،
ولذا لقي >مزار
الحلم<
قبولا طيبا
على
الساحتين
المحلية
والعربية (63)،
أما >طائر
البشرى<
وهو عبارة
عن قصائد
ومقطوعات
في حب الوطن
مرتبطة
بمأساة
الغزو
وفرحة
التحرير،
فأفضل ما
كتب عنه هو
المقدمة
التي
افتتتح بها
سليمان
الشطي
الديوان
ذاته، وهي
مقدمة
عميقة حللت
الرؤية
الشعرية
للعتيبي في
هذا
الديوان.
وأما >قال
المعنى<
فقد قرأته
سعاد
عبدالوهاب
قراءة
ضافية (64)،
إلا أن بعض
مآخذها
عليه كانت
تحتاج إلى
شيء من
التأني لأن
العتيبي -
وهذه وجهة
نظري - لو
أراد نشرها
لأعاد
النظر
فيها،
ولخرجت
أقوى في
السبك وفي
الحبك.
ولقد
قمت بقراءة
لديوان >مزار
الحلم< من
قبل، أثبت
هنا الجزء
الأهم منها
بغية الكشف
عن سمات
الشعرية في
نصوص هذا
الشاعر
المتميز.
قراءة
في ديوان >مزار
الحلم<
إن
قارئ ديوان
>مزار
الحلم< (65)،
للشاعر
عبدالله
العتيبي
يقف بجلاء
على الآفاق
التي نذر
نفسه أن
يتحرك
فيها،
مبتمسا
حينا،
وقلقا حينا
آخر، جاعلا
من هذه
المعادلة
في الزمن
الصعب جسرا
يمكنه من
العبور
ليجد
أحلامه في
قابل
الأيام على
الضفة
الأخرى. ومن
ثم تتكامل
في شعره
أبعاد
الموقف
والفن،
لأنها
صادرة عن
شاعر مثقف
موهوب. لقد
أدرك
الشاعر
دوره في هذا
الخضم
المتلاطم،
ولقد كان
بحق محملا
بهموم وطنه
ومأساة
قومه لم
يصرفه
الخاص عن
العام، بل
إن العام هو
الخاص
لديه، ولذا
نجد أن ما
نسبته 06%
تقريبا من
قصائد
الديوان
تدور حول
هذه
الهموم،
فإذا أضفنا
إلى ذلك
عددا من
القصائد
الأخرى
التي لا
تخلو من
التعبير عن
هذا
المضمون،
والقصائد
التي ينحرف
فيها
الأسلوب،
أو يمكن أن
توجه على
نحو ما إلى
هذا
المفهوم من
منظور
قرائي
مختلف،
وجدنا أن
أغلب
القصائد
تدور في فلك
الآفاق
القومية
والوطنية،
وهو أمر
يؤكد ما
ذهبنا
إلينا من
وعي الشعر
بدوره ودور
الفن في
حياة
الإنسان.
إن
المثقف
العربي منذ
عام 1967، أصبح
محاصرا
بسلسلة
رهيبة من
الإحاطات
ولم يعد
أمامه إلا
هذه
الخيارات:
1- إما
أن ينتحر
يأسا.
2-
وإما أن
يلوذ
بالصمت
المطبق.
3-
وإما أن
يسقط
ويتداعى
فيتلون مثل
الحرباء.
4- أو
يقوم بدوره
الممكن
مرحليا في
سبيل
الممكن
القادم،
فيلوذ
بالحلم
مستعينا به
على مواصلة
هذا الدور.
ولم
يكن الشاعر
العتيبي
إلا من
الطراز
الأخير،
حيث تجاوز
بصوته
الشعري >أضعف
الإيمان<.
وحين تصفحت
ديوان >مزار
الحلم< وقع
نظري على
العنوان
ابتداء
فانطلقت
إلى
القصيدة
التي حملته
ليقيني أن
لها خصوصية
لدى الشاعر
جعلتها
جديرة بأن
تكون
عنوانا
للديوان.
أعجبتني
القصيدة
فتوقفت
عندها رغبة
في أن تكون
موضوع
دراسة
تحليلية،
ولكن
التأمل في
ثناياها مع
تكرار
قراءتها
دفعاني إلى
التساؤل:
لماذا
اختار
الشاعر هذه
القصيدة؟
هذا
التساؤل
كان
البداية،
لأنه حثني
على مزيد من
التأمل في
هذه
القصيدة ثم
في سواها،
وبعد نظر
وتأمل
متواصلين
رأيت
التوقف عند
زاويتين
مهمتين
تكشفان عن
ملامح
الشعرية في
شعره، اولى
هاتين
الزاويتين
هي الإجابة
عن سبب
اختياره
لهذه
القصيدة
لتكون
عنوانا
للديوان.
والأخرى
تتعلق
بظاهرة
التدفق
الموسيقي
لديه، وهو
تدفق تلحظه
القراءة
العجلى بله
المتأنية.
