كلمة الأمين

 

 

 

                                                                         

يقول أرثر ميلر في كلمته في يوم المسرح العالمي في العام 1963م: «لقد بقيت البشرية دائما تمجد تلك الأعمال المسرحية التي تكشف عما هو مشترك لدى الإنسان». ومن هذا المنطلق يظل المسرح هو المكان الذي يكرس فيه الفنانون جهودهم لتخصيص جزء من إبداعهم لتعبئة الوعي الأخلاقي للشعوب، وبناء الجسور وتعميق الأواصر والصلات لتحسس واقع الآخر في أركان الأرض؛ ليتسامى معه معاناة وألما وفرحا يصدر في النهاية من منطلقات مسرحية إنسانية تعالج القضايا وتضع يدها على مكان الجرح ومكمن النزف، فتحيله واقعا أكثر صحة وأكثر جمالا وأكثر روعة.
إن رسالة المسرح هي رسالة الإنسانية، لأن الكل، في ظل هذه التعددية الثقافية والحضارة التقنية وتزايد العولمة، ينظر إلى الجديد والحقيقي والعادل والإنساني لتحقيق متطلبات الحاضر، ليصبح المسرح بذلك إحدى الواحات المهمة لأصالة الإنسانية، ويتطلع إليها وإلى مهمتها النبيلة لبناء سلام دائم مع النفس ومع الآخر.. ونحن نتساءل ويتساءل كثيرون في ظل زمن طغت فيه الإنترنت والتلفاز والفيديو والأقراص المدمجة: ما أهمية المسرح ولماذا نحتفي به؟
إن المسرح عالم مصغر لمجتمعنا وفيه تصوير لكل أنواع الصراع والنضال داخل النفس الإنسانية لتحقيق الطموحات والأحلام، ولذا فإن المسرح يحتاج إلى مزيد من التفاؤل لتأكيد دوره ومكانته في مجتمعنا الحديث.
لقد كان هناك حرص على إقامة مهرجان الكويت المسرحي الذي أخذ موقعه على خارطة المهرجانات العربية المسرحية، ولذا اهتمت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان ببدء التحضير والتخطيط للمهرجان منذ الانتهاء من الدورة السابقة، ووضع كل مفرداتها تحت مجهر تحليل وتحديد النتائج، والانطلاق إلى أفكار جديدة تواكب الأحداث وتنطلق منها إلى خطة عمل، ولذلك انطلقت الندوة الفكرية المصاحبة للمهرجان من عدة عناوين وجدت صداها في الأوساط المسرحية، فمن دور المعاهد وأكاديميات الفنون في تطوير الحركة المسرحية، إلى الرقابة والإبداع، إلى مسرح الطفل وآفاق المستقبل، ثم المسرح والديموقراطية.. حتى وصلنا هذا العام إلى صورة جديدة من الطرح الفكري تمثلت في حلقة نقاشية تجد صداها من خلال احتفالية العالم العربي بالقدس عاصمة للثقافة العربية، فكان العنوان «المسرح والمقاومة.. فلسطين نموذجا».
ولأن الحوار روح الحياة، استحدثنا هذا العام «جلسات حوارية» بعد كل عرض مسرحي، يتحاور فيها المسرحيون والنقاد والإعلاميون والجمهور لنؤكد  أهمية الحوار واحترام الآخر، وتأتي ديوانية المسرح مكملا مهما يأخذ أصالته من واقع تراثنا الكويتي؛ لتكون الديوانية هي المكان الذي يجمع كل المشاركين وضيوف المهرجان لطرح القضايا المسرحية المتنوعة.
ولذا  دعونا نستمتع بمعطيات هذا المسرح النشط في انتظار رفع الستار لمشاهدة مقطع من حياة جديدة على المسرح بنزعة إنسانية جديدة تؤكد عالميته، لأن العالمية هي أن يجد النص ذاته في التحدث عن الروح الإنسانية وإبرازها والتنقيب في خفاياها، وتفاعل الجمهور المتلقي معها ليمارس النقد الذاتي ويتأثر وينفعل ويستجيب أو يعارض.. إنه حقا عالم المسرح.

 

اللجنة العليا
لمهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر
 
 
شهادة فنان
الحلقة النقاشية
المكرمون
الورشة المسرحية
المسرح في صور
 
 
توزيع الجوائز مسيرة المهرجان جدول الأنشط اتصل معنا كلمة الأمين الصفحة الرئيسية