افتتاح معرض آخر المكتشفات الأثرية

حفل التكريم باسترجاع البوم حربي

افتتاح معرض الممتلكات الثقافية الكويتية المسترجعة بالتعاون مع جمهورية إيران الإسلامية

 
 

افتتاح معرض آخر المكتشفات الأثرية 

 

           يقدم هذا المعرض أحدث المكتشفات الأثرية في منطقة الصبية وجزيرة فيلكا كنموذج لأقدم قارب، وبعض الفخاريات التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري، إضافة إلى بعض العملات المعدنية والفخار الذي اكتشف أخيرا في التنقيبات الأثرية في جزيرة فيلكا.

      مما لا شك فيه أن الآثار تجسد حضارة وثقافة الدول، فهي كل ما خلفه الإنسان الذي استوطن بقعه معينة من الأرض لفترة زمنية حاول من خلالها التعايش مع المعطيات المحيطة به، فأثر فيها وتأثر بها، وسخرها لخدمته وترك وثائق مادية ملموسة من إنتاجه جسدت حضارته وثقافته خلال الفترة التي استوطن فيها، وعلاقاته بالمراكز الحضارية المحيطة.

ومن هنا فقد لعبت الآثار دورا كبيرا في الكشف عن حضارات الأمم السابقة، وعليه فقد كان من الجدير بنا إجراء الدراسات الخاصة بعمليات الكشف الأثري على أرض دولة الكويت. فعند النظر إلى موقع الكويت نجده موقعا استراتيجيا مهما، فهي تقع على رأس الخليج العربي عند الركن الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وقد أعطاها ذلك الموقع أهمية، فاعتبرت جسرا يربط المراكز الحضارية الشمالية بالمراكز الحضارية الجنوبية. وقد كشفت الدراسات - التي أجريت خلال عمليات الكشف الأثري والتي قامت في العديد من بقع الكويت والجزر التابعة لها خلال السنوات من 1958م وحتى الوقت الحالي - أن أرض الكويت كانت مقرا لسكن الإنسان منذ العصر الحجري الحديث ولغاية الفترة الإسلامية، حيث نشأت دولة الكويت الحديثة. وقد وجد الباحثون المهتمون بدراسة الآثار الخاصة بدولة الكويت أن أغلب المنطقة المحتوية على الآثار تقع على الشريط الساحلي للكويت، وعليه نستنتج أن الحضارات التي سكنت أرض الكويت كان لها ارتباط وثيق بالبحر، سواء في الأعمال الخاصة بالتجارة آنذاك أو غيرها من المجالات.

من أهم المواقع الأثرية التي تم الكشف عنها إثر عمليات المسح الأثري والتنقيب وما زالت الدراسات قائمة عليها منطقة الصبية، برقان، تل الصليبخات، بهيته، كاظمة، واره، القرين، وادي الباطن، أم العيش، جزيرة عكاز، جزيرة أم النمل، جزيرة فيلكا.

ولقد كان لإدارة الآثار والمتاحف دور فعال في الكشف عن الآثار الموجودة في تلك المناطق والتعاون مع العديد من فرق التنقيب الخليجية والعالمية لإبراز التاريخ الحضاري للأمم التي قطنت تلك المواقع.

فمنذ منتصف القرن الماضي والكويت تهتم بإبراز تاريخها الحضاري من خلال نهجها منهجا علميا يعمل على دعم عمليات المسح الأثري والتنقيب، حيث عملت على تشكيل فريق كويتي لعمليات التنقيب وحرصت على توفير الدعم المادي والمعنوي له، عن طريق دعوة عدة متخصصين في مجال المسح والتنقيب الأثري من مختلف البلدان العربية والأجنبية للقيام بتدريب الفريق الكويتي على عمليات المسح الأثري والتنقيب، وذلك بإشراف إدارة الآثار والمتاحف التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ عام 1958م وحتى وقتنا الحاضر.

لقد نجح الفريق الكويتي للتنقيب في الكشف عن عدة مواقع أثرية خلال عمليات المسح الأثري والتنقيب التي أجراها على بر الكويت وجزرها، واستطاع من خلالها إجراء الدراسات التي أسهمت في الكشف عن العصور التي تعود إليها تلك المواقع الأثرية المكتشفة عن طريق اللقى الأثرية التي تم العثور عليها ودراستها. وقد حددت تلك العصور بأواخر العصر الحجري الحديث أي منذ بدايات الألف السادس قبل الميلاد، وحتى العصور الإسلامية وفترة نشأة الكويت الحديثة مرورا بالعصر البرونزي والفترة الهيلينستية وغيرها من العصور الأخرى. ومن قبيل حرص دولة الكويت على إبراز تاريخها الحضاري المتمثل بآثارها وتراثها فقد أقامت معرضا لآخر المكتشفات الأثرية التي عُثر عليها في أرض الكويت.

ومن خلال ذلك العرض السريع لأهم المراكز التاريخية والحضارية على أرض الكويت يجدر بنا المرور بأهم العصور التاريخية التي كشفت عنها عمليات التنقيب الأثري التي أجريت على تلك الأرض.   