الزاوية
الأولى:
الحلم
من
خلال
قراءتنا
لديوان
الشاعر
نستطيع
القول: إن
العتيبي
كان دقيقا
وموفقا
غاية
التوفيق في
اختياره
قصيدة >مزار
الحلم<
لتكون
عنوانا
لديوانه،
وليس ذلك من
منطلق أن
هذه
القصيدة
أثيرة لدى
الشاعر
فحسب، كما
يظن قارئ
الديوان
لأول وهلة،
وكما
يتبادر إلى
ذهنه
توافقا مع
صنيع كثير
من
الشعراء،
ولكن من
منطلق أن
هذه
القصيدة
تشترك مع
معظم قصائد
الديوان في
دلالة
بعينها هي
دلالة >الحلم<.
هذه
الدلالة قد
ترد مباشرة
أو غير
مباشرة في
القصائد
الأخرى، من
خلال كلمة
أو جملة أو
أكثر، إلى
أن يصل
الاشتراك
إلى نص يكاد
يكون شبيها
في عنوانه
ومضمونه
بقصيدة >مزار
الحلم< ألا
وهو >مرفأ
الحلم<.
ولكن بدا لي
أن هناك من
المسوغات
ما دفع
الشاعر إلى
تقديم >مزار
الحلم< على
النص
الشبيه.
نظرا إلى
وجود شيء من
الاختلاف
بينهما. ومن
منطق
التشابه
والاختلاف
كانت
المحددات
التي
توصلنا
إليها
والتي تكشف
عن جانب مهم
من تجربة
الشاعر
وتجيب عن
التساؤل
السابق:
لماذا
اختار
العتيبي
قصيدة >مزار
الحلم< دون
سواها
لتكون
عنوانا
لديوانه؟
محور
التشابه
لجأ
العتيبي
إلى الحلم
أو لاذ به في
قصائد
مختلفة وفي
مواضع
كثيرة من
ديوانه،
وبدا هذا
اللجوء أو
اللواذ
صريحا
وشديد
التركيز في
مثل قوله:
صنعاء
عفوك إن
أسرفت في
حلمي
فقد
يلوذ بحلم
من به ضجر
والحلم
بمعنى
الأمنية
عموما
والأمنية
الجميلة
خصوصا يعد
دلالة
متطورة، إذ
لم يرد في
الشعر
العربي
القديم >حسب
ظني< لفظ >الحلم<
إلا بمعنى >ما
يراه
النائم<
يقول مجنون
ليلى(66):
وإني
لأستغشي
وما بي نعسة
لعل
لقاء في
المنام
يكون
تخبرني
الأحلام
أني أراكم
فياليت
أحلام
المنام
يقين
ويقول
المتنبي(67):
نفت
رقاد علي عن
محاجره
نفس
يفرج نفسا
غيرها
الحلم
وفي
المعاجم
العربية
القديمة
تكرر أن
الحلم هو ما
يراه
النائم،
فإن كان
خيرا فهو
رؤيا وهو من
الله، وإن
شرا فهو حلم
من الشيطان...
والأحلام
هي الأماني
الكاذبة(68)،
ومما يؤكد
ارتباط
الأحلام
بالأماني
الكاذبة
تحديدا،
قول كعب بن
زهير(69):
فلا
يغرنك ما
منت وما
وعدت
إن
الأماني
والأحلام
تضليل
ولم
يتجاوز >المعجم
الوسيط<
وهو معجم
حديث، ما
أورده
القدماء مع
أن دلالة
الحلم
بمعنى
الأمنية
مطلقا مما
شاع في
المعجم
الشعري في
العصر
الحديث منذ
الحركة
الرومانسية
التي تأثر
شعراؤها
بالشعر
الرومانسي
الأوروبي
وهو شعر
شاعت فيه
هذه الكلمة.
انظر
على سبيل
المثال قول
الشابي(70):
وأود
أن أحيا
بفكرة شاعر
فأرى
الوجود
يضيق عن
أحلامي
وقوله:
أين
يا شعب قلبك
الخافق
الحساس
أين الطموح
والأحلام
على
أن أحد
المعاجم
الفلسفية
عرض لدلالة
الحلم
الأمنية
حين ذكر أن
الأحلام
تطلق مجازا
على
التصورات
التي
يتخيلها
الإنسان في
يقظته وهي
ما يدعى
بأحلام
اليقظة...(71)،
وأحلام
اليقظة هذه
قد تكون
مرضا حين
تنشأ من نقص
الانتباه
للحياة
فينسى
صاحبها
حاضره،
ويفقد صلته
بالواقع.
وإذا كان
هناك من
الشعراء من
هو مصاب
بأحلام
اليقظة بما
هي مرض، فإن
شاعرنا
العتيبي لم
يكن من
أولئك لأنه
لاذ بالحلم
من أجل
التفاعل مع
الواقع
وكشف
جوانبه، ثم
مواصلة
الحركة
بإصرار
ووعي وسط
ركام من
اليأس
القاتل،
وكأنه يردد
مع
الطغرائي:
أعلل
النفس
بالآمال
أرقبها
ما
أضيق العيش
لولا فسحة
الأمل
إن
العتيبي
راح يبحث عن
حلمه في
حلمه
الشعري، أي
أنه يبحث عن
حلمه
كإنسان من
خلال لغة
شعرية تضج
بالحلم في
جوهرها،
فكيف إذا
اشتبكت هذه
اللغة مع
هذه
الدلالة
التي تسيطر
على خياله؟
إن
علاقة
الشعر
بالحلم من
الأمور
التي توقف
عندها
علماء
النفس
وكثير من
النقاد(72).
