|
تعقيب
عبدالله
العتيبي
بين إبداع
الشعر
وقراءته
بقلم:
صلاح دبشة
وفقا
لتسمية
الباحث،
قام
عبدالله
العتيبي بـ
>رحلة
بحثية<
امتدت
لسنوات
تناول فيها
موضوع
السلم كسمة
فارقة عن
التصور
العام
للشعر
الجاهلي
الذي تميز
بعلو صوت
الحرب،
والشاعر
حين قام
بهذه
الرحلة
البحثية
فإنه دخل في
حراك
التحولات
الثقافية
الحاصلة في
الفترة
الزمنية
التي
تناولتها
أبحاثه، ما
يعني أنه
تناول نزعة
السلم
والنظرة
إليها
وانعكاسها
في الشعر
القديم في
إطار
ثقافتين
اختلفت قيم
ومبادئ كل
منهما، بل
اختلفت
نظرة كل
منهما إلى
الحياة
والوجود
الإنساني.
وقد
أخذ البحث
منحى وصفيا
تخللته بعض
التحليلات
النقدية
ونوع من
الاستقصاء
الكمي،
ودار في
محاوره
المختلفة
حول المؤلف
أكثر من
التناول
النقدي
للنصوص أو
أثرها في
الذات
المتلقية.
وبذلك نمر
في قراءة
البحث بصيغ
احتفائية
أحيانا
وإشارات
إلى
إمكانات
الشاعر
وقدراته.
واستطاع
الباحث أن
يحدد
الخطوط
العريضة
لمنهج
عبدالله
العتيبي في
قراءة
الشعر،
وهذا
المنهج
الذي يحمل
في داخله
منظومة
متداخلة من
الأفكار
والرؤى حول
الشعر
وأهميته
ودوره في
الحياة ترك
أثره
الواضح في
إبداعه
الشعري،
مما هيأ
للباحث أن
يتناول
إنجازات
عبدالله
العتيبي
الشعرية
والنقدية
في إطار هذا
المنهج
ومنطلقاته،
ويجعل منه
معيارا في
تحليل
اتجاهات
الشاعر
ونصوصه
الشعرية.
وقد
اتجه
الباحث إلى
التركيز
على مجالين
في الحديث
عن عبدالله
العتيبي
هما: قراءة
الشعر
وإبداع
الشعر، أما
عن تجاوز
الباحث
لبقية
النشاطات
والفعاليات
والمساهمات
الأخرى في
ميدان
الثقافة،
إنما جاء من
أجل البحث
في إطار
التجربة
الشعرية
دون
الانشغال
فيما هو
خارجها.
المجال
الأول:
قراءة
الشعر
-
قراءة في
الشعر
العربي
القديم
قدم
الباحث
عرضا موجزا
لرسالتي
الشاعر
عبدالله
العتيبي
يكشف اتجاه
العتيبي
الحثيث إلى
إبراز نزعة
السلم في
حياة
الجاهليين،
وتتبع
انعكاس هذه
النزعة في
شعرهم.
وناقش
الباحث ما
كتبه محمد
حسن
عبدالله عن
رسالتي
عبدالله
العتيبي،
فأورد
ملاحظاته
إجمالا (الإيجابية
والسلبية)،
وذكر ما
أجمله من
مبادئ
نقدية
روعيت في
تقييم
الشعر في
هاتين
الرسالتين،
ثم ناقش هذه
المبادئ
كاشفا
علاقتها
الحقيقية
بما قدمه
الشاعر
العتيبي في
رسالتيه.
ويتمثل ذلك
في ما يلي:
أولا:
جوانب
القوة في
الرسالتين،
وجاءت - حسب
محمد حسن
عبدالله -
كما يلي:
-
التحرر من
الثقافة
السائدة (فالحرب
كانت سمة
هذا العصر
بينما راح
يبحث في
السلم).
-
قلب
التصورات
الراسخة عن
الشعر
الجاهلي (كالتصور
عن المهلهل
أخي كليب).
-
التفريق
بين
الشجاعة
والنزعة
إلى الحرب (فيما
تناوله
العتيبي عن
شخصية
عنترة).
-
الاهتمام
بالشعراء
المغمورين (مثل
رافع بن
عميرة،
عبدالرحمن
بن حنبل...إلخ).
-
التنبيه
إلى بدايات
شعر
النقائض.
وراح
الباحث
يناقش ما
طرحه محمد
حسن
عبدالله
متحفظا على
جانب واحد
من الجوانب
الخمسة
المتمثلة
في التنبيه
إلى بدايات
شعر
النقائض،
وقال إنها >تحتاج
إلى مراجعة<
موحيا
بإقصائها
من جوانب
القوة، وقد
أكد قوله
بأدلة
واضحة،
وهذا يكشف
قبول
الباحث
بأربعة
جوانب
للقوة كما
أوردها
محمد حسن
عبدالله.
أما
جوانب
الضعف
فتتمثل في
ما يلي:
-
جانب
الشاعر
تغلب على
جانب
الباحث.
-
عدم
الاهتمام
بدرامية
العلاقة
بين الحرب
والسلم.
-
طول
المقدمات
التاريخية
ذات
الأسلوب
الخطابي.
-
تقسيم مادة
البحث.
