العدد الخامس 

 

- مهرجان الكويت المسرحي.. الموعد
- «كلاكيت» الحليل .. صراع بين الأنا السفلى والأنا الأعلى
- في الندوة الحوارية لعرض مسرحية «كلاكيت»
- بول شاؤول: تربيت على نهج البلاغة
-عقد مؤتمره الصحافي في المركز الإعلامي
- الشنفري: «المهرجان» يسير إلى الأمام
- ذاكرة.. بلا ضفاف
- العدد في صور

- العدد في PDF 7 - العدد في PDF6 - العدد في PDF 5 - العدد في PDF4 - العدد في PDF 3 - العدد في PDF 2 - العدد في PDF 1

مهرجان الكويت المسرحي.. الموعد
مرحبا بكم في الكويت الحبيبة

لقد تصور البعض أن إقامة واستضافة مهرجان الفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون على أرض الكويت في أبريل من العام الحالي، ستجعل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يصرف النظر عن إقامة مهرجان الكويت المسرحي، خصوصا أن موعد المهرجان الخليجي كان في أبريل، وهو ذات موعد مهرجان الكويت المسرحي، فكان التفكير في التأجيل وليس الإلغاء.

ونظرا إلى التزامات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بكم من الأنشطة والفعاليات، تتواصل على مدار العام، كان التفكير في موعد بديل جديد.. فكان الموعد ديسمبر، على الرغم من ازدحام دولة الكويت بكم من الأنشطة السياسية والاجتماعية، لعل أبرزها استضافة الكويت للقمة الخليجية في منتصف ديسمبر الجاري.
وحينما يأتي ديسمبر، يكون مهرجان الكويت المسرحي هو الموعد مع أهل المسرح وصناعه ومبدعيه ونجومه ونقاده الذين نفتخر بالتواصل معهم ووجودهم بيننا من أجل الالتقاء مع إبداعات جيل مسرحي كويتي طموح يحاول استشراف مرحلة جديدة من تجربتنا ومسيرتنا المسرحية.
وهم في الغالب من مخرجات المعاهد العربية والدولية.
إن الموعد مع مهرجان الكويت المسرحي، هو موعد للقاء أهل المسرح في العالم العربي، حيث تتأكد الحاجة الدائمة إلى الحوار والبوح والعمل المشترك من أجل مسرح عربي قادر على التجديد والابتكار.
كما أن هذا الموعد هو في حقيقة الأمر موعد مع الكويت بكل فضائها الثقافي الرحب والخصب، وبكل نبضها المسرحي الذي يتواصل جيلا بعد آخر.. وإبداعا يعقبه إبداع.. وزمانا يعقبه زمان..
فما أروع أن يتجدد اللقاء..
وما أروع أن يتأكد (يتحقق) الموعد..
إنه.. موسم المسرح.. وعيده..
إنه مهرجان الكويت المسرحي

«كلاكيت» الحليل .. صراع
بين الأنا السفلى والأنا الأعلى

قدمت فرقة مسرح الشباب عرضاً بعنوان «كلاكيت» في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان، وهي من تأليف عبدالرحمن الخشنام وإخراج أحمد الحليل.
أراد العرض أن يبحر في الجهاز النفساني لأحد الأشخاص من خلال تقسيمات نظرية فرويد الفرضية له وهي الأنا السفلى (الهو والهي) والأنا الأعلى والأنا، ويرى فرويد  أنه لابد أن يكون الجهاز النفساني متوازناً حتى تسير الحياة سيراً سوياً، فيحاول «الأنا» حل الصراع بين الأنا السفلى والأنا الأعلى  من خلال شخصية رجل ظهرت من ثلاث نسخ لأشخاص لتتحاور مع الشخصية الرئيسية «الرجل»، إذن الفعل أو مجموعة الأفعال سيكون محلها هو داخل الشخصية.

من هذا المنطلق يدور العرض المسرحي حيث بدأ بدخول الرجل الذي ينظر إلى مرآته ليحسن من هيئة شعره بتمشيطه، فيبدأ مونولوجه الخاص في المستوى الأعلى من الخشبة التي قسمت إلى قسمين الأول عبارة عن مكان عال والآخر هو الأسفل، فتوجد ثلاث شخصيات تكاد تكون واحدة تتشارك في زيها الموحد وخوفها من أن تقول رأيها، فكل ما استدعته من الماضي يؤكد على «امعيتها» بعدم رفضها كل ما يفرض عليها من قبل الأم أو الزوجة أو الحبيبة.
وبالنسبة إلى النص المعروض على خشبة المسرح لم يكن محبوكاً فهو بلا حدث درامي بل عبارة عن مجموعة من الأفعال فقط، والصراع الدرامي غائب عن النص.
أما الديكور فقد كان يشكل كتلتين كبيرتين مقسمتين إلى مستويين أعلى وأدنى، ولكن لم يتم استغلالهما جيداً، وهذا من السلبيات الكبرى في هذا العرض، وحتى المرايا الثلاث لم يحسن استخدامها.
الإخراج لم يكن موفقاً البتة، فالرؤية الإخراجية يجب أن تكون أكثر وعياً وعلى دراية بعلم النفس، خصوصا إذا ما أراد أن ينجز عملاً مسرحياً يعتمد على ما يدور في داخل الإنسان نفسه، فيعبر عما بداخله من خلال حدث داخلي ومن ثم يتولد الصراع ليصعد حتى يبلغ ذروته.
أما فيما يخص تحريك الممثلين وأداءهم فالعملية مشوبة بخلل واضح أظهر ضبابية حول كل شخصية بل ضياع كل واحدة في منطقة مختلفة عن الأخرى.
وهناك سلبية أخرى تكمن في الأداء الصوتي غير المتلون «مونو تون» إضافة إلى مخارج الحروف غير الواضحة وخفوت الصوت!
مقولة «كلاكيت» ليست واضحة، فالعمل في حاجة إلى إعداد دراماتورجي محترف.
نقدر جهود الشباب ونواياهم الطيبة لكن تلك النوايا وحدها لن تصنع مسرحاً نعول عليه كثيرا لمستقبل الحركة المسرحية.
فريق العرض يتكون من: المؤلف عبدالرحمن الخشنام ومصمم الديكور والأزياء  بدر المهنا، الموسيقى سامي السعيد، مساعد المخرج كل من عبدالله النصار ومحمد الخالد، والتمثيل سامي بلال، وحيدر الحداد، وعبدالرحمن الخشنام، وأحمد الحليل. 

