أخبار النشرة اليومية لمهرجان القرين الثقافي الحاي عشر

أخبار الصحف اليومية

نشرة مهرجان القرين الحادي عشر

العدد الثالث 

العدد الثاني 

العدد الأول 

العدد السادس

العدد الخامس 

العدد الرابع

   

العدد السابع

 

12/12/2004

الأحد

كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح

في حفل الاحتفالية بمرور خمسين عاما على صدور الكويت اليوم

وإنشاء المطبعة الحكومية صباح يوم السبت الموافق 11 ديسمبر 2004

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين

اصحاب المعالي والسعادة

الاخوات والاخوة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

اود ان اعبر عن سعادتي واعتزازي وانا اتحدث اليكم في احتفالية توثق انطلاقة اعلامية مضيئة من تاريخ الكويت الحديث.

ففي مثل هذا اليوم الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 1954 صدر العدد الاول من (الكويت اليوم) الجريدة الرسمية وترافق ذلك لاحقا بتأسيس اول مطبعة للحكومة في وقت لاحق من ذلك التاريخ لتقوم بطباعة الجريدة الرسمية اسبوعيا.

واذا كانت للشعوب والدول في مسارات نموها وتطورها علامات ومنارات، فإننا نرى ان صدور اول عدد من الكويت اليوم وقيام مطبعة الحكومة حقيقة لها دلالات ومعان كبيرة.

فهي لبت وحققت الحاجة لتمهيد الطريق، والتبليغ عن العلاقات والاسس والثوابت والقوانين والتشريعات والنظم الإدارية والمالية التي لا بد منها لمتابعة انطلاق النهضة والإسراع في بناء الكويت الجديدة، اقتصاديا وعمرانيا وتعليميا وصحيا، ووضع برامج التنمية الشاملة موضع التنفيذ على ارض الواقع، حيث بدأها المغفور له الشيخ احمد الجابر الصباح امير الكويت طيب الله ثراه، خلال الثلاثينيات والاربعينيات، والتي اتسعت وتنامت بعد تصدير اول شحنة نفط كويتية، ثم اكملها وتابع تنفيذها عبر مسيرة الخير والنماء والبناء، وتلبية المستجدات والتطورات بكافة وجوهها المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه، منذ بداية الخمسينيات وبعد مرحلة الاستقلال ومرحلة المجلس التأسيسي، ووضع الدستور ثم انتخابات مجالس الأمة ومواكبة المسيرة الديموقراطية وصدور التشريعات والقوانين.

إن من يستعيد مطالعة اعداد الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) منذ صدورها سيجد سجلا توثيقيا دقيقا وشاملا للخطوات التنفيذية لبرامج وحركة التنمية الشاملة والتطور القانوني والتشريعي والاداري والمالي، وهي بذلك اصبحت مرجعا اساسيا للباحثين ومن يخطط للتنمية. إذ انها تجربة فريدة وعملية ومتميزة، اثبتت قدرة القيادة السياسية والحكومة والشعب الكويتي وقطاعاته الاقتصادية والتجارية والمهنية المتنوعة، محاكاة التطورات واستلهام ما يفيد الكويت منها ودعم الحكومة في الاخذ بالمستجدات.

وبهذه المناسبة اود ان نتوقف ونتفكر ونستذكر ونستلهم رؤية وحكمة، وبعد نظر القيادة السياسية عبر النصف الماضي من القرن العشرين ومنذ بداية الخمسينيات، حيث كان المنعطف التاريخي المشهود لتحول الكويت إلى دولة مؤسسات وادارات وقوانين وتشريعات قبل الاستقلال وفي عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، عندما أولى ثقته الغالية رحمه الله لسيدي صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد بتعيينه رئيسا لدائرة المالية عام 1959 ثم وزيرا للمالية والاقتصاد، ثم رئاسة مجلس الوزراء ووليا للعهد في عهد المغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح طيب الله ثراه.

أود ان اقول بهذه المناسبة انه لولا (الجريدة الرسمية الكويت اليوم) ومطبعة الحكومة لم يكن بالإمكان توثيق الدور التنفيذي لأمراء الكويت الراحلين في اشادة النهضة والبناء وقيام دولة الكويت الحديثة فيما هو مدون بكل تفصيل ودقة عبر اعداد الجريدة الرسمية وملاحقها.

ان احتفاليتنا اليوم تؤكد بشكل واقعي اهمية الإعلام والتوثيق الذي تطور إلى ما يسمى الان بالمعلوماتية او مجتمع المعرفة، واعتقد ان قواعد المعلوماتية ومجتمع المعرفة قد بدأناها مبكرا وعمليا منذ الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 1954، وعبر بوابة الكويت اليوم ومطبعة الحكومة، ولن نرضى بما حققناه حتى الان فقط عبر اجهزة الاعلام بل علينا واجب الانتقال إلى الصفوف الأولى، ونأخذ موقعنا المطلوب في مجتمع المعلوماتية والمعرفة وتوظيف احدث اساليب التكنولوجيا والاتصالات.

ختاما اسجل بكل التقدير والاعتزاز للرواد المؤسسين الذين عملوا بكل همة ووفاء ولهذا الانجاز التاريخي الذي نحتفل به اليوم، وعلى رأسهم الاخ بدر خالد البدر صاحب الاقتراح، والذي تنباه وعمل على تنفيذه بكل همة ونجاح مع اخوانه وزملائه وكافة من عملوا واسهموا بجهد مخلص ومشكور، وستستمر هذه المسيرة التاريخية الكويتية المباركة باذن الله على الدوام، وسنحقق اهدافنا وخططنا في التنمية الشاملة لهذا الوطن الغالي وشعبه الوفي، ومواجهة كافة التحديات والمتغيرات والمستجدات بعقل مفتوح وثقة اكيدة وهمة عالية بقيادة سيدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الأمين الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظهما الله تعالى ورعاهما.

سائلين المولى تعالى أن يتغمد بواسع رحمته شهداء الكويت الابرار، ويسكنهم فسيح جناته ويعلي درجاتهم مع الصديقين والشهداء والصالحين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

كلمة وزيرالاعلام

وبعد ذلك تحدث وزير الإعلام محمد ابو الحسن بقوله ان مثل هذه الاحتفالية تجسد لنا حزمة من الصور والمعاني والدلالات التي تميز اهل الكويت من خلالها بمبادراتهم الرائدة في المنطقة، ونزعتهم نحو التجديد والتصميم ومواجهة الصعاب.

