أخبار النشرة اليومية لمهرجان القرين الثقافي الحاي عشر

أخبار الصحف اليومية

نشرة مهرجان القرين الحادي عشر

العدد الثالث 

العدد الثاني 

العدد  الأول 

العدد السادس

العدد الخامس 

العدد الرابع

   

العدد السابع

 

13/12/2004

الاثنين

تطور ملحوظ في الأداء والاختيار

الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى

تقدم ألحان الراشد والسنباطي وعبدالوهاب

كتب عبدالمحسن الشمري:

الحفل الفني الذي قدمته الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى مساء السبت الماضي على مسرح الدسمة ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الحادي عشر شهد عدة مفاجآت. واكد النهج السليم الذي ينتهجه المايسترو د. احمد حمدان في قيادة الفرقة، وتطوير ادائها، وتجديد دمائها، والتأكيد على دور العضو الفاعل بين افرادها.

واولى المفاجآت التي شهدها الحفل غياب عدد من الاسماء التي كانت الفرقة تعتمد عليهم في اعمالها الغنائية او الموسيقية، والتركيز حاليا كما يبدو على بعض العناصر الشابة القادرة علي تطوير ادائها، وتجديدنشاطها وفق آلية جديدة تحقق في المستقبل الشكل المراد للفرقة، وتقديم هويتها الخاصة التي تختلف عن فرق اخرى سبقتها او جاءت بعدها.  

أعمال

اما المفاجأة الثانية في الحفل فقد تمثلت بنوعية الاعمال المقدمة، سواء الاعمال الغنائية او المقطوعات الموسيقية. وعلى الرغم من قلة فقرات الحفل الا انه شهد تقديم فقرات منوعة ركزت اساسا على >الاصالة<، واتسع نطاقها العربي وربما للمرة الاولى تقدم احدى الفرق الكويتية اغنية موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب >مضناك جفاه مرقده<، وهي احد اصعب الاعمال التي قدمها الراحل نصا ولحنا. وتحتاج الى طبقة صوتية معينة، وتعتمد على اداء راق، وصوت يختلف عن الاصوات الاخرى. وكانت الاغنية بمثابة تحد حقيقي امام المطرب الشاب بدر نوري الذي وفق الى حد كبير في ادائه للاغنية، وفي تماسكه، وفي تعاطيه مع اللحن الصعب، وبعد سنوات من تقديمه لأعمال غنائية نشعر انه للمرة الاولى يتفوق على نفسه، ويكون على قدر المسؤولية والتحدي في تقديمه الاغنية التي كتبها امير الشعراء احمد شوقي ولحنها محمد عبدالوهاب.

اما المفاجأة الثالثة فقد تمثلت بعودة الفنان حمد المانع الى الاضواء من جديد بعد سنوات من التوقف لظروفه الدراسية، وها هو يعود الى مهرجان القرين من جديد بعد سنوات من انطلاقته التي كان القرين سببا رئيسيا فيها. وقدم حمد المانع اغنية >شمعة الجلاس< للشاعر الغنائي جاسم شهاب والحان الراحل مرزوق المرزوق، وبدا المانع في ادائه متماسكا ما زالت لديه القدرة على التعاطي مع الحفلات، ولديه اللياقة للعودة من جديد، وفي >شمعة الجلاس<، اعادنا الى الطرب الاصيل الذي افتقدناه من زمن.

موسيقى

ومن مفاجآت الحفل، تقديم مقطوعة >رقصة اطلس<، التي سمعناه كثيرا، لكن الفرقة الكويتية تعيدها من جديد تحت اشراف قائدها د. احمد حمدان، وكأنها تحاول ازاحة الظلم عن الفنان عبدالقادر الراشدي الذي قدم هذه المقطوعة من سنوات، وعلى رغم عذوبتها واستمتاعنا بها من سنوات، الا ان احدا من فنانينا لم يقدمها في اي حفلة. من المفاجآت الجميلة في الحفل المشاركة الفاعلة للفنان احمد حمدان الذي لم يكتف بقيادة الفرقة، بل قام بتلحين وتوزيع عدة اعمال فنية ابرزها موسيقى >سنجني< وموسيقى >روعة<.