وليس من
شأننا في
هذا البحث
الخوض فيها
إلا بقدر،
حيث لا يسمح
المجال ولا
يستقيم
المقال،
ولكن ما
يهمنا هنا
هو ذلك
الشيوع
اللافت
لمفردة >الحلم<
في الديوان
حيث وردت >اسمية
وفعلية<
نحو ثلاثين
مرة(73)، فإذا
أضفنا
إليها
مفردات
رديفة مثل:
المنى
والأماني
والأمنيات
والآمال
والرؤى،
ومفردات
أخرى تتضمن
في سياقها
دلالة من
دلالات
الحلم مثل:
الوهم
والظن
والسمادير
والمحال،
وجدنا
الدائرة
تتسع في
الديوان
لهذه
الدلالة،
ثم يزيدها
اتساعا
كثير من
التراكيب
الدالة
المنتشرة
في القصائد
المختلفة
من مثل(74):
اللحظة
المبتغاة،
وأرضنا
موعودة
بالحيا،
ذاب شوقا
لعالم
لايطال،
وقد يستغرق
التركيب
بيتا
بأكمله كما
في قوله:
سوف
يأتي على
جواد
الليالي
فارس
النور من
مخاض
المدينة
ومن
ثم فقصائد
الديوان في
مجملها
تشترك في >الحلم<
على تفاوت
فيما بينها
في نسبة
ورود هذه
المفردة أو
رديفاتها
أو
التراكيب
المتضمنة
لهذه
الدلالة ثم
في طريقة
المعالجة.
هذا
الاشتراك
الذي يؤدي
إلى
التشابه
بين
القصائد
يصل عند
الشاعر
أحيانا إلى
درجة
التماهي مع
الآخر،
ونلحظ ذلك
في قصائده
الثلاث
التي
أهداها إلى
صديقة
الشاعر
يعقوب
السبيعي(75): >الشاعر<
و>فرحة
الشاعر< و>وردة
في القلب<.
إنه
في هذه
القصائد
يتحدث عن
الشعر ويصف
الشاعر،
ويبرز دوره
الجوهري،
فهو في صلب
القضية،
وبنظرة
سريعة
نستطيع أن
نصل إلى
نتيجة
مؤداها أن
الحلم كان
حاضرا، بل
ومهيمنا في
هذه
القصائد
مما يكشف
على نحو جلى
عن ذلك
التماهي،
ونكتفي هنا -
للبيان -
بإيراد ما
يعد ملمحا
بارزا لهذه
الهيمنة
الحلمية،
وذلك
بالنظر في
مطلع قصيدة
>الشاعر<
حيث يقول:
راحل
حلمه يسابق
عينه
ويمشي
على خطاه
الخيال
ويقول
في ختامها:
قد
أرته
الحياة
فتنتها
البكر
فأغفى
على رؤاه
الجمال
وفي
مطلع >وردة
القلب<
يقول:
أطعم
القلب من
رؤاك
الجميلة
عندما
تصبح
الليالي
بخيلة
ويقول
في ختامها:
لن
يضير
العيون حلم
قصير
عجزت
رغم شوقها
أن تطيله
أما
قصيدة >فرحة
الشاعر<
فيقول فيها:
ضممت
فرحتك
النشوى
بوجداني
كطفلة
حلوة أغفت
بأحضاني
ككف
ضاري على
عيني
يبسطها
فأحسب
الحلم أمسى
طوع أجفاني
إن
هذه
القصائد من
منظورها
الخارجي -
تتجه إلى
صديقة
لكنها في
الواقع - ومن
منظورها
الداخلي -
تحمل رؤيته
هو وتعبر عن
أوجاعه
وأحلامه
وأمانيه،
فهو يصور
نفسه
الشاعرة من
خلال صديقة
على نحو يصل
إلى درجة
التماهي.
وإذا
جاوزنا هذا
الثراء
الذي اتسمت
به القصائد
الثلاث
السابقة من
خلال
احتفائها
بالحلم،
إلى قصائد
أخر، فإننا
نجد دائرة
الحلم تتسع
أكثر
فأكثر، حين
نتوقف عند
قصائد مثل >مزار
الحلم< و>بائع
الوهم<،
حيث تعالج
هذه
القصائد،
كما هو واضح
من
عناوينها
أو
عنواناتها -
الأحلام
التي شغلت
الشاعر،
فهي نصوص
تشترك في
الاهتمام
بهذه
الدلالة في
أشكالها
المختلفة،
ومن ثم
يتبدى دال >الحلم<
والدوال
الأخرى
المشاركة
له عنصرا
مهيمنا على
نسيج
الشاعر،
وهو ما يمنح
النصوص
ملمحا
تتشابه
فيه، إلا
أنه تشابه
ينطوي على
اختلاف
يعلي من
الشعرية
ويرتقي بها.
