قدمت عرضا مسرحيا رشيقا وحافلا بالأفكار

فرقة >خطوات< تعيد قراءة الزير سالم وهاملت

مسرحيـــة >الزيــــر سالـــــــم وهــامـــــلــــــت<

بحضور عدد من السفراء العرب الأديب طالب الرفاعي مدير المهرجان، ومديرة ادارة المسرح كاملة العياد وعدد من الشخصيات الثقافية وجمهور غفير من المتفرجين، قدمت فرقة >خطوات< السورية عرضا مسرحيا بعنوان >الزير سالم والأمير هاملت<.

في البداية، وقف المتحدث باسم الفرقة محييا الجمهور، وشكر المجلس الوطني على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة بالمهرجان، ثم أعلن عن أن الفرقة تهدي عرضها هذا لروح الكاتب العربي الكبير الراحل ألفريد فرج الذي كتب مسرحية الزير سالم.

والمسرحية ذات الفصلين مأخوذة في الواقع من عملين مسرحيين عملاقين، هما: >مسرحية الزير سالم لألفريد فرج<، ومسرحية >هاملت لشكسبير< والإفادة أيضا من وقائع السيرة الشعبية لحكاية الزير سالم.

مؤلف العرض ومخرجه المسرحي هو الفنان رمزي شقير، أما الممثلون فهم سهيل الجباعي والفنان رافي وهبي، والفنانة رشا رزق، وبرفقتهم عازف الكونترباص الفنان أسامة البني.

هذه المسرحية تركيبة متقدمة متطورة للعمل المسرحي، وتقوم على استثمار فكرة الانتقام لدى الأميرين: العربي الزير سالم، والدنمركي هاملت، ومن المعروف أن كلا من الأميرين المذكورين قد طعن في صميمه، سالم بسبب مقتل أخيه الملك كليب، وهاملت بسبب موت أبيه غدرا. والحال فإن فكرة الانتقام، الدم، هي المحور الذي تنتظم حوله أحداث المسرحية، ويتضح للمتابع بكل بساطة أن ما تريد المسرحية أن تقوله هو أنه إذا كانت وحدة الهدف من الانتقام تجمع، كما هي المصيبة، فإن السبيل إلى تحقيق هذا الهدف ليست بالضرورة واحدة لدى الرجلين، ما دام كل منهما يأتي من بيئة مختلفة، ومن ثقافة مختلفة.

 
   
الأخبار اليومية

عناوين أخبار الصحف اليومية

   
النشرة اليومية

لقاءات

ألبوم الصور
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

فما هو السبيل الذي اتبعه العرض للوصول بالقارئ إلى هذه النتيجة؟

لقد اتبع المخرج/ الؤلف سبيل التقابل بين الأميرين عبر دخولهما المشترك من خلف الجمهور على حصانيهما، حيث تدور بينهما حوارات عديدة مقربة بينهما تارة، ومثيرة للاختصام الدامي طورا، على وقع موسيقى الكونترباص الذي شكلت نغماته خلفية مثيرة بالنسبة إلى تصعيد الفعل الدرامي المتجسد في هذه الحوارات الدائرة حول سؤال: لماذا تأجيل الانتقام، وسفك الدم؟

بالنسبة إلى الأمير العربي كان المطلوب ليس الانتقام كما قال بل >أريد كليب حيا<، وهي عبارة تعني تماما فكرة الانتقام عند العرب، لأن العرب قالت بأن المقتول لا يعود حيا إلا بعد الثأر لمقتله، ولكنه يؤجل الأخذ بالثأر على رغم كل ما يقال من حوله، ويتلهى في عزلته بشرب الخمرة. أما هاملت فتفيد حواراته الفلسفية أنه يؤجل ربما تغليبا للمبررات العقلانية كدافع للانتقام من عمه الذي قتل أباه غيلة.

إذن، هو الانتقام الذي يوحد بينهما، أي هو الضرورة التي تنبع من أهمية دفع التهم التي قد توجه لأي منهما بالتخاذل، كما هي روح المسؤولية تجاه العزيز المغدور، وما دامت الضرورة هي الدافع فالضرورة تعني الحرية في نهاية المطاف، ومعنى الحرية هنا تخلص المصاب من التبعات التي قد تلحق به لتخاذله عن الانتقام.

وعند هذا المستوى لا بد من الإجابة عن التساؤل: ما الذي يريد المؤلف / المخرج أن يقوله في هذا العمل؟ ولماذا في هذه المرحلة بالذات؟

إن الجواب، أو ربما جزءا من الجواب، يكمن في طبيعة الطرح الدرامي ذاته كما أعتقد حسبما ينعكس من الجمع بين الرجلين المصابين في أحبائهما. فأولا، كما يقول المؤلف على لسان إدوار سعيد، ليس هناك صراع فكري بين الغرب والشرق بل إن الصراع بين الغرب وما يتصوره عن الشرق. والعمل يبدو في مجمل ما يطرحه مهتم بهذه المقولة، ويبدو معنيا جدا بتفكيك النمط الثقافي للبطلين وإعادة صياغته مع الاحتفاظ بعناصر هويته المكونة، وصولا إلى إنتاج ثقافة تقوم على مبدأ الحوار بين هذا الغرب والشرق حسبما تدعو إليه القيم والمبادئ الإنسانية القائمة على حوار الحضارات، وبمقتضى تعاليمنا وقيمنا الدينية السمحة لاستيعاب الآخر والتفاهم معه. وهذا المنطق بالذات أصبح اليوم ضرورة ملحة لحل مشاكل العالم في عصرنا الحاضر، اعتمادا على نبذ العنف والدم والدعوة إلى اللقاء بين الحضارات.

