االعدد السابع

 

المانع والنبهان والعماني برزوا في أدائهم التمثيلي-
- في الندوة الحوارية لعرض <<مزاد الحب >>
- أدلى بشهادته في مهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر .
- أكد أن المسرح بحاجة إلى دعم حكومي
- المسرح لايهين الحياة
- التبادل الثقافي والأدبي بين اليمن والهند .
- مشيدا بدور المجلس وحرصه على تنظيمه سنويا

- العدد في صور

العدد في PDF 7 العدد فيPDF 6 العدد فيPDF5  العدد فيPDF4 العدد في PDF3 العدد في PDF2

العدد فيPDF1

 

المانع والنبهان والعماني برزوا في أدائهم التمثيلي
«مزاد الحب».. عكس ثقافة المخرج في المسرح العالمي

قدمت فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية العرض الخامس في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان من خلال “مزاد الحب” تأليف وإخراج يوسف الحشاش.
لعب النص على ثيمة الحب من خلال حدوتة حب بين بدر وليلى، والعائق الذي وقف حائلاً في تتويج هذا العلاقة بالزواج، نتيجة الفارق الاجتماعي بين الطرفين وعقدة الارتباط

من فئة غير محددي الجنسية، بيد ان المحب-بدر- يمتلك حساً فنياً ورومانسياً مطرزاً بالفن التشكيلي وعلى وجه الخصوص فن النحت الذي لجأ إليه عندما ضاعت منه فتاته بقرارها المفاجئ في الابتعاد عنه وقطع تلك العلاقة، فيصنع تمثالاً لوجهها كي تكون بقربه دائماً، يكتشفه أحد الأثرياء المهتمين بهذا الفن ويتبنى موهبته في أعمال أخرى.
غير أن المفاجأة أو الصدمة تكمن في أنه سيصنع وجهين لفتاة وشاب ثريين مخطوبين في حفل لإعلان قبولها الزواج منه، فلا يحتمل الوضع ويحطم ما صنعه، ويكتشف في النهاية أن هذا الحب لم يكن إلا حلما بعد تعرضه لضرب من زميله مرزوق، حيث نشب الشجار بينهما بسبب تغيير بدر لشريط خاص بمرزوق.
لم يوفق الحشاش في كتابة نص درامي، فهو ضعيف في بنيته وفي رسم الشخصيات، حتى في مسألة طرح الحب بين بدر وليلى فهو غير مقنع، أما شخصية مرزوق فهي مقحمة لو تم حذفها لما تأثر سياق النص بشيء، وكذلك مسألة تناول فئة غير محددي الجنسية أو “البدون” لم تكن واضحة.
أما بالنسبة إلى الجانب الإخراجي فقد لجأ المخرج إلى المسرح التجاري الذي تجسد في العرض ككل، وإقحامه للرقص المعروف بـ “بريك دانس” على أنغام موسيقى “هيب هوب”.
وحاول المخرج توظيف ما يعرفه من أعمال المسرح العالمي في اختزال مشهدي من خلال الاستعانة بمشهدية من مسرحية “بجماليون” عبر التمثال “جالاتيا” التي كتبها عديد من المؤلفين والأدباء عن الأسطورة الإغريقية، بينهم برنارد شو وتوفيق الحكيم، و مشهدية أخرى من مسرحية “روميو وجولييت” لوليم شكسبير.
برز في العرض من الممثلين مبارك المانع الذي اظهر حيوية ومرونة جسدية في الأداء الحركي للرقص وبعض قفشاته الكوميدية، كما أدت حصة النبهان دورها بسلاسة وكذلك حمد العماني.
فريق المسرحية
الممثلون: حمد العماني (بدر)، حصة النبهان (ليلى –أمل)، رشا فاروق (دانة)، عبد الله السيف (حمد)، مبارك المانع (مرزوق)، محمد المولى (رجل المزاد).
تصميم الديكور: زينب دشتي، تصميم الأزياء والديكور: عبد الله مال الله، تصميم الإضاءة: يوسف الحشاش، تأليف الموسيقى والمؤثرات الصوتية: عبد الله الحشاش، تقنيات: محمد الربيعان، مساعد مخرج ومكياج: وضحة السني، وساعد في الاخراج: أمير مطر وعبدالله غضنفري