محور
الاختلاف
إذا
كان ثمة
تشابه بين
بعض قصائد
الديوان
كما ذكرنا،
وإذا كان
الشاعر
واقعا تحت
تأثير
الحلم
ويريد
إبرازه على
غلاف
ديوانه،
فقد كان
أمامه إلى
جانب >مزار
الحلم<، >مرفأ
الحلم< و>بائع
الوهم<. فلم
اختار
الأولى؟
هذا يقتضي
الكشف عما
تختلف فيه
القصيدة عن
القصيدتين
الأخريين.
في
الحقيقة إن
قصيدة بائع
>الوهم<
تتسم في
كثير من
مواضعها
بالمباشرة
والتقريرية،
وقد كتبت
كما بين
الشاعر في
تقديمه لها
بمناسبة
أزمة سوق
المناخ،
وهي أزمة
اقتصادية
تركت آثارا
اجتماعية
سيئة، وهذه
المقدمة
زادت من
الكشف
والإيضاح،
وأبرزت
النبرة
الخطابية
على نحو لم
تظهر به في
قصائد
الشاعر
الأخرى،
ومن هنا فهي
قصيدة لا
ترقى فنيا
إلى مستوى
القصيدتين
الأخريين،
ويبدو أن
طاقةالشاعر
قد توزعت
بينها وبين
قصيدة أخرى
تناسلت
منها، أو
ولدت معها
في فترة
زمانية
واحدة،
وربما
استكملتا
على فترات
بعد ذلك،
لأن
التشابه
بين >بائع
الوهم< و>نداءات
إلى قلب
مهاجر<(67)،
تشابه لا
يخطئه
النظر وإن
اختلفتا في
مستويات
أخرى،
القصيدتان
من مجزوء
الكامل،
فالشاعر
يرجع صدى
إيقاع واحد
وإن اختلفت
القافية،
وكذلك يرجع
صدى دلالة >بائع
الوهم< حين
يقول في
نداءات إلى
قلب مهاجر:
أدمنتم
بيع الرؤى
والوهم
يا بئس
البضاعة
ويقول:
بين
الهوى
والقلب وهم
آه
من يقوى
اقتلاعه
بل
إن الصياغة
تكاد تكون
هي بعينها
حيث يقول في
>بائع
الوهم<
العيب
في المرآة
أم فينا
يكاد
العقل يذهب
ويقول
في الأخرى:
العيب
في المرآة
أم فينا
سلوا
دار
الإذاعة
أما
إذا
انتقلنا
إلى
الموازنة
بين >مزار
الحلم< و>مرفأ
الحلم<،
فإننا نجد
بعض
المسوغات
التي دفعت
الشاعر إلى
تقديم >مزار
الحلم< على
الغلاف،
وهي مسوغات
تنطلق من
اختلاف
القصيدتين
في بعض
المستويات
الفنية
والدلالية،
ونحن نجتهد
فنعتقد
أنها كانت
وراء
اختيار
الشاعر،
ويأتي في
مقدمة ذلك
أمران:
الأول:
في >مزار
الحلم<، لم
يحدد
الشاعر نوع
الحلم على
النحو الذي
بدا في >مرفأ
الحلم<
فترك الباب
مفتوحا
لقراءات
مختلفة،
على حين
تحدد هذا
الحلم في >مرفأ
الحلم<
بأنه الحب
الذي يريده
الشاعر.
الآخر:
إن >مزارع
الحلم<
أكثر إشاعة
للتفاؤل
والشعور
بالأمان
لما يتضمنه
من دلالة
تتصل
بالأجواء
الروحانية،
فضلا عن
ارتباطه
بالبر الذي
يوحي بحيز
أكثر من
الأمان إذا
ما قورن
بالمرفأ
المرتبط
بالبحر
وخاصة أن
المرفأ - وهو
الملاذ من
البحر
الهائج - بدا
محروقا في
مطلع
القصيدة:
ماذا
أقول
وأيامي مضت
مزقا
ومرفأ
الحلم في
عيني قد
حرقا
كيف
تشكل الحلم
في لغة
الشاعر؟
سؤال
صعب،
سنحاول
الإجابة
عنه،
ذكرنا
فيما سبق أن
شاعرنا لم
يكن هروبيا
لأنه لم
ينفصم عن
الواقع،
ونذكر الآن
أنه لم يعبث
باللغة من
أجل صنع
عوالم
غريبة تشبه
الأحلام في
المنام كما
هو مشهور
لدى كثير من
الشعراء في
المراحل
الأخيرة من
الشعر
العربي
الحديث،
الذين لم
يتجاوزوا -
في رأيي -
العابثين
في عصور
الانحطاط
كما يحلو
لبعضهم أن
يصطلح، ومن
ثم لم يجعل
العتيبي من
نسقه
اللغوي
حلما متصلا
منفصلا عن
واقعه، كما
لم يجعل منه
وصفا
مباشرا
لأحلامه
إلا في حدود
ضيقة، وراح
يراوح بين
هذا وذاك
أحيانا حسب
ما تقتضيه
التجربة
الشعرية
والموقف
الذي
فجرها، وهو
بهذا لا
يهرب من
واقعه،
لئلا يهرب
من دوره فيه.