في الندوة الحوارية لعرض مسرحية «كلاكيت»
توازن في ديكور العرض
وخلل في توزيع حركة الممثلين
بدر الرفاعي: العرض يحمل مغزى كبيرا وقد ظُلم في الصالة لكن القرار للجنة التحكيم
د. خليفة الهاجري: كانت هناك سينوغرافيا لكن غابت المتعة
غنام غنام: توافرت المستويات وغاب منطق الانتقال بينها
د. نديم معلا: الشخصيات لم تستطع التعرف على نفسها
الحليل: ظلمت العرض لأنني مثلت فيه وأعتذر للجميع لأنني المخرج

 

عقدت في قاعة الندوات بمسرح الدسمة الندوة الحوارية لمسرحية «كلاكيت» لفرقة مسرح الشباب وهي من تأليف عبدالرحمن الخشنام وإخراج أحمد الحليل وبطولة كل من: سامي بلال والفنانة عبير يحيى بالإضافة إلى الحليل والخشام وغيرهم.
الدكتور نديم معلا المعقب الرئيسي على العرض أكد أن النص الذي كان بين يديه كان مختلفا عما رآه على الخشبة وربما لأسباب درامية بحتة وربما هناك نص للمخرج وآخر للكاتب وآخر للمتلقي. وقال إن ما لفت الانتباه هو المكان غير المعروف لأن الفضاء الدرامي غير محدد وان كان الزمان في النص والعرض يقوم على الماضي، فالرجل يحاور ذاته وهذا يذكرنا بمسرحية «الشريط الأخير» لصموئيل بكت، فنحن لدينا شخصية من الداخل كانت لديها فرصة أن تشحن نفسها.
وأضاف: لقد كانت هناك فرصة لانشاء صراع داخلي ينمو وينمو لكنه غاب، وقال: كانت هناك مجموعة تتحاور ولا أعرف لماذا كان رجل في المستوى الأعلى فقد كان بإمكانه ان يكون في مستوى الشخوص الآخرين، كما أن العرض أضاع فرصة النقاد، والشخصيات لم تستطع التعرف على نفسها حيث كانت هناك إشارة لغوية وأخرى حركية ولم يوفقوا في الاثنتين. فالزوجة كانت زوجة وخطيبة وأما ولم تكن هناك دلالة حتى في الملابس او الزمن.
 واعتبر معلا أن الشخصيات الثلاث لم تستطع استيعاب الماضي، كما أن المخرج مع عناصر العرض لم يقدموا دلالات حقيقية بل كانت الدلالات مبعثرة والإضاءة شغلت جزءا كبيرا من الفضاء المسرحي لكنها لم تستخدم في ظل دينامية الإشارة لتعطي عدة دلالات وبالتالي ظلت الكتل صماء.
وقال انه مع ذلك لا بد ان يبحث الشباب ويحاولوا لأنني أعرفهم جيدا من خلال تدريسي في المعهد فهم مجتهدون ومتميزون وكنت أتمنى أن يكون هناك تعبير في المعنى النهائي.
أما المخرج والمؤلف غنام غنام المعقب على التمثيل والإخراج فقال: لقد توافر التوازن في تقديم الديكور واختل في توزيع حركة الممثلين، وتوافر التكنيك الميكانيكي وغابت الأناقة والجمال، وتوافرت المستويات وغاب منطق الانتقال بينهما (عليا وسفلى)، وتوافر التصميم الجميل للديكور والملابس وغابت علاقة الجمال بينهما وبين الإضاءة جمالياً أيضا. وكذلك حضر التشظي في الآن وغاب في «أكثر من آخر بل صار واحدا»، ووقف التمثيل عند الاحتمال الأول ولم يظهر الاشتغال على الغوص داخل الشخصيات خاصة في شخصية الآن التي لعبها  المخرج نفسه، ولا بد ان نقول (كلاكيت Take 2).
وأكد الدكتور خليفة الهاجري المعقب على السينوغرافيا ان العمل «مزخرف» ومن هنا لابد أن نغوص في نقده سلبا وإيجابا، فقد استبشرت خيرا بالكتل التي رأيتها على المسرح لاسيما أنني لاحظت في الاعمال السابقة تركيزا على الميكانيكية في السينوغرافيا وكانت لا تراعي جانب المتعة، ومع تقديري أن هذا مهرجان وفيه منافسة لكن كانت هناك مبالغة في سلب المتعة.

