|
حل ضيفا
على مهرجان الكويت المسرحي في دورته الحادية عشرة ليدلي بشهادته
المسرحية في ندوة أدارتها نعمة خالد، وتقدم حضورها الأمين العام
للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ومدير المهرجان
مديرة إدارة المسرح كاملة العياد، ولأن السياسة والمسرح
يشكلانوجدان هذا المبدع فقد اخذت شهادته منحى آخر.
استهلت مديرة
المهرجان العياد الندوة بكلمة قالت فيها: مهرجاننا مساحة للتحاور
وفتح الآفاق والانطلاق إلى فضاء المسرح بالحوار، وأتمنى أن تظل
قلوبنا مفتوحة لهذا التجمع العربي المتميز، لاسيما وأن من سمات
وقدر هذا المهرجان وجود جلسة حوارية نفتتح بها هذا الحوار، وهذا
المهرجان يجبرنا على الحوار، واتمنى أن نتجاوز أي عثرات تصادفنا،
وسنظل على الود والمحبة التي تجمعنا كل يوم.
من جانبها قالت
مديرة الندوة نعمة خالد: تعرفت على عساف منذ ما يقارب الـ 17 عاما
عندما التقيته في دمشق، ومن خلال لقاء صحافي تعرفت على تجربة روجيه
عساف المخرج المبدع الذي شكل أحد أعمدة المسرح في لبنان، ومن ثم
صار رقما صعبا في الساحة المسرحية العربية.
بداية قال روجيه:
أنا جريء عندما اتحدث بالمسرح والسياسة والثقافة، ولكن أخجل عندما
اتحدث عن ذاتي، واليوم يجب أن أتغلب على هذ الحياء وسأبدأ بتفصيل
صغير خاص بشخصية موجودة معنا اليوم، هي صديقي بول شاؤول الذي عندما
التقيه لا نتحدث في الشعر او الثقافة وربما قليلا من السياسة، ولكن
أهم جانب في حوارنا يدور حول العلاقات الإنسانية، ومنذ 10 سنوات
كان ابني مريضا وعشت حينها أوقاتا عصيبة جدا إلى أن تعافى، وكلما
التقيت بول كان يسأل عنه باستمرار وفي احدى المرات عندما استفسرت
منه عن سر سؤاله المستمر عنه قال ببساطة «لأني شفته» والكلمة هنا
لا تعني أنه شاهده بنظره ولكنه استشعره بكل حواسه بقلبه وعقله،
وحينها فكرت برهة كيف يعمل هذا العقل بالشعور لذا أصبح شاعرا.
وأضاف روجيه،
اليوم لن اتحدث عن المسرح الذي شاركت فيه منذ كان عمري 8 سنوات،
ولكنه لم يكن أبدا نشاطي الوحيد دائما ما كان إلى جانبه نشاط آخر
اجتماعي أو سياسي والمسرح، كان يعيش على هذا النشاط واليوم سألفت
أنظاركم لهذا الجانب.
وقال، ولدت في
عائلة لبنانية مارونية ولم أشعر يوما بالانتماء الطائفي والفضل في
ذلك لعائلتي التي لم تتعلق يوما بالهوية الطائفية، وكنت ملتزما
بالدين المسيحي وتأثرت بحركة توحيد الكنائس التي قادها البابا
يوحنا الـ 23 وكنت مناضلا ضمن مجموعة من الشباب، وكلي يقين بأن
الإيمان المسيحي ساهم في تشكيل وجداني المسرحي، لافتا إلى أن
المناخ السياسي الثوري الذي عايشه وتواجده في قلب تجربة النضال
السياسي إلى جانب النضال الفلسطيني واليسار اللبناني ساهم في تكوين
شخصيته.