وأنى لشاعر
أن يهرب من
واقعه إلا
بقدر، وذلك
أن كل أدوات
حلمه
الشعري من
هذا
الواقع،
إلا إذا كان
يريد العبث
بهذه
الأدوات
على نحو
يسلبها جل
وظائفها
سوى تلك
الوظيفة
التي تكون
فيها مجالا
للعبث.
والعتيبي
- بهذا
المعنى - ظل
في واقعه
حالما
انتظارا
للتغيير
وفي حلمه
واقعيا
ليؤدي دوره
في التوصيل
والتأثير،
إنه شاعر
ينبض
بأحلام
واقعه، فلم
ينس نفسه أو
وطنه أو
أمته. إنه
الفنان
النبيل
الحالم
بالجميل من
أجل غد
أجمل، ثم هو
الفنان
الأصيل
الكاشف عن
كل وهم وزيف
وقبح لكي
يكون الغد
واقعا آخر
يعبق بالحب
والصدق
والجمال.
إن
العتيبي
مارس حلما
مركبا، إذ
راح يبحث عن
الحلم
الأمنية في
ظلال الحلم
الشعري كما
ذكرنا. ومن
ثم تفاوتت
درجة
معالجة
الحلم
الأمنية
بقدر قرب
هذا الحلم
أو بعده من
الحلم
الشعري،
والحقيقة
أن الحلمين
متواشجان
عند علو
الشعرية،
منفصلان
عند
هبوطها،
ولذا تبدو
لنا في
المعالجة
الشعرية
للحلم عند
العتيبي
أنه كلما
اقتربت
اللغة من
الواقع
اقتربت
دلالة
الحلم من
الأمنية
وابتعدت عن
الحلم
الشعري،
ذلك الحلم
الذي إن
احتضن
الأمنية
فإنه
يحتضنها في
نسق خاص، له
تأثيره
الخاص.
والحقيقة
أن الشاعر
في الغالب
من لغته
الشعرية
يدخل دال
الحلم
والدوال
الأخرى
الشبيهة في
علاقة
مجازية،
ليعلو بهذه
الدوال إلى
الحلم
الشعري،
وهو لذلك
قلما
يستخدم دال
>الحلم<
استخداما
حقيقيا كما
في قوله(77):
والحالمون
الطيبون
أضاعهم
ناب ومخلب
مذ
جاءهم من
صير
الأحلام
ممكنة
>ليكسب<
وقوله
في الشطر
الثاني من
هذا البيت(78):
نجتاز
كل حدود
الحلم في
بله
إذا
تساوى
لدينا
الحلم
والحذر
كما
أنه لا
يستخدم
الدوال
الأخرى
استخداما
حقيقيا إلا
نادرا وعلى
نحو لا يبدو
خالصا
للحقيقة
كما في قوله:
وراح
في الليل
يصطاد
النجوم
على
خميلة
الماء،
والآمال
تزداد
وهذا
إن دل على
شيء فإنما
يدل على رقي
التشكيل
الشعري في
الديوان
عموما، وفي
معالجة >الحلم<
على وجه
الخصوص،
وهذا ما
سيأتي
بيانه بشيء
من التفصيل
بعد قليل
حين نعرض
لأنواع
الحلم.
أنواع
الحلم
لقد
تنوع الحلم
لدى الشاعر
تنوعا يبرز
عنايته
الكبيرة
به، إذ نجد
لديه: الحلم
المدان،
الحلم
الدافئ،
الحلم
القتيل،
الحلم
السابق،
الحلم
القصير،
الحلم
المطواع،
حلم
الحسان،
حلم
المراعي،
الحلم
الكحل،
الحلم
البائع،
الحلم
الغريب،
كما نجد
تنوعا آخر
في الدوال
الأخرى على
النحو
التالي:
المنى
الحقول،
المنى
اليانعة،
الأماني
اللقاح،
المنى
المزروعة،
الرؤى
الجميلة،
الأماني
الخضر.. وغير
ذلك، إضافة
إلى
الأحلام
والأماني
الواردة في
سياقات
مختلفة
وعلى نحو
غير مباشر.
ويمكن
تصنيف هذه
الأحلام
الأماني في
ثلاثة
أقسام:
1-
الأحلام
الجميلة.
2-
الأحلام
المحطمة.
3-
الأحلام
الكاذبة.
مع
ملاحظة
التداخل
بين هذه
الأحلام،
إذ الأصل
أنها جميلة
ثم تئول إلى
القسمين
الآخرين
حسب الظروف
والملابسات.