في الندوة الحوارية لعرض «مزاد الحب»

التأليف .. نقطة الجدل حول «مزاد الحب»

الرفاعي: فكرة المهرجان تعتمد على ثقافة الحوار السليم: المعهد يهتم بإعطاء الفرصة للشباب

عبدالحليم: ثيمة الحب تأثرت بأكثر من قصة شهيرة

البدر: الحشاش قدم قصة رومانسية جميلة

الحشاش: التأليف حالة شعورية أكثر من نص مسرحي

بعد تقديم عرض المعهد العالي للفنون المسرحية بعنوان “مزاد الحب” من تأليف وإخراج يوسف الحشاش، أقيمت ندوة تطبيقية تناقش مفردات وتفاصيل العرض بين مجموعة من النقاد والمسرحيين الذين يستضيفهم المهرجان هذه الفترة. في البداية تحدث الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ليوضح بأن الندوات التطبيقية موجودة للاستفادة من الآراء وتبادلها من خلال احترامها ووضعها في عين الاعتبار، لأن فكرة المهرجان تتركز على ثقافة الحوار التي تخدم الابداع.

وتحدث المعقب الرئيسي د. علي العنزي رئيس قسم النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية، ليقول بأنه يؤكد على حديث الأمين العام حول احترام وأهمية النقد، ثم تطرق للعرض، ليقول بأنه احتوى على ثلاث مقولات، هي شخصية مرزوق ومقولة الحب ومقولة جنون الفنان، مشيراً إلى جهد المخرج في التوزيع الجيد إلا أن التأليف كان أقل من الطموح، فهو نص ضعيف يتحدث عن الحب الطاهر بأسلوب عصري، وهو أمر متناقض يقحم قضية “البدون” من دون شرح واف وواضح لها.

أما الدكتور أحمد عبدالحليم فقال بأن ثيمة الحب تأثرت بأكثر من قصة شهيرة، وأهمها روميو وجولييت تدور حول حب عذري من خلال 13 مشهدا، وانتقد عبدالحليم التكرارات وتخبط الإضاءة، غير أنه وجد فريق العمل متوازناً، ورأى المشهد الكوميدي تفريغاً مريحا للجمهور. وتحدث د. نبيل الحلوجي عن أن العرض تكون من 13 حركة و8 مشاهد تشكيلية أساسية، وبأنه قام على الواقعية الملخصة التي لم تصغ بشكل صحيح. وأشار الحلوجي إلى أن العمل حمل صياغات تفاعلية ولغة اختزالية من خلال رموز شبابية، إلا أنه افتقد الحرفية.

من جهته قال وكيل المعهد العالي للفنون المسرحية د. فهد السليم إن المعهد يهتم بإعطاء الفرصة للشباب لتقديم ما يملكونه، مشيراً إلى أن الكومبارس كانوا من طلبة السنة الأولى، وإلى أن الفرقة الموسيقية التي أبدعت هي من الشباب الموهوب. أما الناقدة سعداء الدعاس فقالت، إن النص كان سطحياً بخطوط غير متوازية، حيث كانت شخصية مبارك المانع جيدة، غير أنها غير متسقة، حيث إن النص المسرحي يبنى عليه كل شيء وغير قائم بذاته.

وعلق غنام غنام ليقول: إن المخرج خدع الجمهور بذكاء من خلال تعمد السذاجة والسطحية، كما تمنى لو كان الديكور لإكمال أشكال الشخصيات، ممتدحاً كمال أدوات الممثل مبارك المانع. وتحدث علي الفريج أنه من المهم احترام قرار الجمهور في الاستمتاع بالعرض الذي طرح قضايا مهمة كان حلها الحب. وتطرق محمد الروبي لقطع الديكور التي لم تتحرك وتتغير بسلاسة، وبأن المخرج لم يستغل الفرصة لخلق سخرية بشكل صحيح، غير أنه يراهن على الإبداعات القادمة ليوسف الحشاش.