وقال: ولا يمكن ان ننسى عطاءات الرواد المؤسسين الذين تعاقبوا على وزارة الاعلام من الوزراء وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ جابر العلي السالم الصباح اضافة الى الوكلاء والمديرين الذين كانوا الساعد الايمن لسمو الشيخ صباح الاحمد وتحققت على ايديهم المنجزات التي نجني قطوفها الدانية عبر الأعوام الخمسين الماضية.

كلمة طالب الرفاعي

ايها الحضور الكريم، اسعد الله صباحكم بكل الخير.

باسم راعي المهرجان سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رئيس مجلس الوزراء، وباسم معالي وزير الإعلام، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الاستاذ/ محمد عبدالله ابو الحسن، ونيابة عن الاستاذ/ بدر سيد عبدالوهاب الرفاعي، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ارحب بكم ترحيبا حارا، يليق بقدومكم الكريم لبلدكم الكويت.

ايها الحضور الكريم

يقول شيخ الرواية العربية، نجيب محفوظ، في رواية >القاهرة الجديدة<:

>إن العقل اذا احس دفئا وتهيأت له قوة سحرية يحول بها عالم المحسوس إلى عالم اطياف روحية خال من الخوف والهم والحزن<. وربما كان هذا هو أجل ما تقدمه الرواية لكاتبها وقارئها بوصفها جنسا ادبيا، فهي تشيد عالما رحيما يوازي ويتقاطع مع اللحظة التي نحيا، لكنه عالم بمثابة الترياق، الذي يمنحنا القدرة على تحمل قسوة وصعاب ولوعات الحياة، وبالتالي يمكننا من العيش متوازنين على عارضة يومنا الشاهقة، وهل اسمى واقدس من ذلك.

ان اختيار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم الرواية العربية، كي يكون موضوع ندوة مهرجان القرين الثقافي الحادي عشر الأساسي، إنما جاء تعبيرا عن اهمية هذا الجنس الادبي، وما يشكله من حضور لافت، على مساحة الابداع العربي والعالمي، وساحة القراءة العربية، خاصة وميزة الرواية على خلق عوالم ادبية فنية شفيفة، عوالم مؤثرة ومتنوعة، قادرة على التقاط وتصوير المشهد العربي، في مختلف تجلياته الإنسانية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ربما غدت الرواية العربية، بمثابة المفتاح السحري، الذي يمكن من خلاله الولوج إلى عوالم السر الخفية، التي يعيشها الإنسان العربي، في واحدة من أكثر لحظات تاريخه احباطا وانكسارا وتشتتا ووجعا وحلما.

ايها الحضور الكريم

اننا نعيش عالما متغيرا، يتخد من ثورة المعلومات والاتصالات وشبكة الانترنت سلاحه الأهم، رافعا شعار العولمة الثقافية، ومناديا بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وإن المبدع العربي، لهو المؤهل بحق أن يكون لسان مجتمعه، وصاحب فكر ولغة يستطيع بهما التواصل مع الآخر، ايا كان هذا الآخر، وبدرجة من الإبداع والخصوصية، لا تقل عن اي ابداع عالمي.

إن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الذي ينظم هذه الندوة، وقد توافر لها من حضور عربي طيب، بين روائي وناقد وباحث ومتابع، ليتمنى ان تكون بمثابة اضافة كويتية عربية على طريق الفن الروائي .. فلكم خالص الشكر وعميق التقدير على جهد مشاركاتكم الكريمة، ولندوتكم كل التوفيق.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

 

 

 
 
بانوراما القرين
مواعيد الأنشطة
الاخباراليومية
الندوة الفكرية
حفل توزيع جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية
منارات ثقافية
شخصية المهرجان
العروض المسرحية 
العروض المويسقية
معارض تشكيلية
آثار ومتاحف
للتواصل معنا
الصفحة الرئيسية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
طالب الرفاعي: موضوع الندوة يعبر عن أهمية الرواية على مساحة الإبداع العربي والعالمي

كتب الحسيني البجلاتي:

بحضور حشد كبير من المثقفين والروائيين والاعلاميين العرب بدأت صباح امس (السبت) وقائع الندوة الرئىسية لمهرجان القرين الثقافي الحادي عشر تحت عنوان >الرواية العربية.. ممكنات السرد<، التي تعرض خلالها تسعة ابحاث وست شهادات يقدمها روائيون عرب.

بدأ الافتتاح بكلمة ألقاها مدير المهرجان طالب الرفاعي حيا فيها الحاضرين ونقل اليهم تحيات راعي المهرجان سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الاعلام رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الاستاذ محمد عبدالله ابو الحسن، والاستاذ بدر سيد عبدالوهاب الرفاعي، الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وقال >يقول شيخ الرواية العربية، نجيب محفوظ، في رواية >القاهرة الجديدة<: >ان العقل اذا احس دفئا، تهيأت له قوة سحرية يحول بها عالم المحسوس الى عالم اطياف روحية خال من الخوف والهم والاحزان<. وربما كان هذا هو اجل ما تقدمه الرواية لكاتبها وقارئها بوصفها جنسا ادبيا، فهي تشيّد عالما رحيما يوازي ويتقاطع مع اللحظة التي نحيا، لكنه عالم بمثابة الترياق، الذي يمنحنا القدرة على تحمل قسوة وصعاب ولوعات الحياة، وبالتالي يمكننا من العيش متوازنين على عارضة يومنا الشاهقة، وهل اسمى واقدس من ذلك<.

واضاف: ان اختيار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم الرواية العربية كي يكون موضوع ندوة المهرجان انما جاء تعبيرا عن اهمية هذا الجنس الادبي، وما يشكله من حضور لافت، على مساحة الابداع العربي والعالمي، وساحة القراءة العربية، خاصة وميزة الرواية على خلق عوالم ادبية فنية شفيفة، عوالم مؤثرة ومتنوعة، قادرة علي التقاط وتصوير المشهد العربي، في مختلف تجلياته الانسانية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ربما غدت الرواية العربية، بمثابة المفتاح السحري، الذي يمكن من خلاله الولوج الى عوالم السر الخفية، التي يعيشها الانسان العربي، في واحدة من اكثر لحظات تاريخه احباطا وانكسارا وتشتتا ووجعا وحلما.