وقال: اليوم وجدت سينوغرافيا لكنها خالية من المتعة ولحظات الصمت كانت مفقودة لأنها تجعل المتفرج يتأمل الفضاء، كما أن اللون البنفسجي في الملابس لم يكن له ما يبرره كونه دليلا على الثراء ولم يكن هناك رابط بينه وبين العمل، كما أن الإضاءة كانت جميلة وملونة وهو ما جعل هناك انعكاسا على الصراع، مشيرا الى انه كان يتمنى ان يتغير لون الملابس لأن الميكانيكية لم تكن موجودة وكان يجب ألا يكون هناك مبالغة في مستويات المسرح أيضا.
وقد شارك في الحوار كل من الزميل عبدالمحسن الشمري الذي قال: ان عرض فرقة المسرح الشعبي وعرض فرقة  المسرح الكويتي وضعا العروض القادمة في مأزق لأن اللعبة الإخراجية كانت في أكمل حالاتها، كما ان هذا العرض كان إذاعيا وفي النصف الأول خلا من الفعل الدرامي.
أما علي العليان، فقد أكد أنه لم يفهم العرض ومن الصعب أن نقول هؤلاء شباب وهذه هي تجاربهم لأننا في النهاية في مهرجان يحمل منافسة بين الجميع.
وأكدت سعداء  الدعاس ان المخرج لم يعط طريقا للممثلين فكل واحد منهم كان يؤدي ما يشاء باستثناء سامي بلال وهذه مأساة، كما أنني بكيت اليوم على عبير يحيى لأنها كانت تؤدي بالإشارات كوني أعرفها جيدا، ويفترض أن يوضع في الاعتبار أن الممثل جسد بالإضافة إلى الخلل الواضح في صوت المخرج الذي لم يصل إلى الصالة.
وقالت عواطف البدر: لم أفهم شيئا مما دار على الخشبة لكنني لم أقلل من جهود القائمين على العرض.
أما نعمة خالد فقالت: هناك صراع لكني لم اعرف لماذا ظلت الحالة هكذا حتى النهاية.لأننا لم نصل حتى نقدم هوية وبالتالي لم نصل إلى الأنا.
واعتبرت منيرة سالمين ان العرض حمل قضايا غير مرتبة والأداء كان على نمط واحد، ولم يستطع المخرج تقسيم المسرح بشكل جيد لكنه تميز في أسلوب تحريك المرآة.
أما أسماء مصطفى فقالت: كنت أتمنى مصافحة الممثلين لجهدهم بصرف النظر عن العرض. وأضافت: هذا العمل يخاطب الذات فالمخرج استغل أدواته والسينوغرافيا وقد تلقيناها كما وضعها فهو قد شاهد مرآته نفسه، وكنت أتمنى أن يشاهد مرآة الممثلين لأن العمل يتحدث عن جوانب نفسية.
وأكد محمد الروبي أن المسرح ليست قضيته أن نفهم ما يقدم وما يقال لكن كيف نقول، ففي هذا العرض فهمت بصعوبة لأن عملية التقييم كان فيها الكثير من العواقب لمشاهدة النص مع نصوص عالمية أخرى.
وفي النهاية علق المؤلف عبدالرحمن الخشنام قائلا: أنا تلميذ ومازلت أتعلم وكل من تقدم بملاحظات قد شرفني، مضيفا: كيف لي أن أتذوق طعم النجاح إذا لم أتذوق طعم الفشل فالعرض كان عبارة عن (عطسة)، وهناك كلاكيت 2 وكلاكيت 3، فعرض اليوم كان عدة ثوان ولو كان الإنسان بإمكانه إيقاف آلة الزمن لوفق في أخذ قراراته.
أما المخرج أحمد الحليل فقد أكد أنه ظلم العرض لأنه عمل كممثل فيه، وقال: أعتذر لكل العاملين في العرض لأنني المخرج والمخرج مسؤول عن العرض بالكامل، وقال: كنت أشرب الماء من أجل أن يخرج صوتي فالعمل فيه أفكار أخرى كثيرة، وأعتقد أن البعض لم يقرأ الكتل الموجودة بالإضافة إلى بعض الصعوبات التي واجهتها باختفاء ممثلة قبل العرض بـ 4 أيام، وبهذه المناسبة أشكر عبير يحيى لإنقاذها العرض وحفظها دورها، كما أشكر الجميع بشدة.
وفي النهاية تحدث الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي قائلا: في ليلة أمس كان هناك عرض وهذا عرض آخر فالمديح الذي حدث أمس والنقد الذي شاهدناه اليوم هو عبارة عن حالة نفسية، فبالأمس الخيال سلب الإنسان، أما عرض اليوم أعطاه الحرية وحق الاختيار، فهناك مغزى كبير في العرض وبعد أيام سنتذكر ماذا كان فيه كما أن المغزى الحقيقي كان في النقاش.
وأضاف: لقد فهمت شيئا آخر في العرض وهو أن كل إنسان يصاب بالحمى يصاب بالهلوسة، وإذا كان المقصود أن يتذكر الإنسان حياته في هذه الهلوسة فليس ذلك غريبا فقد ظلم هذا العرض من قبل الصالة، لكن القرار النهائي للجنة التحكيم.

