|
معرض
الرئيس
يتناول الفنان فاضل الرئيس في معرضه المقام على
هامش فعاليات معرض الكويت للكتاب مجموعة من
القضايا الرياضية المطروحة على الساحة ويقول فاضل
الرئيس: ان المشاركة في معرض الكويت للكتاب هي
فرصة للالتقاء بالجمهور الكبير الذي يأتي للمطالعة
وشراء الكتب وبالتالي مشاهدة المعارض المقامة،
ويضيف: لمسنا وجود عدد كبير من الحضور وحبهم لفن
الكاريكاتير المعبر عن همومهم، ففي النهاية هو فن
المعقول وهو أحد فنون التعبير التشكيلي عن قضايا
وهموم ومشاكل الآخرين سواء كانت جماعية أو فردية.
وعن
المعرض يقول ان المعرض يحتوي على عدد من الشخصيات
الفنية والرياضية والرسومات الموجودة تقدم معالجة
لبعض القضايا الرياضية، كما أشار الى ان اعماله
تقدم نقداً بناء للكرة الكويتية وما آلت إليه
أحوالها منوها إلى أن الفترة الماضية وجدنا هبوط
مستوى الكرة تدريجيا بعدما كانت الكرة الكويتية في
القمة خلال حقبة السبعينات والثمانينات.
وقال
الرئيس ان المعرض يشتمل على 28 عملاً كاريكاتيريا
يتناول من خلالها الحركة الرياضية في الكويت.
وعن
فن الكاريكاتير يقول فاضل الرئيس:
يعتبر
قدماء المصريين هم أول من تنبه إلى هذا الفن الذي
يحقق مآربهم في السخرية والتعريض بالحاكم وكل ذي
سلطة مستبدة، فكان الفرعوني يستخدم الحيوانات
والرموز البسيطة للتعبير عن رأيه الحقيقي في أصحاب
العروش، ففي إحدى الأوستراكا (الشقفات) القديمة
نرى تصويرا كروكيا لصراع بين القطط والفئران،
ويدور ملك الفئران على عجلة حربية تقودها كلبتان
ويهجم على حصن تحرسه القطط، ولم يكن هذا بالطبع من
فراغ، فلا بد لموقف مهم أو أحداث جمة وقعت رأى
فيها الفنان أن الأعداء أو غيرهم من الصغار الشأن
قد تجرأوا وحاربوا من هم أقوى منهم، بل من هم أكثر
منهم منعة وحجما.
وكان
الرسام المصري القديم يُظهر عيوب مجتمعه أملا في
إصلاحها، فعلى إحدى هذه الشقفات نرى رسما لفرس
النهر وقد جلس فوق شجرة عالية بينما يحاول النسر
الصعود إليها بسلم.
ونرى
إلى أي مدى توصل المصري القديم إلى نقد النظام
الحاكم بشكل مبسط مستتر ولكنه فعال من خلال صورة
كروكية لثعلب يرعى قطعانا من الماعز ويقود الذئب
الأوز.
ويضيف: في اليونان في ذلك العهد القديم نرى أيضا
بذور ذلك الفن من خلال رجل يدعى بوستن ذكره أرسطو
وأرستوفانيس بوصفه شخصا يرسم رسومات ساخرة للناس
وقيل انه قتل وهو يعذب بسبب تلك السخرية.
جذور
قديمة
هذا عن جذور ذلك الفن في العصور القديمة، أما في
العصر الحديث في أوائل القرن السابع عشر فقد انتشر
هذا الفن في هولندا، وفي أوائل القرن الثامن عشر
ذاع في إنجلترا وخاصة على يد جورج توتسهند، حيث
استخدمه في التحريض السياسي ثم خلفه في هذا المجال
وليم هوجارت الذي عبر برسوماته الساخرة عن حقبة من
التاريخ الانجليزي، وكانت أعماله سببا في ظهور
مدرسة لفن الكاريكاتير على أيدي فنانين عظماء
أمثال توماس رولاندسون وجيمس جيلراي، وكانت
رسوماتهم الكاريكاتيرية سلاحا في وجه خصومهم
السياسيين، وكانت رسوماتهم مطبوعة باللونين الأبيض
والأسود، ثم يلونونها بأيديهم ويوزعونها على
المكتبات، حيث كانت أعمالهم تؤدي دورا سياسيا
بارزا في هذه الآونة.
وفي
إيطاليا: ظهر ينبال كاراتشي كفنان كاريكاتيري ومن
قبله جيروم بوش الذي رسم الجحيم بتفصيلات مضحكة،
ويعد أحد المبشرين بالسريالية، ويعد الكثير من
المؤرخين ليونارد دي دافنشي أبا لفن الكاريكاتير
في إيطاليا.