واشار الى ان العالم المتغير الذي يتخذ من ثورة المعلومات والاتصال وشبكة الانترنت سلاحه الاهم، رافعا شعار العولمة الثقافية، ومناديا بالديموقراطية والحرية وحقوق الانسان، وان المبدع العربي، لهو المؤهل بحق ان يكون لسان مجتمعه، وصاحب فكر ولغة يستطيع بهما التواصل مع الآخر، ايا كان هذا الآخر، وبدرجة من الابداع والخصوصية، لا تقل عن اي ابداع عالمي.

واختتم الرفاعي كلمته بقوله: ان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الذي ينظم هذه الندوة، وقد توافر لها من حضور عربي طيب، بين روائي وناقد وباحث ومتابع، ليتمنى ان تكون بمثابة اضافة كويتية عربية على طريق الفن الروائي.

وفي كلمة ضيوف الندوة اكد الباحث روجر الن ان العصر الذي نعيشه يشهد تغيرات متتالية ومتنوعة في طبيعة العلاقات بين المختصين والمهتمين بالادب العربي، ليس في العالم العربي فحسب، بل في العالم كله. ووصف الندوة بأنها رمز حي لإمكانات العلاقات المتبادلة والتعايش بين الثقافات وللآمال الناتجة عنها.

أولى الجلسات

وفي اولى جلسات الندوة التي ادارها د. ياسين النصير،

أثار بحث د. محمد برادة >الرواية العربية بين المحلية والعالمية< عددا من الاسئلة الجوهرية المتعلقة بسؤال اساسي، او مقولة اساسية، كان رائجا في ثقافتنا في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو ان العالمية لا بد ان تمر من خلال المحلية ويضرب مثلا على تأكيد المحلية باعتبارها خصوصية كلام نجيب محفوظ في نهاية الخمسينات بأنه كان مطلعا على الاتجاهات الطليعية في الادب، لكنه يؤثر الاسلوب الواقعي لأنه الاقدر على تصوير واقع مجتمعه.

ومن جهة اخرى، يرى ان دعوة غوته التي قال فيها ان ادبا عالميا يتشكل لا يمكن اعتبارها دعوة متحققة >وفق المقصد الانسانوي الذي تنطوي عليه<، ويرى ان من المفيد اعادة النظر في شرك القول بأن العالمية تمر عبر المحلية، معتبرا ان مصدر الاشكال في هذه المعادلة تقويمات النقد العربي لعلاقتنا بالآداب العالمية. ويصل من خلال عدد من الملحوظات التي يوردها في بحثه الى سؤال حول كيف نرسم ملامح السياقات والمنجزات والتفاعلات مع النصوص العالمية والوعي بأفقية الكون، وهو يؤكد ان الامر هنا لا يتعلق بتأريخ للرواية العربية، بل بدراسة لحظات ومفاصل تحولات وانقطاعات منواليتها، او بذور تمردها الفني والمضموني، ان مسار الرواية العربية لا يلغى كون التحققات النصية للرواية العربية لم تتم في فترة متزامنة، بل هي تفاعلت مع خصوصية كل بلد عربي وظروفه التكوينية والمكونة لظهور الاجناس الادبية وتداولها وتلقيها. وفي اطار متابعته لأصول الرواية في التراث السردي العربي يرى ان مفهومها الحديث يظل مقترنا بالتبدلات العميقة التي ألمت بالمجتمعات الاوروبية.

ويضيف انه قد تم تعرف الثقافة العربية على الرواية العالمية من خلال محاولة دراسة اللغات الاجنبية والترجمة وسيرورة المثقافة التي جعلت النقد والجامعات ينفتحان علي نظريات الرواية ومناهج تحليلها.

فالترجمة اضطلعت بدور اساسي في توطيد المثاقفة، وان كانت ترجمة الرواية قد اقترنت اكثر باتساع قراء الصحافة والحاجة للتسلية، ولم تظهر ترجمات معقولة الا عندما اصدر محمد حسن الزيات مجلة >الرواية< في القرن الماضي ولعبت الترجمة - برغم الثغرات الكثيرة - دورا ملحوظا في مجال اشعار القارئ بالابداع الروائي.

اما النقد، فقد اضطلع كما يقول بتشغيل مفاهيم وتصورات نقلت النص الروائي من حيز المتعة والتسلية الى نطاق الحوار الثقافي داخل المجتمع. ولأن تدريس النقد لم يعرف الا مؤخرا في مناهجنا العربية، فإن النقد الصحفي والادبي غير الاكاديمي جعل نقد الرواية مجالا للصراع الثقافي والايديولوجي وزادها انتشارا، كما اسهم في التعريف بنظريات الرواية.

وفيما يتعلق بالرواية العربية الخاصة يرى د. برادة ان الدعوة لذلك منذ السبعينات من القرن العشرين كانت بمثابة ردة فعل على الذين هاجموا الروائيين العرب الذين يحاكون رواية الغرب، على حساب التراث العربي، واعتبر ان تجارب السرد في السير الشعبية وكتب التاريخ والرحلات، اظهرت ان توظيف الشكل التراثي لا يتم بكيفية برانية.

وهو يقول ان الرواية العربية لم تول اهتماما كبيرا للأبعاد ما بعد الكولونيالية، كما حدث في القارات الثلاث آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، تمترست حول واقع الداخل، خاصة بعد هزيمة 7691، لكنها استطاعت لاحقا ان تمد جسورا وطيدة مع الرواية في ابعادها الكونية.