- الأحافير

من خلال عمليات المسح الأثري التي جرت على مناطق متفرقة في أرض الكويت، عثر في منطقة بحرة وأمديرة على بقايا عظام متحجرة (أحفورة) لحيوانات منقرضة، من خلال دراسة هذه الأحفورة تبين أنها تعود إلى حوالي 16 مليون سنة.

- العصر الحجري الحديث:

أثبتت الدراسات الأثرية أن استقرار الإنسان على أرض الكويت بدأ من العصر الحجري الحديث الذي يحدد بما بين 0008  قبل الميلاد و0005 قبل الميلاد. ومن خلال ذلك فإن مواقع تل الصليبخات حوض برقان وأمديرة كلها مواقع أثبتت الدراسات الأثرية أنها تعود إلى العصر الحجري الحديث. ومن أبرز هذه المكتشفات الأثرية الأدوات الصوانية التي اعتاد استخدامها سكان المستوطنات في العصور الحجرية مثل السكاكين، المكاشط ، السهام، ورؤوس الرماح. ومن المحتمل أن تكون هذه المواقع مواقع صيد موسمية.

- فترة العبيد:

لقد أطلق علماء الآثار على الفترة الممتدة من نهايات الألف السادس قبل الميلاد إلى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد في منطقة الخليج اسم >حضارة العبيد<، وذلك نسبة إلى تل صغير عرف بتل العبيد. ويعتقد أن هذه الفترة هي بداية استيطان الإنسان في منطقة الصبية. ومن أهم المعثورات نموذج لقارب صنع من الفخار الأحمر يبلغ طوله 14سم، ويعتبر من أقدم القوارب الفخارية البحرية في منطقة الخليج، ولؤلؤة صغيرة مثقوبة تستخدم كأداة زينة، و780 أداة زينة أغلبها من الخرز الصدفي. إن مثل هذه المكتشفات تدل على ارتباط الإنسان العبيدي بالبحر ومحاولته صناعة السفن وركوب البحر والغوص على اللؤلؤ، كما عثر على نواة تمر تعتبر الأقدم في منطقة الخليج العربي، وعلى مجموعة من الأحجار التي استخدمها الإنسان مثل حجر البازلت وحجر الأوبسيدين والكوارتز. وعثر أيضا على جزء من رحى كانت تستخدم لطحن الحبوب. ومن خلال عمليات التنقيب الأخيرة تم اكتشاف وحدات سكنية أخذت الشكل البيضاوي، وقد استُخدمت في بنائها الصخور البحرية المحلية. والجدير بالذكر أن هذا الاكتشاف يوضح مدى تكيف الإنسان العبيدي مع البيئة المحيطة به ومحاولته تسخير كل ما حوله لخدمته.

- العصر البرونزي:

اقتصرت الأدلة الأثرية التي تعود إلى العصر البرونزي - الذي يؤرخ من 0022 قبل الميلاد إلى 0011 قبل الميلاد (أي خلال الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد) - على جزيرة فيلكا التي تبعد عن مدينة الكويت 02 كم تقريبا.

حظيت جزيرة فيلكا بأهمية بالغة  في تلك الفترة، حيث اعتبرت المحطة التجارية  التي تربط حضارة دلمون وماجان وملوخة بحضارة وادي الرافدين وإيران.

وقد بينت الاكتشافات الأثرية من خلال عمليات المسح والتنقيب الأثري أن العصر البرونزي انقسم إلى فترتين الفترة الأولى هي حضارة دلمون التي امتدت من (0022 - 0051 قبل الميلاد)، ومن أهم اكتشافات هذه الفترة المدينة الدلمونية، وهي مستوطنة. بالإضافة إلى معبد الإله إنزاك - إله دلمون-  كُشف عنها في الجزء الجنوبي من الجزيرة،  والفترة الثانية هي الفترة الكاشية التي امتدت من (1500-1100 قبل الميلاد) وهي الفترة التي تلت حضارة دلمون، ووُجدت آثارها في المدينة الدلمونية حيث استطاع الكاشيون تشييد مبانيهم على أنقاض مباني الحضارة الدلمونية.

اقتصر انتشار العصر البرونزي في دولة الكويت على جزيرة فيلكا  في مواقع متعددة وهي: المدينة الدلمونية (تل سعد) F3 ، قصر الحاكم F6 ، المعبد البرجي F6 ، موقع الخضر، موقع العوازم.

إن أبرز ما يميز هذا العصر عن غيره من العصور هوالعثور على عدد كبير من الأختام الدائرية ذات الوجه الواحد وثنائية الوجه وهي الأختام الدلمونية، وهذا يدل على العلاقة التي كانت تربط مملكة دلمون (في البحرين) بالحضارة التي قامت في جزيرة فيلكا في هذا العصر. كما كشف عن  أختام أسطوانية تعود إلى حضارة بلاد الرافدين وأختام مربعة. وقد اختلفت الأشكال المحفورة في الأختام من ختم إلى آخر  فكانت أشكال حيوانات، قوارب، أشجار نخيل، الثلاثي المقدس (الشمس والهلال ونجمة الصباح). كما عثر على مجموعة من الأواني والكسر الفخارية ذات اللون الأحمر القاتم، إضافة إلى مجموعة من الجرار التي تتميز بوجود زخارف بارزة على السطح الخارجي، كما كشف عن العديد من الجرار ذات التأثير الكاشي.

