|
العدد الثامن |
- المسرح والمقاومة.. فلسطين نموذجاً
- «ثورة...؟» كشفت عن حرفية مخرج وإبداع ممثلين
- «ثورة» هادئة في ندوة العرض الختامي
- المجلس الوطني حريص على إيجاد جيل من الشباب المسرحي الواعي
- العدد في صور
|

|
المسرح والمقاومة.. فلسطين نموذجاً
الحلقة النقاشية استعرضت الـنموذج الفلسطيني عبر القدس والمسرح المصري والمشـهد المسرحي السوداني
الرفاعي: الموسوعات والمسرح الصهيوني على جدول أعمال الدورات المقبلة
القنة: لم أختزل القضية الفلسطينية في القدس وتعمدت الفصل بين العرب وفلسطين في الصراع الصهيوني
مهدي: لم نستفد كثيرا من وجودنا الرسمي في المحافل الدولية بتفعيل القضية الفلسطينية
سخسوخ: القضية الفلسطينية متجذرة وممتدة في المسرح المصري منذ أوائل التسعينيات |
ضمن الحلقة النقاشية التي أقيمت أمس ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر تحت عنوان «المسرح والمقاومة.. فلسطين نموذجاً»0 والتي ادارتها الفنانة وفاء الحكيم واستهلت بقصيدة لسفير المعاقين عبدالكريم العنزي، ثم قدم الدكتور نادر القنة أستاذ الدراما والنقد المسرحي ورقة بحثية بعنوان «القدس في المسرح العربي.. ثنائية الراهن والتاريخ».
بداية قال القنة: على الرغم من عدم توافر ببليوغرافيا مسرحية عربية شاملة، معتمدة لدينا من جهات أكاديمية أو دوائر نقدية متخصصة، أو مراكز ثقافية مؤسساتية، فإنه في وسعنا الذهاب بالرأي - وفق ما وقع تحت أيدينا من نصوص وعروض مسرحية وكتابات نقدية - إلى أنه عبر تاريخ زمني طويل، ممتد قرابة قرن من الزمان - منذ العقد الثاني من القرن العشرين - لم تستطع أي مدينة عربية أو إسلامية، منازعة القدس على ريادة الحضور في الدراما المسرحية العربية. وإن تباين مستوى هذا الحضور من تجربة إلى أخرى، ومن قضية مركزية إلى قضية مجاورة، أو موازية، أو مساندة، ومن معالجة وثائقية وتاريخية إلى معالجة واقعية، كون المدينة المقدسة بما تمتلكه من مقومات: دينية، وتاريخية، وحضارية، وثقافية، وجغرافية، وسياسية، جعلها تشكل بمفردها علامة فارقة في التاريخ العربي والإسلامي والإنساني.
وتحدث القنة بعد ذلك عن النصوص والعروض المسرحية العربية، التي جاءت في معالجتها الدراماتيكية عن موضوع «القدس»، وأثارته أدبيا وفنيا وفكريا وجماليا على النحو الذي يعكس وجهة نظر مؤلفي النصوص ومخرجي العروض المسرحية، كما تعكس وجهة نظر المرحلة الزمانية التي قدمت وأنتجت فيها هذه الأعمال والتجارب.
وأضاف: من اللافت للنظر - هنا - أن غالبية النصوص والعروض المسرحية التي تعرضت للقائد الإسلامي الناصر صلاح الدين الأيوبي «محرر بيت المقدس» لا تخلو من إثارة لموضوع القدس، بشكل رئيسي أو غير ذلك، فصلاح الدين والقدس ثنائية متكاملة، أو قل: صنوان لا يفترقان، فالحديث عن أحدهما يقود بالضرورة إلى الحديث عن الآخر، لأن القدس هي الحاضر الأكبر والمهم في سيرة صلاح الدين، وفي المقابل، فإن صلاح الدين هو النموذج القيادي والنضالي الأكثر أهمية في تاريخ القدس، بعد فاتحها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ خلصها صلاح الدين من براثن الاحتلال الصليبي في الثاني من أكتوبر للعام 1187م، بعد أن احتلها الفرنجة في الخامس عشر من يوليو للعام 1099م.
وقال القنة في ختام ورقته بعد هذا العرض البحثي، وهذه المناقشة لقضية «القدس في المسرح العربي.. ثنائية الراهن والتاريخ في إطار مسرح المقاومة»، عبر الاستعانة ميثودولوجيا بالمناهج العلمية التالية: الوصفي والتاريخي والتحليلي.