في شهادته الفنية ضمن فعاليات مهرجان المسرح.. كان خفيف الظل

 

 

بول شاؤول: تربيت على نهج البلاغة
ونبذ الطائفية وقرأت لشوقي وحافظ
عاصرت النهضة المسرحية واشتغلت على المادة التراثية تجريبياً
فؤاد الشطي: شعر شاؤول يجب أن تقرأه بصوت مسموع

ضمن فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الحادي عشر قدم الشاعر والمسرحي المعروف بول شاؤول شهادته الفنية وسط نخبة من المسرحيين العرب الذين امتلأت بهم قاعة الأندلس بفندق كراون بلازا وجاءت شهادة شاؤول بسيطة على عمقها صادقة لما اتسمت به من سرد على السجية دون تكلف أو تصنع أو ادعاء، ولم تخل الشهادة من لمسات فكاهية وأسلوب طريف تميز به شاؤول كعادته فأضفى أجواء من البهجة والمرح جعلت الحضور يتابع الحديث إلى النهاية دون ملل.

 

وتطرق شاؤول في البداية إلى نشأته وطفولته مؤكدا أنه منذ بداياته يكره قضية الطائفية لأن الأعداء لا هم لهم سوى تقسيم المنطقة إلى كيانات طائفية، مشيرا إلى أنه رأى هذه الطائفية في لبنان وقد كرست حالة من الحقد والكراهية وإلغاء العقل ولذلك رأيت لبنان وهو في القمة ورأيته وهو ينهار بسبب الحروب الأهلية والطائفية.
 ولفت إلى أن المجتمع العربي في فترة السبعينيات كان متوجهاً ناحية الانفتاح وشهدت الجامعة اللبنانية تفتح وعيه السياسي حيث تبلور فكره القومي العربي واليساري.
كما لفت شاؤول إلى تعرفه على الشعر الفرنسي وأنه كان دائما يوازن بين الفن والشعر مبديا إعجابه الشديد بصوت الفنان الراحل محمد عبدالمطلب مع الاحترام لفيروز وعبدالوهاب على حد تعبيره، وقال: انفتحت على التراث  العربي وتربيت على نهج البلاغة والأدب العربي وقرأت لمثلث الشعر في مصر أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران، فقد أحببتهم وعشقت أشعارهم ثم تعرفت على د. طه حسين وسعيد عقل وغيرهما وبدأت اكتب الشعر والمسرح وأقرأ أشعار أبي تمام وأبي نواس وألف ليلة وليلة ومسرح يعقوب الشدراوي في لبنان ونعمان عاشور في مصر وفؤاد الشطي وعبدالعزيز السريع وصقر الرشود في الكويت والطيب الصديقي في المغرب وغيرهم، مشيرا إلى وجود نهضة وحركة مسرحية لم تعد موجودة الآن ولم تعد هناك مواسم مسرحية، ولكن مسرحيات متفرقة فقط.
واعترف شاؤول بأنه كان محظوظا لوجوده في معظم المهرجانات الفنية على مدى سنوات طويلة مما أتاح له فرصة مشاهدة المسارح العربية والخليجية المختلفة ولمس عن قرب تطور حركة المسرح العربي.
وأكد بول شاؤول أن كتاباته الشعرية كانت تسير جنبا إلى جنب بجوار المسرح، مشيرا إلى أنه أخذ المنحى التجريبي المسرحي في الشعر وأنه اشتغل تجريبيا على المادة التراثية فحوّل حجارة التراث إلى عمارة حديثة.
وفي عدد من المداخلات تحدث المخرج الكويتي فؤاد الشطي رئيس مجلس إدارة فرقة المسرح العربي مؤكدا أن الحديث عن بول شاؤول هو حديث شائك لأنه عندما يتحدث عن ذاته قد يعتقد البعض ما ليس فيه لأنه يتحدث على سجيته وهو نتاج مرحلة تشكل فيها وعيه وهو متجدد أيضا يواكب الأحداث. ولفت الشطي إلى بداية العلاقة بينهما وكيف توطدت، لافتا إلى أن الجوانب الشخصية لديه لا تقل عن العملية، مؤكدا أن من يريد أن يقرأ عن الحركة المسرحية العربية المعاصرة فعليه أن يعود إلى كتابات شاؤول فهو عندما يتصدى للكتابة عن عرض مسرحي يتكئ على قدرته المعرفية الواسعة.
وأشار الشطي إلى صرامة شاؤول مع نفسه والآخرين، لافتا إلى أنه فنان رحال تنقل بين العواصم  العربية والأوروبية وله الكثير من الأصدقاء في كل مكان مشيرا إلى وفائه وإخلاصه خصوصا عندما وقف مع الحق الكويتي عندما حدث الغزو العراقي الغاشم حيث كان صوته مدويا من خلال كتاباته.
وأكد الشطي أن شاؤول في داخله كم كبير من البهجة والفرح وليس كما يبدو منطويا على ذاته، وتطرق إلى مجموعاته الشعرية التي تجاوز فيها نفسه فقد كان يتجاوز في كل مجموعة عن الأخرى، وشعره من النوع الذي يجب أن تقرأه بصوت مسموع، ولست متخصصا في الشعر ولكنني أتذوقه.
وتحدث عدد من الحضور منهم الدكتور نادر القنة ونعمة خالد وغيرهما، وقد رد شاؤول على عدد من التساؤلات التي طرحتها هذه المداخلات.