1-
الأحلام
الجميلة
تأتي
هذه
الأحلام في
المقدمة من
اهتمامات
الشاعر،
ومنذ
قصائده
الأولى،
حيث نجد
الحلم
ملاذه من
معاناة
الحب، يقول
في أقدم
قصائد
الديوان >عيناك<(79)
التي كتبها
عام 1965:
يا
عذبة الاسم
يا حلما
ألوذ به
إذا
تلقفني
سهدى
وحرماني
كما
أصبح ملاذه
من هموم
الأمة حين
قال في
زيارته
لليمن عام
1983(80):
صنعاء
والحب
والتاريخ
والسفر
وألف
ألف زمان
فيك يختصر
جئناك
نلتمس
الرجعى
لصورتنا
لما
تعددت
الأشكال
والصور
نشكو
لعيبان
دهرا راح
يقذفنا
في
كل منحدر
يتلوه
منحدر
مضيعون
وفينا كل
هادية
وظامئون
وفينا
النهر
والمطر
لما
استقل سهيل
حن طائرنا
إلى
سماء إليها
يرحل القمر
حيث
القلوب كما
الآفاق
صافية
وكرمة
الحب
للأحباب
تعتصر
صنعاء
ذاكرة
الدنيا
ومبدؤها
وأصلنا
المتسامي
حين نفتخر
إن
قيل صنعاء
مد الدهر
راحته
واسابقت
نحوها
الأزمان
والعصر
صنعا
ويحتشد
التاريخ
منتشيا
بها
وتنثال من
عليائه
الصور
فتلك
>بلقيس<
والدنيا
تحيط بها
وذاك
>ذويزن< في
ركبه الظفر
صنعاء
عفوك إن
أسرفت في
حلمي
فقد
يلوذ بحلم
من به ضجر
من
الكويت
أتينا مثل
أغنية
بيضاء
أنت بها
الأنغام
والوتر
لا
شك في أن
التداخل
ملحوظ في
القصيدة
الواحدة
بين
الأحلام
المحطمة
والأحلام
الجميلة،
وهو أمر
طبيعي
لشاعر
يتنازعه
هذان
النوعان من
الأحلام،
ولكن انظر
معي هنا
ونحن نرصد
الأحلام
الجميلة
كيف جعل
الشاعر
الحلم
ملاذه،
والحلم هنا
ينطلق من
حبه لهذا
البلد
وتاريخه
العريق،
ولذلك توقف
عنده حاضره
المأزوم
يشتكي
لصنعاء
منه، ثم ذكر
سهيلا
فغمره
التفاؤل
واندفع الى
الماضي
الجميل
تعويضا عن
حاضر قبيح،
وتتداخل
أحلام
الشاعر في
تشكيلاته
اللغوية
فتعلو
الشعرية
بالمجاز،
فنجد الحب
له كرمة،
والدهر له
راحة
والعصور
تتسابق،
والتاريخ
يبدو
منتشيا وهو
يتجسد أمام
الشاعر
بحضور
بلقيس وسيف
بن ذي يزن،
ثم انظر إلى
البيت
الأخير
وكيف
تراسلت فيه
الحواس
عندما وصف
الأغنية
بأنها
بيضاء،
هكذا يعلو
الحلم
فيكون في
ظلال الحلم
الشعري ومن
ثم يكتسب
جمالا
وتأثيرا.
وحين
توقف
الشاعر عند
العراق عام
0891، استدعى
قصيدة
الأعشى في
يوم ذي قار
ثم قال في
ختامها(81):
إني
لأبصر في
بغداد
ألوية
تخضر
شوقا لها
فرسان من
سلفوا
إني
لأسمع في
الأصداء
جلجلة
أحقاد
ذي قار يطفي
نارها
الخلف
إني
لألمح في
الآفاق
ثانية
أحلام
كسرى من
الإيوان
تنقصف
إن
التقسيم
الموسيقي
هنا، أو
التوازي
كما يصطلح
آخرون -
بتضافره مع
الوزن
العروضي
يدفع إلى جو
نغمي عالي
الإيقاع،
وإذا ما تبع
ذلك أن
الدلالة في
>إني
لأبصر، إني
لأسمع، إني
لألمح >ليست
على وجهها
لأن النسق
لا يفضي إلى
ذلك،
أدركنا أن
الشاعر
يعيش في
صورة حلمية
دفعه إليها
دفعا قويا
واقع كان
باهرا، هذا
الدفع
القوي
تؤكده أن
واللام
المزحلقة،
ومن ثم
انطلق
بخياله إلى
عمق
التاريخ،
فتداخل
الزمان
والمكان في
حلم جميل،
حمله على
ختام أكد
فيه هذا
التداخل في
قوله >إني
لألمح<
التي تساوي
في حروفها >إني
لأحلم< مما
يشير إشارة
صريحة،
ويوحي
إيحاء قويا
بسيطرة هذه
الدلالة
على مخيلته.
2-
الأحلام
المحطمة
وهي
تكاد
تتجاور مع
الأحلام
الجميلة في
كثير من
القصائد،
وهذا أمر
بدهي لأن
الأحلام
المحطمة في
غالبها
أحلام
جميلة
تكسرت بفعل
المأساة في
الحاضر
المأزوم،
إن عبدالله
العتيبي لا
يعاني من
أزمة
اقتصادية
أو
اجتماعية
أو سياسية
هنا في
الكويت،
ولكنه
العربي
الذي يشعر
بكل
الإحباطات
التي تصيب
الإنسان
العربي
أينما كان،
وهي
إحباطات
تحطم
الأحلام
وتغتالها
إلا عند ذوي
الهمم
العالية
والقلوب
المتفائلة.