وأشار في خطوات إلى خلاصة البحث فقال: منذ قرابة قرن من الزمان لم تستطع أي مدينة عربية أو إسلامية منازعة القدس على ريادة الحضور في الدراما المسرحية العربية. وإن كان هناك تباين فني وآخر أيديولوجي وثالث إبداعي وجمالي في مستوى هذا الحضور من كاتب إلى آخر، ومن قُطر إلى قُطر، ومن مرحلة زمنية إلى أخرى، ما جعل القدس تشكل بمفردها علامة فارقة في الدراما المسرحية العربية في إطار الصراع العربي الصهيوني، والصراع الفلسطيني الصهيوني.
عروض المسرح المصري نموذجاً
وفي السياق نفسه قدم د. أحمد سخسوخ مداخلة بعنوان «فلسطين نموذجاً في نصوص - عروض المسرح المصري». وبداية قال: مفارقة تراجيدية أن نحتفل هذا العام بالقدس عاصمة للثقافة العربية في قاهرتنا ومصرنا، وفي كل مكان من الأراضي العربية من دون أن نتمكن من إقامة احتفالنا التاريخي في قلب القدس، التي اختيرت لتكون عاصمة للثقافة العربية في أثناء الدورة الخامسة عشرة لمجلس وزراء الثقافة العرب في مسقط العام 2006.
وهذه المناسبة تحد حقيقي للأمة العربية في محاولة لإنقاذ المدينة المقدسة، الرمز العربي والإسلامي والمسيحي، وهي المدينة التي تحتضن في قلبها وفي مجرى شرايينها المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة. هو تحد حقيقي لدحض كل الأباطيل التي تروجها الصهيونية حول القدس، ويتبلور هذا التحدي من خلال احتفالنا بها عاصمة للثقافة العربية على كل المستويات الرسمية والشعبية.
واستعرض سخسوخ بعض النماذج التطبيقية لموضوع القدس في المسرح المصري حيث قال: هناك نموذج تطبيقي لدراستنا «المسرح والمقاومة.. فلسطين نموذجا في نصوص - عروض المسرح المصري» ويأتي عبر اختيارنا مسرحية «أطفئوا الأنوار.. هنا تل أبيب» للكاتب المسرحي الشاب أيمن فتيحة، التي قدمها في إحدى دورات مسابقة محمد تيمور المسرحية بجمهورية مصر العربية. مؤكداً أن القضية الفلسطينية متجذرة وممتدة في المسرح المصري منذ أوائل التسعينيات.
المشهد السوداني
أما المداخلة الثانية فقدمها الأستاذ علي مهدي من الجمهورية السودانية، الذي تحدث عن المشهد السوداني في الفنون التمثيلية (المسرح) فقال: عرف السودان أشكالا مختلفة لظاهرة الفنون التمثيلية (المسرح) تتناسق مع الحياة، والناس، والطبيعة، والعادات، والممارسات الشعبية التي سرعان ما تتمظهر في صياغة إبداعية تتصل بتصاريف الحياة العادية، لكن عند إعادة إنتاجه يتجلى ويتوسل بالتنظيم ويعاد تصميمه عند الاحتياج له، ويصادف حالات متعددة ومتنوعة الأشكال، فهو يأتي احتفالا بالحصاد، واحتفالا بالزواج، واحتفالا عاما بالحياة، إذن هو ماعون للاحتفاء للناس والدنيا، والناس هم المحتفلون والمكان محتفل فيه.
وقدم علي مهدي بعض الإشارات حول النموذج المسرحي قال فيها: يظل قرب المسرح العربي من عمق القضية الفلسطينية أبعد ما يكون من فهم صائب لأدواره الإبداعية، فلازال الخطاب «الفرجوي» العربي داخليا، عربيا منغلقا على ذاته، بعيدا عن اكتشاف وسائط أفضل للتواصل مع الآخر في الشرق الأقصى والأدنى والغرب الأبعد روحا ومكانا.
وأضاف: لم تشهد الفضاءات المسرحية الإقليمية والدولية حضورا مسرحيا عربيا يأخذ معه وفي إيهابه القضية الفلسطينية، فكان هناك غياب تام عن المهرجانات العالمية، ومشاركة أقل في الكيانات والمنظمات الإقليمية والدولية ولم نستفد كثيرا من وجودنا الرسمي في وكالات الأمم المتحدة المختصة ذات الصلة بالثقافة.
وختم قائلا: لا بد من مراجعة مختلف المفاهيم في العلاقة بين الفنون التمثيلية وقضايا الإنسان العربي، بحيث نعيد اكتشاف آليات التعبير عنها، وما يتوافق والعصر، وما يتزامن وعلاقتنا مع الآخر.