كما تكاثرت منذ سبعينات القرن الماضي النصوص التي تستعيد تجارب الخيبة والاحباط والسجن والمنفى والتعذيب ومطاردة المثقفين والمناضلين في ظل الدولة الوطنية. وهو ينتقد قصور الوعي النظري عند الروائيين العرب، اي تلك العلاقة القلقة بين الروائي وممارسته، ويشير الى التباس وقصور عندهم في ادراك الابعاد السوسيولوجية والفلسفية للشكل الروائي كجزء من المضمون. ويرى ان احد الجوانب المهمة يتعلق بالشروط الاجتماعية والتاريخية المتصلة بإنتاج الرواية العربية، فهي غير مواتية لتوليد شروط الكتابة الروائية ويخلص الباحث الى سؤال اساسي هو: هل يمكن ان توجد رواية حداثية داخل مجتمع >محصور<، كأنه بلا افق سياسي؟ وهو يجيب بنعم على هذا السؤال لأن تاريخ الادب والرواية يقدم نماذج قادرة على اختراق الحصار وتحقيق النضج.

وفي تعقيبه على بحث الدكتور محمد برادة، قال نبيل سليمان: ينهض بحث محمد برادة >الرواية العربية: الكونية أفقا< بتشغيل عدد من المفهومات، أهمها: العالمية - الخصوصية - ما بعد الكولونيالية - الأصولية - الأدب العالمي - الرواية الكونية.. لكن المفهوم الرئيس والحاسم هو: الكونية. ويبدو أن الباحث قد عوّل في درجة جلاء وتشغيل هذا المفهوم، في بحثه، على أبحاث  سابقة له. ومن هنا أحسب أن العودة إلى تلك الأبحاث، فضلا عن تقليب القول في >الكونية< هو البداية الأوفى لمحاورة الباحث في >الرواية العربية: الكونية أفقا<.

ففي بحثه >التعددية والكونية وانعكاساتهما على ثقافة المتوسط< كتب محمد برادة أن مصطلح كونية         (universalisme)  قد عرف تحليلات وتعديدات عديدة بوصفه يؤشر على مذهب يطمح إلى البحث عن توافق كوني. ومن المقولات الأساسية لـ  (الكونية) يعدد الباحث: التقدم، العقل، التضامن، وهي المقولات التي اهتزت جراء التحولات الكونية، بالترابط مع الأزمة الحادة التي تعتور علاقة السياسي بالثقافي.

ويذهب الباحث مع رشارد روتي إلى أن الكونية الأخلاقية هي من ابتكار الشعوب الغنية، بهدف التستر على الأغراض السياسية. كما يشدد الباحث على ارتباط طموحات الكونية بالأهداف السياسية والأيديولوجية. فالكونية الأحادية والكونية السلبية هي إمبريالية ثقافية تعتمد - بعبارة خوان غويتسولو التي يستعيرها برادة - >أصولية تكنو - علمية<. لكن المآل قد أفضى، رغم ذلك كله، إلى أفق كوني >يتوافر على مسار آخر قوامه احترام الاختلاف والابتعاد عن المركزية الأحادية<.

وفي بحثه >التعددية وتأثيرها على الحقل الثقافي العربي< يكتب برادة أن المفهوم >حزمة من الإمكانات والعراقيل وقد انخرط في عالم معيش<. وهذا ما يبدو عليه بحق المفهوم في بحث >الرواية العربية: الكونية أفقا<. أما الكونية في البحث السابق فتقترن بالتعددية التي يراها الباحث >أحد مكونات الصيرورة، وتضطلع بالتهجين، وتؤشر على أفق آخر للكونية<.

والكونية كأفق هي إذن شاغل مكين لمحمد برادة. إنها أفق - حلم للثقافة الإنسانية، كما يضيف. ولكن ذلك لا يخفي نسبيتها، ما جعل الباحث يميز بين مستويين متباينين ومتكاملين للكونية: مستوى القيم الدينية والفلسفية، ومستوى التاريخ الملموس، حيث يوضح أنه على الرغم من ارتباط الكونية بالتطلع الطوبوي إلى نسق من القيم الإنسانية التي تقرب بين شعوب وثقافات العالم، فإن مضامينها المختلفة كانت ولا تزال تستعمل لتبرير الاستعمار باسم مبادئ كونية تنشر الحضارة والتمدين المستمدين من مرجعية كونية محكوم لها بالتفوق والكمال. وهكذا يتابع الباحث ما تقدم في بحثه >التعددية والكونية...< ويعمقه، فالدول الأقوى والأغنى مهيمنة على تحديد وتكييف مضامين الكونية فلسفيا وثقافيا، والنقلة الإيجابية التي عرفتها الكونية بعد الاستقلالات - الإشارة بادية إلى منتصف القرن العشرين - قُوضت. وبعد انتهاء الحرب الباردة - الإشارة بادية إلى سقوط الاتحاد السوفييتي ونهاية العقد الثامن من القرن العشرين - لم تتبوأ الكونية مكانة الأفق، وصار التناقض صارخا بين التوجهات الكونية الربحية للدول المتحكمة في ثورة التكنولوجيا والاتصال، وبين انغلاقها على امتيازاتها.

وأضاف سليمان: ينطلق الباحث مما تختزنه ذاكرته خلال نصف قرن مضى حول القول الأدبي العربي الجاهز في العالمية والمحلية: >كل عالمية تمر بالضرورة من المحلية<. ويتعلق بذلك صون المحلية لأنها رديف الخصوصية وضمانتها، وبخاصة في مرحلة ما بعد الاستقلالات. وهذا ما يؤوله الباحث على أنه تأكيد لأهمية التراث في دعم الهوية. وقبل ذلك يدعو الباحث إلى الخروج من أسر القول الجاهز و >تحيين الإشكاليات من منظور تنقيدي يربطها بانشغالات الحاضر وأسئلة المستقبل<. وفي دحضه للقول الجاهز، يستذكر تعليل نجيب محفوظ لإيثاره في بداياته للأسلوب الواقعي، بقدرة هذا الأسلوب على تصوير واقع المجتمع المصري. ويرى الباحث في تعليل محفوظ ما >يوحي بالتشبث بالأبعاد المحلية قبل الانفتاح على أشكال وأساليب ذات أبعاد عالمية، كما ينبئنا بذلك مسار نجيب محفوظ<. وهنا يتساءل المرء عما إذا كان الأسلوب الواقعي أسلوبا محليا، أم هو واحد من الأساليب ذات الأبعاد العالمية؟ ومثل هذا التساؤل يتوالى بصدد ما مضى إليه البحث من القول باختيار كتاب آخرين البدء من مستوى طلائعي يلتقي مع تحققات كونية في كتابة الرواية، مما عنى أن الرواية العربية في تحولاتها وإنجازاتها الجيدة، لم تعد مقيدة بالبدء مما يلائم المستوى المحلي. أليس الأسلوب الواقعي واحدا من التحققات الكونية في كتابة الرواية لعقود وعقود؟ أليس واحدا من أشكال مغامرة الرواية في تجلياتها وأبعادها الكونية لعقود وعقود؟ ومن جهة أخرى ألم تبتغ مغامرات >نجمة أغسطس< و >نجمة< و >موسم الهجرة إلى الشمال< - وهي الروايات التي يدلل بها الباحث على ما ذهب إليه - وفاء أكبر بالمستوى المحلي؟ وإن لم تكن قد ابتغت ذلك، ألم يتحقق لها؟ ألم يكن اشتغالها بالمستوى المحلي - إلى البعد السوفييتي في >نجمة أغسطس< والبعد الإنجليزي في >موسم الهجرة...< - تعبيرا عن ذلك الابتغاء وعن ذلك التحقق؟