ومن المفاجآت التي شهدها الحفل تقديم كورال الفرقة لاغنية >الف ليلة<، التي كتب كلماتها رفيق الخوري ولحنها >الاخوين رحباني<.

قدم في الحفل ايضا عدة فقرات اخرى بينها صوت >سادتي< من كلمات عبدالله الفرج، والحان الراحل مسعود الراشد وغناء الكورال، اغنية >يا عين< كلمات الشاعر طلال السعيد، لحن خالد الزايد، توزيع احمد حمدان غناء فيصل الشومر.

اما اجمل مفاجآت الحفل فقد تمثلت في الختام عندما صدح كورال الفرقة بأغنية >يا دارنا يا دار<، تلك الاغنية الرائعة التي صاغ كلماتها الشاعر الكبير احمد العدواني، ولحنها الموسيقار رياض السنباطي وقدمتها سيدة الغناء العربي ام كلثوم، وما زال الجميع يردد مع الاغنية لعذوبة كلماتها، وصدق معانيها، وقوة التعبير فيها.

 
 

 

 
 
بانوراما القرين
مواعيد الأنشطة
الاخباراليومية
الندوة الفكرية
حفل توزيع جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية
منارات ثقافية
شخصية المهرجان
العروض المسرحية 
العروض المويسقية
معارض تشكيلية
آثار ومتاحف
للتواصل معنا
الصفحة الرئيسية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

في جلسة أدارها الأمين العام وعقب عليها د. لطيف زيتوني

د. صلاح فضل يعرض إشكالية التجريب

في الإبداع الروائي

كتب عادل بدوي:

في جلسة مسائية لندوة >الرواية العربية.. ممكنات السرد<، ادارها الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر سيد عبدالوهاب الرفاعي قدم الباحث الدكتور صلاح فضل بحثا بعنوان >التجريب في الابداع الروائي<.

لا شك  أن بين الابداع والتجريب علاقة قوية، بل هي في نظر الدكتور صلاح فضل علاقة اقتران، لأن التجريب كالابداع يتمثل في ابتكار طرائق واساليب جديدة في التعبير الفني. ويضيف الباحث فضل ان الرواية فن تجريبي في الثقافة العربية خاصة، لتداخله تاريخيا مع انواع السرد التاريخي والشعبي، الديني والعجائبي، بقي طوال القرن التاسع عشر يناضل حتى خرج من اعطافها. وهو في نضاله هذا قد تعرض للتهجين على انماط الرواية العالمية.

والتجريب كما يرى كامن في دينامية الخلق ذاتها ومؤسس لقفزاتها. ومن خلال قراءاته النقدية للرواية العربية يضع الباحث تصنيفا لمفاصل التجريب الروائي ضمن ثلاث دوائر متمايزة اكثر الاحيان، لكنها متداخلة ايضا، وهي:

> ابتكار عوالم متخيلة جديدة، ليست مألوفة في حياتنا العادية، ولا طرأت في السرديات السابقة، عوالم خلقت منطقها الداخلي، وبلورت جمالياتها الخاصة.

> توظيف تقنيات فنية محدثة تتصل بطريقة تقديم العالم المتخيل وتحديد منظوره، كتقنية تيار الوعي او تعدد الاصوات او المونتاج السينمائي.

> اكتشاف مستويات لغوية في التعبير تتجاوز نطاق المألوف في الابداع السائد، عبر تعليقات نصية متشابكة ومتراسلة مع توظيف لغة التراث السردي او الشعري او دارج اللهجة وانواع الخطاب الاخرى.

ويلاحظ د. فضل ان تمثيلات الواقع العربي أصبحت في العقود الثلاثية الاخيرة سمة مميزة لتجليات الابداع، في عقود منتصف القرن الماضي، ويورد مثالا على هذا الجانب رواية >الحرافيش< لنجيب محفوظ التي يقدم فيها رؤية كونية متدرجة بالاسطورة دون ان تقع في قلبها. كما أن عبدالرحمن منيف ابرز من قام بتجريب نمط جديد في كتابته الروائية، كرواية >شرق المتوسط<، هو نمط الرواية السياسية. ويذكر ايضا انه في سياق تيارات التجريب في الرواية العربية تبرز تجربة الكاتب المغربي محمد شكري في السير الذاتية التي تقدم نموذجا مضادا للنسق القائم. والسيرة الذاتية تحقق وظيفة اولية هي تطهير بالاعتراف.