- الفترة الهيلينستية

انتشرت الفترة الهيلينستية التي  تؤرخ من الفترة (330-150 قبل الميلاد) في جزيرة فيلكا  في المواقع التالية: القلعة الهيلينستية F5 ، دار الضيافة (الخان) F4 ، تل الخزنة، المعبد البحري.

كشفت أعمال التنقيب الأثري في مواقع العصر الهيلينستي في جزيرة فيلكا على معثورات لها أهمية تاريخية، تحكي الفترة التي استوطن فيها اليونان جزيرة فيلكا وهي النقوش الكتابية.

عثر على حجر سوتيلوس حيث يؤرخ ما بين أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، كما عثر على حجر إيكاروس الذي يرجع إلى مطلع القرن الثالث قبل الميلاد، وعثر أيضا على كتابة الجنود وهي قطع حجرية مكسورة ترجع إلى أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وتشير إلى وقوع جزيرة فيلكا تحت الاحتلال من قبل اليونان.

كما عثر على مجموعة من العملات البرونزية والفضية والنحاسية، وعلى جرار فخارية وأسرجة فخارية ومغازل طينية.

وللناحية الدينية مكان في الفترة الهيلينستية حيث عثر على تماثيل لآلهة الجمال أفروديت. وغيرها من التماثيل صنعت من الطين قد تكون لشخصيات مهمة في تلك الفترة.

- تلال ركامية

اكتشف حديثا في منطقتي كاظمة والصبية عشرات المدافن الركامية مختلفة الأشكال، وقد عثر على هيكلين عظميين في وضع القرفصاء، يشير اتجاه الدفن إلى جهة الشرق. ويتميز الأثاث الجنائزي بمجموعة من الخرز من الأحجار الكريمة والأصداف البحرية.

أرسلت عينات من هذه الهياكل لتحليلها بواسطة الكربون 41 (C14) لتحديد تاريخها.

- العصر الإسلامي:

بدأت الفتوحات الإسلامية بالتوسع حتى شملت كل الجزيرة العربية وامتد نفوذها حتى وصل إلى بلاد الرافدين وغيرها من الأقاليم. وقد كانت أرض الكويت طريقا لوصول الإسلام، وطريقا للسفر والتجارة إلى بلاد الرافدين والبلدان المجاورة خلال العصور الإسلامية المختلفة. ومن خلال عمليات المسح الأثري، التي قام بها الفريق الكويتي للتنقيب خلال السنوات السابقة، استطاع العثور على مواقع عديدة في بر الكويت والجزر التابعة لها وهي أم العيش، كاظمة، وادي الباطن، الصبية، جزيرة أم النمل، جزيرة عكاز. وفي جزيرة فيلكا عثر على عدة مواقع أثرية هي قرية سعيدة، خرائب الدشت، القرينية، قلعة الزور، السد العالي، الصباحية، أم الدخان.

ومن أهم الاكتشافات الأثرية في موقع أم العيش جرتان فخاريتان مدفونتان كبيرتا الحجم تستخدمان لحفظ المياه، ومن المحتمل أنها تعود إلى العصر العباسي، وبقايا من أوعية إسلامية صغيرة صنعت من الزجاج الأزرق المائل إلى الاخضرار. وفي جزيرة عكاز عثر على أطلال لكنيسة، من المعتقد أنها ترجع إلى الفترة الإسلامية العباسية وذلك استنادا إلى الكسر الفخارية والعملات العباسية التي عثر عليها في عكاز. ويعتبر وادي الباطن من أهم المواقع الأثرية المؤرخة في الفترة العباسية ولعل الجرة المزججة بالأزرق الفيروزي هي خير دليل على تلك الفترة.    

- فترة نشأة الكويت الحديثة

منطقة بهيته، منطقة الصبية  (قصر الشيخ)

تقع تلال بهيته الأثرية في مدينة الكويت على ساحل البحر. ودلت عمليات التنقيب في الموقع  على أنه يرجع إلى فترة نشأة دولة الكويت الحديثة خلال القرن الثامن عشر حيث عثر على مجموعة من العملات النقدية بلغ عددها 51 عملة، منها الفارسية والهندية والعثمانية، كما عثر على قدر فخارية لها ثلاث أيدٍ هلالية الشكل صغيرة، ملتصقة بجسم الإناء من الأعلى، وعلى عدد من الجرار الفخارية كبيرة الحجم كانت تستخدم لحفظ المياه فيها.

وبالنسبة إلى قصر الشيخ (قصر الصبية) الذي يقع في منطقة الصبية والذي تعود ملكيته إلى الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت - آنذاك - فقد دلت الاكتشافات الأثرية على أن موقع قصر الشيخ عبارة عن قلعة محصنة تتميز بالموقع الاستراتيجي كما تتميز أسوارها بالقوة والمتانة. 

ومن أهم المعثورات التي عثر عليها في القصر فخاريات تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.