التعقيبات
أعقب البحوث عدد من المداخلات الرئيسية والفرعية وفي أولى المداخلات تحدث الدكتور سيد علي مبينا أن المعالجة الشعرية المسرحية للقضية الفلسطينية عادة ما تكون أقوى لأن القضية تحتاج إلى الانفعال الوقتي والدخول في المشاعر، مشيرا إلى بدايات الحركة المسرحية في مصر والتي تناولت القضية الفلسطينية منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، مشددا على أن علاقة المسرح المصري بالقضية علاقة وطيدة ومديدة.
وقالت الإعلامية المصرية نجوى أبوالنجا إنها خرجت بانطباع من أوراق البحث وهو أن تناول القضية الفلسطينية في المسرح العربي لم يكن وفق منظومة عمل بل كان من خلال تجارب مرهونة بإرادة أصحابها، مشيرة إلى أنها تناولت جوهر القضية في محطة «صوت العرب» على مدار سنوات، واصطدمت بالواقع المرير عندما ذهبت إلى القدس وواجهت العقبات التي منعتها من التواصل مع المبدعين الفلسطينيين.
أما الكاتب والناقد القطري د. حسن رشيد فلفت إلى أن بحث الدكتور نادر القنة غاب عنه عدد من المسرحيات العربية والخليجية التي تناولت القضية الفلسطينية، مؤكدا أن قطر والكويت والبحرين كانا لهما إسهامات كبيرة في تناول القضية على خشبة المسرح منذ الستينيات.
وكشف الكاتب المسرحي السوري أنور محمد في مداخلته أن أهم عاصمتين عربيتين أوليتا القضية الفلسطينية اهتماما غير عادي وكشفتا عن وعيهما القومي هما الكويت والجزائر، ووجه سؤالا للباحث والفنان المسرحي السوداني علي مهدي حول الفرق بين المحمل والمسرح.
وفيما أثنى الشاعر المصري مختار عيسى على بحث الدكتور نادر القنة، أخذ عليه أنه لم يطرح توصيات لزيادة الوعي العربي والمسرحي بالقضية الفلسطينية، معيبا على المسرحيين العرب أن كل البطولات التي يصنعونها ترتكز على البطل التاريخي صلاح الدين الأيوني، وشدد عيسى على ضرورة الحذر عند تناول المسرح الصهيوني وفق ما طالب به الباحث الدكتور نار القنة، وضرورة التفرقة بين التطبيع وبين كشف زيف العدو الصهيوني وتشويهه للشخصية العربية والفلسطينية على وجه الخصوص.
وأثنت الدكتورة ليلى السبعان في مداخلتها على بحث الدكتور القنة الذي قدم توثيق لمسرح المقاومة رغم قلة المصادر وكشف عن الدور الكويتي المبكر في دعم مسرح المقاومة والقضية الفلسطينية، وقدمت الدكتورة السبعان حلا لإشكالية اختلاف المشاركين على بعض المصطلحات مثل الحلقة النقاشية والحلقة الحوارية وبين المحمل والمسرح.
كما أثنى الدكتور نديم معلا في مداخلته على جهود المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تنظيمه مثل هذه الفعاليات المهمة، قائلا : إذا عجز الفعل العسكري عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية فمصيبة أن يعجز الفعل الثقافي، مطالبا بمواصلة الحرب الثقافية التي تجعل العدو الصهيوني في هلع لإيمانهم بأن الفعل الثقافي أقوى وأعمق وأطول.
وقال المعلا إن الإبداع المسرحي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كان خطابا عاطفيا وربما كان هذا أحد أسباب هزائمنا، مطالبا بضرورة الخطاب العقلاني النقدي الذي يتناول الخطاب الإبداعي بشيء من التحليل وألا يكتفي بإقرار الواقع.
فيما كشفت نعمة خالد عن وجود حراك للمسرح الفلسطيني الذي يتناول الهم الفلسطيني الكبير، وأشارت إلى أن الفصل بين القدس والقضية الفلسطينية الذي جاء في بحث الدكتور القنة فصل تعسفي لأن فلسطين هي كل فلسطين.
أما الكاتب المصري محمد الروبي فطالب في مداخلته بأن تتضمن التوصيات تشكيل هيئة بحثية عربية تنطلق من الكويت لرصد جميع الأعمال المسرحية في الوطن العربي التي تناولت القضية الفلسطينية، كما كد دعم الحوار حول المسرح الصهيوني بشيء من الحذر لاسيما أن بعض المثقفين يدعون إلى إعادة النظر في التطبيع وكأن التطبيع يحتاج إلى إعادة نظر.
وأشار المسرحي الأردني غنام غنام في مداخلته إلى وجود 95 عملا مسرحيا في الاردن تتناول القضية الفلسطينية قدم منها 14 عملا، مطالبا باستكمال الحديث عن مسرح المقاومة قبل الولوج إلى المسرح الصهيوني.