وفي
فرنسا: في القرن التاسع عشر شهد هذا الفن تطورا
كبيرا على يد مجموعة من الفنانين أهمهم شارل
نيليبون الذي أصدر مجلة كاريكاتيرية، ثم جريدة
يومية باسم الشيفاردي 1830م، ثم أظهر أثر هذه
المطبوعات التي كانت معارضة للحكومة بشكل هزلي
الفنان أندريه دومييه الذي تميزت أعماله
الكاريكاتيرية بعمق اللمسة وحيويتها، وقد سجن في
عهد الملك لوي فيليب بسبب رسوماته الساخرة من
الطبقة الأرستقراطية والملك نفسه.
ويعتبر دومييه أول من استخدم الصورة الكاريكاتيرية
كشكل إعلاني مستقل، وظهر هذا الفن البسيط في
الاتحاد السوفييتي على يد بنيه ستروب ولورسي
إيفيموف اللذين لعبت رسوماتهما الكاريكاتيرية دورا
تحريضيا سياسيا في ثورة أكتوبر والحرب العالمية
الثانية.
وفي
أمريكا: شهد هذا الفن طفرة تطور من خلال الكتب
الفكاهية والرسوم الساخرة المطبوعة في العديد من
المجلات والجرائد، ومع بداية القرن العشرين كان
الأشهر في هذا المجال هو الألماني جورج كابروت.
وعن
فن الكاريكاتير عربيا يقول في العالم العربي إذا
كان الفراعنة هم أول من برع في تصميم فن الرسم
الكاريكاتيري واستخدامه وسيلة لنقد الحاكم، فإن
العرب تأخر ظهورهم في مجال هذا الفن في العصر
الحديث، وكان تأثرهم بالعالم الأوروبي.
أبو
نضارة
وكان أول من رسم وكتب تعليقات كاريكاتيرية هو
الصحافي يعقوب صنوع، وأصدر جريدة هزيلة تسمى >أبونضارة<.
ثم
توالى ظهور رسامي وفناني الكاريكاتير منذ ذلك
الحين وأسسوا فنا عربيا قائما على بنية ثقافية
واجتماعية عربية وأبدعوا في مجالهم.
وظهرت
رسوم كاريكاتيرية في عهد الاحتلال الإنجليزي لمصر
بيد الفنان رضا أو كما يطلقون عليه العم الكبير،
ثم جاء بعده الفنان عبدالسميع، ليصدر كراسة
كاريكاتيرية باللونين الأبيض والأسود تدعو إلى
التحرر الوطني.
وفي
ذلك الوقت نفسه عاش في القاهرة الرسام الألماني
الكبير سانتيز ورفقي التركي وصاروخان الأرمني،
وهؤلاء سادت أعمالهم نبرة السخرية من الأوضاع
الاجتماعية، ومن رحم هؤلاء خرج صلاح جاهين وجورج
البهجوري وناجي العلي وبهجت عثمان وكان هؤلاء هم
الدفعة التي غيرت وجه الكاريكاتير العربي في أوائل
الخمسينيات، فقد نجحوا في ابتكار شخصيات عبروا من
خلال حركاتها وسكناتها عن همومهم ومواقفهم
السياسية والاجتماعية، وجعلوها دعوة للتغير
والتحرر من السيطرة المستبدة للحكام.
وتزامن مع فناني الكاريكاتير المصريين فنانون في
كل أرجاء الوطن العربي، فكان في العراق
الكاريكاتيري اللامع غازي الذي ابتكر شخصية
البغدادي الذكي الذي يسخر من الأوضاع المقلوبة
بسبب الحكام، ويسخر من الاستعمار، وفي سوريا ظهرت
زمرة من فناني الكاريكاتير على رأسهم عبداللطيف
ماديني وسمير كحالة وعلي فرزات.
وتكتمل الدائرة الكاريكاتيرية في الوطن العربي
بمحمد الزواوي في ليبيا وخليل الأشقر في لبنان،
وكلهم كانت أعمالهم دعوة صريحة ضد طغيان
الاستعمار.
مدارس
كلاسيكية
وبهذا
نرى أن فن الكاريكاتير منذ نشأته على اختلاف منشئه
تجمع في طريق تعبير محددة، وهي إما أن يكون
بالتشكيل فقط أو بالتعليق مع التشكيل، ومن خلال
تاريخ هذا الفن ظهرت عدة مدارس كلاسيكية يتبلور
خلالها مفهوم ومضمون فن الكاريكاتير.
1-
المدرسة الأوروبية الشرقية:
وهي
تعتمد على الرسم فقط، حيث تقدم الرسوم الفكرية من
خلال اهتمام بالغ بتفصيلات الرسم ذاته حيث لا وجود
لتعليق.
2-
المدرسة الأوروبية الغربية:
الرسم
تخطيطي بسيط، ولا بد فيه من وجود تعليق على شكل
نكتة أو حوار ضاحك، ومن خلاله علاقة الحوار
بالتشكيل الرسمي تظهر المفارقة والفكرة المراد
توصيلها.
3-
المدرسة الأمريكية:
تمتاز
هذه المدرسة بالجمع بين المدرستين السابقتين، حيث
إن اهتمامها منصب على إعطاء الرسم مضامين ودلالات
تتضح أكثر بالحوار.
|