وتحدثت الكاتبة عواطف البدر عن أن الحشاش قدم قصة رومانسية جميلة تمثل الصراع بين الحب والمادية من خلال أداء جميل، بينما ناقشت وفاء الحكيم أهمية مشاركة الأكاديميين من الشباب والكبار، مشيرة إلى صعوبة الكتابة والإخراج في آنٍ واحد في بدايات الفنان. وأوضح رئيس المعهد العالي للفنون المسرحية د.عبدالله الغيث أنه يشكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على رعايته للمسرح، وبأنه سعيد بهذا العرض.

وفي النهاية شكر مخرج ومؤلف العمل جميع من قدم الملاحظات، ليقول بأنهم أساتذة يسعد بالتعليم منهم، وبأن التأليف لم يكن نصا بحد ذاته أكثر منه حالة شعورية خرجت على شكل مسرحية تتطرق للعنصرية الجديدة وعلاجها الذي يكمن في الحب

 

أدلى بشهادته في مهرجان الكويت المسرحي الحادي عشرروجية عساف: مسرح الحكواتي ولد من حضن التجربة السياسية

ارتبط اسم المبدع روجيه عساف بمسرح الحكواتي فترك بعقليته المسرحية الفذة بصمات مؤثرة في تاريخ المسرح العربي. الفن والسياسة عند عساف وجهان لعملة واحدة، هو أحد رواد المسرح الطليعي العربي الواقعي والذي لا يخاف الغوص في مختلف أساليب التجريب والتعبير المسرحي، وجوده في أي فاعلية مسرحية كفيل بأن يمنحها مذاقا مسرحيا خاصا،

 حل ضيفا على مهرجان الكويت المسرحي في دورته الحادية عشرة ليدلي بشهادته المسرحية في ندوة أدارتها نعمة خالد، وتقدم حضورها الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ومدير المهرجان مديرة إدارة المسرح كاملة العياد، ولأن السياسة والمسرح يشكلانوجدان هذا المبدع فقد اخذت شهادته منحى آخر.

استهلت مديرة المهرجان العياد الندوة بكلمة قالت فيها: مهرجاننا مساحة للتحاور وفتح الآفاق والانطلاق إلى فضاء المسرح بالحوار، وأتمنى أن تظل قلوبنا مفتوحة لهذا التجمع العربي المتميز، لاسيما وأن من سمات وقدر هذا المهرجان وجود جلسة حوارية نفتتح بها هذا الحوار، وهذا المهرجان يجبرنا على الحوار، واتمنى أن نتجاوز أي عثرات تصادفنا، وسنظل على الود والمحبة التي تجمعنا كل يوم.

من جانبها قالت مديرة الندوة نعمة خالد: تعرفت على عساف منذ ما يقارب الـ 17 عاما عندما التقيته في دمشق، ومن خلال لقاء صحافي تعرفت على تجربة روجيه عساف المخرج المبدع الذي شكل أحد أعمدة المسرح في لبنان، ومن ثم صار رقما صعبا في الساحة المسرحية العربية.

بداية قال روجيه: أنا جريء عندما اتحدث بالمسرح والسياسة والثقافة، ولكن أخجل عندما اتحدث عن ذاتي، واليوم يجب أن أتغلب على هذ الحياء وسأبدأ بتفصيل صغير خاص بشخصية موجودة معنا اليوم، هي صديقي بول شاؤول الذي عندما التقيه لا نتحدث في الشعر او الثقافة وربما قليلا من السياسة، ولكن أهم جانب في حوارنا يدور حول العلاقات الإنسانية، ومنذ 10 سنوات كان ابني مريضا وعشت حينها أوقاتا عصيبة جدا إلى أن تعافى، وكلما التقيت بول كان يسأل عنه باستمرار وفي احدى المرات عندما استفسرت منه عن سر سؤاله المستمر عنه قال ببساطة «لأني شفته»  والكلمة هنا لا تعني أنه شاهده بنظره ولكنه استشعره بكل حواسه بقلبه وعقله، وحينها فكرت برهة كيف يعمل هذا العقل بالشعور لذا أصبح شاعرا.

وأضاف روجيه، اليوم لن اتحدث عن المسرح الذي شاركت فيه منذ كان عمري 8 سنوات، ولكنه لم يكن أبدا نشاطي الوحيد دائما ما كان إلى جانبه نشاط آخر اجتماعي أو سياسي والمسرح، كان يعيش على هذا النشاط واليوم سألفت أنظاركم لهذا الجانب.