وقال سامي الجميعان إن الباحث الدكتور القنة غاب عنه مسرح المخيمات الفلسطينية الذي استشهد معظم أعضاء فرقه وواجهوا بطش المحتل في الداخل.
وفي مداخلة للزميل محمود حربي قال إن البحث غاب عنه رصد نشاط أبناء القدس في المجتمع المدني، كما أنه لم يرصد نشاط المسرح عند عرب 48 والمسرح الجامعي، ونشاط المسرحيين الفلسطينيين في المهجر.
وتساءل جمال الشايجي في مداخلته عن أسباب تعمد الباحث الفصل بين الصراع العربي - الصهيوني والصراع الفلسطيني - الصهيوني
وطالب الدكتور احمد عبد الحليم بمواصلة الجهود وتكثيف الأعمال المسرحية في مختلف البلدان العربية لديمومة حيوية القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية هي أن بعض الأنظمة تحبس نفس الفن بحجة التطبيع، مشددا على أن مواصلة حركة المقاومة الفنية المسرحية هي خير عون للقضية الفلسطينية.
وفي تعقيبه على المداخلات أكدتمقدم البحث الدكتور نادر القنة تقديره لكل ما قيل، مبينا أنه تناول قضية القدس فقط في بحثه ولم يتناول القضية الفلسطينية بأبعادها وملفاتها الكثيرة والمتعددة، وأنه عمد إلى الفصل بين الصراع الصهيوني مع العرب من جانب ومع الفلسطينيين من جانب آخر لاختلاف الأجندات عبر الزمن وعلى المسارين الفلسطيني والعربي.
وفي مداخلته في ختام الحلقة النقاشية تحدث الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي عن بدايات معرفة أبناء جيله بالقضية الفلسطينية من خلال الجيران والأسر الفلسطينية التي نزحت إلى الكويت ومن خلال راديو صوت العرب والنشاط المدرسي، كاشفا عن مدى الاستفزاز الذي واجهه خلال زيارته الأخيرة للقدس سواء من خلال جدار الفصل العنصري أو من خلال إجراءات التفتيش والموانع الكثيرة.
ووعد الرفاعي بأن يتضمن جدول أعمال المجلس الوطني في الدورات القادمة لمهرجان المسرح التوصيات التي وردت في الحلقة النقاشية بما فيها إنشاء الموسوعات وتناول المسرح الصهيوني.
فرقة المسرح العربي... أحسنت الاختيار |
|
 |
«ثورة...؟» كشفت
عن حرفية مخرج وإبداع ممثلين
اختتمت فرقة المسرح العربي عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر عبر مسرحية «ثورة؟!» للكاتب الأميركي اروين شو وهو روائي وكاتب قصة قصيرة وله عدد من الكتابات المسرحية وتتطرق غالبية أعماله للقضايا السياسية وذاعت شهرته وهو لا يزال في ريعان الشباب بعد أن كتب مسرحيته الشهيرة «دفن الموتى» والتي عرضت في هذا المساء تحت اسم «ثورة». |
المسرحية تشهد عودة الفنان سليمان الياسين إلى خشبة المسرح بعد غيبة دامت عشرين عاما بمشاركة كوكبة من الشباب المسرحيين امثال أوس وأسامة الشطي وبثينة الرئيسي ويوسف البغلي وأيمن عبدالسلام وغيرهم.
بين الواقعية والفانتازيا
العرض يعتمد على فكرة فانتازية تتمحور حولها الأحداث التي تتسم بالواقعية فعبر ديكور معبر قسم المسرح إلى مستويين أمامي يمارس فيه الجنود حياتهم بحلوها ومرها، وخلفي وبمستوى أعلى للجنرال أوالديكتاتور في دلالة على الفوقية والاستعلاء وهو أقرب إلى كوخ يسكنه الجنرال خلال الحرب التي تدور رحاها وتطحن البشر، وفي الوقت الذي يغرق فيه هذا الديكتاتور في شرابه الخمر ولا يفيق منه أبدا ويبحث عن ملذاته وسهراته من بين الدمار والخراب الذي يحيط به فهو لا يتورع أن يمازح الطبيبة ويسهر معها رغم أن جنوده يقاتلون في الخارج ويستشهدون.