لقد جرب العالم الانتقام عبر التاريخ كحل للخلافات بين الناس لكنهم اقتنعوا أن الانتقام لا يقود إلا إلى مزيد من سفك الدم وإثارة الأحقاد وسوء الفهم. وها نحن كما يقول العرض أمام حالتين متشابهتين في الطبيعة والنتيجة، لكنهما مختلفتان في الأساليب. ذلك أن كلا الأمرين يسلك سبيلا يعكس ثقافة بيئته في مقاربة الحل، ولكن النتيجة تبقى واحدة في الحالين: الدم والمزيد من الدمار ومن القتل.

في مسرحية >الزير سالم والأمير هاملت< تلعب المؤثرات السينوغرافية أعظم الأدوار، ما يسعف في نجاح العمل المسرحي برمته. وكما هو ملاحظ فإن الديكور على رغم كل بساطته فإنه لا يعيق حركة الممثلين فقط ويحد من طبيعة هذه الحركة بل يساعد كثيرا من تطور المضمون الدرامي نظرا لانسجامه الكبير مع مضمون النص، ولكونه يعكس جيدا عناصر الفعل المسرحي القائم على ارضية تخص بيئتين مختلفتين، ناهيك عن تجسيدها العملي لهذا المضمون في المسرحية. وهذا ينطبق على الأضواء، والموسيقى التي يشكل الصوت الأوبرالي جزءا أساسيا فيها.

لقد استمتع الحضور بهذا العمل وصفقوا للعرض طويلا، وهو ما يعني أيضا تصفيقا وشكرا للمجلس الوطني على دعوة عرض مسرحي بهذا المستوى الرفيع للمشاركة في القرين الثقافي.

وفي ختام العرض قدم مدير المهرجان درعا تذكارية وشهادة تقدير للفرقة، كما قدم رئيس الجالية السورية لها درعا تذكارية ايضا باسم السفارة السورية.

 
 

جسدت مآسي الغزو الغاشم

>صوت مر< مسرحية جيدة تحتاج إلى

إعادة صياغة

مسرحيـــة >صـــــــوت مـــــــــر<

قدمت فرقة المسرح العربي على مسرح الدسمة عرضا لمسرحيتها >صوت مر< ضمن فعاليات المهرجان، أخرج المسرحية ووضع السينوغرافيا لها د. شايع الشايع، ولعب بطولتها ديانا الشديدي، إلي جانب عناصر أخرى هم: عمار سليمان، وليد الرديني، مهندس الديكور خليفة القلاف، إضاءة علي حسن، صوت سالم إسماعيل، مدير الإنتاج عبدالعزيز السيار. أعد النص المسرحي د. شايع الشايع عن رواية >صوت ماريا< تأليف ليديا هوداك.

والمسرحية عائدة لتوها من دولة الإمارات العربية الشقيقة، حيث قدمت عرضا في اطار مهرجان الفجيرة الدولي الثاني للمونودراما.

العرض يتناول الغزو بأسلوب مباشر من خلال شخصية مريم التي تروي بعض مآسي وجرائم الغزو التي تعرضت لها، واستخدم المخرج ستارة خلفية عبر من خلالها في عدة مشاهد عن العنف الذي تعرضت له مريم وأسرتها، من خلال إعداد النص غرق الشايع في المحلية وتحويل القضية إلى معاناة امرأة من الاحتلال العراقي الغاشم للكويت، لكن هذا المستوى  لم يقدم ما هو جديد إخراجيا، في جانب قدم على مدى خمسة عشر عاما، وطرح معاناة هذه المرأة في إطار ضيق لم تقدم طرحا جديدا، ولو كان قد ترك هذه القضية في الإطار الإنساني العام دون تحديد هوية المحتل لكان وقعها أفضل وأكبر وأكثر ملاءمة لمناخ العرض العام سواء كان على المستوى السياسي أو الاجتماعي في ظل الظروف التي يعيشها العالم بأسره بشكل عام.

أما فيما يتعلق بأداء الفنانة ديانا الشديدي فكان من الواضح أنها بذلت جهدا كبيرا في تقديم هذا الدور، خصوصا أن العمل >مونودراما< يعتمد على ممثل واحد يتحمل كل الجهد وكامل الحركة في الفضاء المسرحي، لكنها أخفقت في بعض المواقع، خصوصا أن مخارج الألفاظ لم تكن واضحة بسبب سرعة الأداء والإجهاد الحركي وضعف صوتها الذي كاد يغيب أحيانا عندما كانت تصرخ أو تؤدي بانفعال وحركة شديدين.

أما الإضاءة فقد تكون هي النجم الأول في العرض رغم بعض الأخطاء كأن تسلط إضاءة شديدة وإنارة واضحة في حين تتحدث الفنانة عن وقوعها في ظلام دامس واستخدمت الإضاءة وفقا للتعابير الصحيحة في المونولوج الذي قدمته البطلة دون أن يعاكسها، مما جعل المشاهد يشعر بأن هناك خطأ فنيا وإن كان مقصودا لم يكن له أي مبرر درامي يفسره.

 
 

 

لمزيد من الأخبار