كذلك في هذا التجديد التجريبي الخارج على الآفاق المستقرة نجد في الرواية العربية الوجه الآخر لعالم النساء المفعم بلون من الوعي الشقي، في مقاومته لقدر الدونية وتحديه لعادات المجتمع الذكوري، مثل كتابات نوال السعداوي وغيرها.

على انه يقرر ان العوالم الجديدة السابقة لم يكن تشكيلها ممكنا في اطار تيار التجريب الروائي، الا بالاعتماد على بعض التقنيات المستحدثة.

وهو يتوقف لتحديد معالم الاساليب الروائية ضمن انماط ثلاثة: درامية وغنائية وسينمائية، عند صنع الله ابراهيم في روايته >ذات< المعتمدة علي تقنية الكولاج التوثيقي فيقدم رواية تسجيلية.

ويظل التجريب الفني ايضا مرتبطا بأفق التحولات المعرفية والتكنولوجية استشرافا للمستقبل. ويستشهد بتجارب اسماعيل فهد اسماعيل الذي قدم في رواياته نموذجا مهما يقترب مما يسمى الواقع الافتراضي في روايته >الكائن الظل< خاصة.

ويختتم الباحث بالحديث عن اللغة الروائية، باعتبار اللغة جلد الرواية. ويرى ان هناك تجارب لافتة في توظيف المستويات اللغوية ومهمة عند محمود المسعدي وجمال الغيطاني الذي استطاع محاكاة لغة ابن اياس وغيره من المؤرخين، ولغة بعض المتصوفة كابن عربي ومريديه.

وفي تعقيبه على بحث د. صلاح فضل قال الدكتور لطيف زيتوني: تطرح ورقة الدكتور صلاح فضل >التجريب في الإبداع الروائي<، وقبلها عنوان هذه الندوة، مسألة لا يمكن تجاهلها وهي: إذا سلمنا - ونحن نسلّم - بوجود إبداع روائي عربي، فهل علينا أن نسلّم بوجود رواية تجريبية عربية؟ ويرتبط السؤال بسؤال تمهيدي: إذا كنا نسمّي تكرار التجربة الواحدة في اللغة نفسها تقليدا، فهل نعتبر تكرارها في غير لغتها تجريبا؟ أسارع إلى القول إن الجواب ليس بالبساطة التي قد يبدو عليها. فلا شك في أن الفكرة المطروحة للتجريب هي ملك صاحبها ولو تغيرت اللغة، ولكن لا شك أيضا في أن إعادة التجريب قد تفضي، إذا ما تغيرت اللغة أو تغيرت الموهبة، إلى نتائج جديدة. فماذا نسمّي هذه المحاولة الجديدة، أتجريب هي أم إعادة تجريب أم اقتباس؟ كلنا ندرك كم يتطلب الاقتباس من الجهد والفطنة لتكييفه مع ذوق الجمهور العربي ولغته، فهل الاقتباس أو التبيئة تجريب؟

هذه الأسئلة وغيرها علينا أن نطرحها لكي نميز - على مائدة الرواية - بين الأطباق البلدية والأخرى الأجنبية المستوردة، فلا نطري الكاتب على طبق معلب، وننسى الثناء على ما حضره بيديه وموهبته. والكاتب يهمه دائما أن يعرف حكم القارئ على عمله، ويهمه الأمر أكثر إذا كان في هذا العمل قد تجرأ على السائد والمألوف.