وتحدث الكارثة التي تهدد كيانه ووجدانه وهي أن جنديين أصيبا وأشرفا على الموت ويرفضان دفنهما فيقابل الفكرة في البداية بالسخرية لغرابتها بيد أنه يدرك خطورة الأمر بعد ذلك فيطلب إحضار أهل الجنديين ليقنعهم بالموافقة على الدفن ويقدم لهما إغراء عبارة عن مكافأة بقيمة 100 ألف من النقود في دلالة موحية على مدى الفساد الذي استشرى في هذا المجتمع وأنه يمكن المساومة على كل شيء في مجتمع تنهار فيه كل القيم أمام ثلاثية الفقر والقمع والسلبية وتفشل الزوجة في إقناع زوجها بالدفن وكذلك الأم في إقناع ابنها فلا يجد الجنرال الديكتاتور إلا إصدار الأوامر بقتلهما فيرفض الجنود وكذلك الشاويش لتكون نهاية الجنرال السكير باتحادهم والقضاء عليه.
الرؤية الإخراجية
نجح المخرج عبدالله القلاف في تحريك ممثليه بحرفية عالية واستغل الفضاء المسرحي بتميز، فعلى الرغم من سيطرة كتل الديكور التابعة والتي شغلت عمق المسرح ووسطه فإنه نقل الأحداث عبر البقع الضوئية عندما يتحول القديس الذي يناجي ربه إلى شيطان ويسقط على الأرض منحدرا إلى الأسفل وسط إضاءة حمراء دموية على اليمين بينما أظهر فساد المجتمع الغارق في سهراته رغم الحرب الدائرة على اليسار ووضع الجنرال كرأس حربة في مقدمة المسرح في مونولوج طويل خاطب خلاله الجماهير كمواجهة بينما صيغة الخطاب ظلت بالمثنى لأم وزوجة الجنديين في محاولة للخروج من المأزق، ولعبت الإضاءة دورا حيويا وفاعلاً وكانت العنصر الرئيسي في الفعل الدرامي وساهمت في تعميق الحدث متسقة مع الموسيقى الموحية المعبرة والتي جاءت كخلفية ناعمة وشاعرية تعكس مأساة هؤلاء الجنود الذين اكتووا بنار الحرب العبثية لنظام حكم فاسد يضطهد الشعوب ويسلبها إرادتها.
الأداء التمثيلي
استطاع الفنان سليمان الياسين أن يترك بصمته على خشبة المسرح رغم سنوات الغياب العشرين من خلال شخصية الجنرال السكير عبر أداء احترافي عالٍ بلغ الذروة في المونولوج الطويل والذي أداه بشكل كاريكاتيري مترنحا وليس تقليديا، فكرامة وأمن الوطن بين يدي هاتين السيدتين، وبرز أوس الشطي بأدائه التلقائي العفوي المحبوك وحركته المتزنة الواثقة بعد أن اكتسب خبرة المهرجانات، ونجح إبراهيم الشيخلي في أن يقدم لنا الفكاهة والكوميديا وسط هذه السوداوية بحسه الكوميدي العالي، كما قدم يوسف البغلي واحدا من أدواره المهمة وقدم شخصية الجندي بعمق وتقمص شديدين، وتميز أسامة الشطي بالحضور وعكس مأساة زوج كان يحلم بحياة بسيطة، وأثبتت أيضا بثينة الرئيسي حضورها المسرحي وإن كانت مساحة الدور تظهر امكاناتها جيدا، وقدم أيمن عبدالسلام دور الشاويش المطيع للجنرال والذي يثور عليه في النهاية باقتدار وتمكن، وتحية خاصة لسليمان المرزوق ونور المولى على دوريهما.
العرض بشكل عام استفزنا ونجح في تأجيج مشاعرنا ضد الحروب وحتمية الثورة على الأنظمة الفاسدة وجنرالات الخمور وإهدار كرامة الإنسان وبيعه كسلعة من أقرب الناس إليه، وتحية لمهندس الديكورمشعل المولى الذي قدم لنا ديكورا موحيا وأظهر وسط المسرح ككرة أرضية تشتعل ضد الفساد.ومهندس الإضاءة علي حسن الذي يستحق جائزة من وجهة نظري وحسن الرئيس مهندس الصوت الذي ملأ فترات الإظلام بمعايشتنا لأجواء الحرب عبر الانفجارات وطلقات الرصاص ومصمم الأزياء محمد الرباح ومدير الانتاج عبدالعزيز السيار وعبدالمجيد قاسم المشرف الإداري. فتحية لفريق العمل وفرقة المسرح العربي التي أمتعتنا بعرض متماسك ومتكامل إلى حد كبير.
