المسرح العالمي
 



  وليام شكسبير
  يوليو / 2008

 

ليست «لير» مجرد قصة ملك ضليَّل مخدوع، أخذته العزة بالإثم، وغشى الله على بصره، فانخدع بمعسول القول، وأعطى حيث كان يجب أن يمنع، ومنع حيث وجب العطاء، ولم تنكشف بصيرته ويميز الخبيث من الطيب إلا بعد أن وجد نفسه ملقى - كأنه كومة زبالة - في العراء، مجردا مما كان له من هيبة، مجردا حتى من ثيابه، هذا وهو الشيخ الطاعن في السن، ليلة شتاؤها زمهرير وهواؤها عاصف، وعلى يد من هذا؟ على أيدي أولئك الذين أحسن إليهم، على أيدي ابنتيه الأميرتين اللتين كان قد تنازل لهما ولزوجيهما عن ملكه وسلطانه! فيقوده ذلك إلى الجنون وأي جنون.

انها ليست فقط قصة عقوق الأبناء وكفرهم وجحودهم، وحماقة الآباء وخرقهم وغفلتهم، والثقة توضع في غير مكانها، وجمال مزخرف يخفي في باطنه أبشع صور القبح.

إنها ليست نقط قصة الوحشية التي لا يدانيها في قسوتها - في عصرنا هذا المتوحش جدا - إلا فظائع النابلم!

إنها ليست فقط قصة المبصر الأعمى، والأعمى البصير، أو العقل المجنون والجنون العاقل.. إنها كل هذه الأشياء وعشرات مثلها من الموضوعات - أو التيمات - الأدبية يعالجها شكسبير دراميا في مسرحية هي من أخصب، إن لم تكن أخصب، تراجيدياته.

 

 

 الصفحة الرئيسية

 عالم المعرفة  

عالم الفكر 

إبداعات عالمية 

ثقافة عالمية 

جريدة الفنون

المسرح العالمي