فلنمض من ثم مع البحث إلى وقفته المطولة مع جوته ودعوته إلى >الأدب العالمي< التي يتبناها الباحث، من حيث إنها لا تعني اضطرار الأمم إلى التفكير بالطريقة نفسها، بل وعي بعضها ببعضها الآخر. فجدارة الخصوصية الحق هي أن تترجم الإنسانية. والأدب العالمي، إذن، وكما بشّر به جوته، ليس مدفنا تكريميا لروائع أدبية لا علاقة لها بالزمن، بل أقرب إلى ملتقى للحوار بين متعاصرين، وهو ارتباط مباشر بالمحيط وانفتاح على الكون في آن. ويبرز الباحث اقتراح جوته - كسبيل إلى ذلك - تدريس اللغات وترجمة النصوص الأجنبية والحديث الرائد عن سوق عالمية للخبرات الثقافية. وكل ذلك سيعود إليه الباحث بصيغ شتى فيما يلي من بحثه، سواء بصدد الأدب العالمي أو الرواية الكونية أو الرواية العالمية. ولئن كان الباحث يلاحظ موقع دعوة جوته فيما رسم من استراتيجية النهوض بالأمة انطلاقا من إمارة فايمار، وكذلك غلبة الجانب النفعي السياسي والاستخدام الأيديولوجي لمشروع الأدب العالمي، فالباحث يخلص إلى ما يخاطب يومنا من دعوة جوته المبكرة، وهو مساعدتها على رفض الأصوليتين اللتين تهددان العالم اليوم: أصولية الهوية الإثنية، وأصولية العولمة.

وفي الختام أشار سليمان: >فما أخشاه، وإلى  أمد غير منظور، أن نظل ندور في حلقة مفرغة بصدد كونية الرواية العربية. فحين تتوافر للرواية مقومات الكونية - مما عدد محمد برادة وسواه - ما عدا آليات الترجمة والتسويق والتلقي والتكريس، يبدأ الدوران في الحلقة المفرغة، ويتوسل من الكتاب من يتوسل الإكزوتيكا ليحظى بنعيم الترجمة إلى لغة المركز الأوروبي الأمريكي، أو ليحظى باعتراف المركز إن كان يكتب بواحدة من لغاته. وقد يزحف من الكتاب من يزحف على بطنه إلى أفراد ومؤسسات الاستعراب. وقد ينطوي من الكتاب من ينطوي على طموحه وإبداعه زهدا ويأسا. لذلك تتضاعف أهمية ما ختم به محمد برادة بحثه، إذ أكد أن العالمية تقتضي الوعي بأفق الكونية المناهضة للقيم المتحيزة للذات الأوروبية، أو المشايعة لأيديولوجيا التفوق الإميريالية. وكذلك حين أكد أن الاستقلال أساس للرواية العالمية. ذات القيم الكونية القادرة على حماية النزعة الإنسانية بحق - وهنا لن يعدم الباحث من يسأل ساخرا عما يعنيه اليوم بالنزعة الإنسانية بحق - دون أن يغفل عن نسبية هذا الاستقلال، المرتبط بالقراءة الواعية وبالسياسات الثقافية غير التجارية. وإذا لم يكن للكونية من وصفة جاهزة، كما قال محمد برادة، وإذا كانت نقطة البدء التي يقترحها هي ابتداع أفق للمعنى المشترك الذي يعطي وجودا وحضورا للإنسانية، فهل لسواه أن يستعير الطباقية من إدوارد سعيد، لتكون عنوانا للكونية أفقا روائيا، بما تعنيه من تشغيل لحنين متزامنين أو أكثر بغية إنتاج المعنى الموسيقي؟

مداخلات

وشهدت الندوة العديد من المداخلات، حيث تساءل الدكتور صبري حافظ عن مغزى مصطلح الكونية الذي ورد في البحث، والفرق بينه وبين مصطلح العالمية، وقال ان النزوع الى ما يسمى بالعالمية ينطلق من حاجة قومية للعب دور اكبر في الساحة العالمية، وحذر مما اسماه غواية العالمية على الادب المكتوب باللغة العربية.

وقال خليل علي حيدر >الى اي حد يستطيع الروائي ان يتجاهل الواقع الذي يحياه وينتمي الى العالمية، وتساءل هل يستطيع الكاتب العربي تجاهل اوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكن يلحق بالثقافة العالمية او الكونية؟

واكمل ممدوح عزام سلسلة التساؤلات بقوله: نحن امام دلالة واضحة، وهي اننا نعيش ازمة الخلاف بين مصطلح الكونية والعالمية، وهل يعني الانتقال الحضاري من موقع لآخر اللحاق بركب العالمية، وهل استطاع النص العربي ان يشرح جزءا من المتخيل العالمي حتى نستطيع ان نتحدث عن ثقافة كونية؟

واكدت الاديبة فاطمة يوسف العلي ان انعتاق الرواية العربية من رهن المؤسسات الثقافية في العالم العربي، يمنحها فرصة الوصول الى الكونية دون وصاية او رقابة من تلك المؤسسات. وتساءلت كيف يصل العمل الروائي الى قراءة دون شروط؟

واشارت الروائية ميرال الطحاوي الى ان دلالات مصطلح الكونية الذي استخدمه برادة غير واضح، وتساءلت كيف استطاعت نصوصنا العربية القديمة مثل اعمال ابن الرومي وابن عربي تخطى حواجز المحلية والوصول الى العالمية. واضافت: الادب العربي لم يقدم منتجه الحقيقي حتى الآن، لأن الرواية اخذت معظم الوقت دور التابع للمنتج الاوروبي<.