وقال، ولدت في عائلة لبنانية مارونية ولم أشعر يوما بالانتماء الطائفي والفضل في ذلك لعائلتي التي لم تتعلق يوما بالهوية الطائفية، وكنت ملتزما بالدين المسيحي وتأثرت بحركة توحيد الكنائس التي قادها البابا يوحنا الـ 23 وكنت مناضلا ضمن مجموعة من الشباب، وكلي يقين بأن الإيمان المسيحي ساهم في تشكيل وجداني المسرحي، لافتا إلى أن المناخ السياسي الثوري الذي عايشه وتواجده في قلب تجربة النضال السياسي إلى جانب النضال الفلسطيني واليسار اللبناني ساهم في تكوين شخصيته.

وسلط المسرحي اللبناني الضوء على مرحلة انتقاله إلى قرى الجنوب عقب فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما ترتب عليه من حروب اهلية  وقال، لدى انتقالي إلى الجنوب نشأ مسرح الحكواتي وتميزت تجربته بالتصاقها بالوسط الطلابي الجامعي، وقد ولد مسرح الحكواتي من  حضن التجربة السياسية أي أنه تبنى المبادئ السياسية التي اتخذتها اللجان الشعبية شعارا لها، ومنها الاختلاط الطائفي وفتح باب الحوار والنقاش بين مختلف التيارات، مؤكدا على أن استقصاء الحكايات من ذاكرة الذي عاشوها يساهم في إحياء الهوية الجماعية التي يبحث الناس عن صيغة معبرة لها لتحقيق مشاركة الناس في النقاش.

شهدت الندوة مداخلات عدة من ضيوف المهرجان، فكانت البداية عند الدكتور نديم معلا الذي قال: روجيه عساف لديه القدرة على أن يجاهد ويقول بجرأة لقد اخترت هذا الخيار بصرف النظر عن موافقتنا على هذا الخيار من عدمه، إنه أحد أشكال حرية الفنان، ولابد أن أتساءل أين تلك العلاقة بين الثقافي والسياسي في تجربة عساف؟

في حين طرح الدكتور نادر القنة تساؤلات عدة أبرزها: يبدو واضحا أن الحكاواتية تفككت ولم يعد لديها مشروع ثقافي توعوي تبحث عنه، فما سبب ذلك؟ وهل أدت الانكسارات العسكرية العربية إلى حالة من التراجع في المشروع الثقافي العربي وماذا حدث للمنظرين العرب؟

أما أنور محمد فقال: روجيه لم يذهب إلى التنظير كثيرا وكان يذهب إلى الخشبة ومسرح الحكواتي ليقول مالم نستطع نحن الجماهير السياسية التعبير عنه.

بينما قال المخرج والفنان فؤاد الشطي: من الصعب ان يتحدث الفنان عن نفسه لأنه إذا بالغ اعتبر ذلك نوعا من التباهي، وإذا قصر وأوجز بخس نفسه حقها.

بدوره قال الدكتور سيد علي: كنت أتمنى أن أجد الرابط بين السياسة والفن لدى روجيه عساف، وتمنيت الاستماع إلى ما هو خفي من تجارب عساف الإخراجية.

من جهة أخرى  تساءل إبراهيم الحسيني في معرض مداخلته عن أسباب توقف مسرح الحكواتي على الرغم من استمرار الاحداث السياسية، خصوصا وأنه كان لسان حال الشعب ضد السلطة.

بينما كانت للأمين العام للمجلس الوطني بدر الرفاعي مداخلة قال خلالها: اغتيال وسط بيروت يذكرني بما يحدث في العديد من المدن العربية من محاولة لطمس جمالها الأثري، وفي مصر كانت القاهره والإسكندريه نموذجا، لولا تصدي أصوات المثقفين لما كان يحدث، كذلك الأمر في الكويت وما نخرج به من ذلك أن هناك حملة لهدم معالم واغتيال هوية الكثير من مدن مصر وقد تعالت أصوات عدة لمناهضة ذلك.

أما مداخلة الفنان أحمد عبد الحليم، فكانت حول عدم قدرة الفنانين على التعايش مع العصر الجديد وقيمه المختلفة عن زمن الستينات والسبعينيات.

