بانوراما القرين

عشر سنوات من العطاء الفكري والثقافي المتجدد   

من الضروري تقديم بانوراما عامة وشاملة لما حققه مهرجان القرين الثقافي الذي يأتي في مقدمة اهتمامات وأولويات وإنجازات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب .

إن انطلاقة مهرجان القرين الثقافي

ترجع إلى الأمر السامي لحضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير البلاد حفظه الله ، حيث أصدر أوامره بتشكيل لجنة عليا بهدف بحث سبل النهوض بالحركة الفنية والثقافية على أرض الكويت .

لتشمل قطاعات الفن والمسرح والفنون والثقافة بشكل عام ، إلى جانب وضع خطة مستقبلية تنفذ على عدة سنوات ، والتي كان من أهم بنودها فيما يختص بهذا الموضوع التأكيد على إقامة المهرجانات الثقافية والفنية والعلمية وكذلك المهرجانات  الشعبية المختلفة على أرض دولة الكويت و خارجها أيضا .

وتنفيذا لهذا المطلب الوطني والقومي خططت قيادة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لتحويل فعاليات معرض الكتاب في بداياته إلى مهرجان ثقافي سنوي ، بحيث يشمل فعاليات متعددة لا تقتصر فقط على الكتاب ، وإنما تشمل الثقافة والفنون في مختلف صورها ، بهدف إثراء الحركة الثقافية في الكويت ومن ثم كانت البدايات الأولى لتنظيم المجلس الوطني فعاليات أول مهرجان ثقافي بدولة الكويت في عام 1994 م.

 

 

 

 
 
 
 
 

لماذا اسم القرين

ترجع تسمية مهرجان القرين بهذا الاسم إلى أسباب تاريخية ، فالقرين في الأصل هي أحد أسماء الكويت القديمة ، وقد عرفت به منذ أواخر القرن الثامن عشر حينما بدأ اسم الكويت القديم كاظمة يفقد أهميته كميناء عرفت به هذه المنطقة عبر القرون الماضية وقد جاء هذا الاسم ( القرين) في خريطة كيان أحد الرحالة الغربيين ، والتي طبعت في امستردام عام 1753 ، وظل هذا الاسم متداولا حتى نهاية القرن التاسع عشر إذ بدأ يختفي هو الآخر تدريجياً ليحل محله اسم الكويت وهكذا نجد أن القرين هي البداية التاريخية ، حيث ملحمة القرين التي جسدت المقاومة الشعبية ضد بعض الغزاة الذين كانوا يريدون الاستيلاء على هذه البقعة العزيزة لأرض الكويت .

نبذة عن فعاليات المهرجان

تتنوع أنشطة وفعاليات مهرجان القرين الثقافي السنوية لتشمل النشاطات الفكرية والثقافية والفنية والمسرحية والشعرية والأنشطة التشكيلية العربية والعالمية والمتميزة وبما يخلق فرصة طيبة متجددة للقاء سنوي بين الجمهور المتواجد على أرض الكويت ، وبين نخبة من المفكرين والمثقفين والمبدعين العرب وذلك لتلاقي أحدث الأفكار والرؤي والإبداع الثقافي والفني على مختلف الأصعدة .

ملامح وقسمات

أن القاسم المشترك الأعظم ، أو السمة البارزة لفعاليات مهرجان القرين الثقافي كانت تهدف ولا تزال إلى التأكيد على أن رعاية الكويت للثقافة والمثقفين ، وأن رعايتها هذه تجاوزت المثقف الكويتي لتشمل المثقف العربي أينما كان وذلك يتجسد من خلال دعوة المثقفين العرب من أدباء وتشكيليين ومفكرين وأيضا الفرق المسرحية والموسيقية للمشاركة في فعاليات المهرجان في دوراته المتتالية.

أبرز أنشطة القرين

في نقاط موجزة يمكننا رصد أبرز أنشطة مهرجان القرين الثقافي في دوراته العشرة السابقة فيما يلي :

-                         القرين الأول : 23 نوفمبر – 22 ديسمبر 1994م

أقيمت الندوة الرئيسية بعنوان " الثقافة والإعلام في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية" بالإضافة إلى إقامة عدد من الندوات الفرعية منها " الاستثمار الاقتصادي والاجتماعي للحرف اليدوية " وندوة " موقع الكويت بين الحضارات القديمة من خلال الآثار " وندوة " مراحل تاريخ الإسلام في شرق أوربا " وأخيرا ندوة " الطرب الأندلسي"

وعلى مستوى الأنشطة الموسيقية والفنية أقيم ضمن فعاليات المهرجان الأول سلسلة من الأنشطة الموسيقية للفرق الشعبية الكويتية وفرقة كورال مصر الغنائي بالإضافة لحفل موسيقى كلاسيكية بولندية كما أقيمت خمس معرض تشكيلية وثلاث أمسيات شعرية ضمت مختلف المدارس الفنية في الخليج والمنطقة العربية.