وهنا
لم يتجه
الباحث إلى
مناقشة ما
طرحه محمد
حسن
عبدالله من
جوانب
الضعف
بصورة
مباشرة
ومفصلة،
وإنما عمد
إلى إيراد
ما أجمله
محمد حسن
عبدالله،
من مبادئ
نقدية
اعتمد
عليها في
تقييم
رسالتي
عبدالله
العتيبي،
ليبرز
الباحث
أوجه
التناقض
بين
المقدمات
والنتائج،
ففند
جانبين من
جوانب
الضعف
بطريقة
منهجية،
إضافة إلى
عدم قبوله
المبدأ
الأول >الحرص
على إيراد
النص كاملا<،
حيث إن
مسألة
إيراد النص
كاملا
واقعه في
سياق
الضرورة،
لأن منهج
العتيبي
يستدعي ذلك.
وقد أسهب
الباحث في
مناقشة
محمد حسن
عبدالله في
بعض النقاط
السابقة
بما يدل على
فهمه
العميق
لمسيرة
عبدالله
العتيبي
الشعرية.
-
قراءة في
الشعر
الكويتي
في هذا
المحور بين
الباحث عدم
استخدام
العتيبي
المصطلحات
البلاغية
في قراءته
للشعر
الكويتي،
دون أن
يتعرض
لأسباب هذا
التوجه عند
العتيبي
الذي اكتفى
بشرح الصور
وبيان
جمالياتها
بصيغة
أدبية،
والاكتفاء
بدلالتها
المعنوية
التي تخدم
سياق بحثه،
من دون
التطرق إلى
تحديد
نوعها أو
اسمها في
الدراسة
البلاغية،
وكشف
الباحث - وفق
نظريته -
جوانب
الضعف
والقوة في
تحليل
العتيبي
لبعض
الصور،
وبرر ما
يقول.
-
قراءة في
الشعر
الشعبي
الكويتي
وجد
الباحث أن
منهج
العتيبي في
قراءة
الشعر
الشعبي لم
يختلف عن
منهجه في
قراءة
الشعر
الفصيح،
وفي إطار
هذه النظرة
لم يضع
الباحث
المنهج
الذي اتبعه
العتيبي في
قراءة
الشعر في
ميزان
النقد، على
رغم إشارة
الباحث إلى
أن هذا
المنهج غير
مصرح به من
قبل
العتيبي،
إنما يستشف
من طريقة
تناوله
للنصوص
الشعرية،
من حيث
تركيزه على
رسالة
الشاعر
والتزامه
وانعكاس
الحياة
الاجتماعية
أو
السياسية
في شعره،
ومن خلال
تكرار
المفردات
في قراءته،
التي تشكل
مصطلحات في
المنهج
الاجتماعي،
المستمدة
بدورها من
الاتجاه
الواقعي.
وأكد
الباحث هنا
تميز
العتيبي عن
أقرانه في
قراءة هذا
النوع من
الشعر على
مستوى
الساحة
الأدبية في
الكويت،
وهو ما
نوافق
الباحث
عليه تماما.
المجال
الثاني:
إبداع
الشعر
رأى
الباحث أن
هذا المجال
يشكل
الإنجاز
الأهم
للشاعر
عبدالله
العتيبي،
وفي إشارته
إلى انتقال
العتيبي في
كتابة
الشعر من
شعر
التفعيلة
إلى الشعر
العمودي لم
يسجل موقفا
نقديا من
هذه القضية
بل برر هذا
الانتقال
بدواعي
التلحين.
وقد
ذهب إلى
اختيار
ديوان >مزار
الحلم<
وقدم قراءة
نقدية
لقصيدة >مزار
الحلم<
التي سمي
الديوان
باسمها،
وهي قراءة
سابقة على
البحث
استعان بها
بغية الكشف
عن سمات
الشعرية في
نصوص
العتيبي،
وفيها
اتجاه
الباحث
كبداية
تأسيسية
للقراءة
إلى
استقصاء
مفردة
الحلم، ثم
سار في
قراءته نحو
استجلاء
الأسباب
التي دفعت
العتيبي
إلى اختيار
قصيدة >مزار
الحلم<
بدلا من
قصيدة >مرفأ
الحلم< على
رغم
التشابه
الكبير
بينهما،
واتجه إلى
تحديد
الاختلافات،
مبينا أنها
تتمثل في
جانبين،
الأول:
الاختلاف
في دلالة
الحلم،
والثاني:
شيوع
التفاؤل
والشعور
بالأمان في
القصيدة
الأولى
أكثر مما هو
موجود في
القصيدة
الثانية.
وفي رأيي أن
إضافة
الجرس
الموسيقي
للكلمة قد
تكون سببا
للاختيار
لما نعرفه
من العلاقة
ذات
الحساسية
العالية
بين الشاعر
والكلمة،
وأيضا أن
يفتح هذا
الباب على
احتمالات
أخرى قد لا
ترد إلى
الذهن وقت
البحث،
لأننا هنا
نقرر ما هو
مرتبط
بمجهول،
وعملية
الاختيار
هي ناتج
شبكة دقيقة
ومعقدة من
العلاقات
المعرفية
والنفسية
بالنصوص
الشعرية.
وقد
انطلقت
قراءته
النقدية من
زاويتين:
الأولى >زاوية
الحلم<
والثانية >زاوية
الموسيقى<...،
واستضاف في
تفاصيل
الحلم لدى
الشاعر
مبينا
أنواعه
ودلالاته
وعلاقة كل
ذلك
بالشاعر،
ومدى
الارتباط
بواقعه
ومحيطه.
وتجلت سمة
البحث
اللغوي في
الألفاظ
والمفردات
وفقا
لورودها في
سياقات
مختلفة من
الأبيات
والجمل
الشعرية في
قراءة
الباحث
النقدية
لهذه
القصيدة،
وصل من
خلالها إلى
التأكيد
على وعي
الشاعر
بدوره
وبدور الفن
في حياة
الإنسان.
|