عقد مؤتمره الصحافي في المركز الإعلامي
الضنحاني: الرقابة في الخليج ذاتية اجتماعية

ضمن فعاليات المركز الإعلامي التابع لفعاليات مهرجان الكويت المسرحي عقد مؤتمر صحافي للأديب والشاعر محمد سعيد الضنحاني رئيس مهرجان الفجيرة المسرحي ونائب رئيس هيئة الثقافة بالفجيرة أداره الزميل مفرح الشمري، حيث تقدم في بداية حديثه بجزيل شكره لجميع القائمين على فعاليات المهرجان لحسن الضيافة والدعوة

الدائمة التي تدل على قوة العلاقة التي تربط بين الطرفين في الكويت والإمارات، حيث اعتبر المهرجان من أهم المهرجانات التي كانت بالنسبة إليهم الانطلاقة في مهرجان الفجيرة من خلال التواصل مع المسرحيين في الوطن العربي.

وأضاف قائلا: مهرجان الفجيرة للمونودراما يختص بفن الممثل الواحد وهو دولي تشارك فيه دول من جميع أنحاء العالم والدورة القادمة ستكون الرابعة للمهرجان بمشاركة واسعة من الدول تصل إلى 42 دولة ما بين عروض وندوات وضيوف محاولين من خلاله إيجاد سبل اتصال وأفكار تواصل مع الدول العالمية والعربية، وقد استضافت الدورة الثالثة ست منظمات عالمية منها اليونسكو وغيرها ما أوجد فرصة للتواصل بين المسرحيين وهذه المنظمات. وهذا العام سيتم استضافة مؤسسات عالمية جديدة وسيبدأ بحفل افتتاح ضخم بعيدا عن الإطار التقليدي حيث سيكون في ملعب للتنس الأرضي، والهدف منه إلى جانب الفن التعريف بالإمارة والترويج للسياحة في البلاد إلى جانب استضافة 210 ضيوف وسيقدم 14 عرضا مسرحيا إلى جانب إعلان نتائج مسابقة كتابة المونودراما بعد أن أقرتها لجنة التحكيم التي تضم عبدالعزيز السريع وأسعد فضة ويسري الجندي ومحمد الأفخم رئيس المهرجان، وسيقدم النص الفائز كعرض في المهرجان إلى جانب الجوائز المالية.
وأضاف الضنحاني: «وهناك تعاون مع هيئة المسرح العالمية لتكريم النصوص الفائزة الثلاث الأجنبية والعربية.
وقد شاركت الكويت منذ الدورة الأولى للمهرجان وضيوف الكويت حاضرون دائما في كل دورة ما أثرى المهرجان وكان هذا الحضور بمنزلة دعم وزخم إعلامي شجع الآخرين على المشاركة وكانت لهم وقفة داعمة لنا إلا أن الكويت ستغيب للمرة الأولى عن المهرجان من حيث العروض المسرحية وستكون البحرين للمرة الأولى في المهرجان.
وعن التحديات التي تواجه العمل الفني قال: «العمل الثقافي كل لا يتجزأ في جميع أنحاء  العالم وفي كل الاتجاهات ويجب أن يكون مدعوما إعلاميا ونحن نعيش نهضة ثقافية في الخليج في الآونة الأخيرة ونحتاج لاهتمام رسمي بشكل أكبر لهذه الفعاليات، ونحن في الإمارات قد أنشئت لدينا مؤسسات معنية بالعمل الثقافي المسرحي لتقديم الأفضل بإطار تنسيقي متكامل».
وفيما يتعلق بالرقابة أوضح الضــــنحــــــــانـــــي قائلا: «الرقابة القادرة على خنق العقل الثقافي والنصوص الأدبية غير موجودة بل هي رقابة اجتماعية وذاتية ولا يقدم الفنان ما يضر مجتمعه. فمساحة الحرية كبيرة في الخليج».
وعن مهرجان الفجيرة قال: «عندما فكرنا في عمل مهرجان في الفجيرة استعرضنا المهرجانات في الوطن العربي وقررنا إيجاد فكرة متميزة عما هو موجود على خارطة المهرجانات لذا جاء اختيار المونودراما كتخصص مسرحي رغم انه يكاد يكون معدوما في الإمارات وبعض الدول العربية بيد أنه بعد الدعم الذي قدمناه للمهرجان وعروضه وجدنا هذه الدورة تقدم47 عرضا وتقدم ايضا عددا من هذه النوعية من عروض المهرجانات المختلفة وهذا أثر جيد ومبادرة منها أضافت ولو شيئا بسيطا للحركة الثقافية العربية، في حين كان عدد المشاركين والضيوف للدورة الأولى لا يتعدى 40 شخصا كما سيقدم الفنان نور الشريف ورشة عمل مهمة في هذه الدورة».
«في البداية كان هناك استغراب لهذا النوع من المسرح وكنا نحرص على استضافة عرض عالمي وقد شهدت الدورة الثانية عرضا من بنغلادش والدورة الثالثة من اليابان».
وكان للأعمال الدرامية مكان في حديثه حيث قال الضنحاني: «أنا دائما أؤمن بالتحضير والإعداد الجيد لأي شيء أقوم به ليظهر بشكل صحيح لذا عندما قدمنا مسلسل «للأسرار خيوط» حرصنا على ترتيب كل شيء بشكل جيد وسيكون التصوير في شهر فبراير».
وعن مهرجان وفيلم الربابة قال: «المهرجان من أنشطة الفجيرة وأقمنا ملتقى الفجيرة للربابة الأول لإلقاء الضوء عليها كآلة عربية أصيلة وهذا الاهتمام يعد الأول بهذه الآلة وقدمت أوراق عمل من عدة جهات ونجح، وعلى هامش التنظيم أنتجنا فيلم «الربابة» الذي يحكي قصة نشأة هذه الآلة ولاقى استحسانا كبيرا وشاركنا فيه في مهرجان القاهرة الأخير وحصلنا على الجائزة الذهبية عنه».
وعبر الضنحاني عن استعداد المهرجان لإنتاج واستضافة أي مبادرة فنية عربية في المونودراما قائلا: «هناك فكرة مع الفنان دريد لحام لتقديم عمل مونودراما لكن أشغاله في الوقت نفسه حالت دون ذلك وهناك اتفاق مع فنان عربي حول هذا الأمر سيتم الإعلان عنه في وقته، ونحن ندعو أي فنان للمشاركة بل نحن على استعداد أيضا لانتاج أي عمل جيد يقدم لنا».