 وليس من شك عندي في أن السرد العربي الحديث خطا خطوات كبيرة في هذه السنوات الثلاثين الأخيرة، وأن تغييرات واسعة في لغة الرواية وموضوعاتها وتقنياتها قد حصلت، وأن روحا جديدة حلّت في الكاتب وهي تدفعه إلى تجاوز التقليد الصريح وتحرضه على البحث عن ذاته داخل ذاته الفردية والعامة. ولكن هذا الاستقلال المأمول ما زال في بداياته. فنحن ما زلنا بعيدين عما حقّقه كتاب أميركا اللاتينية من تجارب ناجحة صارت قِبلة القراء في الغرب. ويكفي أن نستعرض النصوص السردية العربية التي حظيت بشيء من الاهتمام العالمي، لنتبيّن أن ما تطرحه رواياتنا من جديد عالمي ما زال على مستوى المضمون.

وأضاف: >هناك فرق في نظرنا بين الرواية التجريبية والتجريب الروائي، فالرواية التجريبية عمل تغييري ينطلق من وعي الكاتب ومن مفهوم جديد لديه لتأليف الرواية. أما التجريب الروائي فهو فعل محدود داخل مفهوم الرواية السائد يعبر به الكاتب عن ذوق شخصي في التأليف أو التصوير أو اختيار الموضوع، ويستقي أشكاله من نفسه أو من تجارب حاصلة خارج بيئته. وأعتقد أن مفهوم الدكتور صلاح فضل للرواية التجريبية هو أقرب إلى هذا النوع الثاني.

لقد جاء الأدب التجريبي في الغرب محطة في مسيرة بدأت منذ زمن هيجل، حين أخذ المفكرون يشكّون في قدرة اللغة على تمثيل الواقع تمثيلا حقيقيا. وبلغ هذا الشك ذروة عالية في القرن العشرين، بعدما أثبتت العلوم الجديدة، أي اللسانية وعلم النفس التحليلي والأنثروبولوجيا، محدودية الوعي البشري وقصوره. هذا التطور هو ما أخرج الرواية من أوهامها، وحتم عليها البدء بتغيير جذري في بنيتها. ومن وجوه هذا التغيير ظهور البطل >المُشْكِل< الذي تصفه جوليا كريستيفا بأنه وُلِد من الانتقال من الرمز إلى العلامة، من الرمز الذي يقابل عالما يرعاه الله إلى العلامة التي تقابل عالما من صنع الإنسان عرضة للغموض وتغير المعنى.

 هل انتماء كتّابنا إلى زمن الرواية التجريبية الغربية يسمح لهم بالانخراط في هذه الرواية من دون أن يكونوا منخرطين في التطور الفكري الذي أنتجها؟ هل يكون الواقع العربي الراهن المتأثر بتطور العالم كافيا لعيش كتّابنا هذا التغيير الذي يعيشه الروائي التجريبي الغربي؟ إن ما يكوّن موقف الإنسان الحقيقي ليس الحدث بل المنظومة العقلية التي بواسطتها يحلّل هذا الحدث، ويضعه في مكانه داخل نفسه والمجتمع والكون. فهل انتقل تفكيرنا فعلا من الرمز إلى العلامة لكي يصحّ لنا أن ينتقل بطل رواياتنا إليها؟

ليس من السهل الإجابة عن هذه الأسئلة، ولكن التجارب الروائية في أمريكا الجنوبية علمتنا أن التجريب الحقيقي لا يمكن استعارته، بل ينبغي أن ينبثق من داخل الأديب ومن حوله.

وما دام الدكتور صلاح فضل قد اختار أمثلته على >المسطرة<، أي من بلدان عربية تقع على خط مستقيم من المغرب إلى تونس فليبيا فمصر فالسعودية فالكويت، فسأحاول استخدام >الزاوية< الهندسية، وأختار أمثلتي من الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق. وليس الأمر من باب التعويض، بل من باب الملاحظة أن ما يظهر من تجريب هنا يظهر أيضا هناك. فهل يعني هذا أن الجميع يجربون تقنيات واحدة؟ وهل هذا من باب وقوع الحافر على الحافر أو الفكرة على الفكرة؟

 هناك فكرة مستقرة في الأدبيات العالمية، أن في كل عمل روائي كبير مقدارا ما من التجريب. يمكننا توسيع هذه الفكرة والقول إن كل الأعمال الناجحة فنيا هي تجريبية بدرجة ما، بمعنى اشتمالها على نسبة ما من الجديد الذي وفر لها النجاح. ولكن استعادة هذه التجارب لا تعد تجربة ما لم تخلق خلقا جديدا.