مباراة في التمثيل الناعم متقنة الصنع |
|
 |
«ثورة» هادئة في ندوة العرض الختامي
العمل جمع بين الفانتازيا والواقعية ورؤى المخرج واعدة
الروبي: النص تحدث عن تآمر العالم ضد الثورة
د. عبدالتواب: أشارت الرمزية إلى غياب مصداقية الجنرال
في آخر عروض مهرجان الكويت المسرحي، قدمت فرقة المسرح العربي عملاً بعنوان «ثورة ..؟» من إخراج عبدالله القلاف، لاقى ردود فعل مختلفة بيد أن جميعها اتصفت بالهدوء وتأكيد أهمية أن يكمل القلاف المحاولة من جديد والاستفادة من الملاحظات. |
وفي الندوة التطبيقية لهذا العرض التي أدارها الكاتب السعودي سامي الجمعان، تحدث الناقد محمد الروبي عن جزئية تغيير المخرج للعنوان حيث عدل النص وبالتالي كان من المفترض على المخرج أن يشير إلى أن المسرحية مأخوذة عن نص «ثورة الموتى» لأروين شو.
وناقش الروبي أجواء وتفاصيل النص حيث قال إن النص يتحدث عن تآمر العالم ضد الثورة بداية من الأسرة والسلطة الدينية والسياسية والعسكرية، وبالتالي فإن المخرج اختار أن يحذف كلمة «الموتى» من العنوان ليترك المعنى مفتوحاً للقراءات المختلفة. كما أشاد الروبي بأسلوب مونولوج الجنرال الذي قام بدوره الفنان سليمان الياسين، حيث جاء من على منصة وباتجاه الجمهور ليخاطبه على الرغم من توجيهه الحديث للجنديين وللأم والزوجة لكي تقنعا الجنديين بالدفن، بالإضافة إلى مشهد الابن والأم والوجه المشوه، مع أهمية الانتباه الى التخفيف من تحريك الأيدي وادعاءات الصوت.
وتحدث الدكتور الحلوجي فيما يخص السينوغرافيا ليقول إن لكل فضاء خصوصية وهنالك فرق بين المكان والتمكن، والعرض كان شاعرياً في الحركة والصمت واستحضاره للأماكن التي تعتبر خاصية من خواص السينوغرافيا. وامتدح الحلوجي استخدام الإضاءة في مشهد الأم لأنها خدمت العمل وبدا كأنه قصيدة مرئية أمامه، لكنه اعترض على تضمين مصممي الديكور والأزياء ضمن الفنيين في ملصق العمل وهو أمر خاطئ.
أما الدكتور يحيى عبدالتواب فتحدث بإسهاب عن فعل الثورة والمعارضة وردود الفعل التي تواجهها، وقال إن عنصري الإضاءة والصوت خدما هذه الثيمة، إلا أنه لم ير استغلالاً جيداً للخيالين البصري والسمعي خاصة في مشهد خطير مثل مشهد خروج الموتى من القبور وهو ما يمكن العمل عليه مطولاً ومن خلال تفاصيل مختلفة سينوغرافية وإخراجية وتمثيلية. كما أشار عبدالتواب إلى الرمزية التي حملتها حالة السكر لتجيء متدرجة في شخصية الجنرال كرمز لغياب المنطق والمصداقية، ملاحظاً أن المباشرة في الأداء حملت النص أكبر من طاقته، وهو نص وصفه بالنص الصعب.
ومن المعلقين تحدث الناقد علاء الجابر فقال إن العمل من المسرحيات المتقنة الصنع المقفلة من جميع النواحي وكان فيها ما أسماه «مباراة في التمثيل الناعم» بين الجميع، إلا أنهم واجهوا مشكلات في اللفظ واللغة، منها نطق حرف القاف. وتطرق الجابر إلى مسألة الحجاب وكيف خرجت الممثلة محجبة في العرض من دون أن تكون للحجاب دلالة ضمن العمل، ليس اعتراضاً على فكرة دينية بل تنافر مع شكل وسياق العمل، متسائلاً عن سبب غياب فنان الماكياج من الملصق وهو الذي أبدع في تشويه وجه شخصية الممثل يوسف البغلي.
وصرح أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور سيد خاطر بأن العرض يشهد ولادة مخرج واعد أبهره إلى حد الإعجاب من خلال عمله حيث قام بدور المفسر وليس المنفذ ليخدم الرؤية الإخراجية، مشيداً بالانضباط في الحركة والإضاءة والأداء وبانطلاق المخرج من واقعه وليكون ختاما لدورة تميزت بتواجد عدد كبير من الأسماء الشابة.
وتحدثت الكاتبة عواطف البدر عن جمال الموضوع المطروح والرسالة النبيلة التي يحملها العمل ضد الحروب.
وبدأت الناقدة سعداء الدعاس حديثها باحترام قرار المخرج في تجنب «الفذلكة» التي يقع فيها أصحاب المحاولات الأولى، إلا أنها شددت على أهمية أن ينتهج المخرج خطاً له في الأعمال القادمة. وأشارت الدعاس إلى سوء أداء الممثلة نور المولى والأداء الباهت للفنان سليمان المرزوق الذي احتاج إلى تدريب أكثر من المخرج.