واكد جورج دورليبان ان ثنائية المحلية والعالمية غير صحيحة، وقال >لا يوجد رابط بين هذه الثنائية، لأن كل الروايات حتى التي ترجمت وقرئت في معظم دول العالم محلية المنشأ، والفكر والرؤى<. واضاف ان الوصول الى العالمية ليس عملية تسويق او علاقات عامة، وما ينقصنا في الرواية العربية هو امكانيات خلق نموذج شكلي يحتذى به في العالم، واعتقد ان اللغة ليست هي المسألة الجوهرية في هذا الامر، فالعديد من الروائيين العرب يكتبون باللغة الفرنسية لكنهم لم ينتجوا نصوصا ذات تيمات واساليب سردية مبتكرة<.

وتساءل نائب رئيس اتحاد الفنانين العرب علي مهدي: >اين تأتي اشواق الفكر الوطني للكونية او العالمية، وتساءل هل في ذلك ما يتوافق الآن مع المتغيرات الدولية؟ وقال >في الستينات يوم ان كان العالم اكثر توازنا، هل كنا نطرح مثل هذه الاسئلة<، واضاف >ان الفكر الوطني يحمل في داخله جملة ثقافات وحضارات تلاقت وانتجت ما هو موجود في المشرق والمغرب العربي، لكن هل النزوع نحو الكوكبية يفضي الى تفكيك فكرنا الوطني<.،

الجلسة الثانية

في ثاني جلسات الندوة، أكد د. مرسل العجمي في بحثه >تجليات الخطاب السردي<:

ويبدأ بتعريف السرد نظريا باعتبار النص السردي ينهض على عنصرين متداخلين ومتكاملين هما الحكاية والخطاب. فالحكاية تمثل مكونات الموضوع كالافعال والشخصيات والبيئة الزمانية والوقائع، بينما الخطاب هو كيفية تقديم هذا المتن للمتلقي المفترض.

وبالنسبة الى الواقع الحكائي في الرواية الكويتية فإنه يحيل الى عدة مرجعيات: مرجعية الواقع المعاصر بعد النفط كما عند طالب الرفاعي وحمد الحمد وناصر الظفيري، ثم مرجعية الحنين للماضي كما نجد في ادب ليلى العثمان وميس العثمان ووليد الرجيب، وفوزية الشويش، ومرجعية الخيال العلمي عند طيبة الابراهيم خاصة، ومرجعية تاريخية كما في روايات اسماعيل فهد اسماعيل وسليمان الخليفي، ومرجعية اسلوبية (وصفية) عند فوزية الشويش، ومرجعية ايديولوجية، كما في روايات سعاد الولايتي وخولة القزويني، واخيرا مرجعية عجائبية (فنازية) في روايتي >الكائن الظل<، و>غيوم وكتر في السماء<. وهو يقول انه في الكتابة الروائية تصبح المرجعية ادبية تتمثل في جانب بعقد ادبي بين مؤلف وقارئ، وفي جانب ثان بشروط كلية يجب ان يحترمها الطرفان.

وفيما يخص انماط العنونة يقول الباحث العجمي ان العنوان: اول تجليات الخطاب قبل قراءة النص، وان له دلالته التي يجب ان لا يلغيها كونها علامة ناجزة ولكن تتحدد بمعناها الحرفي والسياق الثقافي العام.

وفي الرواية الكويتية، ظهرت عدة انماط للعنوان: كالنمط المباشر حيث يتطابق العنوان مع مرجعية، والنمط المباشر ذو الدلالة المؤسسة تأويليا، من قبل القارئ، ثم العنوان المكون، اي كعنصر مكون كما في رواية >المرأة والقطة<، مثلا، والنمط العرضي حيث يأتي مصادفة كعناوين روايات حمد الحمد.

وفي سياق الصوت السردي يشير الباحث العجمي الى ان السارد هو صاحب الصوت المسموع في الرواية من قبل المتلقي. وهناك علامات تشير الى صاحب هذا الصوت السارد تمثل في وصف اطار حركة الاحداث، وتقديم الشخصيات والتلخيصات الزمنية، والتعليقات التي قد تتوجه للحكاية.

وهو يتحدث عن اربع جهات لبحث محور السارد، هي: جهة حضور السارد في الخطاب، وجهة ترتيبه للعلاقات الزمنية، وجهة علاقته المعرفية بالشخصيات وجهة مصداقيته.

وهناك في الجهة الاولى محطات متدرجة للسارد، كالسارد شبه الغائب، والسارد المتخفي، والسارد الصريح. وفي الجهة الثانية لدينا صيغتان: السرد اللاحق حيث يقدم السارد الحكاية بعد وقوعها، والسرد المتساوق او المعاصر للحكاية وفي الجهة الثالثة، اي العلاقة المعرفة بين السارد والشخصيات، يحدد الباحث علاقتين ايضا: ان تكون معرفة السارد اوسع من الشخصيات وقد ظهرت في معظم الروايات الكويتية، أو ان تكون معرفته بنفس قدر معرفة الشخصيات، كما في رواية >احداثيات زمن العزلة<.

اما عن مصداقية السارد في اشتغاله فإن السارد الثقة هو الذي يفترض قارئا (ضمنيا) لما يقدمه من عالم تخيلي، بينما غير الموثوق فيشكك القارئ فيما يقدمه.

ويختتم د. العجمي ورقته بالاشارة الى ان الرواية الكويتية قد جاءت مكتوبة بالضمائر الثلاثة: ضمير الغائب والمتكلم، والمخاطب. ويضيف انه بينما تشكل رواية الضمير الغائب اغلبية المتن الروائي يظهر ضمير المتكلم خمس روايات هي: بدرية، دائرية الزمن، الانسان المتعدد، رائحة البحر، سماء مقلوبة.

اما ضمير المخاطب فيظهر في رواية واحدة فقط هي >سماء نائبة<.