-                   القرين الثاني : 22 نوفمبر – 21 ديسمبر 1995م

أقيمت الندوة الرئيسية تحت عنوان " حقوق النشر والتأليف في الوطن العربي " وندوة النقد الدبي في دول مجلس التعاون الخليجي" كما أقيمت ندوتان فرعيتان عن الاستشراق في الفن والسينما العربية .

وعلى صعيد الأنشطة الموسيقية قدمت فرقة أم كلثوم من مصر وفرقة أمية من سوريا وشوبات من بولندا ونانينخ من الصين والفرق الشعبية الكويتية بانوراما فنية رائعة إضافة إلى أربعة أمسيات شعرية لشعراء من مصر والكويت وسورية، كما كان للفن التشكيلي حظ كبير حيث أقيمت ثلاث معارض أمريكي ولبناني وكويتي.

-                       القرين الثالث : 22 نوفمبر – 21 ديسمبر 1995م

بالإضافة للندوة الرئيسية التي حملت عنوان " العمارة في الكويت " أقيمت ندوات فرعية عن " الفن التشكيلي المعاصر الواقع والطموح " والتراث الموسيقى العربي" و" دراسة وتجميع الفن الإسلامي في روسيا" كما أقيمت تسع حفلات موسيقية لفرق من الكويت ولبنان و روسيا ومصر وعمان ، ولأول مرة في مهرجان القرين الثقافي تشارك فرق المعهد العالي للفنون المسرحية وفرقة مسرح الخليج العربي ، والإضافة إلى تقليد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الجديد وهو منح جوائز للطبلة المبدعين من المرحلة الثانوية.

-                   القرين الرابع : 19 نوفمبر – 12ديسمبر 1997م

جاءت الندوة الرئيسية بعنوان " الفكر العربي المعاصر تقييم واستشراق "بالإضافة إلى ثلاث محاضرات فرعية عن أزمة المثقف العربي وآفاق اللغة العربية.

بالإضافة للعروض الموسيقية والأمسيات الشعرية ومعارض الفن التشكيلي ولأول مرة في مهرجان القرين الثقافي منح المجلس الوطني جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية في الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية ، وبالإضافة لتقليد جديد ابتداعه المهرجان وهو تكريم أحد الشخصيات العربية تقديرا لعطائه في احد مجالات العلم والمعرفة والثقافة والعلوم الإنسانية والفنية فيما يعرف بشخصية المهرجان وخلال المهرجان الرابع كرم الأستاذ حنا مينه.

-                   القرين الخامس : 14 نوفمبر – 10 ديسمبر 1998 م

القصيدة الحديثة في دول مجلس التعاون كانت عنوان الندوة الرئيسية بالإضافة إلى ندوة عن فن الصوت في الخليج ومحاضرة لشخصية المهرجان في ذلك العام الفنان وديع الصافي .

وبالإضافة لمنح جوائز الدولة والطلبة المبدعين أقيمت تسع أمسيات موسيقية لفرق من الكويت ولبنان والبحرين وسوريا وخمس معرض تشكيلية ، ومهرجان شعري لدول مجلس التعاون شمل ثلاث أمسيات.

-                   القرين السادس : 30 أكتوبر – 18 نوفمبر 1998 م

أقيمت ندوة رئيسية بعنوان " الثقافة وقضايا الحياة الراهنة " وندوة منارات ثقافية كويتية لرائد القصة الكويتية فهد الدويري وعبد الرزاق البصير بالإضافة إلى محاضرة لشخصية المهرجان الأديب الجزائري الطاهر وطار.

شاركت فرنسا هذا العام لأول مرة من خلال فرقة نيس للموسيقى القديمة ، كما شاركت المغرب من خلال فرقة ناس الغيوان بالإضافة إلى فرق من اليمن والكويت وسوريا ، كما عرضت فرقة الفرقة التونسية مسرحية" اللي يتقال واللي ما يتقالشي" والمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت قدم مسرحية " موكب السمك " وأقيم معرض تشكيلي للفنانات الأمريكيات ومعرض تشكيلي أردني هذا الي جاني معرض القرين السادس للفنون التشكيلية.