وفيما يخص عدم استمرار مسرح الحكواتي قال روجيه عساف تعليقا على ما سبق: تجربة الحكاواتية لم تكن تنظيرا مثل المسرح الاحتفالي، أي ليس هناك نظرية تدعي الشمولية إنما هي فقط تجربة ومحاولة تحليل الأرضية الفكرية التي ادت إلى هذه التجربة الحكاواتية التي اعتبرها تجربة ظرفية تزامنت مع احتلال إسرائيل لجنوب لبنان، لكن الظروف تغيرت وأصبحت هناك مؤسسات حاليا تسير على منهج الحكواتي.

 

 
 

كد أن المسرح بحاجة إلى دعم حكومي  و100 دينار لم تعد تكفي الممثل

عبدالعزيز السريع: مات صقر.. فتوقف قلمي عن الكتابة.. نهائيا

ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الـ 11 استضاف المركز الإعلامي الكاتب المسرحي الفنان عبدالعزيز السريع ليتحدث عن تجربته.

أوأدار اللقاء الكاتب الصحافي محبوب العبدالله الذي قدم الضيف قائلا: نحن أمام كاتب من الزمن المسرحي الجميل، وكتب أروع المسرحيات، فقد كان أحد المؤثرين في الحراك المسرحي ومازال، وكان أحد أركان فرقة مسرح الخليج العربي.

في البداية أشاد السريع بالقائمين على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والقائمين على إدارة المهرجان، وأثنى على عرض الافتتاح، وأنه كان جميلا، وخاصة اللفتة الرائعة التي قدمها العرض للفنان الراحل صقر الرشود، وخص بالإشارة الفنان الواعد إبراهيم الشيخلي، ثم تطرق السريع إلى الحركة المسرحية.

وتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية الذي كان هاجسنا في فترة ما، الفنان زكي طليمات أسس مركز الدراسات المسرحية، وكان نواة لتأسيس المعهد، وفي بداية الستينيات كنا نشاهد الرعيل الأول من الرواد، وأثروا فينا تأثيرا مباشرا، لكن لم يكن هناك تواصل أجيال، وجاء زكي طليمات فأسس مسرحا مبنيا على المعرفة والعلم، ووفرت له كل الإمكانات لأنه حصل على دعم من الحكومة لمكانته الكبيرة. وأضاف مع وجود المعهد العالي للفنون والمسرحية برزت الكثير من المواهب المختلفة في التمثيل والكتابة والإخراج.

أما عن المستقبل فقال: نتمنى أن تشهد الحركة المسرحية تطورا ليس في الكويت فقط، بل على مستوى الوطن العربي ككل، لكنها الآن نشهد تراجعا، وضمورا بالنسبة إلى الجمهور، ربما يعود ذلك على تأثير الفضائيات والإنترنت والسينما، وغيرها.

مشيرا إلى أن الشكوى عالمية بقوله: كثير من المسرحيين في العالم يشكون من تراجع المسرح بسبب اختلاف اهتمامات الناس، واستدل بحديث لأحد الكتاب الإنجليز الذي قال إن في كل عصر يأتينا من يقول أن المسرح اندثر، لكنه ينهض من جديد، وينهض من أزمته، وبالنسبة إلى الكويت المسرح يحصل على فرص تساعد على تطوير الكفاءات ويمنحها فرصا للعمل، وذلك من خلال المهرجانات. لكن لا ندري كيف سيكون المسرح مستقبلا، هل سيكون ناجحا ومؤثرا أم لا؟

في الماضي كانت هناك عروض ناجحة لفنانين كبار، لكن أين هم الآن؟ هناك من يعرض أعماله آخر الاسبوع، أصبح الإنسان مشغولا مع الكمبيوتر المحمول (اللابتوب) والهاتف المحمول، والملاحظ أن المسرح كان يجمع الناس في الماضي، وكان أحد وسائل الاتصال، وكان ترفيها وثقافة في ذات الوقت، أما الآن الجمهور تراجع، ولذلك قلت الأعمال المسرحية، ولم يعد هناك موسم مسرحي متصل.

وأضاف، إن الفنان القطري حمد الرميحي عندما زار باريس أخيرا لاحظ أن المتفرجين لا تقل أعمارهم عن 50 عاما وعندما سأل، قيل له هذا بقايا جمهور المسرح، فالمشكلة عالمية.

