سجل المعرض المعرض والدور الثقافي الاخبار اليومية الأنشطة الثقافية ابحث عن كتابك
المعرض والدور الثقافي
ينظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال العام 2005 الدورة الثلاثين لمعرض الكتاب، الذي تصغر ولادة مسيرته ولادة المجلس ذاته بسنتين فقط، وهي مسيرة سنوية لم تتوقف منذ تنظيم الدورة الأولى للمعرض، التي جاءت بموافقة مجلس الوزراء في إحدى جلساته في أواخر يونيو عام 1974. وقد شكل هذا النشاط الثقافي، ولا يزال، ركنا أساسيا من أركان السياسة الثقافية للمجلس الوطني، كجهة حكومية نيطت بها مسؤولية التخطيط والتنفيذ والإشراف على الإبداع الثقافي والفني بدولة الكويت، الذي جسد زخما ثقافيا تاريخيا متراكما للمجتمع الناهض بفضل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، وما أتاحته للدولة والمجتمع من انفتاح على العديد من البلدان المتطورة.

منذ العقود الأولى للقرن المنصرم، لعبت الأفكار والإبداعات الثقافية، التي حملها وعبر عنها كوكبة من الرواد من المتنورين الكويتيين، أفضل الأدوار في التطور الفكري والثقافي اللاحق لدولة الكويت، باعتبار أنها كانت على الدوام مكونا أساسيا من مكونات الثقافة العربية، واستمرت حية ــ كما تتبدى ــ في مختلف أشكال الإبداع الفكري، متحدية كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحلية الصعبة.

والواقع أنه بعد الاستقلال السياسي وقيام النهضة الاقتصادية والاجتماعية في الكويت ترسخ العمل الثقافي أكثر، وبات ضروريا إنشاء هيئة تتولى التخطيط والتنظيم والإشراف على العمل الثقافي والفني، فكان إنشاء المجلس الوطني عام 1973 ليسد هذه الفجوة، وليشكل بالتالي استجابة حقيقية لضرورات التنمية الفكرية الشاملة التي استدعتها الظروف الجديدة.

ونحن إذ يعنينا الحديث في هذه المناسبة عن بعض أوجه النشاط الثقافي الكويتي، فإنما ننطلق عمليا من واجب الإشارة إلى طبيعة ومدلولات إسهام دولة  الكويت في رفد الثقافة العربية والإسلامية بإسهامات أبنائها، إضافة إلى الإشارة إلى دور الكويت في نشر الثقافة والتراث العربيين عبر إسهامات أبنائها بمختلف الأفكار والوسائل الثقافية والأدبية. فالكويت كانت منذ زمن بعيد، كما هي الآن، حاضرة بقوة في إطار الثقافة، واضطلعت بمهمة تطويرها حتى الآن بمختلف الوسائل والقنوات المناسبة، بمايكمل حضورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

إن الكويت في ما تقوم به في المجال الثقافي وتنطلق من إيمان الدولة بالثقافة كخيار إستراتيجي لبناء المواطن والوطن، وما السياسة الثقافية العامة للمجلس الوطني والطرق والآليات التي اختارها لتنفيذ هذه السياسة عبر مختلف الأنشطة الثقافية والفنية والفكرية، ومن ضمنها وأحد أبرزها معرض الكتاب السنوي والندوات الثقافية والفكرية المرافقة، وعن طريق الإصدارات المختلفة وإقامة المعارض الفنية، إلا توكيد على إيمان الكويت بأهمية الثقافة للإنسان وهويته.

معرض الكتاب السنوي في الكويت يعتبر أحد الأوجه والأنشطة الأساسية بالنسبة إلى المجلس الوطني. وحتى قبل وجود هذه الهيئة الثقافية الكبيرة جرى، في إطار النهوض الفكري للمجتمع الكويتي في حقبة الستينيات خاصة، بعض المحاولات المتكررة لتنظيم معرض للكتاب في الكويت. وأحد الأمثلة على ذلك وأبرزها كان معرض الكتاب العربي الذي نظمته جمعية المعلمين الكويتية في أواخر أبريل عام 1966، لكن هذا المعرض لم يوفق في تحقيق الأهداف المتوخاة منه كما توقع المعنيون بتنظيمه. ومن الجدير ذكره أن هذا المعرض المشار إليه شاركت فيه ست دول عربية من ضمنها الكويت، على المستوى الحكومي فقط، إذ لم تكن هناك مشاركات من جانب دور النشر في تلك الدول.

وبعد إنشاء المجلس الوطني بسنتين كان لا بد من استكمال عمله الفني والثقافي المتعدد بتنظيم معرض سنوي للكتاب، بهدف نشر الثقافة العربية. والحقيقة أن المجلس يتوخى في هذا الجانب ضرورة تجاوز النظرة القاصرة بعض الشيء إلى معرض الكتاب باعتباره مناسبة شكلية لعرض المنتج الثقافي، وجعله إحدى الآليات الفاعلة في نشر الثقافة بمختلف جوانبها الفكرية والفنية والإبداعية، وإنعاش المناخ الثقافي عموما، وصولا إلى جملة من الأهداف ذات الصلة، ليس أقلها تعميق العلاقة بين الأفراد والكتاب، وبصفة خاصة الأجيال الصاعدة، عن طريق ترسيخ عادة القراءة لديهم، ناهيك عن أهمية دوره في صياغة وتفعيل العمل الثقافي العربي المشترك، من خلال اللقاءات المتواصلة بين المثقفين والمفكرين ورجال الأدب والفن في البلدان العربية.

من جهة ثانية، إيمانا بأن هناك علاقة متبادلة في أي مجتمع إنساني بين مستوى التطور الثقافي وصناعة الكتاب، وتسهيل تداوله وتوفيره، وضع المجلس الوطني فلسفة سياسته الثقافية وفي رأس أولياته، توفير الكتاب للقارئ العربي بسعر ميسر، وسعى إلى أبعد درجة ممكنة لحماية إنتاجه، وتيسير تداوله من خلال مجموعة من الضوابط واللوائح المنظمة للمعرض، وأسس التعامل مع مختلف الجهات ودور النشر العربية، والتعامل المرن مع القوانين الرقابية على الكتاب، وهو ما انعكس إيجابيا على سمعة الكويت عبر مختلف البلدان العربية كبلد داعم للثقافة، ومن الجدير بالملاحظة ــ إلى جانب ذلك ــ أن المجلس الوطني يحرص على جعل تنظيم معرض مصغر للكتاب نشاطا ثابتا يلازم كل الأسابيع الثقافية الكويتية في الدول العربية والأجنبية أيضا.

وليس مفاجئا بالتالي أن أصبح معرض الكتاب الكويتي اليوم أحد أهم معارض الكتب في الوطن العربي، ناهيك عن توسيع مشاركاته إلى خارج حدود المنطقة العربية، كالمشاركة في معرض فرانكفورت الدولي وغيره من المعارض الدولية. ولا يخفى على المتابع أنه مع استمرار النمو في حجم المعارض المتعاقبة، وتزايد أعداد دور النشر المشاركة في كل دورة جديدة للمعرض والكتب المعروضة فيه، يزداد المجلس الوطني إصرارا وحرصا على المضي في إقامته بشكل يليق بالكويت وسمعتها الثقافية.

 

للتواصل معنا الصفحة الرئيسية أرشيف المهرجانات