ودور
الشاعر
المتفائل
هنا يكمن في
الكشف عن
ظواهر
الأزمة
ودوافعها
لبيان أن ما
يصيب
الأمة، ليس
من طبائع
هذه الأمة،
فهي أمة
عظيمة،
ولكنها
الظروف
التي
استغلها
سماسرة
محترفون.
ومن ثم
تمتزج أو
تتداخل
الأحلام
المحطمة
بالأحلام
الجميلة،
لأن
التفاؤل
يمتزج
بالتشاؤم
أحيانا،
ولأن
الأحلام
المحطمة ما
هي إلا
أحلام
جميلة.
والشاعر
في الواقع
أكثر الناس
احتفاء
بالأحلام،
لذلك فهو
أكثرهم
تأثرا
بتحطمها،
وحين يقول
العتيبي في
قصيدة >المخاض
المنتظر<(28):
عندما
يسرقون من
حلمنا
الحلم
ومن
ليلنا رؤاه
الضنينة
فهو
يشير إلى
حطام الحلم
الذي فقد
جوهره،
الحلم
الكبير
والأحلام
التي
تشكله،
والشاعر في
هذه
القصيدة
يصور فقد
أحلام
كثيرة تبدأ
بسرقة
الأحلام
عموما ثم
يخصص بعد
ذلك بسرقة
الأنهار
والنخيل
واللغة
والأرض،
والتعبير
الشعري
يؤكد
استمرارية
هذا الواقع
المسروق
بصيغة >يسرقون<
التي تتكرر
في بداية
خمسة أبيات
من القصيدة
يؤازرها
التوازي
على نحو
لافت، ولكن
الشاعر على
الرغم من
ذلك يعود
إلى تفاؤله
باسترجاع
المسروق
على يد
الفارس
الحلم:
سوف
يأتي على
جواد
الليالي
فارس
النور من
مخاض
المدينة
وعصرنا
ليس عصر
جواد ولا
فرسان لكنه
الحلم
الشعري
الذي يصور
أحلام
الشاعر،
وهي أحلام
لن يحققها
إلا مثل هذا
الفارس
الأصيل
القادم >من
مخاض
المدينة<.
وفي
قصيدة >بين
يدي أبي
العلاء< (83)
يستدعي
الشاعر هذه
الشخصية
ويشتكي من
واقع
الإنسان
العربي
المعاصر،
ذلك
الإنسان
الذي
أنكرته
الحياة،
فاتجه إلى
أحلام
اليقظة
ليعيش في
بهجة
الماضي
منعزلا عن
هذا الزمان:
أنكرت
وجهنا
الحياة
فعدنا
مسرجين
الخطى
لسالف عهد
ومن
ثم يعمد
الشاعر إلى
تحطيم
قدسية هذا
الماضي من
خلال
الإسقاط
لنسف
المخادعين
المعاصرين
الذين
يزعمون
أنهم
يمثلونه أو
يمثلون من
فيه:
يا
حكيم
الزمان هذا
زمان
ظاهري
العلا سحيق
التردي
مذ
رأينا
الحلاج في
سوق يافا
بائعا
للوجوه من
كل عهد
لجميع
الأحوال إن
شئت عندي
وجه
شيخ تريد؟
أم وجه قرد؟
ومضى
عروة يبيع
الصعاليك
ليرضي
بهم هوى كل
وغد
وأبوذر
يا إمام
رأوه
يوم
حرب الثغور
سمسار نقد
مذ
رأينا لبيد
والمتنبي
يعرضان
الأزياء في
قصر عبد
في
اعتلال
الزمان
تأتي
الليالي
مثقلات
بكل حمقاء
تردي
مذ
رأينا
المجنون
يرهن ليلى
فدية
كي يعود
يوما لنجد
أنت
في السوق قد
رأيتك تمشي
عارضا
في الخفاء
أسمال مجد
أنت
في السوق قد
رأيتك تمشي
عارضا
في الخفاء
أسمال مجد
لا
تسل يا إمام
عن سر هذا
فاعتلال
الزمان يا
شيخ يعدي
كل
شيء يا
شيخنا بات
يجدي
ما
عدا العوم
في بحار
التحدي
والشاعر
كما هو واضح
يرمي إلى
تصوير
زمانه
المريض وإن
بدا هذا
الزمان على
غير ذلك،
والمقابلة
بين >ظاهري
العلا< و>سحيق
التردي<
تكشف عن هذا
التناقض في
هذا
الزمان،
وهو تناقض
يبرز مساحة
الخداع
والزيف
التي
انتشرت
فسحقت
الإنسان
وأفرغته من
قيمه
العظيمة،
ولو وجد في
هذا الزمان
من وجد من
هذه
الشخصيات
التي ذكرها
فإنهم
سيتخلون عن
مبادئهم
العظيمة
ويذوبون مع
من ذاب. وفي
هذا ضرب من
القنوط
واليأس،
وفيه أيضا
من التسويغ
لمن ترك
التحدي لأن
الاعتلال
فوق
الاحتمال
وبهذا يسجل
الشاعر
شهادته على
مرحلته
التاريخية
على نحو ما
نجد لدى بعض
القدماء
وبعض
الرومانسيين
الثوريين.