ومضى يقول: هناك مشكلة فيما يقدم على المسرح، وهناك مسرح خفيف ومسرح هابط، أما عن سبب توقفه عن الكتابة رغم أنه أحد رواد هذا الفن من تاريخ المسرح في الكويت؟ قال: الجمهور كان يتجه للمسرح الخفيف والمسرح الهابط، حتى المسرح الخفيف اختفى تدريجيا.

ومن يتبناهم ويظهر أعمالهم، وضرب مثلا بالفنان فيصل العميري واصفا اياه بالموهبة الكبيرة، وتساءل أين الجهة التي من الممكن أن تساعده وتظهر إشراقاته وإبداعاته؟

أما عن كتاباتي فقد توقفت عن الكتابة حتى في حياة الراحل صقر الرشود، فقد كان توقفي لأغير أسلوبي وأطور نفسي، فقررت أن أتوقف 5 سنوات وأعود بعدها إلى الكتابة، لكن بعد وفاة صقر الرشود خلال تلك الفترة، توقفت نهائيا.

فقد كان صقر شريكي وصديقي، وبعده فقدت توازني وإيماني بكثير من المفاهيم، حتى عندما عدت وأعددت مسرحية «الثمن» لآرثر ميلر ورغم الإخراج الجيد للعمل من الفنان فؤاد الشطي، إلا أنه لم يكن هناك حضور جماهيري فتوقفت.

وتعليقا على اتهام المسرحيين بالكسل وتحميلهم المسؤولية عما وصل إليه المسرح، أجاب في مطلع الثلاثينيات أصبح هناك كساد للمسرح وجذبت السينما الجمهور وتوقفت الفرق المسرحية تماما، وجلس الممثلون في المقاهي، ولنأخذ القاهرة كنموذج، وجورج أبيض وزكي طليمات ذهبا إلى وزير المعارف وطالباه أن يجد حلا لمشكلة البطالة التي يعيشها المسرحيون، وقال لهما فكرا أنتما بالحل.

فأسسا فرقة قومية، وكان مديرها الشاعر خليل مطران، هذه الفرقة جمعت جميع الفنانين المسرحيين، وكان راتب الفنان 80 جنيها، ويوسف وهبي باستثناء خاص حصل على 120 جنيها، لكن الآن تغير الوضع واختلف تماما، الممثل المسرحي الآن 100 دينار في اليوم لا تكفيه أجرا، والوضع المسرحي يحتاج إلى جهة حكومية كبيرة لتتبناه وتنفق عليه.

 
 

 

 

المسرح لايهين الحياة

(٭)  أنور محمد

نحن لا نقرأ القمع، بل لا نتجرأ نوقفه عند حده وهو يحدنا في أعماقنا، فيجردنا من مشاعرنا الإنسانية، ويحولنا إلى حيوانات، إلى كائنات مسالمة. قمع أرهب وأرعب وانتصر على الملك لير، وعلى هاملت، ومدام بوفاري، وروميو وجولييت، وجوليان سوريل بطل ستندال في الأحمر والأسود، وعلى فيدرا راسين.

 

  وحولهم من ملوك إلى حجاب، من سادة إلى عبيد بصفتهم «معارضة» جمالية، معارضة أخلاقية. شكسبير وابسن، ومن ثم موليير وبرنارد شو، إلى ألفرد فرج، ونعمان عاشور، وعبدالكريم برشيد،  وعزالدين المدني، وقاسم محمد، ويعقوب الشدراوي، وسعد الله ونوس، وممدوح عدوان... إلى آخر هذه السلالة من المسرحيين. إنما هم رسل يدافعون عن إنسانيتنا حتى لا نكون ضحايا هذا القمع، العنف، العدوانية، التي تنظمها الدولة، أو الأفراد ذوو السطوة على البشر. عدوانية قتالية تريد تفترس كل شيء ، لأن رجالات المسرح - لأن المعارضة الجمالية والأخلاقية التي تستوطن، تتحرك في مسرحياتهم، تثير، تغيظ، تخلخل توازن الطغاة الفيزيولوجي - الحيوي، تهز كراسيهم، تيجانهم، امتيازاتهم التي اغتصبوها بالعنف الذي تجمعت خيوطه، جنازيره في أياديهم.