لقاء المسرحي

الشنفري: «المهرجان» يسير إلى الأمام

من ضيوف مهرجان الكويت المسرحي في دورته الحادية عشرة هذا العام الفنان العماني المسرحي المخرج عماد الشنفري الذي قال: أولا، أتوجه بالشكر للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ومدير إدارة المسرح ومديرة المهرجان كاملة العياد على دعوتنا للمشاركة في فعاليات هذه الدورة من مهرجان الكويت المسرحي الذي أصبح علامة بارزة على خارطة المهرجانات المسرحية الخليجية والعربية.
وإنني أشارك هذا العام للمرة الثالثة في دورات المهرجان بعد أن شاركت من قبل في إحدى دورات المهرجان السابقة بمسرحية «حمران العيون» من تأليفي وإخراجي، وهي المسرحية التي سبق أن فازت بجائزة مهرجان المسرح الخليجي الثامن الذي أقيم في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد شاركت في دورة المهرجان الماضية، وأشارك هذا العام في الدورة الحالية، وقد وجدت ولاحظت أن المهرجان يتطور من دورة إلى أخرى، وأبرز دليل على هذا أن إفرازات المهرجان واستمراره بدأت تظهر في مهرجانات مسرحية أخرى من بينها مهرجان المسرح الخليجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي الذي شاركت الكويت في دوراته الأخيرة، وخصوصا الدورة التاسعة التي عقدت في مملكة البحرين والدورة العاشرة التي أقيمت في أبريل الماضي الكويت، حيث حققت حضورا مسرحيا فاعلا وحصلت على جوائز في هاتين الدورتين من المهرجان بعد أن غابت الكويت من قبل عن الفوز بجوائز المهرجان.
وكل هذا في رأيي من إفرازات استمرارية المهرجان المسرحي، وإبرازه للمواهب المسرحية الشابة لتقدم إبداعات جديدة وتنطلق نحو الأفق الاحترافي، وهذه نتائج طيبة تدل على تطور منهجية المهرجان وتأثيراته في الساحة الفنية المسرحية.
كما أن وجودنا وحضورنا في كل دورة من دورات المهرجان يحقق لنا الفائدة لأننا نعتبره ليس فقط مهرجانا مسرحيا كويتيا بل هو مهرجان مسرحي خليجي، لأن هذا المهرجان يتميز بأنه في كل دورة يضم مجموعة كبيرة من الفنانين الكويتيين والعرب والخليجيين، لذلك فإن الاستفادة من مهرجان الكويت المسرحي لنا بوصفنا مسرحيين على مستوى الخليج أفضل من أي مهرجان آخر.
> وماذا قدمت من مسرحيات بعد مسرحية «حمران العيون»؟
- قدمت في سلطنة عمان مجموعة من الأعمال المسرحية منها «أبوسلامة» و«المزار» وأخيرا مسرحية «أوراق مكشوفة»، وقد احتلت هذه المسرحيات المراكز الأولى على مستوى السلطنة، وقد شاركت بمسرحية «المزار» في مهرجان المسرح الخليجي العاشر الذي أقيم في الكويت في أبريل الماضي، وحصلت على جائزتين في هذا المهرجان، ولدي تصور لعدة أعمال مسرحية قادمة أريد منها أن تكون منتقاة وذات جودة عالية وتترك أثرا ولو بعد عام أو عامين.
> وهل لديكم مشكلة في التأليف المسرحي وتوافر النصوص المسرحية؟
- توجد مواهب جديدة في الكتابة المسرحية، كما يتوافر كثير من النصوص المسرحية، لكننا نفتقر إلى جودة النص المكتوب.
ونحن بوصفنا مخرجين نبحث دائما عن النص الجيد المكتوب الذي يقدم فكرة تتناسب مع رؤية المخرج وما يريد تحقيقه من خلال رؤيته الإخراجية.