وفي تعقيبه على بحث د. مرسل العجمي، قال د. صلاح صالح: لا مناص من الاعتراف - بداية - بصعوبة النفاذ إلى بعض الفسح والفرجات التي ضاق عنها، أو بخل بها هذا البحث الثري والكثيف في آن واحد. والنفاذ إلى فسحة ما، داخل كثافة ما، ضروري من أجل أن تكون عمليات الرصد والتأمل والمتابعة وما يقع في سياقها عمليات متاحة. لأن هذه الغزارة المعرفية المميزة بكثافتها الخاصة تجعل مقاربتها محكومة مسبقا بمقادير من التردد والتأني والتهيب. وعندما تصبح >المقاربة< أمرا حتميا - مثلما يحدث لي الآن - فمن الطبيعي أن تترافق كل خطوة بمقادير موازية من التوتر والحذر، بوصف المقاربة، أو التعقيب، انخراطا مباشرا في مغامرة بناء المعرفة، بما تحويه المغامرة موضوعيا من عوارض الانزلاق في المجاهيل، والغوايات الكاسحة لارتياد الأقاصي، والاندفاع غير المحسوب في سبلها كافة، بحيث يظل كل شيء عالقا بالحافة الحرجة لعملية الاندراج في رفد التراكم المعرفي بشيء.

ولهذا كله، سيتخذ أدائي في مقاربة بحث الدكتور مرسل العجمي صيغة التساؤلات التي يمكن أن يؤدي طرحها على البحث إلى إضاءة أفضل لجملة المسائل التي عالجها في أقسامه الثلاثة: العلاقة بين الواقع الحكائي والمتخيل الخطابي، وأنماط العنونة، والصوت السردي داخل النص، مع الإشارة البدئية إلى افتراض ربط هذه الأقسام بواقع الرواية الكويتية، بوصفها سبيلا  إلى التمثيل والتطبيق. وفي هذا الربط المفترض تبرز مسافة - بدت ناشزة - بين تألق التنظير والواقع الفعلي للرواية التي يفترض أن التنظير أسس عليها. فالتنظير في هذا البحث يتمتع بكل ما يتمتع به أي بحث رصين من شمول في المسح الأفقي، ودقة في متابعة التفاصيل العميقة على المستوى العمودي، فضلا عن الإسراف في حشد كميات متفاوتة القيمة من التفاصيل النظرية الدقيقة التي تثري الجانب النظري إثراء مدهشا، ولكنها تبدو غريبة عن الواقع الفعلي للرواية العربية، بما في ذلك الرواية الكويتية بطبيعة الحال. ومعروف أن أبرز مخاطر هذه المسافة، هو شل العلاقة الحية - أو التي يجب أن تبقى حية - بين الواقع الروائي من جانب، وبناء الأنساق النظرية الناظمة لهذا الواقع من جانب آخر.

وأضاف: من ناحية المصطلحات التي استعملها البحث، أريد أن أشير فقط إلى عبارة >المتخيل الخطابي< التي استعملها البحث جزءا من عنوان جزئه الأول، فما العلاقة التي يمكن أن تكون قائمة بين هذه العبارة وعبارة >المتخيل السردي< التي أصبحت عبارة قارة في سياق النقد الروائي العربي المعاصر، من غير أن يعني ذلك تفضيلي إحدى العبارتين على الأخرى؟

في القسم الأول من البحث الذي جرى في إطار الواقع الحكائي والمتخيل الخطابي، تحدث الباحث بشيء من الإسهاب عن مرجعيات الحكاية في الرواية الكويتية. وأي حديث عن >المرجعية< يطرح على الذهن مباشرة تساؤلا عن مدى مشروعية اعتماد المرجعية - أيا كانت، بما في ذلك مرجعية الواقع الموضوعي - أساسا، أو معيارا، للتعامل النقدي مع العمل الفني، بما في ذلك العمل الروائي بطبيعة الحال. ويطرح أيضا تساؤلا آخر عما دعا الباحث إلى استعمال مصطلح >المرجعية< على وجه التحديد، فما الفرق الذي يراه البحث بين المرجعية والموضوع والمقولة والأطروحة، انطلاقا من السياق الذي ورد فيه استعمال مصطلح المرجعية في البحث؟

وفي إطار الاستقصاء الحصري لأنواع المرجعيات الحكائية الكويتية، نتساءل أيضا عن جواز وضع تلك المرجعيات الكويتية جميعها على رصيف واحد، ضمن سوية واحدة، لمجرد انتمائها إلى النطاق الجغرافي الكويتي؟ إذا صح الاتفاق على استعمال مصطلح المرجعية، بطبيعة الحال. فهل يجوز أن نضع الأعمال التي تناولت الحياة الواقعية الكويتية بمرحلتيها اللتين يفصل بينهما ظهور النفط، على سوية واحدة مع ما سماه البحث مرجعية الخيال العلمي، أو المرجعية الأسلوبية على سبيل المثال؟ سواء تعلق ذلك بالقيمة الفنية للأعمال، أو بحيز الانتشار الذي يشغله كل نوع، بالإضافة إلى مساحة الاستجابة وشدتها لدى المتلقي، سواء كان المتلقي كويتيا أو غير كويتي.

 مع ضرورة الإشارة في هذا السياق إلى نقطتين ثانويتين: تتعلق الأولى بمصطلح المرجعية الأسلوبية، بوصف تعبير >المرجعية< يحيل موضوعيا إلى وضع أسلوبي مفترض، قائم بذاته بصورة قبْلية، تسبق اعتماده أساسا لإنشاء الخطاب الروائي. وتتعلق الثانية بأصداء الشأو الذي بلغه التقدم العلمي على النطاق العالمي لدى ابن المنطقة العربية، وعمق الهواجس التي تنتابه بخصوص الفتوحات العلمية العجيبة في مختلف مجالات الحياة.