من النصوص السردية العربية التي تنفتح على التجريب كتب الرحلة. والتجريب فيها قد يقع في مستويات الزمن، لأن الشراكة بين الذات والمكان فيها تجعل منها مجالا ممتازا للتداخل، ففيها متّسع لحاضر البطل، أي زمن الأحداث، ولحاضر المؤلّف، أي زمن الكتابة، ومنفسح لذكريات الكاتب في مراحلَ مختلفة من عمره. وهي لا تأخذ كالرواية بمبدأ الاقتصاد في الحوادث، ولا تقيّد نفسها بزمن الشخصيات.

وفي ختام تعقيبه، أشار د. زيتوني إلى: >اننا مع الأخذ من الغرب إلى أبعد حدود حاجاتنا، ومع تفعيل طاقاتنا لبناء رواية من صنعنا. فالشعب الراغب في التطور لا يقفل أمامه أي باب. لقد صدّر الفرنسيون النقد البنيوي، واحتلوا به الثقافة العالمية خلال الستينيات والسبعينيات، مع أنهم استوردوا أصوله من أعمال النقاد الروس في العشرينيات. وها هم اليوم ينكبّون على العمل من جديد تلبية لنداء أحد كبار نقادهم، وهو جيرار جينيت، فقد ختم جينيت كتابه >خطاب جديد في السرد< بما صار هاجس الرواية التجريبية والنقد السردي اليوم:

 >ينبغي على الشعرية عموما، وعلم السرد خصوصا، أن لا تكتفي بتحليل الأشكال والموضوعات القائمة. إن عليها أيضا أن تستكشف حقل الممكنات، حتى غير الممكن، من دون أن تتوقف عند هذه الحدود التي لا يعود إليها أمر رسمها. لقد اكتفى النقاد حتى الآن بتفسير الأدب، وحان الوقت لتحويل الأدب. ليست هذه مهمة الشعريين وحدهم، فدورهم صغير بلا شك، ولكن ما قيمة النظرية إن لم تساعد على خلق الممارسة<(12).

إنها دعوة إلى توسيع دائرة الإبداع بالبحث عن الجديد، سواء بدا لنا ممكنا أو غير ممكن، لأن تصنيف الممكن لا يعود إلى الناقد بل إلى موهبة كاتب الرواية. هذه الدعوة ينبغي ألاّ نقرأها كجزء من تطلعات الأدب في الغرب، بل كجزء من هموم الثقافة العربية. وقد يكون العرب، وسواهم ممن توكأوا طويلا على الآخرين في القرون الأخيرة، معنيين بهذه الدعوة لسببين على الأقل: أنها دعوة للمشاركة في صناعة الأدب العالمي، وأنها دعوة للبحث في خزائنهم القديمة واستغلال ما فيها من إمكانات كثيرة غير مستغلة.

يمكننا أن نطور في أساليبنا إذا ما تخلينا عن فهمنا الضيق المتزمت للغة، فدرسنا لهجاتنا، واستخرجنا من صرفها ونحوها ومعجمها وتراكيبها ما يغذينا. يمكننا أن نجمع حكاياتنا الشعبية وأساطيرنا وخرافاتنا، وهي ما زالت حية في الكثير من البلاد العربية، ونستخرج منها منحى جديدا في الرواية الواقعية السحرية، ذا نكهة عربية. يمكننا أن نبحث في طبيعة أرضنا الصحراوية عن شيء جديد لا ينقل الواقع بل يغوص فيه بحثا عن علاقة جديدة بين الإنسان والأشياء. يمكننا أن نعود إلى شعرنا لنبحث فيه عما يصلح نقله إلى الرواية. أذكر للتمثيل هذا الشعر الهندسي الذي أبدعه على الأرجح ديداكوز بن أنطون فرنجيه الحلبي في القرن الثامن عشر، فقد اخترع هذا الشاعر >ضربين