ويضاف إلى
ما سبق من
أحلام
محطمة تلك
الأحلام
التي حلم
الشاعر
بتحطيمها،
وقد حدث،
ليتحقق حلم
تحرير وطنه
من الغزاة
ومما
يستأنس به
هنا من
ديوانه >طائر
البشري<
قوله(84):
فقد
نقضت عهودي
ودست
أرض جدودي
غدا
بصخر صمودي
أحلامكم
تتكسر
وقوله:
وتعلمت
أن للناس
صبرا
جبليا
يدك حلم
الجنون
وقوله:
بوركت
يا نار
الغضب
أحرقت
حلم
الظالمين
3-
الأحلام
الكاذبة
وقد
رآها
الشاعر في
الأوهام
والظنون
التي كانت
تسيطر على
عقول بعض
الناس
دونما وعي
بحقيقة
الأمور،
وقد تجلى
هذا على نحو
مباشر في
قصيدته >بائع
الوهم<(85)
التي يصور
فيها هذا
البائع وهو
يخدع بسطاء
الناس،
والتي
نكتفي
بأبيات
منها عن
التعليق
عليها:
من
أي ليل قد
أتى
من
أي دهليز
تسرب
من
أي أفق
كالغبار
أتى
وفي
فمنا ترسب
سكن
العيون
فكان من
أحلامها
أدنى وأقرب
أذكى
سمادير
النفوس
فطاف
مشرقه وغرب
زحم
الغيوم
المثقلات
بأفقنا
والبرق خلب
والناس
في بلدي
يهزهم
الربيع
إذا توثب
والحالمون
الطيبون
أضاعهم
ناب ومخلب
مذ
جادهم من
صير
الأحلام
ممكنة (ليكسب)
زرع
المنى
بعيونهم
وبموسم
الإخصاب
أجدب
يبست
غصون
الأمنيات
بلحظة
وانسل ثعلب
وهذا
المعنى
يتكرر في
قصيدة >نداء
إلى قلب
مهاجر<
ودلالة
البرق
الخلب التي
وردت في >بائع
الوهم<
نصادفها في
قصيدة أخرى
مر ذكرها
حين وقف
الشاعر يصف
قسوة
الواقع
واعتلال
الزمان
ويرى
الحياة
ضربا من
العبث
والخداع:
عبثا
يا إمام خلب
برق
رحلة
التيه بين
لحد ومهد
ويحذر
الشاعر من
الوهم في
استباق
اللحظة
المرتقبة،
لأن شروط
الإحباط ما
زالت على
الساحة،
والمنقذ ما
زال غائبا
عن الركب
الذي سيحقق
الأحلام(86):
نحن
نبني هياكل
النور لكن
كم
ضياء بنا
زادنا
انبثاقه
كلما
لاح في
سمانا هلال
واستوى
بدره صنعنا
محاقه
إيه
يا صوتنا
القديم
أغثنا
قبل
أن ندمن
الدجى
وانغلاقه
أمن
التائهين
ترجو
دليلا؟
ومن
البكم
تستمد
الطلاقه
إنه
الوهم يا
حداة
المطايا
ليس
في الركب
أحمد يا
سراقه
إنها
من أجمل
أبيات
العتيبي في
ديوانه،
تعري
الواقع
وتضع اليد
على مكمن
انكساراته
المتواصلة،
إنها ليست
من الآخر،
إنها الأنا
التائهة
البكماء
التي
يستنكر
الشاعر
قيادتها،
ويؤكد (بأن
والجملة
الاسمية)
ذلك الوهم،
إذ ليس من
منقذ مخلص
أو مخلص في
هذا الركب.
والشاعر في
البيت
الأخير
يمسك
بالعلاقات
الدلالية
على نحو
رائع يدفعك
إلى ظلال
الماضي من
خلال: حداة
المطايا،
الركب،
أحمد،
سراقة،
فالحلم
سيظل وهما
وأماني
كاذبة إذا
لم يتحقق له
شرط الباحث
الجاد
النبيل (سراقه)،
والقائد
الأمين >محمد<
صلى الله
عليه وسلم.
هكذا
كانت أحلام
العتيبي،
أحلاما
جميلة
ارتبطت
بالحب: حب
الإنسان
والوطن
والأمة
وأحلاما
محطمة بدت
في الأزمة
التي
يعيشها
الإنسان
العربي في
هذا العصر،
وأحلاما
كاذبة، حذر
الشاعر
منها، ونبه
إلى
مواطنها في
الوطن
والأمة،
وهكذا تجلت
هذه
الأحلام في
|