وفيما يتعلق بما سماه البحث بالعقد الأدبي بين الكاتب والقارئ، يرى الباحث أن مجرد وجود كلمة >رواية< على غلاف كتاب ما، يمنع عن هذا الكتاب صفته الوثائقية، وإذا حدث خلاف ذلك، أي إذا ذهب القارئ إلى منح الرواية صفة الوثيقة، ينتقض العقد المشار إليه بين الكاتب والقارئ. وهذا ما لا أستطيع الذهاب إلى خلافه في إطاره العام. ومع ذلك، فإن هذه النقطة تطرح لدي سؤالين أساسيين: يتعلق أولهما بصلة هذه الفكرة بما سماه البحث بالمرجعية التاريخية لأعداد غير يسيرة ضمن الواقع الروائي الكويتي، إذ اعتمدت هذه الروايات ذات المرجعية التاريخية أحداثا تاريخية بذاتها، أحداثا روائية لها، ومرجعا لخطاباتها الروائية إذا أردنا استعمال مصطلحات البحث.

ويتعلق ثانيهما بما يحدث خلاف ما أشار إليه البحث أحيانا كثيرة في إطار الواقع الفعلي لتعامل شريحة واسعة من القراء مع الرواية التاريخية التي يعتمدونها - في أحيان كثيرة أيضا - مصدرا وحيدا لحقائق التاريخ، بالإضافة إلى وجود حالة شبه قارة في تاريخ الأدب مفادها أن أي نص أدبي هو بالضرورة وثيقة تاريخية دالة وشاهدة على عصرها عبر غير صيغة، وتتبادل معه عددا من عمليات الإضاءة، فهي تضيئه، بقدر ما يضيئها. كما أن هناك من يرى أن أفضل طريقة للتعرف على مجموعة بشرية ما، من غير الانخراط في العيش الفعلي معها، هو قراءة أدبها عموما، وإنتاجها الروائي خصوصا، في حال كان لديها إنتاج روائي بطبيعة الحال. وعلى هذا الأساس، كان من المناسب لو أن البحث قد فرق بين مفهوم الوثيقة التاريخية من جانب، وجعل التاريخ مصدرا للحقيقة التاريخية بمعناها الحصري من جانب آخر، من غير أن يغيب عن الذهن أن الأدب في كل زمان ومكان هو واحد من أهم مصادر إنشاء علم التاريخ.

وبالنسبة إلى الفكرة الخاصة بأدبية الرواية وارتباطها بالمتخيل عموما، لنا أن نتساءل عما إذا كان المتخيل في الرواية هو المسؤول الفعلي عن نشوء الكتابة الأدبية >التي تتوسل بالاستعارة والتشبيه والصور التجسيمية بغرض تمثيل العالم الأدبي المفترض في صياغة لغوية تداولية<؟ والأهم هو التساؤل عما إذا كانت أدبية الرواية تنشأ بالطريقة التي تنشأ بها أدبية الأجناس الأدبية الأخرى؛ كالشعر بأنواعه على سبيل المثال؟

في القسم الثاني المخصص للبحث في عتبة النص وأنماط العنونة، يعرض الباحث تفاصيل شديدة الثراء لكل ما يمكن أن يتعلق بعنوان الرواية، وتوزعه بين القصدية والدلالة، وما يتفرع عن كل منهما من قضايا، كعلاقة القصدية بعملية الوسم، ونية المؤلف، وتشكيل أفق توقع القارئ، وعلاقة الدلالة برسم العنوان ومعناه الحرفي واندراجه في السياق الثقافي العام، وما إلى ذلك.. وفي هذا الصدد، أعترف سلفا بمحدودية التساؤلات التي استطعت استنباتها وطرحها على هذا القسم من البحث.

فأنا أوافق الباحث في استعمال تعبير عتبة النص الدالة على العنوان، وأتفق معه أيضا في قيمة العنوان بوصفه جزءا لا يجوز فصله إطلاقا عن العمل الروائي، وبوصفه أيضا من أكثر عبارات الرواية اكتظاظا بالدلالة، في حال تشكل العنوان من عبارة، لا من كلمة مفردة. ومع ذلك يستحسن الالتفات إلى بعض الجوانب المتعلقة بقضية العنونة، حسبما وردت في البحث، وفي طليعتها أن هذا الثراء المدهش في الشغل النظري، والإسراف في ملاحقة أدق التفاصيل وأدناها شأنا، يبدو فضفاضا بصورة لافتة، على واقع عمليات العنونة في الإنتاج الروائي العربي عموما، لا الكويتي فقط، ويبدو أنه يقول كثيرا من العناوين، ومن آليات إنتاجها، ما تعجز موضوعيا عن قوله. مع معرفتي بأن ما أذكره بهذا الصدد، يمكن انطباقه على قسط كبير من النقد الذي يشتغل على نصوص فقيرة، غير جديرة بالشغل، إذ يبدو الشغل النظري متألقا للغاية، ويسعى إلى بث شيء من ألقه في نصوص تظل باهتة مهما شحنت بالطاقة والضوء. إن هذا النمط من النصوص مثل الرماد الذي تفشل عمليات نفخه في جعله يتوهج كالجمر.

فالعنوان يمكن أن يكون مجرد علامة، لا ترمي إلا إلى وسم عمل روائي ما، بعد أن اتخذ وجودا ماديا، واكتسب حيزا في الزمان والمكان، ويمكن بالتالي أن يكون اختياره محكوما بشيء من >الاعتباطية< بوصفه مجرد >علامة< شأنه في ذلك شأن أي علامة لغوية أخرى.

أعي أن البحث من خلال عنوانه ليس مكرسا للخوض في الإنتاج الروائي الكويتي، بل جعل هذا الإنتاج مجرد أمثلة، ومع ذلك رغبت - بصفتي قارئا - لو كان البحث قد أشار إلى ما يمكن أن يكون خاصا بالرواية الكويتية في سياق التعامل مع أنماط العنونة، ومختلف الخلفيات والآليات المتدخلة في اعتماد عنوان من دون غيره.

واختتم د. صالح تعقيبه بقوله: إن قيمة أي بحث هي فيما يستطيع إثارته من أسئلة، لا فيما يقدمه أو يقترحه من أجوبة، ولي في نهاية المطاف، أن أزعم أن بحث الأستاذ الدكتور مرسل العجمي قد استطاع - على كثافته الشديدة - أن يثير الأسئلة الجوهرية المرتبطة  بصلب بناء العملية المعرفية، التي تحرض القارئ على التفكير والتأمل العميق في كل ما أحال إليه البحث. وآمل من جهتي أن تكون أسئلتي قد انتمت بطريقة ما إلى تلك الأسئلة التي صنعت مجد المعرفة.