وناقش علي مهدي الصورة المشهدية التي قال إنها المصطلح العربي لما يسمى بالسينوغرافيا، ليقول إن العمل استخدم مساحات عديدة في المسرح لها فضاءات تربط بين المشاهد، ووضع الإضاءة لتكون المفتاح لكتل الظلام، كما أن التكرار الصوتي لم يكن مملاً بل خادماً للفكرة، مشيراً إلى جمال دور الفنان سليمان الياسين الذي جاء تدريجياً في حالة السكر وتنظيم العاطفة والتحول من حالة إلى أخرى.
وتطرق الدكتور طارق جمال إلى التحولات من الإنسانية إلى اللاإنسانية بفعل الحرب، إلا أن الرصاص جاء كثيمة مكررة بعيدا عن العشوائية الحقيقية للحرب .
أما الفنانة كلثوم أمين فطرحت مسألة الأداء النسائي لتقول إن المخرج بدا كأنه يتحرج من التعامل مع العنصر النسائي ليبدو الجهد أكبر على الممثلين الرجال. بينما اختلفت منيرة سالمين في تلك النقطة لتمتدح أداء نور المولى من خلال العمل الواقعي- الفانتازي وفي مشهد الأم والابن.
أما الأستاذ أحمد عبدالحليم فامتدح اشتراك الياسين في عمل مع الجيل الشاب وتركه أمام مخرج شاب ليوجهه ويشكل شخصيته وأداءه، كما وجد أن بداية المخرج مبشرة وواعدة من خلال التزام واضح من فريق العمل تجمع بين الواقعية والفانتازيا التي صورها المخرج جيداً. وفي الختام شكر المخرج جميع المعلقين وأوضح أن تصاعد صوت الرصاص لم يطبق بشكل واضح ما أعطى الصوت الرتيب في العرض بسبب مشكلة تقنية، وأنه استغل حجاب الممثلة من خلال تغطيته باعتبار أحداث المسرحية تدور في فصل الشتاء.
في ختام ورشة الفانتازيا والخيال عند الممثل
كلثوم أمين: شباب الورشة هم الجيل الواعد للحركة المسرحية في الكويت |
. |
 |
المجلس الوطني حريص على إيجاد جيل من الشباب المسرحي الواعي
أكدت المخرجة كلثوم أمين مدربة ورشة «الفانتازيا والخيال عند الممثل» أن استجابة المشاركين في الورشة كانت جيدة وأنهم شباب مشتعل بالحماس وكانوا يستبقون الأحداث ويطورون الشخصيات التي يؤدونها في مخيلاتهم، معربة عن فخرها بهذه الطاقات الشابة. |
وتوقعت المخرجة كلثوم أمين في ختام أعمال الورشة أن يكون من بين المتدربين نجوم المستقبل والجيل الواعد للحركة المسرحية في الكويت في حال واصل هؤلاء الشباب هذا النمط من الحماس، «وهذا شيء أفتخر به أن أكون قدمت شيئا بسيطا لهؤلاء الشباب من خلال الورشة المسرحية».
وقالت إن أهم ما لفت نظري في الورشة هو الخيال الواسع لدى المشاركين، وكذلك الجسد المتمكن من أداء الحركة، وحرصهم على الاستماع والتواصل مع الآخر وهو أهم شيء يجب أن يتحلى به الممثل.
وتابعت : «كنت أزودهم بورقة يوميا، هذه الورقة تبني جزءا من الشخصية المتخيلة، وفي ختام أعمال الورشة تدرب المنتسبون على تقنية الجسد المتخيل وأوجدنا ما يسمى بالمركز المتخيل في كل شخصية، وبصراحة استعداد الشباب كان فوق الممتاز وبعضهم تحمس للشخصية التي يؤديها إلى درجة أن محمد العجمي تحمس لشخصية الهارب من القانون وصبغ شعره واستعد بالماكياج الذي جعله يغوص في أعماق هذه الشخصية.
وحول نتاج أعمال الورشة وما رسمه الشباب في مخيلتهم من شخصيات ومشاهد قاموا بأدائها، تقول المخرجة أمين: الاستعداد بالموسيقى والماكياج والملابس والديكور كان على أفضل صورة ومنحنا كل فريق من 5 إلى 15 دقيقة لأداء المشهد الذي اختاره، وعملنا على إيجاد الصلة بين كل هذه المشاهد وبناء سيناريو لكل مشهد، والشباب أنفسهم هم الذين قاموا ببناء هذا السيناريو وكنت أوجههم فقط لطريقة الأداء وطريقة الحركة والأداء الصوتي، وتدربوا معا وفي الختام نتحول نحن إلى جمهور وهم إلى ممثلين على خشبة المسرح المتخيلة أيضا.