وسلط المسرحي
اللبناني الضوء على مرحلة انتقاله إلى قرى الجنوب عقب فترة
الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما ترتب عليه من حروب اهلية
وقال، لدى انتقالي إلى الجنوب نشأ مسرح الحكواتي وتميزت تجربته
بالتصاقها بالوسط الطلابي الجامعي، وقد ولد مسرح الحكواتي من حضن
التجربة السياسية أي أنه تبنى المبادئ السياسية التي اتخذتها
اللجان الشعبية شعارا لها، ومنها الاختلاط الطائفي وفتح باب الحوار
والنقاش بين مختلف التيارات، مؤكدا على أن استقصاء الحكايات من
ذاكرة الذي عاشوها يساهم في إحياء الهوية الجماعية التي يبحث الناس
عن صيغة معبرة لها لتحقيق مشاركة الناس في النقاش.
شهدت الندوة
مداخلات عدة من ضيوف المهرجان، فكانت البداية عند الدكتور نديم
معلا الذي قال: روجيه عساف لديه القدرة على أن يجاهد ويقول بجرأة
لقد اخترت هذا الخيار بصرف النظر عن موافقتنا على هذا الخيار من
عدمه، إنه أحد أشكال حرية الفنان، ولابد أن أتساءل أين تلك العلاقة
بين الثقافي والسياسي في تجربة عساف؟
في حين طرح
الدكتور نادر القنة تساؤلات عدة أبرزها: يبدو واضحا أن الحكاواتية
تفككت ولم يعد لديها مشروع ثقافي توعوي تبحث عنه، فما سبب ذلك؟ وهل
أدت الانكسارات العسكرية العربية إلى حالة من التراجع في المشروع
الثقافي العربي وماذا حدث للمنظرين العرب؟
أما أنور محمد
فقال: روجيه لم يذهب إلى التنظير كثيرا وكان يذهب إلى الخشبة ومسرح
الحكواتي ليقول مالم نستطع نحن الجماهير السياسية التعبير عنه.
بينما قال المخرج
والفنان فؤاد الشطي: من الصعب ان يتحدث الفنان عن نفسه لأنه إذا
بالغ اعتبر ذلك نوعا من التباهي، وإذا قصر وأوجز بخس نفسه حقها.
بدوره قال
الدكتور سيد علي: كنت أتمنى أن أجد الرابط بين السياسة والفن لدى
روجيه عساف، وتمنيت الاستماع إلى ما هو خفي من تجارب عساف
الإخراجية.
من جهة أخرى
تساءل إبراهيم الحسيني في معرض مداخلته عن أسباب توقف مسرح
الحكواتي على الرغم من استمرار الاحداث السياسية، خصوصا وأنه كان
لسان حال الشعب ضد السلطة.
بينما كانت
للأمين العام للمجلس الوطني بدر الرفاعي مداخلة قال خلالها: اغتيال
وسط بيروت يذكرني بما يحدث في العديد من المدن العربية من محاولة
لطمس جمالها الأثري، وفي مصر كانت القاهره والإسكندريه نموذجا،
لولا تصدي أصوات المثقفين لما كان يحدث، كذلك الأمر في الكويت وما
نخرج به من ذلك أن هناك حملة لهدم معالم واغتيال هوية الكثير من
مدن مصر وقد تعالت أصوات عدة لمناهضة ذلك.
أما مداخلة
الفنان أحمد عبد الحليم، فكانت حول عدم قدرة الفنانين على التعايش
مع العصر الجديد وقيمه المختلفة عن زمن الستينات والسبعينيات.
وفيما يخص عدم
استمرار مسرح الحكواتي قال روجيه عساف تعليقا على ما سبق: تجربة
الحكاواتية لم تكن تنظيرا مثل المسرح الاحتفالي، أي ليس هناك نظرية
تدعي الشمولية إنما هي فقط تجربة ومحاولة تحليل الأرضية الفكرية
التي ادت إلى هذه التجربة الحكاواتية التي اعتبرها تجربة ظرفية
تزامنت مع احتلال إسرائيل لجنوب لبنان، لكن الظروف تغيرت وأصبحت
هناك مؤسسات حاليا تسير على منهج الحكواتي.
|