والآن تتوافر من خلال الإنترنت المئات من النصوص المسرحية لمن يريد أن يبحث، لكن الاشكالية هي في اختيار النص والفكرة التي يعالجها ومدى توافقها مع رؤية المخرج الذي يختار هذا النص أو ذاك.
> ومن هم الأكثر في سلطنة عمان على الساحة المسرحية: الممثلون أم المخرجون أم الكتاب؟
- من دون شك فالممثلون هم الأكثر انتشارا، ومن بعدهم المخرجون ثم الكتاب، لأن الكاتب دائما مهضوم الحقوق مع أنه الأساس في العملية الفنية، وهو آخر من يتم التركيز عليه في العمل، وهو أقل شخصية تسلط عليها الأضواء، ويبرز في أي عمل الممثل أو المخرج، لكن الكاتب يهضم حقه ويكون مظلوما.
لكني أؤكد أن هناك نوعا من التوازنات في الساحة العمانية بين دور الكاتب ودور المخرج ودور الممثل، وهو ما يحقق معادلة جيدة تبرز دور كل منهم حاليا مع المساحة الموجودة للجميع في الواقع المسرحي العماني.
> ماذا حقق مهرجان المسرح العماني بعد ثلاث دورات له حتى الآن؟
- في الدورة الثالثة للمهرجان التي أقيمت قبل شهرين من هذا العام، وقد كانت دورة ناجحة رغم الظروف التي مر بها المهرجان بعد أن توقف لمدة عام لعدم وجود صالة مسرح بعد أن تأثر مسرح الشباب بسبب إعصار جونو الذي تعرضت له البلاد، وتم فيما بعد توفير مسرح في إحدى المسارح الخاصة.
ونحن نسعى ونتمنى أن يتطور هذا المهرجان أسوة ببقية المهرجانات المسرحية في دول المنطقة، وطموحنا كبير بوصفنا مسرحيين في مهرجان المسرح العماني، لأننا نعلق على استمراره في تأصيل وتأكيد وجود الحركة المسرحية العمانية.
وسنظل نبحث وندرس بيننا عن آلية لتطوير هذا المهرجان لأن دورة المهرجان هذا العام كانت حقيقة من أضعف دورات المهرجان من حيث عدم توافر صالة مسرحية مناسبة وتوافر الامكانات الفنية وغيرها من أدوات الفعل المسرحي الحقيقي.
ونحن مثل دول الخليج الشقيقة نعاني عدم وجود صالات مسرحية حقيقية، وما يتوافر من مسارح في المدارس والمعاهد والكليات ليست صالات مسرحية مجهزة صالحة فنيا لتقديم أعمال مسرحية بالمفهوم المسرحي الكامل، حيث إن لدينا في سلطنة عمان 17 فرقة مسرحية، ولكن سلطنة عمان متباعدة الأطراف وهذه إشكالية أخرى.
> ما دور جمعية المسرحيين العمانيين التي تأسست لديكم أخيرا؟
- يفترض في جمعية المسرحيين العمانيين التي تأسست أخيرا أن تصنع وفق القوانين الهيكل التنظيمي للوجود المسرحي في السلطنة، وبعد عام تتم الانتخابات بين المسرحيين الأعضاء في الجمعية لانتخاب إدارة جديدة لوضع الخطط والبرامج المستقبلية، ونحن حاليا لا نأمل من الجمعية أن تقوم بأي دور لأنها في حالة تكوين وترتيب لما ستقوم به مستقبلا، وليس مطلوبا منها أن تقوم بأي فعالية لأنها في حالة وضع الأسس والنظم الخاصة بدورها المستقبلي، ولا نريد منها بوصفنا مسرحيين حاليا أي شيء حتى يكتمل وجودها الحقيقي وتستطيع بعدها القيام بمهامها إزاء الحركة المسرحية العمانية.

ذاكرة.. بلا ضفاف
نعمة خالد

سؤال غسان كنفاني يصدعني: «لماذا لم يقرعوا جدران الخزان؟».
ثم أراهم واحداً تلو الآخر، ينسلون من الحياة، وهم يحملون أحلامهم التي كانت ستقيهم من الجوع أو البرد.
أصرخ خلف غسان، وتصرخ امرأة ثكلى هناك: لماذا لم تقرعوا الخزان؟
والسائق يلقي بجثثهم للغربان في الصحراء.