-                   القرين السابع : 6 – 25 يناير 2001 م

كان لمهرجان القرين هذا العام لونا خاصا حيث تزامن مع الاحتفاء بالكويت عاصمة للثقافة العربية للعام 2001 م ، ضمن فعاليات القرين السابع أقيمت ندوة منارات ثقافية كويتية حول " أحمد البشر الرومي " و" عبد العزيز الرشيد " وبالإضافة للندوة الرئيسية التي جملت عنوان الترجمة والثقافة العربية ، و محاضرة لشخصية المهرجان محي الدين عميمور وزير الثقافة والاتصال الأسبق في جمهورية الجزائر .

كما قدمت الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى حفل " ليلة عبد الله الفضالة " وأوبريت الافتتاح " وطن الكتاب " وشاركت فرقة جولد سميث من إنجلترا وكورال جلوريا من كوريا وقدم حفل الختام الفنانة نوال الكويتية والفنان عبد الرب أدريس .

على مستوى الفن التشكيلي أقيم معرض لمقتنيات معد العالم العربي بباريس ومعرض أمريكي للصور الفوتوغرافية ومعرض للبوسترات الياباني وحفل كبير لتوزيع جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية.

-                   القرين الثامن : 12 –31 يناير 2002 م

" الأدب في الكويت خلال نصف قرن " كانت عنوان الندوة الرئيسية بالإضافة لندوة منارات ثقافية كويتية للشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، محاضرة لشخصية المهرجان أ.د. إسماعيل سراج الدين مدير عام مكتبة الإسكندرية.

كما أقيمت تسع أمسيات موسيقية من ليبيا وأمريكا والكويت وسوريا وخمسة معارض تشكيلية لفنانين من المغرب وتونس والكويت وأمسية شعرية كويتية واحدة.

-                   القرين التاسع : 5 – 28 يناير 2003 م

نظراً لما مرت به المنطقة من أحداث وتحولات فقد جاء عنوان الندوة الرئيسية ضمن فعاليات القرين التاسع معبرا حيث حملت عنوان : التحولات الدولية الراهنة وتأثيرها على مستقبل الخليج " كما أقيمت ثمات محاضرات حول التجربة الأدبية لشخصية الأديب أحمد العدواني والشاعر فهد العسكر ومحاضر حول التجربة الأدبية لشخصية المهرجان الدكتور غازي القصيبي وأمسية شعرية له أما العروض الموسيقية والغنائية فقد تنوعت بين الفلكلور والغناء والاستعراض والتشكيل ضم معارض من سوريا والبحرين والكويت

-                   القرين العاشر : 3 –22 يناير 2004 م

في الدورة العاشرة للمهرجان جاءت البداية مختلفة حيث جاء تكريم كوكبة من الرواد الأوائل في بداية الفعاليات من خلال منحهم جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية ثم توالت أنشطة المهرجان حيث أقيمت الندوة الفكرية " العصر العبي الجديد .. الواقع والتحديات : وشارك فيها عدد من الأدباء والمثقفين العرب,

وقد تم افتتاح عدد من المباني التاريخية ضمن فعاليات المهرجان هي : متحف شهداء القرين ، المرسم الحر ، والمستشفى الأمريكي ،وبالإضافة للأمسيات الموسيقية والحفلات الشعبية والعروض المسرحية التي أقيمت ضمن فعاليات المهرجان في دورته العاشرة كان هناك ميزة خاصة واحتفاء بتكريم شخصية المهرجان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة .

وفي دورته الحادية عشر يحتض مهرجان القرين الثقافي عدد من الفعاليات والأنشطة المهمة والتي يجيئ في مقدمتها ندوة الراية العربية ممكنات السرد بالإضافة إلى احتفالية مرور 50 عاما على صدور جريدة الكويت اليوم وافتتاح معرض الممتلكات الثقافية الكويتية المسترجعة بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

وبالإضافة لسلسة من معارض الفن التشكيلي تقيم الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى وفرقة القيثارة المصرية وأنانا السورية عدد من الآمسيات الموسيقية كما يقام عرضين لمسرحية قشور القلوب الاماراتية وزواريب اللبنانية ، ويحتفي مهرجان القرين الثقافي هذا العام بسيدة مصر الأولى السيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية ، نظرا لما قدمته من اسهامات جليلة في مجالات متعدد.

وفي مجال المنارات الثقافية الكويتية يقدم هذا العام منارتي الأديب عبد الله الحاتم والشاعر زيد الحرب.