المسرح وحده من بين الفنون الذي يؤسس ويجذر لثقافة الحوار، فلا يكون الإنسان فريسة أو مفترسا، يكون عنيفا، دمويا، قاتلا فيهين الحياة. المسرح معارضة، قوة تعارض العنف والقسوة والوحشية. فالجمال الذي في المسرح - المسرح جمال لا يمكن أن يحمل في سماته ماهو عنيف وما هو شنيع. قد نجد، نقبض على العنيف، وعلى الشنيع في المسرح الذي كتبه إبسن، وراسين، ولوركا، وروزوروف، وتشيخوف، وبيراند يللو، وبيكيت، وبريخت، وآرتو، ونجيب سرور، وفرحان بلبل، ومصطفى الحلاج، وسعد الدين وهبة، ومحمد ادريس، ولكنه العنيف الذي يحرك في نفوسنا النفور من العنف، النفور الذي يصيخ السمع، ويقوي البصر كي تمارس الأحلام والذكريات حريتهما التي قمعها العنف، فنتمكن من السيطرة عليه ونروضه.

عندما كتب يوربيدس مسرحيته «عابدات باخوس» فليس من أجل أن يمجد العنف/ القتل. الباخيات بدين ومعهن أعضاء الموكب وهم يشيعون الإله «بانتيوس» إنهم قوم بدائيون، قوم متوحشون، وهم يقتلون أنفسهم كما يقتلون غيرهم. لكنه العنف الذي يكشف «نبالة» المقصد. أليست احتفالات «عاشوراء» مثل احتفال الباخيات حزنا على إله أو على بطل قُتل غيلة/ غدرا؟

هو قتال، قتل، حب - روح تؤذي الجسد، روح تحرر الجسد. هو طقس عنفي، فيه عنف، فيه ولاء، وإن كان شكله متطرفا أو فيه تطرف، فإنما لأن فيه بعثا، تثويرا لشكل من أشكال الجمال الذي كاد يأفل، وتدميرا لشكل من أشكال البشاعة التي فيها اغتيال. هو عنف لتعبئة شعور جمعي، عنف تصدر عنه موسيقى يساهم في تأليفها وعزفها وتوزيعها المتفرجون. موسيقى تهز روحهم، روحهم التي تهز أجسادهم فتحركها حركة تعيد إنتاج الجمال إلى مالا نهاية. كأنها مسرحية، مشهد فيه هستيريا، فيه جنون يجعل من حركته هذه التي توزع العنف من حولها صدى لأداة القمع/ القتل التي فيها اغتيال الإله الرمز البطل، فنرى السياسة - سيف السياسي الذي ما عاد سيفه يقطع ولا يطعن، سيفا شريرا ضد للحياة، كيف يجز مئات الآلاف من الرؤوس في لحظة واحدة وليس له سوى حد واحد. سيفا يهزمه الجمال الذي في قلب المتفرجين، الجمال الذي أمسى حضورا حسيا يجسد فكرة الحرية، مثلما يرينا شناعة فعل السياسي حين تجرأ على القيام بفعل الاغتيال، اغتيال الجمال الذي هو تجسيد لفكرة الخير - الخير الذي في المسرح، المسرح الذي ضد الشر، الموت. المسرح الذي ضد الانتحار حين تضيق الحياة بنا، حتى لو كان انتحارا احتجاجيا. فالمسرح شأنه شأن الدين الذي يريد تحقيق العدالة لأننا - لأنه غير الشعر والرواية - نجد فيه خلجات روحنا/ أرواحنا وهي تصهل من شدة الحرائق التي أشعلها العنيف فيها ومن حولها.

وحتى لا تكون عنيفا ولا معنيا بما حكيناه، ثمة حل واحد هو أن تكون كل شيء إلا أن تكون مسرحيا - أي ألا تكون حيا.

(٭)  ناقد ومسرحي سوري

 
 

.