في الجهة الأخرى. هناك من ضفة نائية أو.. من خوف بلا ضفاف، أو من برد بلا ضفاف، أو من مخيم ناءٍ بلا ضفاف تقيه من ريح تصفر أو مطر ينثال، أو شمس محرقة. ربما كان المخيم في لبنان، أو سورية أو الأردن، أو أي منفى بلا ضفاف. رحل البعض وكانوا يتوضأون بهواء الفجر، وفي يمين كل منهم صرة فيها بعض الثياب وبعض الأحلام.
لم يختبئوا في خزان، بل راحوا يلملمون الضوء وهو يمزق عباءة الليل.
كانوا يبتسمون، رغم أنهم يسيرون إلى مجهول لم يعرفوه يوماً.
ناموا كما خيامهم بلا ضفاف، حين ضجت الصحاري بعواء الذئاب.
وتركوا خلفهم تلك الخيام التي لم تضرب أوتادها عميقاً في الأرض.
عجوز حفر الزمان أخاديده في وجهه يصرخ في امرأته التي كانت تنوح: «يا مرة استرينا كلها أسبوع وبنرجع، هاي كوشان الأرض جبته معاي».
أصغرهم يبحث بين الحصى في ممرات المخيم عن وردة حنون كان قد خلفها هناك.
عاشقة زيَّن الوشم وجهها القمحي تمشط شعرها، ثم تمحى مع الغروب في الخيمة.
ومازال الانتظار يأسرها وفي قلبها تسأل: «متي يعود الحبيب».
وعبر أولئك الذين توضأوا بهواء الفجر. حطوا في حي ربما اسمه الفروانية.. أو الأحمدي أو في قرية نائية.
جاوروا من أوقد في أرواحهم التي تشظت الحلم من جديد.
وكانت يدُ خفية تنسل مع قنديلها لتضيء دروبهم.
حدثني خالي الذي كان أحد العابرين: لم نمنع من استحضار الذاكرة، كانت تصول وتجول كما تشاء. تحط حينا في طبريا، وحينا في حيفا ويافا، وفي صفد والناصرة.
في رام الله وبيت لحم، في القدس تحط المقام.
دون أسرار كنا وكانوا، استيقظت بجوارهم أحلامنا. يلقانا الصباح ضحوكاً وفي الليل تهدهد نجوم السماء الصافية جراحنا.
كانت الكويت مغيثاً يوم لا مغيث لصراخنا المكتوم.
أُكبِّر.. ويكبر نهمي للقراءة. فأعرف الكويت أكثر، أعرفها من مجلة «العربي» التي شكلت تميمة لجيلنا. أعرفها من مجلة «المعرفة»، من خالتي قماشة. من  باي باي لندن.
أعرفها من صحف كانت بحق واحة المبدع أو المفكر.
نعم هي الكويت معقل كل مثقف حرّ، التي فتحت صدرها لناجي العلي يوم ضاقت به العواصم العربية. وتركت لريشته أن تحكي ما شاءت على صفحات صحفها.
أقترب أكثر من الكويت. فأعرف «وسمية تخرج من البحر» ومن بعد ليلى العثمان، وطالب الرفاعي، وإسماعيل فهد إسماعيل، وتتسع القائمة.
ثم أنا اللاجئة التي تتحطم أحلامها على أدراج المستحيلات. أراني وقد تحقق الحلم الأكبر في رؤية وطن اسمه فلسطين.
أجل في بيت لحم ورام الله ألتقي شخصية ثقافية آمنت بأن حصن الثقافة هو الحصن المنيع الذي لا يقهر. ألتقي الأستاذ بدر الرفاعي والأستاذ أحمد سالم وهما مثقفان آمنا بأن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان. لذا عبرا الحواجز، فكانت الكويت مرة أخرى مغيثا لطفلة في الجلزون أو الأمعري.
وصفقا لشعلة يجب أن تؤبد. هي شعلة القدس عاصمة للثقافة العربية هي الكويت، لا يتوقف عطاؤها. تؤاخي بين المبدعين. فتكرم الدكتور نادر القنة إلى جانب المبدعين الكويتيين.
لم لا؟ وقد امتزج الدم والحلم، ربما بعشق، وربما برؤية. وربما بقضية.
ها أنا اليوم بينهم للمرة الأولى. لكني أعرفهم جيدا. أحمل ذاكرة بلا ضفاف تصول وتجول. تحط في القدس مع (لولوا)، وتحفركاملة العياد ذاكرة في ضفة قريبة من روحي.
أنا اليوم بينهم، أنا منهم وهم مني. في مسرح الدسمة أسامر قبراً بلا ضفاف لجندي مجهول. وفي الردهة المجاورة للمسرح، يعلو صوتي بمونولوج لكنه ليس عبثيا مثل بريخت، ولا غريبا. مونولوج يحلم بأن دموعاً في غزة ستنتهي.
وأن أماً ستزغرد في عرس ابنها الذي لن يرحل مثل ملاك برصاص قناص في مستوطنة اسمها «معاليه ادوميم».
نعم لست غريبة. ولست تلك التائهة على ضفاف المصادفة. ألست بين أهلي وأحبتي؟

Up
شهادة فنان
الحلقة النقاشية
المكرمون
الورشة المسرحية
المسرح في صور
 
توزيع الجوائز مسيرة المهرجان جدول الأنشط اتصل معنا كلمة الأمين الصفحة الرئيسية