وأضافت : بعد 4 أيام من العمل المتواصل للشباب المبدع خرجت شخصيات متخيلة حسب تقنية ميخائيل تشيكوف واصبح لدينا العديد من الشخصيات المتخيلة، وكل شخصية من المتدربين له شخصية بعمر وزمن ووضع اجتماعي معين، وعلى سبيل المثال عنود عبد العزيز أخذت شخصية ميريام جوزيف عمرها 30 سنة وتعيش في مجتمع ارستقراطي في إيطاليا، واتفقت مع زميلها مبارك المطيري على تشكيل مشهد فانتازيا لأنه يعيش في ثلاثينيات القرن الماضي وهي تعيش في السبعينيات، ويشكلون الثنائي في مشهد واحد.
كسندرا وهي الشخصية التي اختارتها عبير أحمد، عمرها 27 سنة ولكنها في المشهد تتخيل أنها تعيش قبل 700 عام، وهكذا، واختلفت الشخصيات بين شخصيات متخيلة تعيش في العصر الحاضر وشخصيات تعيش في الماضي أو فانتازيا تعيش قبل 700 عام.
وحول ما إذا كانت هذه المشاهد معدة سلفا للتدريب عليها أثناء أعمال الورشة، اكدت المخرجة كلثوم أمين أن جميع الشخصيات التي يؤديها المشاركون من الخيال، مشيرة إلى أن بناء الشخصية المتخيلة تم من خلال شكلها الخارجي ثم بنيتها الداخلية ونفسيتها وعلاقتها بالمجتمع والدور الذي تؤديه.
ولبناء سيناريو يجمع كل الشخصيات قالت : توزعت هذه الشخصيات المتخيلة على مدى أعمال الورشة والتي بنيت من قبل المتدربين إلى 5 مشاهد مسرحية جماعية ومشهد واحد مونودراما، وزعت كالتالي: عيسى الشطي وخالد المطيري وفهد الرندي سيقدمون مشهدا اسمه «العصابة»، وفوزية رامي وفتحية الحداد وهبة فيصل وسماء العجمي، سيقدمون مشهد « عائلة 4 نجوم «، وهو مشهد كوميدي نوعا ما.
أما دعيج خليفة وشروق أحمد وعبد الله الحمود وعبير أحمد سيقدمون مشهدا بعنوان « الغدر « وهو تخيل لعائلة كويتية تعيش في أربعينيات القرن الماضي، عنود عبد العزيز ومبارك المطيري سيقدمان مشهد فانتازيا بين بنت تعيش في سبعينيات القرن الماضي وشاب يعيش في الثلاثينيات أيضا بأسلوب الفانتازيا في لقائهما وانتقال شخصية تعيش في السبعينيات للقاء الشخصية الحقيقية التي تعيش في الثلاثينيات وهي شخصية ميريان جوزيف وعنوان هذا المشهد «سهام دافئة» .
أما خلود العازمي وعبير أحمد فسيؤديان مشهد فانتازيا بعنوان «كوكب البللور»، بينما محمد العجمي يجسد شخصية رجل خارج على القانون في ايطاليا في السبعينيات في مشهد مونودراما بعنوان « الخروج من الهاوية «.
وفي لقاءات متفرقة تحدث عدد من المشاركين في الورشة حيث قالت عبير الهديب: أعجبتي فكرة الورشة حيث نمت اشياء كثيرة بداخلي وساهمت في خلق أجواء متخيلة ورائعة خلال التمارين اليومية وتعرفنا عن قرب على تقنية ميخائيل تشيكوف في الخيال والادراك الحسي والتعبير بالجسد.
أما محمد العجمي فقال يجب على كل شاب أن يفخر لأنه يتدرب على يد مخرجة متمكنة مثل كلثوم أمين، أما عن مشاركتي في ورشة الفانتازيا والخيال عند الممثل فأنا أجسد شخصية إيطالي يدعى كازانوفا دفنشي يعيش في السبعينيات يميل الى الإجرام وكان عنوان المشهد « الخروج إلى الهاوية.
وقالت فتحية الحداد : الورشة تميزت بالمنهجية فخلال الايام الخمسة تعلمنا على يد المخرجة كلثوم أمين كيف نعمل على تطوير بناء الشخصية المتخيلة، الامر الذي ساعدنا جميعا على إيجاد الهدف الذي نود الوصول إليه من الورشة، وأوضحت لنا من اليوم الأول الفرق بين الخيال والفانتازيا، وانا سعيدة باقتران التطبيق العملي بالتقنيات العلمية واشتمال الورشة على تمارين جسدية وأيضا تمارين ذهنية في الوقت نفسه. |
|
| Up |