القنّة يشارك في المؤتمر الدولي

«التبادلالثقافيوالأدبيبيناليمنوالهند»

يشارك الدكتور نادر القنّة أستاذ الدراما والنقد المسرحي، بالمؤتمر العلمي الدولي الذي يدور حول: «التبادل الثقافي والأدبي بين اليمن والهند»، الذي تنظمه كلية الدراسات الشرق أوسطية والأفريقية، بجامعة حيدر أباد في الهند، خلال الفترة من 25 إلى 27 فبراير للعام 2010، وتأتي مشاركة الدكتور نادر القنّة (من دولة فلسطين) في هذا المؤتمر عبر تقديمه لبحث بعنوان: «مؤثرات الثقافة المجاورة في صياغة التجربة المسرحية اليمنية»، ويدور البحث حول التجربة المسرحية اليمنية.

 

يذكر القنة في بحثه أن الحياة السياسية الجديدة حققت كثيرا من أحلام المثقفين والسياسيين، وكان لها الدور البارز في صياغة حراك مسرحي يمني نشط نسبيا، معتمدا في إنجازه على أرض الواقع على جهود أبناء الوطن في مختلف محافظاته، خاصة بعد أن عاد إليه عدد من الدارسين لعلوم المسرح في الخارج.

وأشار إلى أن هؤلاء المبتعثين أدوا دورا ديناميكيا فاعلا في إثراء التجربة المسرحية اليمنية المعاصرة، وحملوا إلى المهرجانات الإقليمية والقومية بغرض تعريف المجتمعات الثقافية المجاورة بتجربتهم المسرحية التي انطلقت قبل أكثر من قرن من الزمن، وبالتحديد عام 1904 بفعل مؤثرات الثقافة المسرحية الهندية، حيث قدمت أول فرقة مسرحية هندية وقتذاك عرضها المسرحي الموسيقي في عدن بحضور جالية هندية واسعة، ومشاهدين عرب من اليمن.

كان هذا العرض النقطة الثقافية المضيئة التي أطلقت شرارة البدء في ماراثون المسرح اليمني، الذي صاحب نشأته وتطوره الكثير من التعثر طوال قرن من الزمان.

وأشار القنّة إلى أن البحث معني برصد التجربة المسرحية اليمنية في ظل ما لعبته المؤثرات الثقافية المجاورة الأخرى في تكوينها وتحديد مساراتها الفكرية والفنية ما أفرزته التجربة الديموقراطية اليمنية من نتائج فكرية وثقافية متطورة، كان لها الدور البارز في إلغاء الرقابة على المسرح، وإطلاق حرية الفكر، والدعوة إلى مناقشة الأوضاع الداخلية والإقليمية من غير تحفظ. علاوة على ما اكتسبه المسرح اليمني من خاصية جغرافية يتمتع بها اليمن في جنوب الجزيرة العربية، بوصفه نقطة التقاء محورية للثقافة الهندية والآسيوية والشرق أفريقية، والعربية ساهمت جميعا في تشكيل منجزاته.

فقد قال «السينوغرافيا ليست لعب عيال، بل هي فن وعلم ودراسة وتوالد...»، وسقطت كلمة «ليست» فتغير المعنى.. لذا وجب الاعتذار والإشارة.

 
 


مشيداً بدور المجلس وحرصه على تنظيمه سنوًّيا                

طارق العلي: «المهرجان» فرصة لبناء ثقافة المجتمع

أشاد الفنان طارق العلي بالدور الكبير الذي يؤديه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والحرص على تنظيم المهرجان المسرحي المحلي بشكل دوري، خاصة أن الضالعين في المسرح، سواء من المحترفين أو الهواة، يعتبرونه - أي المهرجان - تظاهرة فنية كبيرة تسهم في إفراز العديد من المواهب والوجوه الواعدة والشابة في مجالات التأليف والإخراج والتمثيل، وكل عناصر العرض المسرحي.

 

وأضاف: «إن هذه النوعية من المهرجانات المسرحية تسهم بصورة مباشرة في بناء ثقافة المجتمع، خاصة في ظل مشاركة ومساهمة المبدعين في تقديم وجهات نظرهم المختلفة التي تصب في خدمة المسرح والثقافة معا»..

 

Up
شهادة فنان
الحلقة النقاشية
المكرمون
الورشة المسرحية
المسرح في صور
 
توزيع الجوائز مسيرة المهرجان جدول الأنشط اتصل معنا كلمة الأمين الصفحة الرئيسية